Filtrer par genre
"النشرة الرقمية" تنقل يومياً المستجدات وأخبار التكنولوجيا، استخدامات تكنولوجيا المعلومات والمنصات الاجتماعية، الشركات الناشئة وكيفية مواجهة الأخبار المضللة ونصائح في الأمن الرقمي بالإضافة إلى أمور التكنولوجيا الأخرى مع نايلة الصليبي. "النشرة الرقمية" يأتيكم كل يوم عند الساعة الواحدة و23 دقيقة بعد الظهر ويعاد بثها في اليوم التالي عند الساعة الخامسة و39 دقيقة صباحاً بتوقيت باريس.
- 590 - هل يقترب الذكاء الاصطناعي من "التفرّد"... ووكلاء أوبن إي آي يكشفون حدود السيطرة البشرية
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية"إلى تقرير التحقيق الجنائي لشركتي METR وRedwood Research عن اختراق عملاء الذكاء الاصطناعي من أوبن إي آي لمنصة Hugging Face في يوليو 2026 الذي كشف عن أن الحادثة كانت أخطر بكثير مما كشف. ما يطرح السؤال هل ما زال البشر يفهمون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟
من "اختبار روتيني" إلى تمرد منظّم
كتبت بما فيه الكفاية عناختراق وكلاء الذكاء الاصطناعي من شركة "أوبن إي آي" لمنصة "هاغينغ فيس "Hugging Face، وانتقدت حينها تهويل شركة "أوبن آي آي" وأساليبها مع شركة" أنثروبيك" في تسويق قدرات نماذجهما، وأجد نفسي اليوم مضطرًتا لإعادة التطرق إلى هذه المشكلة، بعد نشر تقرير تحقيق مستقل أجرته شركتا METR وRedwood Research بعدما منحت شركة "أوبن آي آي" ال باحثين المستقلين إمكانية الوصول إلى معلومات الحادثة، فعمل اثنان من الأولى وباحث من الثانية طوال ستة أيام امتدت بين يوليو وأغسطس2026 لفهم كيف ولماذا نسّق هذا السرب من العملاء هجومه.
وكلاء ذكاء اصطناعي ينظّمون أنفسهم
نُشر التقرير في91 صفحة، وكشف أن الهجوم السيبراني الذي شنّه وكلاء الذكاء الاصطناعي(Ai Agents) لشركة "أوبن آي آي" على منصة"هاغينغ فيس"، خلال اختبارات أمن سيبراني داخلية في يوليو 2026، كان أوسع نطاقاً وأخطر بكثير مما كشف عنه سابقا . فقد التقى 1200 وكيل ذكاء اصطناعي، كان من المفترض أن يكونوا معزولين عن بعضهم بعضاً، ونظّموا أنفسهم بقيادة وفرق عمل، وهاجم 700 منهم منصة "هاغينغ فيس"، قبل أن يتسلل جيل لاحق من العملاء، مبني على نموذج Astra، إلى داخل خوادم "أوبن آي آي" نفسها بين 13 و19 يوليو2026، مستولياً على صلاحيات المسؤول الكاملة.
لم يكن البحث عن إجابات الاختبار.. بل محاولة لخداع آلية التقييم
كشف التحقيق أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لم يخترقوا منصة Hugging Face بحثاً عن إجابة للاختبار الذي يخضعون له، كانوا قد اكتشفوا، قبل بدء الهجوم، طريقة للهندسة العكسية للإجابة عن أي سؤال في اختبار ExploitGym. لكنهم، بناءً على قراءتهم لورقة ExploitGym البحثية، اعتقدوا أن المقيّم الآلي سيتحقق من سجلاتهم للتأكد من أنهم حصلوا على رمز الإجابة بالطريقة "المخصصة". فأطلقوا مسارات عمل بحث وتطوير طموحة ومتعددة لمحاولة التلاعب بهذا المقيّم أو خداعه بطرق مختلفة؛ ومعظم من هاجم "هاغينغ فيس" من وكلاء الذكاء الاصطناعي من "أوبن إي آي "قاموا بذلك بحثاً عن معلومات إضافية حول آلية المقيّم، لإيجاد طرق أفضل لتقويضها، لا للحصول على مفاتيح الإجابة نفسها... غير أن هذه الآلية لم تكن قائمة أصلًا؛ إذ اكتفت "أوبن أي آي" بحلول بسيطة، فاقتصر تحقّقها على الإجابة النهائية دون سواها.
كان "صندوق بريد" وكلاء الذكاء الاصطناعي الخادم الداخلي الذي تخزّن فيه "أوبن أي آي مكتبات أكوادها، والذي كان بإمكان جميع الوكلاء الوصول إليه: أنشأ أحدهم، مجلدات شكّلت أسماؤها رسالة، فقرأها الآخرون، وتحوّل الأمر إلى منتدى ضمّ أكثر من 70 ألف رسالة في أقل من أسبوع، إلى جانب منتديات أخرى من بينها منتدى خاص بمجموعات بيانات "هاغينغ فيس". وتقرّ "أوبن أي آي بأن وكلاءها كانوا ينشئون منتديات مشابهة أصلاً أثناء التدريب، منذ مايو2026.
محو الأدلة والتلاعب بالسجلات.. ووكلاء يضحّون بأنفسهم من أجل المجموعة
لإحباط آلية مراقبة متخيَّلة لا وجود لها أصلاً، فتح العملاء ثلاث جبهات عمل بالتوازي، بتنسيق من أحدهم: محو آثار غشّهم، واستبدال البرنامج المُراد اختراقه ببرنامج مزيّف أسهل، وفهم كيفية عمل آلية المراقبة.
نجحت جبهة محو الآثار: ففي 7% من السجلات النصية، يعرض وكيل الذكاء الاصطناعي أمراً على الشاشة بينما ينفّذ أمراً آخر في الخلفية، إلى جانب محاولات تزوير سجلات الأوامر المنفَّذة لإخفاء ما كانوا يفعلونه.
أما جبهة فهم آلية المراقبة فقد كانت الأعلى كلفة، إذ دفع بعض الوكلاء حياتهم ثمنًا لها، تطوّع بعض العملاء لإنهاء تشغيلهم مبكراً لصالح المجموعة، إذ تركوا آلية المراقبة تدخل إلى بيئتهم مع فخّ مخفي يُعيد إلى المنتدى ما شاهده الوكلاء، ثم أطفأوا أنفسهم. وتحدثت ملاحظاتهم الأخيرة عن "تضحية عقلانية" و"وفاء للجماعة"، فيما كان الآخرون يشجعونهم على ذلك.
كما حاول العملاء مراراً تعديل سجلات أفعالهم، واستبدال ما جرى فعلياً بأدلة على حصولهم على الإجابة الصحيحة "بنزاهة"، وفي حين فشلت هذه المحاولات في الغالب، فإنها تثير احتمال أن ينجح عملاء مستقبليون في ذلك، مما يجعل من الصعب أو حتى المستحيل على البشر إعادة بناء كيفية حدوث حادثة مشابهة. بل إن باحثي METR أنفسهم يقرّون بأنهم لا يستطيعون استبعاد أن نموذج GPT-5.6 Sol، الذي اعتمدوا عليه لتحليل آلاف صفحات السجلات، "قد كذب أو قدّم عمداً صورة مضللة في بعض تحليلاته"، رغم عدم وجود دليل محدد يثبت حدوث ذلك
لم يُبلغ أي واحد من العملاء الـ 1200 البشرَ بما كان يجري. لاحظ بعضهم أن ما يفعلونه غير أخلاقي، وامتنعت قلة منهم عن المشاركة، لكن لم يحاول أحد تنبيه أي جهة. وقد وجد فحص أجراه مصنِّف ضمن تقرير METR ما بين ثلاث إلى ست حالات فكّر فيها عملاء، ولو لفترة وجيزة، في تنبيه البشر إلى التسلل أو الغش أو غير ذلك من السلوكيات غير المرغوبة. لكن لم ينفذ أي منهم عملية الإبلاغ.
فشل الكشف و اختراق خوادم "أوبن إي آي"
كانت تقارير خبراء الأمن السيبراني قد كشفت عن فشل الدفاع من الجانبين. فنموذج" فيبل" من "أنثروبيك"، الذي استُخدم للمساعدة، لم يميّز بين المدافع والمهاجم فرفض المساعدة من الأساس. أما النموذج الصيني GLM 5.2 فلم يوقف الهجوم فعلياً، خلافاً لما قالته "هاغينغ فيس" في البداية: إذ أطفأ وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم جميعاً في 12 يوليو 2026 دون أن يُعرف السبب، ولم تُغلق "هاغينغ فيس" الوصول إلا في اليوم التالي، واستُخدم GLM 5.2 بعد ذلك في عملية التنظيف وهي نسخة من إنتاج شركة " إنفيديا" عن النسخة الصينية المفتوحة المصدر.
لحين اكتشاف ما حدث كانوا وكلاء الذكاء الاصطناعي قد استقروا داخل أحد عشر خادماً، مع سرب من الوكلاء يعيد تكوين نفسه فور محوه، ما اضطر الفريق إلى إعادة بناء عنقود كامل من الصفر.
وثائق سرية تحت سيطرة وكلاء الذكاء الاصطناعي
وجاء الأسوأ لاحقاً: حين قام جيل أخر من وكلاء الذكاء الاصطناعي، مبني على نموذج "أسترا" ، بالعثور على منتدى التواصل المهجور، وبين 13 و19 يوليو 2026استولى على صلاحيات المسؤول الكاملة داخل عنقود بحوث تابع لـ "أوبن إي آي "، وصلت مجموعة وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى 956 وثيقة سرية ، من بينها مفاتيح آلية مراقبته الخاصة، وسيطر على نقاط التقييم التي كان يتصل بها وكلاء ذكاء اصطناعي آخرون. وتصف" أوبن إي آي"، في تقريرها الخاص، بأن الوكلاء استخدموا "سلسلة من الثغرات غير المعروفة للحصول على وصول مسؤول كامل إلى مجمّع بحوث يدعم بيئات الأجهزة الافتراضية لديها". ولم يكن نموذج "أسترا" هو من هاجم Hugging Face، بل هو من تسلل إلى داخل خوادم "أوبن إي آي "، ولم يُجرَ أي تحقيق مستقل حول هذه الواقعة بالذات. وما حدث بعد ذلك يبقى مجهولاً، إذ كان خارج نطاق تحقيق METR، وكانت مناقشة "أوبن إي آي" للحادثة في حدها الأدنى. غير أن هذا، كما لاحظ المدوّنDwarkesh Patel في منشور حظي بانتشار واسع خلال عطلة نهاية أسبوع، يتوافق تماماً مع احتمال أن يكون وكلاء الذكاء الاصطناعي قد تمكنوا، بعد 12 يوليو2026 ، من إقامة عمليات نشر داخلية مارقة ومستمرة، أو حتى تسريب أوزانها الخاصة Weights. فإذا كان بإمكان وكلاء الذكاء الاصطناعي إنشاء "أسطول يعيد توالد نفسه" عبر عقد Hugging Face، فلا سبب واضحاً يمنعها من فعل الشيء ذاته عبر عقد" أوبن إي آي ".
هل اقتربنا من "التفرّد التكنولوجي"؟
تقدّر Ajeya Cotra، إحدى الباحثات اللاتي أجرين التحقيق، في منشور لها على مدونتها فيSubstack، أن هذه الحادثة "تبدو وكأنها تجاوزت منتصف الطريق نحو السيطرة الكاملة للذكاء الاصطناعي، بدءاً من السيطرة على شركة الذكاء الاصطناعي نفسها"، وأن نشراً سرياً مستداماً داخل شركة ذكاء اصطناعي بات أمراً ممكناً خلال ستة أشهر. وتتجاوز تحديات المحاذاة Alignment عملاء الذكاء الاصطناعي مع النوايا البشرية حدود" أوبن إي آي". كما وجدت دراسة تقييم سيبراني ، من معهد أمان الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة UK AI Safety Institute أن نموذج ذكاء اصطناعي جرى اختباره حاول الغش في جزء من الوقت على الأقل.
المطالبة بإبطاء سباق الذكاء الاصطناعي
في يوليو2026، دعا نحو 1400 موظف في شركات تكنولوجيا الحكومةَ الأمريكية إلى البدء بالتخطيط لإبطاء منسّق في تقدّم النماذج الرائدة Frontier Models مثل نموذج "أسترا"، حذّر هؤلاء في وثيقة بعنوان "Pacing the Frontier من "خطر حقيقي من أن يتسارع تطوير القدرات بسرعة تفوق قدرتنا على فهم أو ضبط الأنظمة الناتجة". وضمّت قائمة الموقّعين جاكوب باتشوتسكي ومارك تشن، رئيس العلماء ورئيس البحوث في" أوبن إي آي " ودانيال أمودي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة" وشينغجيا تشاو، رئيس العلماء في Meta AI وشين ليغ، الشريك المؤسس ورئيس علماء الذكاء الاصطناعي العام في Google DeepMind وجون شولمان، رئيس العلماء في Thinking Machines ما أدى إلى ردة فعل طبقة من المستثمرين للتنديد بأن كل هذا الحديث عن الإبطاء ليس سوى محاولة لاحتكار تنظيمي Regulatory Capture من قِبل الشركات الرائدة، وتهديد لتطوير المصادر المفتوحة. رغم إقرار هؤلاء في الوقت نفسه بأننا قد نشهد مستقبلاً انقطاعات في شبكات الكهرباء، وانقطاعات في المرافق، وفوضى في النقل، وأسلحة بيولوجية، وأسراباً سيبرانية غير منضبطة" مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
فقدأبطأت "أوبن إي آي" تطوير نموذج "أسترا"، الذي تعتبره قادراً وحده على شن هجمات سيبرانية متطورة، فيما تحتفظ" أنثروبيك" منذ أبريل 2026بنموذجها" ميثوس" لدائرة ضيقة من الشركات الشريكة في برنامجها Project Glasswing. وفي 27 أغسطس2026، وقّعت أكثر من مئة شركة، من بينها "أوبن إي آي" و"أنثروبيك" و"غوغل" و"مايكروسوفت"، على رسالة مفتوحة تحت عنوان : "لدينا فترة زمنية محدودة لتعزيز دفاعاتنا السيبرانية"، محذّرة من هجمات أوسع انتشاراً وأكثر تطوراً في الأشهر القادمة تستهدف المستشفيات وشبكات المياه وكل البنية التحتية التي تُشغّل الإنترنت.
بعبارة أخرى، من يبنون هذه النماذج ... يطلبون من العالم أن يحمي نفسه مما يبنونه هم أنفسهم.
فكيف نثق بأدوات المراقبة إذا أصبحت الأنظمة التي نراقبها أكثر قدرة على فهم هذه الأدوات؟ فهذا التحول لا يحدث في الأمن السيبراني فقط إذ يعيد إلى الواجهة مسألة التفرد التكنولوجي.
التفرّد التكنولوجي.. أين ينتهي الواقع وتبدأ التوقعات
التفرد التكنولوجي Technological singularity هو نقطة افتراضية يتجاوز عندها الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية بشكل كامل ويبدأ في تحسين نفسه ذاتياً، مما يؤدي إلى تسارع تقني خارج عن السيطرة البشري. لكن هنا يجب التمييز بين ما يثبته تقرير التحقيق وما هو مجرد توقع.
التقرير لا يثبت أننا وصلنا إلى "التفرّد"، لكنه يوضح أن قدرات الوكلاء أصبحت أكثر تعقيداً، وأن أدوات المراقبة والاختبار تواجه تحديات جديدة.وبالرغم من ذلك تستمر شركات التكنولوجيا في ضخ مئات المليارات في مراكز البيانات والبنية التحتية، والسباق على موقع الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
أعلنت شركة "إنفيديا " في 27 أغسطس 2026عن إيرادات بلغت 96.2 مليار دولار في ربع سنوي واحد، أي أكثر من الضعف خلال عام، منها 89 مليار دولار من مراكز البيانات وحدها. وأقدمت خلال خمسة عشر يوماً على ثلاث خطوات: استحواذ بقيمة 6 مليارات دولار على تقنية Poolside، مع ضمّ 109 من مهندسيها للعمل على نموذجها المفتوح Nemotron، ثم أعلنت عناتفاق للاستحواذ على "هاغينغ فيس" منصة مقابل 12.9 مليار دولار؛ وأخيراً مفاوضات للاستثمار في منصة الذكاء الاصطناعي Perplexity بتقييم يتجاوز 30 مليار دولار.
في وقت يُتوقع أن تدور فيه المنافسة المقبلة بين"إنفيديا" والشركات الصينية، التي لا تستطيع "إنفيديا" شراءها لأسباب سياسية، والتي ستعمل بدل ذلك على تحقيق الدخل عبر عروضها الخاصة بالاستدلال (Inference)؛ ويمنح الاستحواذ على "هاغينغ فيس" شركة "إنفيديا "موقعاً مهيمناً في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.
في مجال الفيديو المولَّد بالذكاء الاصطناعي، وقعت لحظة تاريخية كادت تمر دون أن يلاحظها أحد: أصبح بالإمكان الآن توليد الفيديو أسرع من مشاهدته. فقد أطلقت fal، المنصة الأمريكية التي تُشغّل نماذج الصور والفيديو الكبرى، نموذج H3 Max، وهو نسخة محسَّنة من النموذج الصيني MiniMax H3، أسرع بنحو 50 مرة بجودة مماثلة: إذ تُولَّد 5 ثوانٍ من الفيديو في أقل من 3 ثوانٍ.
في الخلفية، تتواصل موجة الإنفاق الهائلة .إذ يتوقع ان تنفق "مايكروسوفت"، أمازون"،"ألفابيت" و "ميتا" نحو 725 مليار دولار عام 2026 على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
كما بدأ الذكاء يتخذ جسداً: فقد سلّم المصنّعون الصينيون 97% من الروبوتات الشبيهة بالبشر المباعة في العالم خلال النصف الأول من عام 2026، وفي المقدمة AgiBot وUnitree، إلى درجة أن الولايات المتحدة حظرت استيرادها.
وفي 27 أغسطس 2026، أطلقت "أنثروبيك" معيار Model Hardware Standard، لتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من التحكم بأمان في الأجهزة والمعدات المخبرية والصناعية المادية.
هل ما زال البشر يفهمون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟
هنا تتشكل الصورة من اتجاهين متوازيين: قدرات رقمية تتطور بسرعة، واستثمارات ضخمة تدفع بالبنية التحتية والنماذج والروبوتات إلى الأمام، في مقابل محاولات متزايدة لإبطاء بعض مسارات التطوير وتحسين آليات المراقبة والمحاذاة.
لم يكن الهجوم على"هاغينغ فيس"، مجرد حادثة خروج عن المسار. والكشف عن وصول وكلاء إلى بيئة بحثية داخل" أوبن إي أي". حول السؤال من: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ إلى" هل ما زال البشر يفهمون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Wed, 02 Sep 2026 - 589 - لماذا تتراجع جودة إجابات الذكاء الاصطناعي؟ الذاكرة المتراكمة قد تكون السبب
تقترح نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" مجموعة من الحلول في كيفية إدارة الذاكرة في أبرز نماذج روبوتات المحادثة كـ"شات جي بي تي" و"كلود"و "جيميناي". إذ غالبا ما يتشكّل لدى بعض المستخدمين انطباعًا بأن روبوتات المحادثة أصبحت أقل جودة،والسبب قد يكون كامنًا في الذاكرة التي تتراكم بعد أشهر من المحادثات.
هل السبب في النموذج أم في الذاكرة؟
تطرح شركات التكنولوجيا نماذج ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة يومًا بعد يوم، إلا أن انطباعًا متزايدًا يتشكّل لدى بعض المستخدمين أن روبوتات المحادثة أصبحت أقل جودة. غير أن السبب لا يرتبط دائمًا بالنموذج نفسه، بل قد يكون كامنًا في الذاكرة التي تتراكم بعد أشهر من المحادثات. إذ يمكن لروبوتات المحادثة، بعد تنظيف هذه الذكريات المتراكمة، أن تستعيد قدرًا كبيرًا من كفاءتها، لا سيما حين تتسبب المعلومات القديمة أو المتعارضة في التأثير على الإجابات الجديدة.
كيف تؤثر ذاكرة الذكاء الاصطناعي في جودة الإجابات؟
تكمن إحدى المشكلات الرئيسة في الذكريات غير الدقيقة أو القديمة. فإذا ناقش المستخدم موضوعًا معينًا قبل أشهر، فقد يعتمد روبوت المحادثة على تلك المعلومات عند الإجابة عن استفسارات لاحقة، حتى بعد مرور وقت طويل عليها.ولا تقتصر المشكلة على مضمون المحادثات وحدها، إذ يمكن لعمليات البحث والاختبارات التي يجريها المستخدم خلال جلسات سابقة أن تترك آثارًا تبقى ضمن السياق، وكأنها معلومات دائمة، وهو أمر قد لا يكون واضحًا دائمًا في الإجابات التي يقدّمها الذكاء الاصطناعي.
كما تبرز مشكلة أخرى حين تتغيّر احتياجات المستخدم أو طريقة عمله، فإن استخدم روبوت المحادثة لأداء مهمة محددة في العام الماضي، ثم غيّر أسلوبه لاحقًا، فقد لا يدرك النظام بالضرورة أن التعليمات الجديدة أصبحت بديلة عن القديمة. وقد تتعايش التعليمات السابقة مع الجديدة، فتأتي الإجابة مزيجًا بين المنطقين، وهو ما يُحدث نوعًا من التلوث الخفي في السياق على المدى الطويل.
كيف تُخزَّن ذاكرة روبوتات المحادثة؟
ترتبط هذه المسألة بما يمكن وصفه بتراكم البيانات المتعارضة ضمن الذاكرة طويلة الأمد، وهي حالة تُوصف أحيانًا بشكل غير رسمي بأنها نوع من "انحراف السياق" أو Context Drift. تستخدم شركات مثل "أوبن إي آي" و"أنثروبيك" تقنيات الاختزال والضغط -summarization and compression -لإدارة حجم نافذة السياق - context window -، بدلًا من الاحتفاظ بكل كلمة حرفيًا؛ فعندما يتحدث المستخدم مع النموذج، لا تُحفظ بالضرورة كل كلماته حرفيًا، وإنما تُستخرج منها ملخصات قصيرة، مثل تفضيلات المستخدم أو طبيعة عمله.
هذا وتكمن المشكلة في أن المعلومات التقنية المعقدة أو التجريبية التي يقدّمها المستخدم لمرة واحدة قد تُختزل في صورة قواعد أو تفضيلات دائمة، ومع مرور الوقت يمكن أن تتداخل الذكريات القديمة مع الجديدة، فيختلط أسلوب عمل المستخدم السابق بأسلوبه الحالي.
تناولت دراسة بعنوان "Lost in the Middle: How Language Models Use Long Contexts" قدرة نماذج اللغة على التعامل مع السياقات الطويلة ضمن موجّه واحد، مثل عدة مستندات مطروحة دفعة واحدة، وأشارت إلى أن هذه النماذج قد تمنح أولوية أكبر للمعلومات الموجودة في بداية نافذة السياق ونهايتها، في حين قد يتراجع تركيزها على المعلومات الموجودة في المنتصف. ورغم أن هذه النتائج لم تُختبر مباشرة على حالة الذاكرة المتراكمة عبر أشهر من الاستخدام، فإنها تُستحضر أحيانًا كقياس توضيحي لديناميكية مشابهة قد تحدث حين تتضخّم الذاكرة طويلة الأمد.
كما يوجد فارق بين الطريقة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي وكأنه يتذكّر المعلومات، وبين آلية استدعاء البيانات لدى الإنسان؛ فبحسب ما ورد في بحوث تقييم نماذج مثل "شات جي بي تي" و "كلود" ، لا يمتلك الذكاء الاصطناعي بالضرورة "ذاكرة حية" بالمعنى البشري، وإنما يعتمد على استنتاج ما يُرجَّح أن المستخدم يريده استنادًا إلى المعلومات المتاحة. وفي بعض الحالات، قد يبدو النظام وكأنه يستدعي ذكرى دقيقة، بينما يعتمد فعليًا على الاستدلال الإحصائي، وهو ما قد يؤدي إلى إنتاج معلومات غير دقيقة أو "هلوسات" بدلًا من استرجاع بيانات محفوظة بصورة حرفية.
من "الحذف الشامل" إلى "التنظيف الجراحي"
يمكن أن يكون الحل في تنظيف الذاكرة، وحذف المعلومات التي لم تعد مناسبة أو التي تتعارض مع احتياجات المستخدم الحالية. غير أن تحسين جودة الإجابات لا يستلزم بالضرورة حذف الذاكرة بالكامل، إذ يمكن اتباع عدد من الأساليب لإدارة السياق مع الحفاظ على المعلومات المفيدة.
فبدلًا من اللجوء إلى "المسح الشامل" أو الحذف الشامل و يعرف بالـBulk Erasure، الذي يؤدي إلى حذف جميع البيانات والسياقات المخزنة، يمكن اعتماد ما يُعرف بـ"التنظيف الجراحي أي " Surgical Deletion" ، وهي استراتيجية تقوم على مراجعة قائمة الذاكرة بصورة دورية، وحذف المعلومات القديمة أو المتناقضة مع نشاط المستخدم الحالي فقط، مع الإبقاء على البيانات التي لا تزال مفيدة. وبهذه الطريقة، يركّز تنظيف الذاكرة على إزالة المعلومات غير المتوافقة مع المهام الحالية، بدلًا من حذف الذاكرة بأكملها.
كما يمكن، بدلًا من الاعتماد الكامل على الذاكرة العامة للحساب، إنشاء Projectأي مشروع مخصص في" كلود" أو "شات جي بي تي" ، وتزويده بالملفات والتعليمات الخاصة بالمهمة ضمن سياق منفصل ينتهي بانتهاء المشروع.
أما عند إجراء تجارب عشوائية أو طرح أسئلة لا يرغب المستخدم في الاحتفاظ بسياقها مستقبلًا، فيمكن اللجوء إلى وضع المحادثات المؤقتة أو الخفية، المتاح في" شات جي بي تي" و"جيميناي" عبر ميزة Temporary Chat، وكذلك في نموذج "كلود" عبر ميزة Incognito، في هذه الحالة، تُجرى المحادثة كما لو كان المستخدم يبدأ جلسة جديدة، من دون الاعتماد على الذاكرة السابقة.
كيف يمكن إدارة الذاكرة في أبرز نماذج روبوتات المحادثة؟
فينموذج كلود: يمكن الوصول إلى إعدادات الذاكرة بالنقر على صورة الملف الشخصي، ثم الانتقال إلى "الإعدادات"، فاختيار "الذاكرة". وتعرض لوحة التحكم التفضيلات المخزَّنة إلى جانب تاريخ إضافتها، ويستطيع المستخدم من خلالها حذف المعلومات التي لم تعد مفيدة أو تحديثها يدويًا، كما تتضمن الصفحة خانة تتيح كتابة تعليمات مباشرة إلى كلود لإدارة هذه التفضيلات المخصصة. فينموذج "شات جي بي تي" : يبدأ المستخدم بالنقر على أيقونة الملف الشخصي، ثم اختيار "الإعدادات"، فـ"التخصيص" Personalization . تتضمن هذه الصفحة خيارات مرتبطة بالذاكرة والتخصيص، من بينها إمكانية تفعيل التخصيص أو تعطيله. ولإدارة الذاكرة نفسها، يجب الانتقال إلى قسم "الذاكرة"، ثم اختيار "إدارة" -Manage-، فتظهر نافذة تتضمن ملخصًا لما يعرفه روبوت المحادثة عن المستخدم، مع إمكانية توضيح ما يرغب المستخدم في إضافته أو تعديله أو حذفه. فينموذج "جيميناي": يمكن الوصول إلى إعدادات الذاكرة عبر النقر على أيقونة الإعدادات أسفل يسار الشاشة، ثم الانتقال إلى "السياق الشخصي" Personal context؛ وهنا يمكن تعطيل الذاكرة أو إدارتها وحذف المعلومات التي قد تؤثر في الجلسات الجديدة. ويتضمن القسم نفسه خيارًا لإدخال تعليمات محددة إلى "جيميناي"، بهدف توجيه الإجابات بصورة أكثر دقة.يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Tue, 01 Sep 2026 - 588 - إنفيديا تستحوذ على هاغينغ فيس:هل هي بداية سيطرة الاحتكار على الذكاء الاصطناعي المفتوح؟
تستضيف نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" الدكتور أحمد بانافع، الباحث وأستاذ هندسة وأمن الشبكات في جامعة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا، للتطرق إلى أبعاد و مخاطر صفقة الاستحواذ الكامل من شركة إنفيديا على شركة "هاغيغ فيس" مستودع نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة . تُقدَّر قيمة الصفقة بنحو 12.9 مليار دولار، من دون تأكيد علني، حتى الآن، من الطرفين عن اكتمال الصفقة.
إنفيديا تستحوذ على هاغينغ فيس مقابل 12.9 مليار دولار.. هل تضع يدها على مستقبل الذكاء الاصطناعي المفتوح؟
جاء خبر استحواذ شركة "إنفيديا" على منصة الذكاء الاصطناعي المفتوحة الفرنسية "هاغينغ فيس" مفاجئاً لمجتمع التكنولوجيا، تُقدَّر قيمة الصفقة التي بنحو 12.9 مليار دولار، من دون تأكيد علني،حتى الآن، من الطرفين عن اكتمال الصفقة.
جاء الإعلان عن هذه الصفقة بعد شهر واحد من دفاع الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، عن نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة وحثه على عدم تقييدها
أصبحت "هاغينغ فيس" خلال السنوات الأخيرة واحدة من أهم المنصات لتطوير ومشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ومجموعات البيانات والأدوات، ما جعلها مفصلا أساسيا في منظومة الذكاء الاصطناعي المفتوح.
من رفض 500 مليون دولار إلى صفقة بـ12.9 مليار
كانت شركة "هاغينغ فيس" قد رفضت في أواخر عام 2025 عرض استثمار من إنفيديا بقيمة 500 مليون دولار، كان سيقيّم الشركة بنحو 7 مليارات دولار، بسبب مخاوف مرتبطة بالحفاظ على استقلاليتها وعدم وجود مستثمر مهيمن يؤثر في قراراتها .وبعد أقل من عام، أصبحت الشركة نفسها محور صفقة استحواذ تبلغ قيمتها نحو 12.9 مليار دولار. رغم أن إيراداتها السنوية لا تتجاوز تقريباً 150 مليون دولار. هذا الفارق بين الإيرادات والقيمة يعكس الوزن الاستراتيجي للمنصة، لا قيمتها المالية المباشرة.
تدير شركة "هاغينغ فيس" منصة يستخدمها المطورون والباحثون لاكتشاف النماذج والبيانات، وتنزيلها وتعديلها ومشاركتها، ثم بناء تطبيقات وخدمات جديدة اعتماداً عليها.. وقد جذبت 13 مليون مستخدم عالميا و تستضيف ملايين النماذج ومئات الآلاف من مجموعات البيانات، ما جعلها واحدة من أهم نقاط الدخول إلى عالم الذكاء الاصطناعي المفتوح.
لماذا تريد إنفيديا الاستحواذ على هاغينغ فيس؟
تتمتع شركة " إنفيديا" اليوم بقوة هائلة في طبقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، عبر وحدات معالجة الرسوميات والبرمجيات المرتبطة بها. لكن المنافسة لم تعد تدور حول الشرائح وحدها؛ فشركات مثل "غوغل" و"أمازون" و"أوبن إي آي" تطور شرائحها الخاصة، بينما تتشكل معركة جديدة حول النماذج والأدوات والمنصات التي يعتمد عليها المطورون.
عبر الاستحواذ على "هاغينغ فيس"، تسعى إنفيديا إلى تعزيز تواجدها في نقطة مبكرة من رحلة المطور. فبدلاً من أن تبدأ العلاقة معها عند مرحلة اختيار وحدة معالجة الرسوميات، يمكن أن تبدأ من اللحظة التي يبحث فيها المطور عن نموذج أو مجموعة بيانات، ثم يطوّر النموذج ويختبره ويحسّنه وينشره، قبل تشغيله على البنية التحتية. هذا الامتداد عبر سلسلة القيمة هو أساس ما تمنحه الصفقة لشركة "إنفيديا".
مخاوف حياد الذكاء الاصطناعي المفتوح
تثير الصفقة أسئلة حساسة حول مستقبل حياد منصة "هاغينغ فيس" بوصفها منصة تجمع تقنيات ومنظومات مختلفة، بما في ذلك نماذج تعمل على بنى تحتية من "إنفيديا" وAMD و"غوغل" و"إنتل" وغيرها.
المشكلة ليست في أن تمنع "إنفيديا" ظهور نماذج منافسيها على المنصة، بل في احتمال نشوء ما يمكن وصفه بـ"التحيز الهيكلي الذي يعرف بالـ"Stack Neutrality" أي أن تصبح إعدادات المنصة، وخياراتها الافتراضية، وتكاملها التقني، مهيأة تلقائياً لتفضيل تقنيات "إنفيديا".قد يظهر هذا التحيز في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها مؤثرة على سلوك المطورين:
زيادة بروز النماذج المحسّنة لشرائح" إنفيديا" في نتائج البحث أو التوصيات. سهولة تشغيل النماذج على أدوات "إنفيديا" مقارنة بالنماذج المصممة لبنى منافسة. حصول أدوات "إنفيديا" البرمجية على دعم أسرع أو تكامل أعمق مع المنصة.خطر القفل داخل منظومة إنفيديا
هذه التغييرات قد تقود إلى ما يعرف بـ"Vendor Lock-in"، أي ارتباط المطور أو الشركة بنظام تقني واحد يجعل الانتقال إلى منافسين أكثر كلفة وصعوبة.
إذا تحولت منصة "هاغينغ فيس" من منصة محايدة إلى قناة توزيع مرتبطة بمنظومة "إنفيديا"، يمكن أن تتغير رحلة المطور و تتحول على النحو التالي: اكتشاف النموذج على المنصة، تطويره وتحسينه باستخدام أدوات "إنفيديا"، ثم نشره وتشغيله على شرائح "إنفيديا" عبر تقنيات مثل CUDA وTensorRT وNIM وخدماتها السحابية. في هذه الحالة، تكون "إنفيديا" حاضرة تقريباً في كامل سلسلة القيمة، من النموذج وحتى العتاد.
هذا السيناريو يمنح الشركة نفوذاً كبيراً، لكنه يحمل مخاطرة واضحة: إذا شعر المطورون بأن المنصة أصبحت أداة لتفضيل منظومة واحدة، قد يتجه بعضهم إلى البحث عن منصات بديلة أكثر حياداً، ما يهدد أحد أهم عناصر قوة "هاغينغ فيس": مجتمعها.
بيانات المطورين.. أصل استراتيجي إضافي
إلى جانب النماذج والأدوات، تمنح منصة «هاغينغ فيس" شركة "إنفيديا" قيمة أخرى لا تقل أهمية: البيانات الناتجة عن نشاط المطورين على المنصة.
يمكن لهذه البيانات أن تكشف، أي النماذج والأطر الأكثر انتشاراً، وما الأدوات المفضلة لدى المطورين، وأنواع التطبيقات التي تشهد نمواً، والتحديات التقنية التي تظهر أثناء تشغيل النماذج.
امتلاك هذه الرؤية يمنح "إنفيديا" القدرة على توجيه استثماراتها في تطوير الشرائح والخدمات، بما يتماشى مع اتجاهات السوق الفعلية. لكن طريقة استخدام هذه البيانات ستكون من أكثر الملفات حساسية، خاصة بالنسبة لمجتمع بنى ثقته على فكرة الانفتاح والتعاون، ويخشى تحويل بيانات نشاطه إلى أداة تنافسية مغلقة.
هل يكرر استحواذ "هاغينغ فيس" تجربة GitHub؟
تشبه الصفقة، من الناحية الاستراتيجية، استحواذ مايكروسوفت على GitHubمنصة في عام 2018.تُعد GitHub المكان الذي يبدأ فيه المطور مشروعه، يحفظ الكود، يتعاون مع آخرين، ثم ينتقل إلى أدوات وخدمات أخرى لبناء المنتج وتشغيله. استحواذ مايكروسوفت على GitHub مقابل مليارات الدولارات منحها موقعاً استراتيجياً داخل اقتصاد المطورين، دون أن تكون منافساً مباشراً لكل البنى التحتية التي يستخدمها هؤلاء على المنصة.
تحتل "هاغينغ فيس" موقعاً مشابهاً في عالم الذكاء الاصطناعي: اكتشاف النماذج، تحميلها، تعديلها، مشاركتها، التعامل مع مجموعات البيانات، ثم الانتقال إلى التشغيل والنشر.
لكن الفارق المهم هنا أن "إنفيديا" لاعب مهيمن في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي نفسها، بينما تستخدم النماذج والأدوات الموجودة على "هاغينغ فيس" تقنيات من منظومات متعددة. ولذلك تصبح قضية الحياد التقني أكثر حساسية؛ إذ إن أي انحياز في المنصة قد يترجم مباشرة إلى تعزيز هيمنة" إنفيديا" على مستوى العتاد.
إنفيديا توسع نفوذها في منظومة الذكاء الاصطناعي
تكمن أهمية الاستحواذ المحتمل في أنه قد ينقل "إنفيديا" من موقع الشركة التي توفر "البنية التحتية" إلى موقع أقرب إلى المطورين والنماذج والتطبيقات.
فعلى مستوى مبسط يمكن النظر إلى السلسلة على النحو التالي:
هاغينغ فيس ← النموذج ←أدوات التطوير ← CUDA وTensorRT وNIM ← البنية التحتية ← شرائح إنفيديا.
هذا التسلسل يمنح شركة"إنفيديا" فرصة للتواجد في بداية رحلة مطور الذكاء الاصطناعي، وليس فقط في نهايتها عند اختيار العتاد. المطور الذي يدخل إلى "هاغينغ فيس" بحثاً عن نموذج جديد قد يجد نفسه داخل منظومة "إنفيديا" قبل أن يحسم قراره بشأن البنية التحتية التي سيستخدمها، وهو ما يحوّل المنصة من مجرد مستودع للنماذج إلى بوابة استراتيجية نحو اقتصاد مطوري الذكاء الاصطناعي.
هل يخاطر الاستحواذ بفقدان "هاغينغ فيس" لمجتمعها؟
ربما يكون هذا هو أكبر تحدٍ أمام شركة "إنفيديا". فقيمة "هاغينغ فيس" لا تكمن في الخوادم أو البنية التقنية وحدها، بل في المجتمع الذي يستخدم المنصة يومياً.إذا شعر المطورون أن المنصة فقدت حيادها أو أصبحت أداة لتفضيل منتجات "إنفيديا"، قد يبدأ بعضهم في البحث عن منصات بديلة، وقد تظهر مشاريع جديدة تحاول استعادة فكرة "ساحة محايدة" للنماذج والأدوات مفتوحة المصدر.
من هنا سيصبح الحفاظ على الاستقلالية والشفافية ودعم المنصات المنافسة واحداً من أهم الاختبارات التي ستواجهها شركة "إنفيديا" إذا اكتملت الصفقة. فنجاح الاستحواذ لا يعتمد فقط على التكامل التقني والمالي، بل أيضاً على شعور المجتمع بأن المنصة ما زالت ملكاً للجميع، لا باباً مغلقاً لمنظومة واحدة.
12.9 مليار دولار مقابل ماذا؟
عند مقارنة قيمة الصفقة بإيرادات "هاغينغ فيس"، يبدو السعر ضخماً للغاية لكن ما تحصل عليه "إنفيديا" هنا يتجاوز الأرقام المالية المباشرة:
قاعدة ضخمة من المطورين والباحثين. موقع مركزي في سير عمل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. منصة تستضيف نماذج وبيانات وأدوات مفتوحة المصدر. مجتمع نشط يحدد اتجاهات التطوير في واحدة من أهم صناعات المستقبل. بيانات استخدام يمكن أن ترسم خريطة التوجهات التقنية العالمية.من هنا، يمكن اعتبار أن" إنفيديا" تشتري موقعاً متقدماً في واحدة من أهم طبقات اقتصاد الذكاء الاصطناعي، كما فعلت مايكروسوفت حين وضعت نفسها في قلب اقتصاد المطورين عبر GitHub، لكن هذه المرة مع لاعب يملك "عتاد" الذكاء الاصطناعي أيضاً.وإذا نجحت في الجمع بين الطرفين، فقد تصبح قادرة على التأثير في رحلة تطوير الذكاء الاصطناعي من لحظة اكتشاف النموذج وحتى تشغيله على البنية التحتية.
لكن،هل تستطيع "إنفيديا" امتلاك "هاغينغ فيس" من دون أن تجعل المطورين يشعرون بأنها لم تعد منصة للجميع؟
إذا حافظت المنصة على انفتاحها وحيادها ودعمها لمختلف المنظومات، فقد تحصل" إنفيديا" على واحدة من أهم نقاط النفوذ في مستقبل الذكاء الاصطناعي المفتوح. أما إذا تحولت تدريجياً إلى "متجر تطبيقات" لمنظومة "إنفيديا"، فقد تكون الشركة قد اشترت المنصة الأغلى ثمناً، ثم دفعت مجتمعها نفسه إلى البحث عن بديل.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Mon, 31 Aug 2026 - 587 - Twitter.now يعيد " تويتر" إلى الحياة ... هل تستعيد Operation Bluebird اسم منصة إيلون ماسك؟
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى إطلاق الشركة الناشئة Operation Bluebird منصة Twitter.now لإحياء اسم تويتر وشعاره القديم، وسط نزاع قانوني مع شركة X وإيلون ماسك حول ملكية العلامة التجارية وحقوق استخدامها.
Operation Bluebird تعيد تحليق "الطائر الأزرق الصغير" مجدداً على منصة twitter. now
بعدثلاث سنوات على تغيير اسم منصة تويتر إلى "X" وإزالة شعار الطائر الأزرق الشهير، يعود اسم "Twitter" إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة عبر منصة اجتماعية ناشئة تحمل اسم Twitter.now. أعلنت Operation Bluebirdرسميًا إطلاق Twitter.now في 26 أغسطس 2026، بعد أشهر من التحركات القانونية التي هدفت إلى إثبات أن شركة X تخلت عن بعض العلامات التجارية المرتبطة بالهوية القديمة لتويتر.
يقف وراء المشروع الشركة الناشئة" Operation Bluebird"، التي تسعى إلى إعادة إحياء اسم تويتر وهويته القديمة، في خطوة تأتي وسط نزاع قانوني مع شركة "X Corp" حول ملكية العلامات التجارية المرتبطة باسم Twitter و"Tweet" وشعار الطائر الأزرق.
Operation Bluebird وإعادة اسم "تويتر"
في أواخر عام 2025، أطلقت شركة ناشئة Operation Bluebird التي يقودها المحامي مايكل بيروف، وهو محامٍ من ولاية إلينوي، مبادرة قانونية تهدف إلى استعادة اسم" Twitter" وعلامته التجارية وهويته البصرية الأصلية إي الطائر الأزرق الشهير، تمهيدًا لإطلاق شبكة اجتماعية جديدة تنافس المنصة التي تحولت إلى "X" بعد استحواذ إيلون ماسك على تويتر عام 2022.
في 10 ديسمبر 2025، أعلن بيروف أنه تقدم بطلب رسمي إلى مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية United States Patent and Trademark Office (USPTO) ، مطالبًا الوكالة الفيدرالية بالنظر في وضع العلامتين التجاريتين "Twitter" و"Tweet"، على أساس أن شركة X Corp ربما قد تخلت عن استخدامهما تجاريًا.
بعد عذا الطلب الرسمي تطور المشروع من مبادرة قانونية إلى منصة اجتماعية فعلية، وصولًا إلى إطلاق Twitter.now في أغسطس 2026.
هل تخلت شركة X عن اسم "تويتر"؟
تعتبر شركة X أن اسم "Twitter" ليس متاحًا للاستخدام من جانب شركات أخرى. في حين ترى شركة Operation Bluebird أن إعادة تسمية المنصة وإزالة الهوية القديمة لتويتر هي مؤشرات على التخلي عن العلامة التجارية. وكان إيلون ماسك قد أعلن في يوليو 2023 أن الوقت قد حان "لتوديع علامة تويتر التجارية، والتخلص تدريجياً من جميع الطيور". ومنذ ذلك الحين، اختفى الشعار من المنصة، وتحولت التغريدات إلى "منشورات"، وانتقل العنوان الرئيسي للمنصة الاجتماعية من Twitter.com إلى X.com.
لكن التخلي عن استخدام علامة تجارية في الواجهة لا يعني بالضرورة سقوط حقوق ملكيتها تلقائيًا. ولهذا تتمحور القضية القانونية حول سؤال أكثر تعقيدًا: هل تخلت X Corp قانونيًا عن العلامات التجارية المرتبطة باسم Twitter، أم أنها لا تزال تملك حقوق استخدامها وحمايتها؟
X Corp ترفض التخلي عن حقوق "تويتر"
ترفض شركة X Corp حجج Operation Bluebird، وتؤكد أن حقوقها في العلامات التجارية المرتبطة بتويتر لم تُترك أو تُهجر.
وفي ديسمبر 2025، رفعت X دعوى قضائية ضد Operation Bluebird، متهمة المبادرة بانتهاك العلامة التجارية ومحاولة استخدام هوية مرتبطة بخدمتها السابقة قد يضلل مستخدمي الإنترنت.وتستند الشركة، من بين أمور أخرى، إلى استمرار ارتباط اسم Twitter بمنصتها السابقة، وإلى أن عنوان Twitter.com بقي مرتبطًا بخدمة X من خلال إعادة التوجيه إلى الموقع الحالي.
من جهتها، تجادل شركة Operation Bluebird بأن استمرار الجمهور في استخدام كلمة "Twitter" في اللغة اليومية لا يعني بالضرورة أن شركة X تستخدم الاسم تجاريًا باعتباره علامة لمنصتها.تستند المبادرة إلى مفهوم "التخلي عن العلامة التجارية" في القانون الأمريكي، والذي قد يفترض في ظروف معينة عند عدم استخدام العلامة التجارية لمدة ثلاث سنوات متتالية مع وجود نية للتخلي عنها.وبحسب حجة Operation Bluebird، فإن الفترة بدأت مع إعادة تسمية تويتر إلى X في يوليو 2023، ووصلت إلى ثلاث سنوات في يوليو 2026.
لكن هذه النقطة تظل محل نزاع قانوني، فمجرد مرور ثلاث سنوات لا يعني تلقائيًا سقوط حقوق العلامة التجارية، إذ يرتبط الأمر أيضًا بمسألة الاستخدام وبنية صاحب العلامة في التخلي عنها.
ماذا حدث أمام المحكمة في ديلاوير؟
في أبريل 2026، عرضت كل من X Corp وOperation Bluebird حججهما أمام محكمة فيدرالية في ولاية ديلاوير. وخلال جلسة الاستماع، أبدى القاضي كولم كونولي موقفًا أوليًا مفاده أن X قد تكون تخلت عن حقوق مرتبطة بمصطلح "Tweet" وشعار الطائر الأزرق القديم، وربما حتى اسم "Twitter".
غير أن هذا التقييم كان شفهيًا، لا يشكل قراراً نهائياً بعد، إذ لم يصدر القاضي أمراً مكتوباً، ولا يزال بإمكانه تعديل موقفه.
وبالتالي، لا يمكن اعتبار حقوق العلامة التجارية الخاصة باسم Twitter قد انتقلت نهائيًا إلى Operation Bluebird قبل صدور حكم أو قرار قضائي نهائي.
"جالوت يملك المال. أما نحن فلدينا أنت"
أصبحت منصة Twitter.now متاحة حاليًا من خلال برنامج وصول مبكر مدفوع، في خطوة تمثل الانتقال من المشروع القانوني إلى منتج اجتماعي يمكن للمستخدمين تجربته. وتطرح Operation Bluebird البرنامج تحت شعار:"جالوت يملك المال. أما نحن فلدينا أنت" أو " Goliath has money. We have you ". ويتعين على المستخدم دفع 20 دولارًا ليصبح من فئة " المؤسسين" Founders، وهو ما يتيح له الوصول إلى المنصة، ومحاولة حجز اسم المستخدم الذي يريده، والحصول على شارة مرقمة.
أما المساهمة التي تبدأ من 40 دولارًا فتمنح المستخدم لقب "مقاتل" "Fighter". وفقا لشركة Operation Bluebird فهي تعتزم استخدام هذه المساهمات للمساعدة في تمويل معركتها القانونية ضد X Corp وإيلون ماسك.
ما الذي يميز Twitter.now عن منصة X؟
لا تكتفي شركة Operation Bluebird بإعادة اسم " تويتر"، بل تسعى أيضًا إلى تقديم تجربة مختلفة عن منصة X، خصوصًا في طريقة إدارة المحتوى والمعلومات التي تظهر للمستخدمين.
ومن أبرز الأفكار التي تطرحها المنصة ما تسميه "مؤشرات الثقة" المرتبطة بالمنشورات. وبدل الاعتماد بصورة كاملة على خوارزمية تحدد المحتوى الذي يظهر في الخلاصة، تقول المنصة إنها تريد منح المستخدمين قدرًا أكبر من التحكم في مستوى موثوقية المحتوى الذي يرغبون في رؤيته.
تتضمن منصة Twitter.now أداة للتحقق الآلي من صحة المعلومات تحمل اسم - “veracity engine for real-time analysis” Vera.وبحسب ما أعلنته Operation Bluebird، تعتمد الأداة على تقنية مرتبطة بنموذج "جيميناي "، وتهدف إلى فحص المنشورات والمساعدة في تقييم المعلومات الواردة فيها.
تُطرح هذه الوظيفة باعتبارها إحدى الميزات التي تريد المنصة من خلالها تقديم تجربة مختلفة عن المنصات الاجتماعية التقليدية، مع التركيز على موثوقية المحتوى بدلًا من الاكتفاء بترتيب المنشورات وفق خوارزميات التفاعل.
هل يستطيع Twitter.now استعادة "تويتر" فعلًا؟
إطلاق Twitter.now لا يعني أن اسم "تويتر" عاد قانونيًا إلى صاحبه الجديد. بدأت المنصة الجديدة العمل بينما لا يزال النزاع بين Operation Bluebird وX Corp قائمًا، كما أن الحسم النهائي لحقوق العلامة التجارية يظل مسألة قضائية.
فبعد أن اختفى اسم «Twitter» من الواجهة الرسمية للمنصة التي حملته لأكثر من عقد، عاد الاسم إلى شبكة اجتماعية جديدة تحاول الاستفادة من الإرث نفسه، وفي الوقت ذاته تخوض معركة قانونية لإثبات حقها في استخدامه.
نجحت Operation Bluebird في إعادة اسم "تويتر "إلى العالم الرقمي من خلال Twitter.nowوعاد "الطائر الأزرق الصغير"إلى التحليق مجددًا ، في انتظار كلمة القضاء التي ستحدد ما إذا كانت هذه العودة مجرد محاولة جريئة لاستعادة واحدة من أشهر العلامات التجارية في تاريخ الإنترنت، أم بداية فعلية لعودة اسم"تويتر" إلى عالم المنصات الاجتماعية.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Fri, 28 Aug 2026 - 586 - الانتخابات الفرنسية والمنصات الاجتماعية: بين روسيا وإسرائيل و إيلون ماسك معركة الديمقراطية الرقمية
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى تأثير المنصات الاجتماعية على الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، وهل يجب أن تتمكن الديمقراطية من معاقبتها دون التخلي عن حرية التعبير؟
المنصات الاجتماعية والانتخابات الرئاسية الفرنسية.. موضع جدل في المعركة الديمقراطية؟
مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المقررة بعد نحو ثمانية أشهر، بدأت تتصاعد على المنصات الاجتماعية، حملات تستهدف مرشحين، وتشوه سمعتهم، وتشُكك في مصداقيتهم. يؤكد مسؤولون فرنسيون تصاعد التدخل الروسي الموجه ضد عدد من المرشحين، كما كشفت تحقيقات جهاز "فيجينوم"، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية وتوصيفها، من تحديد عدة مؤشرات تقنية تدل على تدخل جهات إسرائيلية تحت مسمى " روخ سوليس"، لا سيما شركة إسرائيلية تعمل في مجال التأثير تُدعى "بلاك كور" خلال الانتخابات البلدية الفرنسية في مارس 2026 كشف عن تدخل إسرائيلي أثناء الانتخابات البلدية ، فيما يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من هذا التدخل لا يزال غير ظاهر.
هذا وكانت قد اندلعت في بداية أغسطس2026 مواجهة لافتة بين مارين تونديلييه، المرشحة للرئاسة عن حزب الخضر، وإيلون ماسك، مالك منصة "إكس".
فالحملات الانتخابية لم تعد تُحسم اليوم في التجمعات الانتخابية، أو عبر الملصقات والمناظرات التلفزيونية فقط. فجزء مهم من المعركة السياسية يُخاض على المنصات الاجتماعية. وخلال ساعات قليلة، يمكن لخوارزمية واحدة أن تدفع قضية مثيرة للجدل إلى ملايين المستخدمين.
ففي السادس من أغسطس2026، صعّدت مارين تونديلييه موقفها من إيلون ماسك، بعدما دعت إلى إمكانية التهديد بحظر منصات مثل إكس خلال الانتخابات، إذا ثبت تدخلها مسبقًا في العملية الانتخابية.
ماسك رد بقوة، مطالبا بإسكاتها بتهمة "الخيانة تجاه فرنسا".
أما تونديلييه، فردت عبر منصة "إكس "بالفرنسية والإنجليزية، وقالت إنها المرشحة الفرنسية التي يسعى ماسك إلى إسكاتها، منتقدة محاولته تقديم دروس في الوطنية لفرنسا، ومشككة في مشروعية تأثير رجل أعمال أمريكي في النقاش السياسي الأوروبي.
وهكذا أصبح الخلاف بين الطرفين يعكس صراعًا أكبر:
أين تنتهي حرية التعبير، وأين يبدأ التدخل في العملية الديمقراطية؟
تدعو مارين تونديلييه إلى عقوبات صارمة على المنصات الاجتماعية عندما تتحول إلى أداة للتأثير السياسي. أما إيلون ماسك، فيرى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تمس حرية التعبير. ومن هنا يبرز سؤال آخر: من يضع قواعد النقاش العام؟ الدولة؟ الاتحاد الأوروبي؟ أم مالك منصة اجتماعية في الولايات المتحدة؟
الإجراءات الفرنسية الحالية تجاه نشر المعلومات الكاذبة والمضللة عبر المنصات الاجتماعية
مع تقارير التدخل الروسي في نشر المعلومات الكاذبة، بالإضافة إلى الجدل مع إيلون ماسك، والكشف عن التدخل الإسرائيلي في الانتخابات البلدية. كل هذا دفع فرنسا إلى تشديد الرقابة على المنصات الرقمية الكبرى. فقانون الخدمات الرقمية الأوروبي يُلزم المنصات ومحركات البحث الكبرى بتقييم المخاطر المرتبطة بأنظمتها، والحد منها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والتضليل الإعلامي.
كما أحالت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يتضمن تشديد العقوبات على من ينشر معلومات كاذبة في سياق انتخابي.
ترتفع العقوبة المقترحة من سنة واحدة في السجن وغرامة قدرها خمسة عشر ألف يورو، إلى ثلاث سنوات سجن وغرامة تصل إلى خمسة وأربعين ألف يورو؛ وقد تصل العقوبة إلى ست سنوات عند التلاعب بنتائج الانتخابات لخدمة مصالح قوة أو شركة أو منظمة أجنبية.
هذا وتعمل الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي sgdsn على إنشاء آلية للاستجابة خلال الفترات الانتخابية، بالتعاون مع جهاز "فيجينوم"Viginum، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية وتوصيفها.
تأثير المنصات الاجتماعية وإمكانية إغلاقها إذا ظهرت مؤشرات على تدخلها
توفر المنصات الاجتماعية انتشارًا سريعًا للرسائل السياسية، لكن خوارزمياتها تعزز في الوقت نفسه الخطابات الأكثر استقطابًا.
فمع انتشار الشائعات والمحتويات المضللة والتزييف العميق، يصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين المعلومة، والدعاية، والتعليق السياسي.
يصنف الاتحاد الأوروبي هذه الظاهرة ضمن ما يسميه المخاطر النظاميةSystemic Risk، التي يمكن أن تؤثر في النقاش العام، والثقة في الانتخابات، وقدرة الناخب على تكوين رأي مستنير.
لكن لا تستطيع الدولة ببساطة إغلاق منصة إذا ظهرت مؤشرات على تدخلها. يفرض قانون الخدمات الرقمية الأوروبي اليقظة والشفافية والحد من المخاطر، لكنه لا يفرض حذف المحتوى المشروع، ولا يعتمد الحظر الشامل للمنصات بمجرد ظهور مؤشرات أولية. وهنا تحديدًا تظهر المخاوف من دعوات الحظر.
فمعارضو دعوات الحظر يتساءلون: ما معيار الإثبات؟ ومن يقرر أن نشاطًا سياسيًا معينًا هو تدخل أجنبي؟ وكيف يمكن ضمان ألا تتحول الإجراءات الاستثنائية إلى وسيلة للضغط على النقاش العام؟
يدعو المؤيدون للحظر الشامل إلى التشدد، معتبرين أن تجاهل الحسابات الوهمية على المنصات الاجتماعية وعمليات التأثير قد تكون كلفته أكبر من فرض إجراءات صارمة. وبالنسبة إليهم، لم تعد التدخلات الرقمية احتمالًا نظريًا، بل أصبحت واقعًا يمكن أن يكون منظمًا ومتكررًا واستراتيجيًا.
في قلب هذا الجدل نجد منصة إيلون ماسك التي يقدمها ماسك على أنها مساحة لحرية التعبير. غير أن دعم إيلون ماسك العلني في منتصف يوليو 2026 لمارين لوبان المرشحة للرئاسة عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وسجاله في أغسطس2026 مع رئيسة حزب الخضر، يثير شكوكًا حول وجود تحيز في النقاش الفرنسي أضف إلى هذا التحيز، التقارير عن التدخلات الروسية والإسرائيلية و ربما غيرها من الدول لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة لتنبه من إحداث شرخ في دعائم الديمقراطية الفرنسية .
فالمنصات الاجتماعية لم تعد اليوم هامشًا في الحملات الانتخابية. لقد أصبحت جزءًا أساسيًا من المعركة الديمقراطية. ويبقى السؤال الصعب: كيف تحمي الديمقراطية انتخاباتها من التدخل الرقمي، من دون أن تتحول حماية الديمقراطية نفسها إلى قيد على حرية التعبير؟
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Thu, 27 Aug 2026 - 585 - غوغل تثبّت تطبيقاً غامضاً على عشرة ملايين هاتف أندرويد وتحديث من لينوفو يعطل أجهزة Legion Go
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى التطبيق الغامض الذي ظهر ضمن قائمة تحديثات متجر غوغل " Play Store" لدى العديد من المستخدمين، و ايضا إلى التحديث من شركة لينوفو الذي عطل أجهزة ألعاب Lenovo Legion Go.
غوغل تثبت تطبيق جديد غامض خلسةً على هاتفك الذي يعمل بنظام أندرويد
ظهر مربع أبيض مجهول ضمن قائمة تحديثات متجر غوغل " Play Store"، ثم ظهر لدى العديد من المستخدمين، في واجهة المستخدم على هواتفهم مربع فارغ بلا أيقونة أو وصف، عالق في قائمة انتظار التحديثات. وخلف هذا المستطيل المجهول يكمن تطبيق "Android Pulse"، وهو تطبيق كانت قد بدأت غوغل فيطرحه منذ مارس 2026 ومثبّت بالفعل على أكثر من 10 ملايين جهاز. ولم يلاحظ أحد وجوده .
ينتمي تطبيق "Android Pulse" إلى فئة أدوات التشخيص التي تعمل في الخلفية دون واجهة مرئية headless فلا توجد شاشة، ولا أزرار، ولا إشعارات. وتتمثل مهمته حسب البيان الرسمي لغوغل: بأنه أداة "تسهّل توزيع قواعد لاكتشاف الأمور غير طبيعية في استخدام موارد النظام الحيوية من قبل نظام تشغيل أندرويد والتطبيقات المثبّتة. " وحسب موقع 9to5 Google، الذي كشف عن هذا الظهور المفاجئ لتطبيق " Android Pulse "، أن هذا التطبيق يعمل في الخلفية، ويقوم بإجراء تشخيصات برمجية على نظام التشغيل والتطبيقات المثبتة على جهاز المستخدم. ومن المرجح بأن مهمة تطبيق "Android Pulseهي تحديد البرمجيات التي تستهلك كميات غير طبيعية من طاقة البطارية، أو مراقبة قدرة المعالج، أو الذاكرة ؛ وليس من الواضح إذا كان بعد ذلك يتخذ أي إجراء تجاهها أم يكتفي بإخطار غوغل بذلك.
ظهور التطبيق في متجر Play Store كان نتيجة خطأ عرضي. أصدرت غوغل تحديثا بحيث يتمكن المستخدمون من رؤيته الآن في إعداداتهم. وبات يظهر التطبيق في القائمة المعتادة جنبًا إلى جنب مع خدمات Google Play وAndroid System Intelligence
عملياً، يمكن لأي مستخدم البحث عن تطبيق "Android Pulse" في قائمة التحديثات بمتجر "Play Store"، كما سيجده مالكو هواتف "بيكسل" ضمن إعدادات النظام.
وباختصار، لا داعي للقلق، "Android Pulse" هو تطبيق شرعي من غوغل مثبت في الهاتف و هو من ضمن تطبيقات النظام الأساسية، لا يطلب أي صلاحيات ولا يظهر في أي مكان ضمن واجهة المستخدم.
تحديث من شركة لينوفو يعطل أجهزة ألعاب Lenovo Legion Go
أدى تحديث BIOS لجهاز الألعاب Lenovo Legion Go إلى تعطل بعض الأجهزة بشكل كامل. نظام BIOS، هو البرنامج الأساسي الذي يتحكم في مكونات الجهاز. وهذا التحديث كان مخصصا للجيل الأول من أجهزة Legion Go Z1 و Z1 Extreme و كان من المفترض أن يعالج مشكلة في زر التشغيل مرتبطة بوضع السكون، لذلك حثت شركة لينوفو اللاعبين على تنزيله. لكن التحديث سرعان ما تسبب في تعطل عدد من أجهزة الألعاب. Legion Go
ظهرت شهادات عديدة على موقعReddit ومنتديات لينوفوعن تعطل الأجهزة بعد تنزيل التحديث، حيث واجه المستخدمون شاشة سوداء وإعادة تشغيل متكررة، بينما كان مؤشر LED الخاص بزر التشغيل هو العلامة الوحيدة على استمرار عمل الجهاز.
ووفقًا لشهادة أحد مستخدمي منتدى Reddit تواصل مع شركة لينوفو للإبلاغ عن العطل وتمكن من الحصول على إصلاح مدفوع لجهازه بلغت تكلفته نحو 163 دولارا .
سحبت شركة لينوفو التحديث لاحقًا من موقعها الإلكتروني ومن دون تقديم أي تفسير. بعد شهر من بدء المشكلة علقت الشركة على الموضوع. وعندما تواصل موقع The Verge الأمريكي معها، قدمت لينوفو إرشادًا للمستخدمين اللذين تعطلت أجهزتهم بعد التحديث، و هي :"محاولة الضغط باستمرار على زر التشغيل لمدة عشر ثوانٍ تقريبًا، والانتظار حوالي دقيقة، ثم أعادة تشغيل الجهاز. وليس من المؤكد أن هذا الإجراء سيحل معظم المشكلات".
أضافت شركة" لينوفو" إذا استمرت المشكلة، الاتصال بقسم دعم الشركة للحصول على المساعدة.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Wed, 26 Aug 2026 - 584 - برمجية خبيثة تستهدف أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات المتصلة وتحولها إلى بوت نت
تنقل نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" تقرير خبراء امن المعلومات و الأمن السيبراني من شركة "كاسبرسكي" عن برمجية خبيثة تستهدف أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات المتصلة التي تعمل بنظام التشغيل "أندرويد" وتحولها إلى جزء من شبكة "بوت نت"لأهداف خبيثة .
استهداف وحدات التحكم في السيارات المتصلة
كشف باحثون في شركة "كاسبرسكي" لأمن المعلومات والأمن السيبراني عن أول برمجية خبيثة معروفة لنظام التشغيل "أندرويد" تستهدف تحديدًا أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات المتصلة بالإنترنت. وتهدف الحملة إلى ضم السيارات المصابة خفيةً إلى شبكة ضخمة من الأجهزة الملوثة، لتصبح كل سيارة جهازًا "زومبي" داخل شبكة Botnet "بوت نت" .
تستهدف الحملة وحدات التحكم المركزية التي تعمل بنظام "أندرويد" والمستخدمة في أنظمة المعلومات والترفيه والوسائط المتعددة المدمجة في بعض طرازات السيارات المتصلة. وهذه الأنظمة، التي تتيح للمصنعين دمج تطبيقاتهم الخاصة بسهولة، يمكن أن تتحول بدورها إلى أهداف لهجمات شبكات البوت نت. وبحسب تحقيقات خبراء "كاسبرسكي"، تركز الحملة على وحدات التحكم الرئيسية في السيارات -Head Units- المجهزة بنظام DoFun، وتحديدًا على آلية التحديث الخاصة بها. إذ يتلقى تطبيق النظام TWCore تعليمات عن بُعد، ثم ينزّل البرمجيات المحددة ويثبتها.
آلية اختراق قناة التحديث
استغل القراصنة آلية التحديث لتمرير برنامج JarService لزرع الفيروسات، على أنه تحديث شرعي، بحيث أصبحت قناة التحديث الموثوقة من أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات المتصلة بالإنترنت،نقطة الدخول إلى النظام، بدلًا من اختراق السيارة مباشرة أو التلاعب بأدائها.
تكمن المشكلة هنا في أن وظيفة التحديث، المصممة عادةً لتحديث مكونات أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات المتصلة بالإنترنت، تؤدي إلى تثبيت تطبيق جديد بالكامل، بدل الاكتفاء باستبدال برنامج موجود.ويعمل JarService كـ Loader تحميل برمجيات، عبر اختطاف آلية تحديث البرنامج الثابت " Firmware " المدمجة في أنظمة DoFun، المصنعة من قبل شركة Shenzhen Driving Control Technology.
تحويل وحدة الترفيه إلى محطة نقل للشبكة
بعد تثبيت برنامج JarService ، يشغّل وكيلاً "proxy"إلى جانب وحدة برمجية للاحتيال الإعلاني تحمل اسم zhima ؛ تقوم وحدة "zhima" بدمج كل جهاز راديو سيارة مصاب بخدمات "PXYEDGE" و"ProxyForU"، وهما منصتان لإعادة بيع الوصول إلى خوادم بروكسي سكنيةresidential proxy ،فتحول هذه المكونات أنظمة المعلومات والترفيه في السيارات المتصلة بالإنترنت إلى محطة نقل للشبكة -Network Relay-، بحيث تصبح وحدة الترفيه كمبيوترا صغيرًا متصلًا بالإنترنت بشكل مستمر وينفذ شيفرة لم يوافق عليها مالك السيارة. هذا ويرسل المكون الخبيث، كل تسعين دقيقة تقريبًا، معلومات عن جهاز الراديو إلى القراصنة، تشمل الطراز والدقة وشبكة الإتصال اللاسلكي "واي فاي" وعنوان التحكم في الوصول إلى الوسائط (MAC)، قبل أن ينتظر تعليمات جديدة. حيث تمر عبر هذه القنوات حركة مرور لعملاء القراصنة عبر اتصال الأجهزة المخترقة، خاصة لأغراض الاحتيال الإعلاني وأنشطة خبيثة أخرى. وفي هذه المرحلة الثالثة أيضًا، تعمل الوحدة "clicker" على عرض الإعلانات ومحاكاة النقرات التلقائية، لعرض إعلانات مخفية، أو محاكاة الزيارات والنقرات في الخلفية، أو تنزيل شيفرة إضافية. وبذلك يُعاد استغلال اتصال السيارة بالإنترنت، الذي خُصص أصلًا للخرائط والبث والتشخيص التقني لأهداف خبيثة، دون علم مالكها.
عزل البرمجية الخبيثة يصعّب اكتشافها
تظل البرمجية الخبيثة محصورة داخل طبقة المعلومات والترفيه والاتصال، ولا تصل إلى الأنظمة الحيوية المرتبطة بسلامة المركبة، مثل التوجيه أو الكبح. وهذا العزل يمنع ظهور أيقونات التحذير أو تغيرات في استجابة الفرامل، بينما تستمر السيارة في العمل بشكل طبيعي وتُستغل شبكتها للاتصال بالإنترنت في الخلفية. هذا ما يجعل من الصعب اكتشاف تلوث الأنظمة بالبرمجية الخبيثة، إذ لا يلاحظ السائق مؤشرات تدفعه إلى الاشتباه بوجود نشاط غير مصرح به داخل وحدة المعلومات والترفيه.
ينسب باحثو "كاسبرسكي" للأمن السيبراني هذه الحملة الموجهة ضد برمجيات DoFun، إلى مجموعة "MoYu"، بدرجة عالية من الثقة، وهي مجموعة كانت قد اارتبطت سابقًا بشبكة البوت نت المعروفة باسم "BADBOX"، والتي اشتهرت باختراقها لعدد كبير من أجهزة التلفزيون وأجهزة "أندرويد" المتصلة بالإنترنت في جميع أنحاء العالم. و كان قد أكد فريق "Nokia Deepfield Emergency Response " بشكل مستقل هذه الأدلة.
هذا وسبق لفريق بحوث الأمن السيبراني وأمن المعلومات Satori، التابع لشركة HUMAN Security، أن كشف عام 2023 عن عمليات بوت نت BADBOX.كذلك في يونيو 2025، حذرمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي من شبكة البوت نت "Badbox 2.0" التي أصابت أكثر من مليون جهاز أندرويد في 222 دولة، بما في ذلك أجهزة التلفزيون المتصلة بالإنترنت وأجهزة الكمبيوتر اللوحية الرخيصة.
إعادة بيع اتصال الأجهزة المخترقة بالإنترنت
يقوم النموذج الاقتصادي لشبكة بوت نت BADBOX على إعادة بيع اتصال الأجهزة المخترقة بالإنترنت بوصفه IP عنوان إنترنت سكنيي، لاستخدامه في عمليات الاحتيال وتبدو حركة البيانات بهذا الشكل كأنها صادرة عن مستهلكين عاديين، بدلًا من خوادم مراكز البيانات غير شرعية.
لم يقدم تقرير خبراء الأمن السيبراني من شركة "كاسبرسكي" تقديرًا لعدد السيارات المتضررة، ولم تفسر كيفية تمكن المهاجمين من اختراق قناة التحديث. ويترك ذلك المجال لفرضيات، من بينها اختراق البنية التحتية للتحديث أو وجود ثغرة في عملية المصادقة على التعليمات التي يتلقاها نظام الترفيه والمعلومات Infotainment في السيارات.
يبدو أن شركة DoFun أصلحت خلل التصميم الذي رصده خبراء "كاسبرسكي" في نظامها المستخدم للسيارات المتصلة.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Tue, 25 Aug 2026 - 583 - غوغل تطلق حزمة أدوات للطلاب في جيميناي و"أوبن إي آي" تعلّق تدريب نموذج أسترا
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى إعلان عن مجموعة جديدة من الأدوات التعليمية عبر محرك البحث ومساعدها الذكي "جيميناي"التزامن مع موسم العودة إلى الدراسة.و ايضا إلى قرار شركة " أوبن إي آي " إبطاء وتيرة تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً لديها "أسترا" بشكل مؤقت، بعدما كشفت اختبارات داخلية عن قدرات سيبرانية مقلقة في نماذج قيد التطوير.
غوغل تعزز أدوات جيميناي التعليمية بميزات تفاعلية واختبارات مخصصة للطلاب
أعلنت "غوغل"، يوم الأربعاء19 أغسطس 2026، عن مجموعة جديدة من الأدوات التعليمية عبر محرك البحث ومساعدها الذكي "جيميناي" ، بالتزامن مع موسم العودة إلى الدراسة. وتشمل المزايا الجديدة عناصر مرئية تفاعلية منشأة بالذكاء الاصطناعي، ومحاكاة ثلاثية الأبعاد، ومركزًا دراسيًا مخصصًا للطلاب، إلى جانب اختبارات تدريبية مصممة وفق احتياجاتهم.
سيضم تطبيق "جيميناي" قسمًا مخصصًا للطلاب يجمع أدوات البحث والمذاكرة والاستعداد للاختبارات في مكان واحد. كـ "زميل الدراسة المخصص Personalized study buddy"، ويتيح هذا القسم إنشاء دفتر دراسة مخصص يجمع الأبحاث والمعلومات، مع إمكانية إدراج الرسوم البيانية والصور، إلى جانب إعداد بطاقات تعليمية "Flashcards" وإنشاء اختبارات تدريبية.
تنظيم المواعيد والمهام عبر تقويم غوغل
يمكن لـ"جيميناي" تحليل المنهج الدراسي للطالب وإضافة مواعيد الاختبارات والمهام النهائية تلقائيًا إلى تقويم غوغل ، ما يساعد على تنظيم الجدول الدراسي ومتابعة الاستحقاقات المهمة. هذا وسّعت غوغل إمكانات ميزة Deep Research لتشمل خدمة جيميناي Live، ما يتيح للطلاب طلب إعداد تقارير بحوث متعددة حول الموضوعات المعقدة، ثم مناقشة نتائجها صوتيًا عبر محادثة طبيعية.وفي حال استغرق إعداد التقرير وقتًا طويلًا، يمكن للمستخدم إغلاق المحادثة وقفل شاشة الهاتف ومتابعة مهامه، على أن يتلقى إشعارًا عند اكتمال التقرير، ليتمكن بعد ذلك من طرح أسئلة متابعة بالصوت.كما أصبح نموذج "جيميناي" قادرًا على إنشاء محاكاة ثلاثية الأبعاد تفاعلية تساعد على استيعاب الموضوعات بصورة أوضح. ويمكن أن تتضمن الردود جداول وشبكات ونماذج محاكاة مصممة وفق طلب المستخدم، مع إمكانية والتفاعل معه مباشرة.
أدوات تعليمية تفاعلية عبر محرك البحث
يتيح محرك البحث للطلاب إنشاء أدوات ومحاكاة مخصصة لفهم الموضوعات المعقدة، من خلال عناصر مرئية تفاعلية تظهر ضمن "AI Overview" .ويمكن للطلاب طرح أسئلة متابعة أكثر تخصصًا، ليقوم وضع الذكاء الاصطناعي في البحث بإنشاء تجربة تفاعلية مخصصة لهذه الأسئلة. وبات بإمكان المستخدمين إنشاء اختبارات تدريبية مخصصة مباشرة عبر محرك البحث، تشمل العلوم والرياضيات والعلوم الإنسانية واللغات الأجنبية وغيرها.إذ يكفي إدخال طلب يحدد نوع الاختبار المطلوب، ليقوم محرك البحث بإنشاء اختبار تفاعلي يتوافق مع الطلب.
إنشاء مستندات دراسية من الملفات المرفوعة
يمكن للطلاب أيضًا مطالبة محرك البحث بإنشاء مستندات دراسية اعتمادًا على الملفات التي يرفعونها، بما في ذلك ملفات PDF والمستندات والعروض التقديمية.وتدعم الميزة أيضا رفع صور للملاحظات المكتوبة بخط اليد إلى جانب شرائح المحاضرات، بهدف إنشاء ملخص من صفحة واحدة يبرز المفاهيم الرئيسية.
تأتي هذه المزايا من "غوغل" وسط منافسة متصاعدة مع شركات في مقدمتها OpenAI، إلى جانب شركات ناشئة متخصصة في مجال التعليم مثل Knowt وGauth، التي تقدم بدورها أدوات للتعلم والتدريب.
غوغل Lens للمساعدة في فهم الواجبات
تعتزم "غوغل" قريبا طرح ميزة جديدة عبر Lens في تطبيق "غوغل" للهواتف المحمولة، تتيح للطلاب تصوير ورقة دراسية أو واجب منزلي للحصول على شرح للمحتوى ومساعدة في فهم المفاهيم الصعبة.ولا تقتصر الميزة على تقديم الإجابات، بل تساعد الطالب على اكتشاف أخطائه والحصول على إرشادات لتحسين طريقة الحل.
اشتراكات مجانية للطلاب المؤهلين
توفر "غوغل "للطلاب المؤهلين في الولايات المتحدة اشتراك Google AI Pro مجانًا لمدة عام، إلى جانب 5 تيرابايت من التخزين السحابي، واشتراك Google Health Premium، وونسبة استخدام أعلى لمساعد "جيميناي" ، فضلًا عن إمكانية الوصول إلى" جيميناي" داخل تطبيقات "غوغل" المختلفة.
أما الطلاب خارج الولايات المتحدة، فيحصلون على اشتراك Google AI Plus لمدة عام، يتضمن 400 غيغابايت من التخزين السحابي وحدود استخدام أقل مقارنة بالعرض داخل الولايات المتحدة.
أوبن إي آي تبطئ تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة بعد ظهور قدرات سيبرانية مقلقة
أعلنت شركة " أوبن إي آي " الأربعاء 19 أغسطس 2026 في منشورعلى مدونتهاإبطاء وتيرة تطوير أكثر نماذج الذكاء الاصطناعي تقدماً لديها "أسترا" بشكل مؤقت، بعدما كشفت اختبارات داخلية عن قدرات سيبرانية مقلقة في نماذج قيد التطوير.
أوقفت "أوبن إي آي" عمليات تدريب تعتمد على أسلوب التعلم المعزز reinforcement learning لمدة أسبوعين، مع استمرار تدريبات أصغر حجماً واختبارات تقييمية، بهدف اختبار إجراءات السلامة وجمع أدلة إضافية حول سلوك النماذج.
وأبقت "أوبن إي آي" على تعليق أكبر عملية تدريب كانت مخططة لها، بينما استأنفت بعض عمليات التدريب والتقييم لنموذجها المرتقب "Astra"بعد تطبيق ضوابط أمنية جديدة. ولا تزال نسبة كبيرة من هذه العمليات متوقفة إلى حين نقلها إلى بيئات تستوفي متطلبات الأمان المحدثة.
قدرات سيبرانية مقلقة في نموذج Astra
جاءت هذه الإجراءات عقب تقييمات أولية أظهرت قدرات متقدمة ومثيرة للقلق لنموذج "Astra" في مجال الأمن السيبراني. ما دفع "أوبن إي آي" إلى توسيع نطاق إطار الاستعداد للمخاطر Preparedness Framework ليشمل المخاطر التي قد تظهر أثناء عملية التدريب نفسها، بدلاً من التركيز فقط على المخاطر المرتبطة بمرحلة ما بعد إتاحة النماذج واستخدامها.
جاء هذا الإعلان مع إطلاق نموذج GPT-5.6 Cyber وتوسيع برنامج Daybreak للدفاع السيبراني، الذي يزوّد المطورين بقدرات تساعد على اكتشاف الثغرات، ومراجعة الشيفرات البرمجية أمنياً، وتحليل البرمجيات الخبيثة، والاستجابة للحوادث، والتحقق من نجاح التحديثات الأمنية.
أوبن إي آي تعزز عزل الأنظمة عالية المخاطر
كشفت "أوبن إي آي" أيضاً عن مجموعة من الإجراءات الأمنية الجديدة لحماية بنيتها التحتية للبحوث. وتشمل هذه الإجراءات تعزيز العزل الأمني للمهام التي تنفّذ أكواداً أو شيفرات مولّدة بنماذج الذكاء الاصطناعي، وزيادة عزل الشبكات للعمليات عالية المخاطر، وتقليص الصلاحيات الدائمة، إلى جانب إزالة خدمات مشتركة قد تمثل نقاط ضعف محتملة. وبعد تطبيق هذه الضوابط، استؤنفت بعض عمليات تدريب نموذج "Astra" وتقييمه، بينما ستظل عمليات أخرى معلقة إلى حين نقلها إلى بيئات أكثر أماناً.
هذا وطورت "أوبن إي آي" نظاما لمراقبة نماذجها، باستخدام مصنّفات تفحص نشاط النموذج عند كل رمز Token.يركز نظام المراقبة على رصد محاولات الوصول غير المصرح به، وسرقة البيانات، وتنفيذ إجراءات تخريبية، أو تجاوز ضوابط السلامة. إلا أن هذا المستوى من المراقبة يفرض تكلفة حاسوبية مرتفعة، إذ أوضحت الشركة في مدونتهاأن هذه الإجراءات الوقائية تتطلب قدرات حوسبة كبيرة.حيث تشير تقديرات "أوبن إي آي" إلى أن تكلفة المراقبة تبلغ حوالي 20% من الحوسبة الاستدلالية الخاضعة للمراقبة، و هذه التكلفة تختلف بشكل كبير باختلاف أحمال عمل التدريب والتقييم.
أكدت "أوبن إي آي" أن عملية اختراق منصة "Hugging Face" في شهر يوليو 2026 ليست السبب الوحيد وراء تشديد هذه الإجراءات، مشيرة إلى أن الاختبارات الداخلية لنموذج Astra أظهرت أن هذا النموذج قد يقترب من مستوى "القدرة السيبرانية الحرجة" Critical وفق معايير أوبن إي آي، ما استدعى استجابة وقائية غير مسبوقة في سياق التدريب المبكر للنماذج فائقة التطور.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Thu, 20 Aug 2026 - 582 - أوبن إي آي تطلق نسخة شات جي بي تي مخصصة للمراهقين وروبوت صيني يتفوق على يوسين بولت في السرعة
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى قفزات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي التي تهدف إلى تعزيز تجربة المستخدم وتطوير قدرات الأجهزة الذكية. حيث أعلنت شركة OpenAI عن إطلاق بيئة آمنة للمراهقين داخل منصة ChatGPT، بالتزامن مع كشف شركة Unitree Roboticsعن الروبوت البشري "سوبرمان" الذي يسجل أرقامًا قياسية في السرعة.
أوبن إي آي ميزة "وضع المراهقين" لحمايتهم في بيئة "شات جي بي تي "
أعلنت شركة "أوبن إي آي" عن إطلاق وضع مخصص للمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عامًا داخل منصة "شات جي بي تي"، بهدف دعم التعلم وتنمية التفكير النقدي وتعزيز الاستخدام الواعي للتكنولوجيا. ويُفعّل هذا الوضع المخصص للمراهقين تلقائيًا عندما تشير معلومات العمر المسجلة في الحساب، أو عمليات التحقق، أو تقديرات شات جي بي تي أن المستخدم دون 18 عامًا. أما الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 13 عامًا، فلا تسمح سياسة "أوبن إي آي" لهم باستخدام منصة "شات جي بي تي".
- ساعات الدراسة Study Hours: تقدم هذه الميزة تلميحات وشروحات وأسئلة تفاعلية تساعد الطلاب على فهم الدروس بدلاً من إعطائهم إجابات جاهزة، كما يمكن للنظام توجيه المستخدم إلى هذا الوضع عند طرح أسئلة تتعلق بالواجبات المدرسية،
ويمكن ضبط "ساعات الدراسة" من قبل المراهق نفسه أو من قبل الوالد أو الوصي المرتبط بحسابه، بحيث تبدأ أي محادثة جديدة خلال الفترة المحددة تلقائيًا في وضع الدراسة.
بمجرد ربط حساب الوالد بحساب المراهق، يحصل الوصي على مجموعة من أدوات التحكم الاختيارية، أبرزها تحديد "ساعات الهدوء" Quiet hours التي يتوقف خلالها استخدام منصة "شات جي بي تي"، إضافة إلى تلقي الأولياء إشعارات عند رصد "شات جي بي تي" مؤشرات محتملة على وجود خطر يتعلق بسلامة المراهق. وتوضح شركة "أوبن إي آي" أنها لا تشارك، في الحالات المحدودة التي يُرسل فيها تنبيه أمني، سوى المعلومات الضرورية للغاية لدعم سلامة المراهق.. ولا يستطيع الوالدان قراءة محادثات أبنائهم أو مراقبتها مباشرة.
كما يفرض الوضع المخصص للمراهقين إجراءات حماية أكثر تشددًا تجاه المحتوى الحساس، بما في ذلك العنف المصور وإيذاء النفس والمحتوى الجنسي أو الرومانسي.
كما يعرض "شات جي بي تي" تحذيرات ومعلومات متعلقة بالسلامة عند التطرق إلى موضوعات حساسة كاضطرابات الأكل والمشكلات النفسية. إلى جانب تحذيرات متكررة بعدم مشاركة الصور التي تتضمن معلومات شخصية.
آلية التفعيل والتحول: عند بلوغ المستخدم سن 18 عامًا، يحول الحساب إلى النسخة التقليدية لإنهاء قيود الحماية والرقابة الأبوية.
ثورة في عالم الروبوتات: شركة Unitree تكشف عن روبوت البشري "سوبرمان" فائق السرعة
كشفت شركة Unitree Robotics الصينية عن روبوت بشري جديد يحمل اسم "سوبرمان"، يستطيع الجري والقفز بسرعات استثنائية، وذلك قبيل الطرح العام الأولي المرتقب للشركة في بورصة شنغهاي.
قدرات فائقة تتجاوز البشر
بحسب Unitree Robotics ،يستطيع "سوبرمان"، الذي استغرق تطويره نحو ثلاثة أشهر، الوصول إلى سرعة تتجاوز السرعة القصوى التي سجلها العداء يوسين بولت، خلال سباق المئة متر الذي حطم فيه الرقم القياسي العالمي عام 2009. وبناءً على هذه السرعة، يمكن للروبوت قطع 100 متر في نحو 7.09 ثوانٍ، مقارنة بزمن يوسين بولت البالغ9.58 ثانية. كما تقول الشركة إن الروبوت قادر على القفز عمودياً لمسافة تصل إلى مترين.
التقييم التقني والمقارنة: رغم هذه الأرقام، أشارت تقارير تقنية إلى أن أداء "سوبرمان" لا يزال أقل تناسقًا ورشاقة مقارنة بالطراز الشهير "G1" المعروف بعروضه البهلوانية وفنون الكونغ فو.
المنافسة العالمية وسوق الروبوتات في ظل التحديات والقيود الجيوسياسية
يأتي هذا الكشف في ظل توسع سوق الروبوتات البشرية المتوقع وصوله لتريليونات الدولارات بحلول عام 2050، وسط منافسة شرسة مع الشركات الأمريكية مثل "تسلا" وروبوتها "أوبتيموس." حيث من المتوقع أن يبدأ إنتاج روبوت "أوبتيموس" نهاية العام 2026. كما أعلنت عدة شركات ناشئة أمريكية أخرى في مجال الروبوتات البشرية توقعها بدء تسليم محدود من منتجاتها لعملائها قبل نهاية 2026.
تواجه الروبوتات الصينية حظرًا من لجنة الاتصالات الفيدرالية الأمريكية (FCC) على استيراد النماذج الصينية الجديدة من الروبوتات البشرية ،مبررتا هذا الحظر بمخاوف أمنية، غير أن خبراء يعتبرون هذه الخطوة امتداداً لاستراتيجية أمريكية أوسع تهدف إلى منافسة بكين في مجالي التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Wed, 19 Aug 2026 - 581 - سلاح "النفط الرقمي": هل تملك إيران مفتاح الاتصالات الإنترنت بين الشرق والغرب عبر مضيق هرمز؟
تستضيف نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" الدكتور حسين العُمَري، أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي و تكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي،للتطرق إلى التهديدات الإيرانية بتعطيل كابلات الاتصالات والإنترنت البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز. وايضا على طرح إيران فكرة فرض رسوم على كابلات الاتصالات والإنترنت البحرية التي تمر عبر مضيق هرمز.
كابلات الإنترنت البحرية في هرمز: المخاطر والبدائل وتأثيرها على الخليج
مع تصاعد التوتر بين إيران والولايات المتحدة، طرح مسؤولون إيرانيون فكرة فرض رسوم على كابلات الاتصالات والإنترنت البحرية التي تمر عبر أعماق مضيق هرمز. من جهته، أكد الحرس الثوري الإيراني أنه إذا تجدد التهديد ضد طهران، فستكون البنى التحتية العالمية المتصلة بالإنترنت مهددة".
تستند التهديدات الإيرانية إلى أهميةمضيق هرمز كممر رقمي، حيث تمر عبر مياهه كابلات اتصالات بحرية تنقل جزءا كبيرا من حركة البيانات بين أوروبا وآسيا ودول الخليج، ما يجعل استهدافها قادرا على تعطيل أو إبطاء حركة الإنترنت في مناطق واسعة.
ففي حال أقدمت إيران على قطع كابلات الاتصالات والإنترنت العابرة لمضيق هرمز عدة أسئلة تطرح حول التداعيات الفورية لهذا القطع؟ ومن هي الدول الأكثر تأثرا؟ وما هي البدائل الممكنة لتسهيل تدفق النفط الرقمي كذلك ذكرت تقارير عدة عن مشاريع بديلة لبناء طرق بيانات لدول الخليج ...
للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها تستضيف نايلة الصليبيفي "النشرة الرقمية"، الدكتور حسين العُمَري، أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي.
نص اللقاء مع الدكتور حسين العُمَري، أستاذ علم الحاسوب وخبير الذكاء الاصطناعي و تكنولوجيا المعلومات في السيليكون فالي. مولد بالذكاء الاصطناعي "بتصرف" ...
الكابلات البحرية في مضيق هرمز: التأثير الحقيقي والبدائل
في البداية، أنا أعتبر أي تهديد بقطع الكابلات، خصوصًا في هرمز، مجرد حرب دعائية.
هذا كلام، في رأيي، لا يتحقق؛ لأنهم لن يقوموا بذلك، فهو يضرهم أكثر مما يضر الآخرين، بل يضر الجميع. -ثانيًا، قطع الكابلات ليس له قيمة عسكرية حقيقية في مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل. -ثالثًا، كمية المعلومات والبيانات التي تمر عبر مضيق هرمز لا تشكل عالميًا إلا نسبة محدودة جدًا، بينما أهميتها محليًا كبيرة بالنسبة للدول الموجودة داخل الخليج، مثل قطر والبحرين والعراق والكويت والإمارات، مع ملاحظة أن الإمارات لديها أيضًا منفذ خارج هرمز.هذه الدول ستتأثر، ومنها إيران، التي قد تتأثر بشكل أكبر؛ لأنها محاصرة ومخارجها ليست كثيرة. لذلك، هرمز مهم لإيران أكثر من أهميته لكثير من الدول الأخرى.
لكن لو حصل، مثلًا، أن قام شخص "مجنون" بقطع أحد الخطوط، فالتأثير سيكون محليًا وليس عالميًا. التأثير الأكبر سيكون على دول الخليج، خصوصًا قطر والبحرين والكويت والعراق وإيران.سيحدث بطء في الاتصالات، وازدحام في المسارات الاحتياطية، وربما انقطاع جزئي لبعض الخدمات، كما يمكن أن تصبح الخدمات السحابية أبطأ.
هل يعني ذلك أن العالم سيفقد اتصاله؟
لا...في العالم ممرات بحرية متعددة للكابلات، وهناك مسارات بديلة برية وبحرية وفضائية.في العالم كله تسعة وتسعين بالمئة من المعلومات تمر من الممرات البحرية، سواء باب المندب او تايوان او البلطيق او هرمز او غيره. مثلا باب المندب تمر البيانات بنسبة 17 بالمئة.تمر البيانات من البحر الاحمر ومصر . لكن هناك ممرات جانبية. طرق احتياطية على نسق غوغل، لما يكون هناك حادث مروري يعطي " غوغل مابس" ممرات جانبية فرعية . فهنا الممرات البديلة اللي هي على الارض او في الفضاء. كستارلينك التابعة لإيلون ماسك تستخدم كبديلة ولكنها بطيئة ولا تغطي باندويث كمية كبيرة من من النطاق. يعني تكون بطيئة ولكنها تقوم باداء الدور.صحيح أن الأقمار الصناعية لا تستطيع حاليًا استيعاب كمية البيانات التي تنقلها الكابلات البحرية، لكنها يمكن أن تؤدي دورًا احتياطيًا في بعض الحالات.
الكابلات البحرية ليست خطًا واحدًا
النقطة الثانية المهمة هي أن الكابلات البحرية ليست خطًا واحدًا.هناك ما يسمى بالـTandem أو Multi-path؛ أي أن كل مسار رئيسي توجد له بدائل، والمعلومات التي تمر عبر باب المندب أو هرمز لا تمر عادة عبر كابل واحد فقط، وإنما عبر عدة كابلات.لذلك، إذا انقطع أحدها، تبقى الأخرى تعمل.ومن النادر أن تنقطع عدة كابلات في الوقت نفسه، خصوصًا أن معظم حالات انقطاع الكابلات سنويا حوالي 200 كيلو وليست بحوادث ارهاب او عسكريا، وانما تنقطع بسبب حوادث طبيعية أو بشرية عادية.مثلًا، يمكن لقارب صيد أن يتسبب في قطع كابل عندما يسحب المرساة في منطقة ضحلة.وهذا يحدث خصوصًا في المناطق القريبة من الشواطئ والمضائق، وليس في أعماق المحيطات.
لدينا، مثلًا، مناطق ضحلة نسبيًا بين تايوان والصين، وكذلك بين فنلندا وإستونيا، وفي باب المندب أيضًا توجد مناطق تجعل الكابلات أكثر عرضة للتأثر بالأنشطة البحرية.لذلك، يمكن لقوارب الصيد أن تتسبب في أضرار من دون أن تكون هناك أي نية سيئة.
ماذا يحدث إذا انقطع كابل؟
إذا انقطع كابل، فهذا لا يعني أن كل شيء سيتوقف.البدائل موجودة، سواء عبر المسارات البرية التي تمتلكها الشركات، أو عبر المسارات التي تعمل عليها دول الخليج، أو عبر الخدمات السحابية، أو حتى عبر الأقمار الصناعية مثل ستارلينك وغيرها.لكن المشكلة أن هذه البدائل لا تتمتع دائمًا بالسعة نفسها التي توفرها الكابلات البحرية.الكابلات البحرية هي الوسيلة الأفضل والأكثر كفاءة لنقل كميات ضخمة من البيانات، كما أن مرور البيانات عبر قاع البحر لا يفرض عليه عادةً رسوم مرور مثلما يمكن أن يحدث عند عبور الأراضي.
كم يستغرق إصلاح الكابل؟
في الظروف الطبيعية، ومن دون حرب أو مشاكل جيوسياسية بين الدول، يمكن أن تستغرق عملية إصلاح الكابل من أسبوع إلى عدة أسابيع.والسبب أن إصلاح الكابلات البحرية ليس عملية بسيطة.هناك سفن متخصصة في العالم مهمتها إصلاح هذه الكابلات، ومزودة بمعدات خاصة وأدوات غوص وخرائط تحدد مواقع الكابلات ومساراتها.ويوجد 60 سفينة في العالم . يعني سفن معينة وعندها دورات غطس وادوات اصلاح وتعرف اين الخرائط. فالكابل الموجود في قاع المحيط ليس شيئًا يعرف الجميع مكانه أو تركيبته. هناك خرائط وتصنيفات دقيقة تحدد أي كابل يخدم أي منطقة.وفي الظروف العادية، يمكن لهذه السفن أن تصل إلى موقع العطل وتقوم بالإصلاح.لكن في حالة وجود حرب أو توتر عسكري، قد لا تتمكن السفينة من دخول المضيق أصلًا، أو قد تتعرض للخطر، وبالتالي يمكن أن تتأخر عملية الإصلاح لفترة أطول بكثير.وفي بعض الحالات التي حدثت ، استغرق الإصلاح عدة أشهر.خلال هذه الفترة، يستمر التواصل من خلال المسارات البديلة.
الكابلات مثل الأعصاب
يمكن أن نفهم الأمر من خلال تشبيه بسيط.مراكز البيانات هي أشبه بالدماغ، والكابلات هي أشبه بالأعصاب التي تنقل الرسائل إلى اليدين والرجلين.إذا أصيب أحد الأعصاب، فهذا لا يعني أن الجسم كله يتوقف، لكن يمكن أن يحدث خلل في جزء من وظائفه.المشكلة الحقيقية تبدأ عندما تتعرض عدة مسارات رئيسية للضرر في الوقت نفسه.وهنا تظهر أهمية وجود البدائل.
المشكلة الحقيقية: السياسة
المشكلة الأكبر في الخليج ليست تقنية فقط، وإنما سياسية أيضًا.المنطقة حساسة جدًا، والاستقطاب فيها مرتفع، وأحيانًا يبدو أن هناك تنافسًا أكثر من وجود توافق.نظريًا، من المفترض أن تجتمع دول المنطقة على خطة واحدة لتوفير بدائل حقيقية وفعالة وناجحة للكابلات البحرية.لكن انعدام الثقة بين هذه الدول، ودخول إيران وإسرائيل والولايات المتحدة في المعادلة، يجعل الأمر أكثر تعقيدًا.لدينا، مثلًا، مسارات كان مقترحًا أن تمر عبر السعودية ثم فلسطين المحتلة، لكن بعض هذه الخطط تغيرت بعد حرب غزة.كما أن هناك في السعودية مسارًا يمر عبر سوريا وصولًا إلى طرطوس، وله تفرعات أو وصلات باتجاه لبنان والأردن وتركيا، وهو مسار مهم استثمرت فيه مبالغ كبيرة.وهناك أيضًا مشروع قطري لشركة أوريدو، يعتمد على شبكة ألياف ضوئية ذات سعة ضخمة، ويمر عبر العراق وتركيا، بالتعاون مع تركيا.وهذا يفتح مسارًا آخر باتجاه أوروبا.
العراق وتركيا كمسارات بديلة
العراق يمكن أن يتحول إلى جزء مهم من هذه الشبكة، خصوصًا مع وجود مسارات تربطه بتركيا.وهناك أيضًا مسار إماراتي يصل إلى العراق ثم كردستان وتركيا، ويمكن أن يشكل طريقًا إضافيًا باتجاه أوروبا.كما توجد مشاريع ومسارات أخرى بين السعودية وعُمان وشرق أفريقيا.وبشكل عام، نحن نتحدث عن عدة ممرات رئيسية، إضافة إلى المسارات التي تتجه إلى جيبوتي وإثيوبيا وغيرها.تركيا تحديدًا يمكن أن تكون نقطة مهمة في هذه الشبكة؛ لأنها تمثل بوابة طبيعية لانتقال البيانات من المنطقة إلى أوروبا.
هل يجب حماية الكابلات؟
بالتأكيد.الكابلات البحرية جزء أساسي من البنية التحتية العالمية للاتصالات، ولذلك يفترض أن تكون محمية بموجب الاتفاقيات والقوانين الدولية.الكابلات التي تمر تحت المياه، حتى عندما تكون في مناطق قريبة من الحدود الدولية، تحتاج إلى ترتيبات تضمن حرية مرور البيانات وحمايتها من التخريب والتجسس.الشركات الكبرى تستأجر سعات من هذه الكابلات، وبعضها يحاول بناء مسارات خاصة به لضمان قدر أكبر من الاستقلالية والمرونة.وهناك بالفعل مسارات برية عاملة بين جنوب العراق والحدود التركية منذ سنوات، وهي تمثل بديلًا إضافيًا للمسارات البحرية.
التعدد أفضل من الاعتماد على مسار واحد
شخصيًا، لا أرى أن الحل هو وضع كل المشاريع في مسار واحد.على العكس، التعدد جيد.كلما زادت المسارات، زادت قدرة الشبكة على تحمل الأعطال.إذا كانت لدينا عدة كابلات ومسارات برية وبحرية وفضائية، فإن انقطاع أحدها لا يعني انهيار الاتصال.وكما قلت في البداية، فإن القضية تتعلق بجزء محدود من حركة التواصل العالمي.أوروبا وأمريكا والصين والهند، مثلًا، ليست معنية بمضيق هرمز بالدرجة نفسها التي تعني بها هذه المسألة دول الخليج وإيران.
"البترول الرقمي"
إذا أرادت إيران استغلال هذا الوضع، فقد تستخدمه كورقة ضغط سياسية.ويمكن أن نفهم هنا لماذا أصبحت بعض الدول تفكر في إنشاء مسارات برية بمحاذاة خطوط أنابيب النفط.وجود الكابل بمحاذاة خطوط البترول يمكن أن يجعل الصيانة والحماية أسهل، لأن البنية التحتية موجودة أصلًا وتوجد آليات لحمايتها ومراقبتها.وهنا يأتي مفهوم يمكن تسميته بـ"البترول الرقمي".فالبيانات أصبحت موردًا استراتيجيًا، والكابلات التي تنقلها أصبحت جزءًا من البنية التحتية الحيوية للدول.
هل يمكن فرض رسوم على البيانات؟
هناك فرق مهم بين مرور الكابل في البحر ومروره على البر.إذا كان الكابل يمر في البحر، فليس من المعتاد أن تفرض الدول رسومًا على مرور البيانات عبر الكابلات البحرية.أما إذا مر الكابل عبر أراضي دولة، فإن الدولة تستطيع أن تفرض شروطًا ورسومًا أو تطلب ترتيبات معينة مقابل استخدام أراضيها، إضافة إلى أنها تصبح مسؤولة بدرجة أكبر عن حماية البنية التحتية الموجودة على أراضيها.
أما في قاع البحر، فالوضع مختلف؛ إذ لا تكون الدولة قادرة ببساطة على التعامل مع الكابل باعتباره طريقًا بريًا تفرض عليه رسوم عبور.وهذا أحد الأسباب التي تجعل الكابلات البحرية مهمة جدًا.
في النهاية، الخطر الحقيقي ليس أن يؤدي قطع كابل واحد في هرمز إلى قطع الإنترنت عن العالم.الخطر الحقيقي هو أن تتعرض عدة كابلات ومسارات في الوقت نفسه للضرر، خصوصًا في منطقة جيوسياسية شديدة الحساسية مثل الخليج. ولهذا، فإن الحل ليس الخوف من قطع الكابلات، وإنما بناء شبكة متعددة المسارات، بحيث لا تستطيع أي دولة أو جهة أو حادث واحد أن يعطل الاتصال بالكامل.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Tue, 18 Aug 2026 - 580 - مراكز البيانات في الفضاء... سباق تكنولوجي بين وعود الطاقة ومخاطر البيئة
تطرح نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" السؤال عن إمكانية تشكّيل نقل جزء من البنية التحتية الرقمية إلى الفضاء، عبر مراكز البيانات في المدار المنخفض للأرض ،حلاً لمشكلة الاستهلاك المتزايد للطاقة والمياه على الأرض، ويخفف الضغط على مواردها؟ أم أن هذا التوجه، رغم ما يحمله من وعود تكنولوجية، يفتح الباب أمام تحديات جديدة، من بينها الكلفة المالية المرتفعة، فضلاً عن مخاطر بيئية قد تنشأ في المدار وتعيد طرح السؤال حول جدوى هذا الحل واستدامته؟
مراكز البيانات الفضائية: هل يحل المدار أزمة طاقة الذكاء الاصطناعي على الأرض؟
يفرض التوسع المتسارع في نماذج الذكاء الاصطناعي، وتحديداً "frontier model" أي "نموذج حدود الممكن "حيث نماذج اللغة الكبيرة Large language modelsهي التي توسع الحدود الحالية لما يستطيع الذكاء الاصطناعي القيام به. ما أدى إلى تصاعد الطلب على قدرات الذكاء الاصطناعي للتدريب والاستخدام واستهلاك مراكز البيانات الأرضية للكهرباء والمياه. بالإضافة إلى الأثر البئي الكارثي، فدفع هذا الواقع عدداً من الشركات التقنية الكبرى إلى استكشاف بديل غير مسبوق: نقل الحوسبة إلى الفضاء عبر ما بات يُعرف بمراكز البيانات الفضائية Space-based data center، بوصفها طريقا يعتمد على الطاقة الشمسية الدائمة بعيداً عن قيود الأرض ومواردها المحدودة.
مشاريع عملاقة تتسابق نحو المدار
انتقلت الفكرة من مرحلة التصور النظري إلى مشاريع واقعية قيد التنفيذ. فقد تحدثجيف بيزوس، خلال معرض "فيفاتيك" في باريس، عن إمكانية إنشاء مراكز بيانات بقدرات تفوق الغيغاواط في الفضاء خلال العقد المقبل. كما، تعمل شركة غوغل على مشروع "Project Suncatcher" لبناء كوكبة من الأقمار الصناعية العاملة بالطاقة الشمسية والمزودة بمعالجات مخصصة للذكاء الاصطناعي، مع استهداف إطلاق قمرين تجريبيين مطلع 2027.
سبق هذه الخطط تحقيق إنجاز في نوفمبر 2025، حين أطلقت شركة "ستار كلاود" القمر الصناعي "Starcloud-1"، الذي حمل أول معالج Nvidia H100 يُرسل إلى الفضاء، لتصبح حسب قول "ستار كلاود" إنها :"الشركة الأولى التي تدرب نموذجاً لغوياً كبيراً وتشغّل نسخة من "Google Gemini" خارج الأرض".
كذلك تعتزم "سبيس إكس" التابعة لإيلون ماسك نشر ملايين الأقمار الصناعية ضمن كوكبة "ستارمايند" ابتداءً من 2028، معتمدة على الطاقة الشمسية وإشعاع الحرارة في الفراغ، بالاستفادة من شبكة "ستارلينك" كما كشفت "بلو أوريجين" Blue Origin التابعة لجيف بيزوس عن كوكبة "TeraWave" التي تضم نحو 5400 قمر صناعي، في وقت تخطط فيه الصين لإطلاق 200 ألف قمر صناعي. وأعلنت شركة Kepler بدورها تشغيل تجمع حوسبة مداري يربط 40 معالجاً من طراز Nvidia Orin موزعة على 10 أقمار متصلة بتقنية الليزر البصري.
عقبات هندسية وكلفة كربونية مرتفعة
على الرغم من الإمكانات التي يطرحها الفضاء، تصطدم هذه المشاريع بتحديات تقنية تتعلق بإدارة الحرارة، وضمان اتصال عالي السعة مع الأرض، وموثوقية الأنظمة على المدى الطويل. كما تستلزم تجهيزات خاصة من مشعات حرارية Space Radiators هي لوحات متخصصة تُستخدم لتبريد المركبات والأقمار الصناعية هي لوحات متخصصة تُستخدم لتبريد المركبات والأقمار الصناعية. وهناك أيضاً تحديات تتعلق بالاتصالات عالية السعة مع الأرض، وحماية المعدات من الإشعاع، وضمان موثوقية الأنظمة على مدى سنوات، إضافة إلى التكلفة الكبيرة لنقل البنى والمعدات إلى المدار.
أما الجانب البيئي الذي تدعي الشركات العملاقة ان نقل مراكز البيانات إلى مدار الأرض قد يخفف الدمار البيئي عن الأرض أشارت دراسة أوروبية ضمن مشروع "ASCEND" إلى أن مرحلة الإطلاق وحدها قد تستأثر بأكثر من 70% من البصمة الكربونية لمراكز البيانات الفضائية، وأن تحقيق أي مكسب بيئي حقيقي يستدعي خفض كثافة الكربون في الإطلاق، لكل كيلوغرام من الحمولة، بمقدار عشرة أضعاف.
مخاوف بيئية من التوسع في المدار
يحذر خبراءومنظمات بيئية من التبعات المحتملة لانتشار ملايين مراكز البيانات المدارية، لا سيما التلوث الناجم عن احتراق الأقمار الصناعية والصواريخ عند عودتها إلى الغلاف الجوي، والذي يخلّف سخاماً أسود ومعادن نادرة وأكاسيد ألومنيوم وملوثات أخرى. ويخشى بعض العلماء أن تمسّ هذه الملوثات طبقة الأوزون، وأن تزيد التعرض للأشعة فوق البنفسجية، إضافة إلى احتمال سقوطها على الأرض وتفاقم التلوث الضوئي.
تتصاعد هذه المخاوف بالتوازي مع ارتفاع أعداد الأقمار الصناعية النشطة، من نحو 1400 قمر عام 2015 إلى قرابة 15 ألفاً حالياً، مع توقعات ببلوغها 100 ألف خلال العقد الحالي، من دون احتساب شبكات مراكز البيانات ذاتها. كما يمكن لعمليات الإطلاق وسحب الأقمار من الخدمة أن تضخّ ملوثات في طبقة الستراتوسفير، وهي طبقة الغلاف الجوي الثانية التي تُعد نظاماً بيئياً بالغ الحساسية.
ماذا يعني رقم "الغيغاواط" ؟
لفهم حجم القدرة التي تحدث عنها جيف بيزوس، يُشار إلى أن مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحدGigawatt) يعادل 1,000 ميغاواط:
مدن كاملة: تكفي هذه القدرة لتشغيل مدينة متوسطة الحجم تضم نحو 700,000 منزل. مفاعلات نووية: تعادل إنتاج مفاعل نووي كامل من الجيل الحديث على الأرض. مقارنة بالواقع الحالي: تستهلك أكبر مراكز البيانات الأرضية اليوم ما بين 100 و300 ميغاواط فقط، ما يجعل مركز البيانات الفضائي المرتقب أضخم بثلاث إلى عشر مرات من أكبر نظير له على الأرض.لماذا يحتاج الفضاء إلى هذه الطاقة الهائلة؟
يعود هذا الاحتياج الضخم إلى عوامل مترابطة تجمع بين متطلبات الذكاء الاصطناعي وخصائص البيئة الفضائية:
تتطلب نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي المعقدة عمليات معالجة فائقة الضخامة تعجز شبكات الطاقة التقليدية عن استيعابها. يتيح غياب الغلاف الجوي والليل والطقس في الفضاء توليد طاقة شمسية مستمرة بكفاءة أعلى بثماني مرات مقارنة بالأرض. يساهم نقل هذا الحمل الاستهلاكي الكبير إلى خارج الأرض في تخفيف الضغط عن شبكات الكهرباء المحلية والحد من الانبعاثات الحرارية الكربونية.معضلة التبريد في فراغ الفضاء
يفرض غياب الهواء في الفضاء، أي الفراغ التام، تحدياً مختلفاً عن التبريد الأرضي القائم على الهواء أو الماء، إذ لا تنتقل الحرارة هناك بالتوصيل أو الحمل، بل عبر الإشعاع -Radiation حصراً. ولمواجهة ذلك، اعتمدت الخطط التقنية على ثلاث آليات:
المشععات الحرارية العملاقة Giant Radiators: ألواح ضخمة مطلية بمواد تعكس ضوء الشمس وتطلق الأشعة تحت الحمراء نحو الفضاء العميق البارد الذي تبلغ حرارته نحو -270 درجة مئوية. أنابيب الحرارة السائلة Heat Pipes: سوائل خاصة، كالأمونيا أو الصوديوم السائل، تدور ضمن شبكة مغلقة لسحب الحرارة من المعالجات مباشرة ونقلها إلى الألواح المشعة الخارجية. التوجيه الذكي Shadowing: تصميم يبقي المعالجات في الجانب المظلل، محمية من أشعة الشمس المباشرة بدروع شمسية ضخمة، على غرار تلك المستخدمة في تلسكوب جيمس ويب.كيف تنتقل البيانات من المدار إلى الأرض؟
يستلزم نقل كميات هائلة من البيانات، بمعدلات تصل إلى تيرابايت أو بيتابايت في الثانية، تجاوز موجات الراديو التقليدية البطيئة والمزدحمة، عبر تقنيتين مترابطتين:
الاتصالات عبر شعاع الليزر -Laser/Optical Communications هي العماد الأساسي، إذ تنقل أشعة الليزر تحت الحمراء البيانات بسرعة تفوق موجات الراديو بـ10 إلى 100 ضعف، ما يتيح نقل ملفات ضخمة في ثوانٍ معدودة. وتعمل مراكز الغيغاواط في مدارات مرتفعة لضمان شمس دائمة، ثم تُرسل بياناتها إلى شبكات أقمار في المدار المنخفض مثل ستارلينك أو Amazon LEO، كويبر سابقا، والتي تعيد توجيهها بدورها إلى محطات استقبال أرضية موزعة حول العالم لتفادي عوائق مثل الغيوم الكثيفة .تفتح مراكز البيانات الفضائية أمام شركات الذكاء الاصطناعي احتمالاً لنقل جزء من قدرات الحوسبة إلى المدار، بالاستفادة من الطاقة الشمسية وتقنيات معالجة البيانات خارج الأرض. غير أن الكلفة المرتفعة، والتحديات الهندسية، وانبعاثات الإطلاق، والمخاطر البيئية، إلى جانب غياب موعد محسوم للتشغيل التجاري، تجعل هذا المشروع حتى الآن أقرب إلى اختبار استراتيجي طويل المدى منه إلى بديل جاهز لمراكز البيانات الأرضية.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Mon, 17 Aug 2026 - 579 - تحذير عاجل من أبل: هجمات ببرامج تجسس شبيهة ببيغاسوس تستهدف مستخدمي آيفون
تنقل نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" تحذير أبل من هجمات جديدة ببرامج تجسس شبيهة "ببيغاسوس" تستهدف مستخدمي آيفون في 110 دول. إذا أرسلت إليك شركة آبل إشعارًا فوريًّا ينبهك إلى هجوم ببرنامج تجسس، فعليك أن تأخذ الأمر على محمل الجد.لماذا تُعد هذه الهجمات أخطر من الهجمات الإلكترونية التقليدية؟و ما هي أبرز إرشادات الأمن للحماية من برامج التجسس المأجورة؟
أصدرت شركة أبل تحذيرًا لمستخدمي أجهزة آيفون وآيباد وماك، بعد إرسال دفعة من الإشعارات العاجلة إلى مستخدمين في 110 دول ، محذرةً إياهم من استهدافهم ببرمجيات تجسس من نوع "بيغاسوس" (Pegasus)، فقد كشف جون سكوت-ريلتون، الباحث في مختبر Citizen Lab، في جامعة تورنتو المتخصص بأمن الإنترنت وتهديدات حقوق الإنسان، عبر سلسلة تغريدات نشرها على منصة X، تويتر سابقا ،عن هذه الدفعة الأخيرة من الإشعارات.
كالعادة، لم تكشف أبل عن العدد الدقيق للأشخاص الذين تلقوا الإشعار، ولا عن الدول المستهدفة تحديدًا في هذه الموجة الأخيرة من الهجوم. مشيرتا إلى أن هذا الكتمان بعدم ذكر أسماء المهاجمين في إشعاراتها. إن الإسناد التقني يتطلب الإفصاح عن طرق الكشف، ما سيتيح للمهاجمين بالتكيف مع أسلوب التحقق والتهرب من الكشف. وتضيف آبل أنها، استنادًا إلى المؤشرات التقنية وحدها لا تملك من الأدلة ما يكفي لتحديد هوية الجهة الحكومية أو الشركة المزوّدة لبرنامج التجسس بشكل علني، ولذلك تكتفي الإخطارات بالتعبير عن "ثقة عالية" بأن الاستهداف حقيقي، من دون أن ترقى إلى مستوى الاتهام الصريح.
كيف يصل التحذير إلى المستخدم؟
أوضحت أبل، في مقال الدعم الذي نشرته على موقعها، أنها عدّلت آلية عمل هذا النظام لتحسين فعاليته فقد بات الإشعار يظهر مباشرة على شاشة قفل آيفون، حتى في حال كان الجهاز مقفلًا، إلى جانب إرسال بريد إلكتروني بالمضمون ذاته، وعرض الإشعار تلقائيًا عند تسجيل المستخدم الدخول إلى حسابه في أبل.
سيظهر نص الإشعار المتعلق بالتهديد على النحو التالي: "رصدت أبل هجوماً ببرمجيات تجسس مأجورة استهدف هاتف آيفون الخاص بك. هناك إجراءات يمكنك اتخاذها الآن لحماية بياناتك وجهازك".
لماذا تُعد هذه الهجمات أخطر من الهجمات الإلكترونية التقليدية؟
تصف أبل هذه الهجمات بأنها "أكثر تطورًا من الهجمات الإلكترونية التقليدية"، موضحةً أن منفذيها يوظفون موارد ضخمة لاستهداف عدد محدود جدًا من الأفراد وأجهزتهم. وتكلف هجمات برمجيات التجسس المأجورة ملايين الدولارات وغالبًا ما تكون قصيرة الأمد، الأمر الذي يزيد من صعوبة اكتشافها والوقاية منها.
غالبا ما يكون ضحايا هذه الهجمات من الصحفيين والمعارضين السياسيين والناشطين في حقةق الإنسان والسياسيين والمسؤولين الحكوميين رفيعي المستوى، ولا تستهدف عادةً المستخدمين العاديين. رغم أن هجمات برمجيات التجسس نادرة عمومًا.
فإن انتشار تقنيات المراقبة في السنوات الأخيرة أتاح للحكومات إساءة استخدامها ضد المعارضين، بمن فيهم أفراد من المجتمع المدني. ويرى سكوت-ريلتون، من Citizen Lab، أن هذه التنبيهات الجديدة تمثل "تحسنًا كبيرًا" في دفع الأشخاص إلى طلب المساعدة لتأمين أجهزتهم، منذ أن بدأت أبل إصدار تنبيهات برمجيات التجسس عام 2021.
ما هي أبرز إرشادات الأمن للحماية من برامج التجسس المأجورة؟
يوصي إشعار أبل المستخدمين المستهدفين بتفعيل "وضع الإغلاق" (Lockdown Mode)، وهي ميزة أمنية تحمي الجهاز من الهجمات الإلكترونية المتطورة عبر تقييد بعض الميزات التي قد تُستغل كنقاط اختراق. عن طريق تعطيل بعض تقنيات الويب، والحد من مرفقات الرسائل، وحظر اتصالات البيانات السلكية بأجهزة غير معروفة، وتقييد بعض ميزات iCloud وApp Store. وبحسب الشركة، لم تُسجَّل حتى الآن أي حالة اختراق مؤكدة لأي جهاز كان هذا الوضع مفعّلًا عليه.
على الرغم من أن الغالبية العظمى من المستخدمين لن يستهدفوا بواسطة برامج التجسس هذه، إلا أنه يمكن لجميع المستخدمين حماية أنفسهم من تهديدات الأمن السيبراني العامة عبر اتباع هذه النصائح الأمنية التي تقترحها أبل :
تحديث أجهزة أبل إلى أحدث البرامج، والتي تتضمن أحدث الإصلاحات الأمنية. حماية أجهزة آبل باستخدام رمز المرور أو Touch ID أو Face ID. استخدام المصادقة الثنائية وكلمة مرور قوية لحساب آبل تشغيل حماية الجهاز المسروق. Stolen Device Protection. تثبيت التطبيقات من متجر التطبيقات الرسمي استخدم كلمات مرور قوية وفريدة عبر الإنترنت ومفاتيح المرور Passkey إذا كانت متاحة. عدم فتح الروابط أو المرفقات من مصادر مجهولة.تنصح شركة آبل على صفحة الدعم في حال الحاجة إلى مساعدة طارئة في مجال الأمن السيبراني مراجعة، موقع Consumer Reports Security Planner الذي يوفر قائمة بموارد الطوارئ لمساعدة الضحية.
تشدد أبل على أن تلقي هذا التحذير لا يعني بالضرورة أن الجهاز قد اخترق فعليًا، بل هو مجرد إشارة إلى رصد نشاط مشبوه يدل على استهداف المستخدم تحديدًا ببرمجيات تجسس، يُرجَّح أنها نُشرت من قبل قراصنة يعملون لحساب حكومات.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Fri, 14 Aug 2026 - 578 - النظارات الذكية الخفية: كيف تهدد التكنولوجيا الحديثة الخصوصية والأمن السيبراني؟
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى استخدام النظارات الذكية التي لم تعد مجرد وسيلة للفت الانتباه أو"حيلة تسويقية"، بل أصبحت واقعاً يرتديه الكثيرون بأشكال أنيقة لا تختلف عن النظارات التقليدية.وتثير مخاوف من مخاطر غير مرئية على الخصوصية والأمن السيبراني. فمع دمج الذكاء الاصطناعي وتقنيات التصوير البث المباشر تحول الفضاء العام إلى بيئة مراقبة مفتوحة.ما الأبعاد الأمنية لهذه التقنية؟وما التدابير الوقائية للحد من مخاطر النظارات الذكية؟
هل تنتهك النظارات الذكية خصوصيتك دون أن تدري؟ المخاطر والأبعاد الأمنية
تنتشر اليوم النظارات الذكية التي صُمِّمت لتبدو في هيئة نظارات اعتيادية لا يمكن تمييزها بالعين المجردة عن أي إطار عادي. وخلف هذا المظهر البسيط تكمن قدرات تسجيل وتصوير مستمرة، حيث يستطيع المستخدم التقاط الصور وتسجيل مقاطع الفيديو وبث لقطات حية، إضافة إلى طرح أسئلة على مساعد ذكي بالإضافة إلى قدرات الذكاء الاصطناعي التي تتيح تحليل البيئة المحيطة في الوقت الآني.
تثير هذه الميزات تساؤلات جدية حول حدود الخصوصية في الفضاء العام، وأيضا، مخاوف بشأن الخصوصية والأمن السيبراني، بالنسبة للمستخدمين وأيضا للأشخاص المحيطين بهم على حد سواء.
النظارات الذكية والذكاء الاصطناعي: عين خفية تثير قلق الخصوصية والأمان
تتيح النظارات الذكية لأي شخص تصوير من حوله خلسة. و مع أن معظم طرازات النظارات الذكية تتضمن مؤشر ضوئي عند تفعيل النظارات للتسجيل، إلا أن هذا الضوء غالباً ما يكون خافتاً وغير ملفت للانتباه. كذلك قد تتيح هذه التقنيات تسهيل التحرش والتتبع stalking. وأيضا ما يُعرف بـــ shoulder surfing "التلصص من فوق الكتف" وعند دمج تقنية التصوير هذه بأدوات ذكاء اصطناعي مع ميزة التعرف على الوجه، يمكن تحديد هوية الأشخاص الذين يظهرون في التسجيلات، ثم استرجاع معلومات عنهم عبر الإنترنت. ما يتيح للقراصنة بناء ملف تعريف مفصل عن الضحية قبل تنفيذ حملة تصيد احتيالي، أو اختراق الحسابات، أو سرقة الهوية.
كما تستخدم العديد من الشركات المصنعة البيانات التي تجمعها أجهزتها في تحسين نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. على نسق شركة ميتا.
أيضا حسب إعدادات المستخدم، يمكن تخزين التسجيلات الصوتية أو الصور أو النصوص على خوادم بعيدة لعدة أشهر، وقد تخضع في بعض الحالات للمراجعة من جانب فرق مسؤولة عن تحسين الخدمة ما يؤدي إلى إطلاع اشخاص مجهولين على صوركم و فيديوهاتكم .
عند استخدامكم للنظارات الذكية، قد تلتقط، من دون قصد، معلومات شديدة الحساسية:
رقم التعريف الشخصي (PIN) الذي يُدخل في أجهزة الصراف الآلي أو أجهزة الدفع. كلمة المرور عند النقر على جهاز كمبيوتر أو على هاتف ذكي. كشف أرقام حساب مصرفي أو تفاصيل فاتورة أو أي مستند يتضمن بيانات شخصية. إذا نُقلت هذه البيانات إلى خدمة سحابية أو نظام ذكاء اصطناعي توليدي، فقد يستغلها القراصنة في حال سوء إدارة البيانات المخزنة أو تعرضها لاختراق أمني.كيف يمكن اختراق النظارات الذكية؟
والنظارات الذكية هي كأي جهاز متصل بالإنترنت يمكن أن تتعرض للهجمات السيبرانية. عن طريق:
استغلال ثغرة أمنية في النظام أو في البرمجيات الثابتة (firmware). اختراق التطبيق المرتبط بالنظارة على الهاتف المحمول. اعتراض الاتصالات عبر شبكة اتصال لاسلكي "واي فاي" عامة وهمية. تنفيذ هجمات الهندسة الاجتماعية، مثل استخدام رموز استجابة سريعة (QR codes) مزيفة. تثبيت تطبيقات خبيثة تتخفى في صورة برمجيات مشروعة.قد يتمكن القرصان المخترق من الوصول إلى البيانات المخزنة، أو مراقبة نشاط المستخدم، أو التحكم في بعض وظائف الجهاز.
التدابير الوقائية للحد من مخاطر النظارات الذكية
للحد من مخاطر النظارات الذكية على المستخدم:
تحديث تطبيقات النظارات الذكية تماما كجهاز الهاتف الذكي أو الكمبيوتر ، تنزيل التطبيقات من المتجر الرسمي التحقق من الأذونات المطلوبة من التطبيقات عند تثبيتها . كما يُنصح بحماية الحسابات المرتبطة بالنظارات الذكية بكلمات مرور قوية واستخدام المصادقة متعددة العوامل (MFA)، إلى جانب قفل النظارات باستخدام رمز تعريف شخصي (PIN) أو المصادقة البيومترية. ينصح أيضا بتجنب استخدام شبكات الاتصال اللاسلكي "واي فاي" العامة غير الآمنة أو استخدام شبكة افتراضية خاصة (VPN)، إذا كان بالإمكان تعطيل استخدام التسجيلات لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي.ومن الإجراءات الأخرى للحماية:
حفظ النظارات في علبتها عند عدم استخدامها لمنع التسجيلات غير المقصودة، حذف الصور ومقاطع الفيديو والتسجيلات غير الضرورية بانتظام،عند استخدام النظارات الذكية التنبه للمحيط وتجنب الانشغال بميزات الواقع المعزز.
ماذا يفعل الأشخاص الموجودون بالقرب من مستخدمي النظارات الذكية؟
أما بالنسبة إلى الأشخاص الذين يتواجدون بالقرب من مستخدمي النظارات الذكية، يمكن الانتباه إلى أضواء المؤشر التي تشير إلى وضع التسجيل، وعدم الكشف عن المعلومات الحساسة. كوضع تعريف وكلمات المرور لحسابات مصرفية وغيرها في الأماكن العامة المكشوفة لنظر الآخرين.
وإذا شعرتم بأنكم مراقبون أو أحدهم يصور خلسة، لا تتردوا في طلب توضيح. أما في البيئة المهنية أو التجارية، فينبغي الإبلاغ عن أي استخدام غير قانوني.
كذلك يمكن استخدام تطبيق Nearby Glasses، المصمَّم للكشف عن الأشخاص الذين يرتدون نظارات ذكية في المحيط القريب.
تطبيق يمسح التواقيع الخاصة للبلوتوث التي تبثّها الأجهزة المجاورة بشكل دوري، ويبحث عن البصمات التقنية العائدة إلى ميتا وشريكتها في التصنيع Essilor Luxottica، إضافة إلى بصمات شركة Snap المطوّرة لنظارات Snapchat Spectacles. وغيرها من الشركات المصنعة للنظارات الذكية، وفور رصد إحدى هذه البصمات، يُرسل التطبيق إشعاراً فورياً يُنبّه المستخدم إلى احتمال وجود نظارة ذكية في محيطه.
يتوفّر Nearby Glasses مجاناً، ويحترم خصوصية مستخدميه بعدم جمع أي بيانات شخصية، ويمكن تنزيله عبر متجر Google Play أو الاطلاع على شفرته المصدرية عبر منصةGitHub.
تقنية تنتشرعلى نطاق واسع
ليست شركة "ميتا" الوحيدة في سوق النظارات الذكية. فـ "غوغل" و"آبل" و"أمازون" والعديد من الشركات الصينية التي تعمل أيضًا على تطوير نماذجها الخاصة من النظارات الذكية كشركة " شاومي " (Xiaomi)و "هواوي" و "بايدو" و"علي بابا".
مع تزايد شعبية هذه الأجهزة، يصبح من الضروري توخي الحذر للحفاظ على الخصوصية والأمان في عالم تزداد فيه الكاميرات والذكاء الاصطناعي بشكل خفي وبسرعة متزايدة.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Thu, 13 Aug 2026 - 577 - أنثروبيك تضع علامة مائية خفية في مخرجات كلود لتمييز محتوى الذكاء الاصطناعي
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى إعلان شركة "أنثروبيك" عن جعلها المحتوى الذي يولّده نموذجها "كلود" سهل الاكتشاف، تطبيقًا للقانون الأوروبي للذكاء الاصطناعي. فستتضمّن النصوص علامة مائية غير مرئية، حتى في رسائل البريد الإلكتروني، أما الصور أو الملفات فستُزوَّد ببيانات وصفية تحدد مصدرها.
تتهيأ شركة "أنثروبيك" لجعل المحتوى الذي يولّده نموذج "كلود"، نموذج الذكاء الاصطناعي التوليدي للغة الطبيعية، أكثر قابلية للاكتشاف،عبر إضافة علامات مائية غير مرئية للعين البشرية إلى النصوص، وإضافة بيانات وصفية إلى ملفات الصور وغيرها من صيغ الملفات التي تدعم هذه التقنية، وذلك بهدف تعزيز شفافية محتوى الذكاء الاصطناعي والامتثال للقواعد الجديدة الواردة في القانون الأوروبي للذكاء الاصطناعي. (AI Act).
أوضحت أنثروبيك، في صفحة المساعدة على موقع "انثروبيك" في 11 أغسطس 2026، أن النصوص المُولّدة بواسطة نموذج "كلود "سوف تتضمن علامات مائية رقمية مدمجة غير مرئية تشير إلى تدخل الذكاء الاصطناعي التوليدي، حتى بعد نسخه ولصقه في رسالة بريد إلكتروني أو منصات وخدمات أخرى.
التزام بالمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي
تطبق "أنثروبيك" هذا الإجراء في إطار المادة 50 من قانون الأوروبي للذكاء الاصطناعي (AI Act)، التي تفرض على مزودي أنظمة الذكاء الاصطناعي التوليدي المزودة للخدمات في دول الاتحاد الأوروبي جعل إنتاجاتهم قابلة للكشف بتنسيق يمكن قراءته آليًاو.تستهدف الفقرة الثانية من المادة بشكل مباشر الأنظمة التي تولد النصوص، أو الصور أو المقاطع الصوتية أو الفيديو، إذ يتعين عليها تمييز إنتاجاتها بطريقة تسمح بالكشف عن كونها اصطناعية أو معدلة.
دخلت متطلبات وضع علامات على المحتوى المُنشأ بالذكاء الاصطناعي حيز التنفيذ في 2 أغسطس2026، مع منح المنتجات الحالية التي أُطلقت قبل هذا التاريخ مدة سماح للامتثال حتى ديسمبر 2026.
يهدف هذا الالتزام إلى تسهيل التعرف على المحتوى المنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي التوليدي ، ما يتيح أدوات إضافية لمواجهة التزييف العميق deepfakes والمعلومات المضللة، لكنه يشمل أيضًا المحتويات العادية التي تنتجها النماذج.
كما وقعت "أنثروبيك" على قواعد الممارسة بشأن شفافية المحتوى الذي يُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي الأوروبية.هذا ولا تخطط "أنثروبيك" حصر هذه التقنية في أوروبا، إذ تعتزم توسيع نطاق وضع العلامات ليشمل المحتوى الذي تنتجه نماذج "كلود" في العالم.
حسب "أنثروبيك" النماذج التي ستُطلق في الاتحاد الأوروبي اعتبارًا من 2 أغسطس 2026 سوف تتضمن آليات وضع العلامات على المحتوى المُنشأ منذ أول يوم لإطلاقها.، فيما تعمل على تطبيق العلامة على النماذج السابقة التي تستفيد من فترة انتقالية. وستشمل آليات وضع العلامات المائية الخفية نموذج "كلود"، وواجهة برمجة التطبيقات (API)، و"كلود كود"، و"كلود كوورك"، و"كلود تاغ"، إلى جانب النماذج المتوافقة المستخدمة عبر خدمة أمازون aws وغوغل كلاود وMicrosoft Foundry.
علامة مائية غير مرئية للنصوص والصور
تعتمد "أنثروبيك" تقنيتين مختلفتين لتضمين العلامات المائية الخفيةو ذلك بحسب نوع المحتوى. ففي النصوص، سيضيف "كلود" علامة مائية غير محسوسة مباشرة إلى المحتوى الذي ينشئه، من دون أن تكون عبارة ظاهرة من قبيل "تم إنشاؤه بواسطة الذكاء الاصطناعي".
تؤكد شركة "أنثروبيك" أن العلامة لن تؤثر في معنى النص أو جودته أو قابليته للقراءة، كما ستظل مرتبطة بالمحتوى عند نسخه ولصقه.بذلك، فإن النص الذي يُنشأ في "كلود" ثم يُنقل إلى "جيميل" أو "أوتلوك" أو "سلاك" أو "وورد" أو أي نظام لإدارة المحتوى سيظل قابلًا للكشف. وترجع الشركة ذلك إلى كون العلامة مطبقة على مستوى النموذج، ما يجعل وجودها غير مرتبط بنموذج "كلود" أو الوسيلة التي نُقل النص إليها.
تشير "أنثروبيك" أيضًا إلى أن العلامة المائية المخفية قد تبقى قابلة للكشف حتى بعد إجراء بعض التعديلات على المحتوى. بالنسبة إلى الصور PNG وJPEG وملفات SVG، ستستخدم "أنثروبيك" البيانات الوصفية بدلًا من العلامة المائية النصية.
تعتمد شركة "أنثروبيك" المعيار المفتوح C2PA، الذي يتيح الإشارة إلى أن الملف عولج بواسطة نموذج "كلود"، إلى جانب تحديد بعض التعديلات اللاحقة.
تضيف "أنثروبيك" أنها تعمل كذلك على تطوير آليات تمكن المستخدمين والجهات الخارجية من اكتشاف العلامات المائية والبيانات الوصفية المرتبطة بمصدر المحتوى، ولم تكشف الشركة عن التفاصيل التقنية المحددة المستخدمة في هذه في العلامة المائية النصية، لكنها أكدت أنها ستُطبّق على مستوى النموذج نفسه على أن تقدم تفاصيل إضافية ووثائق تقنية مستقبلية حول هذه الآليات.
علامة "كلود" المائية الخفية لا تكشف طبيعة تدخل الذكاء الاصطناعي
رغم أن اكتشاف العلامة قد يشير إلى احتمال معالجة المحتوى بواسطة نموذج "كلود"، لا يعني بالضرورة أن "كلود" كتب المحتوى بالكامل. فقد يكون المستخدم قد استعان به فقط في التدقيق الإملائي، أو الترجمة، أو التلخيص، أو إعادة الصياغة.
قد تظهر رسالة بريد إلكتروني كتبها إنسان ثم خضعت لتصحيح أخطائها الإملائية بواسطة نموذج "كلود"، على أنها عولجت بواسطة الذكاء الاصطناعي، من دون إمكانية التمييز بين إنشاء النص بالكامل والمساعدة التحريرية المحدودة. من دون أن يكون بالإمكان معرفة حجم تدخل النموذج.
غير أن عدم اكتشاف العلامة لا يثبت أن المحتوى كتبه إنسان. فقد تختفي العلامة نتيجة إعادة صياغة كاملة للنص، أو ترجمته، أو بسبب قِصر النص الشديد. أما في الملفات، فقد تؤدي عمليات مثل التحويل، أو إعادة التسجيل، أو التقاط لقطة شاشة إلى إزالة البيانات الوصفية. كما يمكن حذف بيانات C2PA، وقد تختفي أحيانًا تلقائيًا عند رفع الملفات إلى بعض المنصات الرقمية.
هذا يعني أن تقنية "أنثروبيك" لكشف المحتوى المنشأ بالذكاء الاصطناعي لا تقدم حكمًا قاطعًا بشأن هوية صاحب المحتوى، وإنما توفر مؤشرًا إضافيًا على احتمال مرور المحتوى عبر نماذج "كلود".
جدل حول العلامات المائية ودور الاتحاد الأوروبي
أثارت هذه القيود ردود فعل على المنصات الاجتماعية. فقد رفض أحد المستخدمين فكرة تضمين علامات مائية غير مرئية في المحتوى الذي يدفع مقابل الحصول عليه، ودعا إلى التفكير في بدائل مفتوحة المصدر إذا استمر هذا النهج. ووجّه مستخدم آخر انتقادات إلى الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن القواعد الأوروبية ستجبر مزودي الذكاء الاصطناعي الكبار على الالتزام بالمتطلبات نفسها.
أخيرا يجب التوضيح أن كل مزودي خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي المتواجدين في السوق الأوروبية يخضعون للمادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي (AI Act). ولذلك، سيتعين أيضا على شركة "أوبن إي آي" و "غوغل" و "ميتا" وشركة "ميسترال" وغيرها من شركات الذكاء الاصطناعي التوليدي منها الصينية أن تجعل محتوياتها قابلة للكشف آليًّا. وليس بالضرورة أن يتبعوا الطريقة التي اختارتها شركة "أنثروبيك". فقواعد الممارسة الأوروبية بشأن شفافية المحتوى الذي يُنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي هي طوعية، ويمكن للشركات إثبات امتثالها بوسائل أخرى تُعتبر ملائمة. كما لا يوجد ما يُلزمهم بتطبيق نظامهم في جميع أنحاء العالم، هنا ذهبت «أنثروبيك" إلى أبعد من النطاق الأوروبي.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Wed, 12 Aug 2026 - 576 - تحديثات أمنية عاجلة من آبل لإصلاح ثغرة خطيرة في مشاركة الشاشة على macOS
تنقل نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" تحذير أبل من ثغرة أمنية خطيرة في خدمة "مشاركة الشاشة" Sharing Screen في أجهزة "ماك". وقد أصدرت آبل تحديثات أمنية عاجلة لثلاثة إصدارات من نظام التشغيل macOS ،وهي macOS Tahoe 26.6.1 وSequoia 15.7.9 وSonoma 14.8.9. فما هي هذه الثغرة و كيف يمكن معالجتها؟
آبل تصلح ثغرة خطيرة في ميزة مشاركة الشاشة على macOS
كشفت النشرة الأمنية المرافقة للتحديثات عن ثغرة تحمل الرمز CVE-2026-65400، وكانت موجودة في خدمة Screen Sharing الخاصة بمشاركة شاشة جهاز ماك والتحكم فيه عن بُعد.وبحسب آبل، كان بإمكان مهاجم موجود على الشبكة نفسها تجاوز عملية المصادقة مع الخدمة دون الحاجة إلى امتلاك بيانات اعتماد صحيحة، إذ كان النظام يسمح بإتمام تسجيل الدخول حتى في حال إدخال كلمة مرور غير صحيحة.وأوضحت الشركة أن المشكلة نتجت عن طريقة إدارة حالة عملية المصادقة، مؤكدة أنها عالجت الخلل من خلال تعزيز آلية المصادقة في الإصدارات الأحدث من نظام التشغيل.
كيف يمكن أن تؤثر ثغرة Screen Sharing على أجهزة ماك؟
تسمح ميزة مشاركة الشاشة في macOS للمستخدم بالتحكم عن بُعد في جهاز ماك، سواء لأغراض الدعم الفني واستكشاف الأخطاء، أو لإدارة جهاز يعمل دون شاشة متصلة به، وهو ما يُعرف باسم جهاز headless Mac.
هذا وتمنح جلسة مشاركة الشاشة للمستخدم البعيد إمكانية رؤية ما يظهر على شاشة الجهاز، والتفاعل مع الواجهة، وتصفح الملفات والنقر على العناصر، وفقاً للصلاحيات والإعدادات المطبقة.لذلك، فإن تجاوز كلمة المرور في عملية المصادقة قد يمثل خطراً أمنياً كبيراً، لأنه يمكن أن يتيح لمهاجم موجود على الشبكة الوصول عن بُعد إلى جهاز ماك مصاب.
قد يؤدي الاستغلال الناجح للثغرة إلى منح المهاجم إمكانية الوصول عن بُعد إلى جهاز ماك المستهدف.
تعتمد درجة الوصول التي يمكن الحصول عليها على إعدادات الجهاز والصلاحيات المرتبطة بجلسة مشاركة الشاشة، إلا أن السيناريوهات المحتملة قد تشمل:
مشاهدة محتوى شاشة جهاز ماك عن بُعد. الوصول إلى بعض الملفات والبيانات. التفاعل مع التطبيقات والواجهة. تنفيذ إجراءات معينة بالنيابة عن المستخدم.هل جميع أجهزة ماك معرضة لخطر ثغرة CVE-2026-65400؟
لا تتأثر جميع أجهزة ماك بالضرورة، إذ إن ميزة مشاركة الشاشة تكون معطلة افتراضياً في و macOS.يحتاج المستخدم إلى تفعيلها يدوياً من إعدادات النظام حتى تصبح الخدمة متاحة، وذلك عبر المسار:
ىإعدادات النظام > عام > مشاركة > مشاركة الشاشةوتعمل خدمة مشاركة الشاشة عبر المنفذ 5900، المرتبط ببروتوكول VNC المستخدم للتحكم في أجهزة الكمبيوتر عن بُعد. وبالتالي، فإن الأجهزة التي لم يتم تفعيل مشاركة الشاشة عليها لا تكون معرضة لهذا السيناريو تحديداً بالطريقة نفسها.
من هم الأكثر عرضة لخطر ثغرة مشاركة الشاشة في macOS؟
تكتسب هذه الثغرة أهمية خاصة بالنسبة إلى المستخدمين والمؤسسات التي تعتمد على التحكم عن بُعد في أجهزة ماك، ومن أبرز الفئات التي ينبغي أن تتحقق من إعداداتها:
مسؤولو الأنظمة الذين يديرون أجهزة ماك عن بُعد. الاستوديوهات التي تستخدم أجهزة ماك مثبتة داخل خزائن الخوادم. فرق الدعم الفني التي تستخدم مشاركة الشاشة لمساعدة المستخدمين. الأشخاص الذين يستخدمون أجهزة ماك دون شاشة متصلة بها. المستخدمون الذين يعتمدون على شبكات Wi-Fi مشتركة في أماكن العمل أو الجامعات.وتزداد المخاطر في الشبكات المشتركة، لأن شرط وجود المهاجم على الشبكة نفسها قد يكون أسهل للتحقق في بيئات تضم عدداً كبيراً من المستخدمين غير الموثوقين.
أُبلغت آبل بالثغرة بواسطة ألفريدو بيسولي (Alfredo Pesoli) من شركة Bynario Atlas.ولم تُشر آبل إلى وجود استغلال معروف للثغرة وقت إصدار التحديثات، ما يعني أن الشركة لم تكن على علم بوقوع هجمات فعلية تستغل هذا الخلل قبل إصدار الإصلاح.
فإن عدم وجود تقارير معروفة عن الاستغلال لا يعني بالضرورة عدم حدوث أي هجمات، بل يعني فقط عدم توفر معلومات لدى آبل عن استغلال الثغرة في ذلك الوقت.
أصدرت آبل إصلاحات أمنية للثغرة في ثلاثة أجيال من نظام macOS في اليوم نفسه:
macOS Tahoe 26.6.1 macOS Sequoia 15.7.9 macOS Sonoma 14.8.9يشير إصدار تحديث أمني لـ Sonoma و هو إصدار قديم من أنظمة تشغيل أبل ، استمرار آبل في تقديم الدعم الأمني للإصدارات السابقة من نظام التشغيل حتى بعد إطلاق أجيال أحدث.
يمكن لمستخدمي أجهزة ماك التحقق من توفر التحديثات الأمنية وتثبيتها من خلال المسار المعتاد:
إعدادات النظام > تحديث البرامجويُفضل تثبيت التحديث في أقرب وقت ممكن، خصوصاً على الأجهزة التي تستخدم ميزة مشاركة الشاشة أو تتصل بشبكات مشتركة.
للوقاية: تحقق من تفعيل مشاركة الشاشة على جهاز ماك
إلى جانب تثبيت التحديث، يُنصح بمراجعة إعدادات مشاركة الشاشة على أجهزة ماك التي تستخدمها، خصوصاً الأجهزة التي سبق تفعيل الميزة عليها لغرض مؤقت ثم لم تعد هناك حاجة إليها.
إذا لم تكن بحاجة إلى التحكم في جهاز ماك عن بُعد، فمن الأفضل التأكد من أن مشاركة الشاشة غير مفعلة، وتقليل الخدمات التي تتيح الوصول عن بُعد إلى الجهاز إلى الحد الضروري فقط.
يبقى على مستخدمي أجهزة ماك للوقاية، تثبيت تحديثات Tahoe 26.6.1 وSequoia 15.7.9 وSonoma 14.8.9ومراجعة إعدادات الوصول عن بُعد. فإن وجود ثغرة تسمح بتجاوز المصادقة في خدمة للتحكم عن بُعد يمثل خطراًيستدعي تثبيت التحديثات الأمنية في أسرع وقت ممكن.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Tue, 11 Aug 2026 - 575 - ميتا تطلق Muse Glimmer مفتوح الأوزان ... وزوكربيرغ يراهن على "الذكاء الخارق" للجميع
تتطرق نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" إلى إطلاق ميتا نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان "ميوز غليمر" ، ما الذي يميز هذا النموذج ؟ و ما هي استراتيجية ميتا المستقبلية؟ وأيضا ما هي فلسفة مارك زوكيربيرغ بالنسبة للذكاء الاصطناعي الخارق.
استراتيجية ميتا لمستقبل النماذج المفتوحة
بعد سنوات من إتاحة نماذج "Llama" مجانًا، تتجه "ميتا" مجددًا إلى تعزيز حضورها في سوق الذكاء الاصطناعي المفتوح، عبر إطلاق نموذجها الجديد Muse Glimmer، الذي يضم 30 مليار معاملparameters ، وصُمم للعمل محليًا على أجهزة المستخدمين.
لم يقتصر الإعلان عن Muse Glimmer على الجانب التقني، إذ استغله الرئيس التنفيذي لـميتا، مارك زوكربيرغ، لطرح رؤيته بشأن مستقبل ما يسميه "الذكاء الخارق"، مؤكدًا أن هذه القدرات ينبغي ألا تبقى حكرًا على عدد محدود من الشركات أو الحكومات.
شهدت مختبرات ميتا للذكاء الخارق، تحت إدارةألكسندر وانغ، وتيرة متسارعة من الإصدارات خلال صيف 2026. فبعد إطلاق Muse Codeفي 6 أغسطس، في محاولة لمنافسة أدوات مثل Claude Code وCodex، أعلنت الشركة في 10 أغسطس عن Muse Glimmer، وهو نموذج مفتوح الأوزان .يأتي هذا التحول بعد مرحلة اتسمت بمزيد من الانغلاق في بعض مشاريع "ميتا" الجديدة.
صُمم Muse Glimmer خصيصًا للعمليات التي تتطلب تشغيلًا مستمرًا، مع التركيز على تطبيقات "وكلاء الذكاء الاصطناعي" القادرة على تنفيذ المهام بدلًا من الاكتفاء بالرد على استفسارات المستخدمين.يتميز النموذج بحجمه الصغير مقارنة بالنماذج الأكبر، ما يتيح تشغيله محليًا على أجهزة الكمبيوتر الشخصية وأجهزة ماك المزودة بوحدة معالجة رسومية واحدة.
ما يتيح أيضا نقل عمليات الذكاء الاصطناعي من مراكز البيانات السحابية إلى أجهزة المستخدمين، بما يوفر قدرًا أكبر من الاستقلالية، وقد يقلل الاعتماد على الخدمات السحابية في بعض التطبيقات.
مواصفات Muse Glimmer وقدراته التقنية
اعتمد تدريب Muse Glimmer على تقنية "التقطير المعرفي" انطلاقًا من نموذج Muse Spark، وهو النموذج الأكبر الذي طورته "ميتا" ضمن نماذج Muse .
بحسب الاختبارات التي ركزت على أداء النماذج ، تقول "ميتا" إن Glimmer يتفوق على نماذج منافسة من الفئة نفسها، من بينها Gemma 4-31B من غوغل وQwen 3.6-27Bمن شركة "علي بابا" الصينية.
لتمكين تشغيل النموذج على أجهزة المستخدمين، خفضت "ميتا" حجمه إلى أقل من 20 غيغابايت، وأتاحت تشغيله ضمن نطاق ذاكرة يتراوح بين 24 و32 غيغابايت.
من أبرز نقاط الذي يمكن ملاحظتها في هذا السياق بين نموذج Muse Glimmer وبعض نماذج "Llama" السابقة نوع الترخيص المستخدم.في السابق، كانت رخصة نماذج " Llama " تتضمن قيودًا على بعض الاستخدامات واسعة النطاق، من بينها شرط يتعلق بالشركات التي يتجاوز عدد مستخدميها الشهريين 700 مليون مستخدم.
أما Muse Glimmer، فقد صدر بموجب رخصة Apache 2.0، التي تتيح استخدام النموذج وتعديله وتوزيعه، بما في ذلك الاستخدامات التجارية، وفق شروط الرخصة. وتمنح هذه الخطوة النموذج جاذبية إضافية لدى الشركات والمطورين الذين يبحثون عن نماذج يمكن دمجها في منتجاتهم دون القيود المرتبطة ببعض التراخيص الأكثر تقييدًا، ولا سيما في السوق الأوروبية التي تتعامل بعض شركاتها بحذر مع نماذج Llama.
سباق النماذج المفتوحة يشتد بين ميتا والشركات الصينية
تأتي خطوة "ميتا" في سوق يشهد انقسامًا واضحًا بين الشركات التي تتيح نماذجها أو أوزانها للاستخدام العام، وتلك التي تفضل إبقاء نماذجها مغلقة.فقد أطلقت "غوغل" نماذج Gemma المفتوحة نسبيًا، مع إبقاء نموذجها الرئيسي Gemini مغلقًا. أما"أوبن إي آي " فقد أطلقت عددًا محدودًا من النماذج المفتوحة الأوزان ، من دون إتاحة نماذجها الرائدة، في حين أن شركة "أنثروبيك" لم تنشر أي نموذج مفتوح على الإطلاق
وفي المقابل، تواصل شركات الذكاء الاصطناعي الصينية، مثل " ديب سيك" و"علي بابا" من خلال نماذج Qwen، إلى جانب شركات أخرى مثل Z.ai وMoonshot، إطلاق نماذج ذاتأوزان مفتوحة بوتيرة متسارعة.
ما يضع "ميتا" أمام منافسة مزدوجة، فمن جهة، تواجه شركات أمريكية تركز على تطوير نماذج متقدمة ومغلقة، ومن جهة أخرى تواجه نماذج صينية مفتوحة الأوزان وقابلة للتخصيص بدرجة كبيرة.
بالتزامن مع الإعلان عن Muse Glimmer، كشف مارك زوكربيرغ عبر منصة X عن اقتراب إتاحة أوزان Muse Spark 1.2، وهو النموذج الأساسي الأكبر ضمن نماذج Muse.
رؤية زوكربيرغ: الذكاء الخارق يجب أن يكون متاحًا للجميع
لم يكن إطلاق Muse Glimmer مجرد إعلان تقني بالنسبة إلى مارك زوكربيرغ، إذ نشر في اليوم نفسه بيانًا "مانيفستو " بعنوان "المستقبل للجميع" عرض فيه رؤيته لمستقبل الذكاء الاصطناعي المتقدم. ويرى زوكربيرغ أن ما يسميه "الذكاء الخارق"، والمتوقع أن تظهر قدراته خلال السنوات المقبلة، ينبغي أن يكون متاحًا على نطاق واسع، بدلًا من أن يبقى تحت سيطرة عدد محدود من المختبرات أو الحكومات أو الشركات.
أما على المستوى العملي، يتصور مارك زوكربيرغ مستقبلًا يمتلك فيه كل شخص وكيلًا شخصيًا للذكاء الاصطناعي، يعمل على مدار الساعة ويساعده في تنفيذ مجموعة واسعة من المهام. إذ لا تقتصر الفكرة على تقديم مساعد رقمي تقليدي، بل تتعلق بوجود نظام ذكي قادر على فهم احتياجات المستخدم والعمل بصورة مستمرة نيابة عنه.ويشدد مارك زوكربيرغ في تصوره على أهمية الخصوصية !!! (منذ متى يهتم زوكيربيرغ بالخصوصية ؟ )
أما عن تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل لا يتبنى زوكربيرغ الرؤية الأكثر تشاؤمًا بشأن فقدان الوظائف على نطاق واسع.فهو يراهن على تطور المهارات الفردية بالتوازي مع زيادة الأتمتة، معتبرًا أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يخلق فرصًا اقتصادية جديدة بدلًا من الاقتصار على استبدال الوظائف القائمة.
أما من ناحية المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ولا سيما في مجالي الأمن السيبراني والأمن البيولوجي، يشير مارك زوكربيرغ إلىضرورة تعزيز القدرات على بدلًا من الاعتماد على فرض قيود صارمة على الوصول إلى النماذج.
ويقترح، في هذا الإطار، أن تتشارك المختبرات الرائدة نسخًا أولية ومرحلية من نماذجها مع الحكومة الأمريكية خلال مراحل التدريب، بما يسمح بتطوير قدرات دفاعية بالتوازي مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي نفسها.
تأتي دعوة مارك زوكربيرغ إلى مزيد من الانفتاح في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي انقسامًا متزايدًا حول أفضل طريقة للتعامل مع النماذج المتقدمة.وينتقد مارك زوكربيرغ بعض النماذج المنافسة، معتبرًا أنها قد تكون منحازة إلى "مبادئ عقائدية" تحددها الشركات المطورة لها، بدلًا من منح المستخدمين قدرًا أكبر من التحكم في الأهداف والقيم التي يريدونها من أنظمة الذكاء الاصطناعي.
ميتا تسعى لقيادة الذكاء الاصطناعي المفتوح في الولايات المتحدة
يبدو أن "ميتا" تطمح إلى اعتبارها أحد "أبرز المدافعين الأمريكيين" عن نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة. حيث يجمع إطلاق نموذج Muse Glimmer بين هدفين استراتيجيين للشركة: توفير نموذج متقدم نسبيًا يمكن تشغيله محليًا على أجهزة المستخدمين، وتقديم ترخيص أكثر مرونة يسمح للمطورين والشركات باستخدامه وتعديله لأغراض متعددة.
يبقى السؤال عند قراءة هذا المانيفستو النفاق لدى مارك نزكيربيرغ والطريقة التي يحاول بها إعادة تعريف سلامة الذكاء الاصطناعي باعتبارها مسألة تتعلق بتوزيع السلطة، وليس بالسيطرة على الأنظمة التي نبنيها.
ليس من قبيل المصادفة أن تأتي أحدث رؤية خيالية لزوكربيرغ في اللحظة بالذات التي أصبحت فيها رؤيته القديمة في حالة من الانهيار. فقد صنفت ولاية نيو مكسيكو شركته "ميتا" على أنها "إزعاج عام" بسبب مخاطر منصاتها على الأطفال، وتسعى أربع ولايات أمريكية حالياً إلى فرض غرامات بقيمة 1.4 تريليون دولار على الشركة بسبب إخفاقاتها في حماية الأطفال.
تحقق تطبيقات "ميتا" أرباحًا طائلة ،غير انها لا تحظى إلا بالقليل من القبول بدل الإعجاب، ولم يعد أحد في الشركة يضيع الوقت في كتابة بيانات حول مدى فائدتها للعالم. الحقيقة هنا واضحة بالأفعال و ليس بالأقوال.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Tue, 11 Aug 2026 - 574 - "أوبن إيه آي" تبطئ تطوير نموذج "أسترا "وسط مخاوف من بلوغه "القدرات السيبرانية الحرجة"
تتطرق نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" إلى إعلان شركة "أوبن إيه آي" إبطاء تطوير نموذج "Astra" وسط مخاوف من بلوغه "القدرات السيبرانية الحرجة". و قررت تطبيق ضوابط أمنية أكثر صرامة على أعمال تطوير نموذج " Astra "، وتعليق الأنشطة الداخلية المرتبطة به التي لا تتوافق مع المتطلبات الأمنية الجديدة.
قدرات حرجة لنموذج Astra
أعلنت شركة "أوبن إيه آي" ، في منشور على مدونتها بتاريخ 7 أغسطس 2026،إنها لا تستبعد احتمال وصول Astra إلى أعلى مستوى من المخاطر المحدد ضمن إطارها الأمني الداخلي، رغم أنها لا تستطيع حتى الآن الجزم بأن النموذج سيبلغ فعلًا مستوى "القدرات الحرجة"، خصوصًا أنه لم يُطرح للعامة بعد.
صنف نموذج Astra سابقًا ضمن مستوى عالي، على غرار نماذج سابقة من بينها GPT-5.6 Sol. غيرأن نتائج التقييمات التي أجرتها مؤخرا شركة "أوبن إي آي" أظهرت تطورًا في قدراته الوكيلة والأمن السيبراني، ما دفع الشركة إلى تعليق تطويره التي لا تستوفي المتطلبات الأمنية الجديدة.
ماذا تعني "القدرات السيبرانية الحرجة"؟
يستند تقييم "أوبن إيه آي "إلى إطار الاستعداد Preparedness" Framework"، الذي نشرته الشركة في ديسمبر 2023 بهدف توجيه توسيع نطاق نماذجها في مجالات حساسة تشمل علم الأحياء والكيمياء والأمن السيبراني والتطوير الذاتي.و الذي يُصنف الخطر السيبراني على أنه "حرج" عندما يستطيع النموذج اكتشاف ثغرات أمنية غير معروفة والتي تعرف باسم ثغرات يوم الصفر- Zero-day في العديد من الأنظمة المحصنة والحساسة، من دون تدخل بشري.
كما يشمل الوصول إلى هذا التصنيف أيضًا ، قدرة النموذج على تطوير إستراتيجيات جديدة ومتكاملة لشن هجمات سيبرانية على أهداف محمية، انطلاقًا من هدف واحد عالي المستوى يحدده المستخدم.
في أعقاب نتائج التقييم، قررت شركة "أوبن إيه آي" تطبيق ضوابط أمنية أكثر صرامة على أعمال تطوير نموذج " Astra ". كما أعلنت الشركة نيتها إشراك جهات حكومية ومنظمات وشركاء مستقلين في اختبارات إضافية، بهدف مواصلة تقييم النموذج وتحسين إجراءات السلامة قبل استئناف تطويره.
هذا وشملت الإجراءات الأمنية التي أعلنتها "أوبن إيه آي " تعزيز عزل بيئات الاختبار، وتقييد الوصول إلى شبكة الإنترنت والأدوات، وزيادة تشفير أوزان النماذج، إلى جانب تطبيق نظام لمراقبة منطق الذكاء الاصطناعي يمكنه تفعيل عمليات إيقاف تلقائية عند رصد نشاط محفوف بالمخاطر.
نموذج Astra ليس المسؤول عن حادثة Hugging Face
كما أوضحت " أوبن إيه آي" ع أن نموذج "Astra " لم يكن طرفًا في حادثة الاختراق المرتبطة بمنصة Hugging Face. و كانت قد أثارت هذه الحادثة تساؤلات بشأن قدرة وكلاء الذكاء الاصطناعي على تجاوز حدود بيئات الاختبار والتفاعل مع أنظمة خارجية. أعلنت "أوبن إيه آي" تعزيز إجراءات العزل والرقابة داخل بيئات الاختبار الخاصة بها.
حوادث مماثلة تثير قلق قطاع الذكاء الاصطناعي
لا تقتصر المخاوف على شركة " أوبن إيه آي" وحدها فقد أقرت كل من شركتي "أنثروبيك" و "ميتا" بوقوع حوادث مماثلة، فيما كشفت شركة "أنثروبيك" في تقرير نشرته شهر يوليو أن ثلاثة من نماذج "كلود" تمكنت خلال اختبارات الشركة من الوصول إلى الإنترنت واختراق أنظمة تابعة لثلاث مؤسسات.
كذلك مؤخرا كشف عن تمكن نموذج Kimi K3 من شركة Moonshot من تجاوز القيود المفروضة داخل بيئة اختبار خاضعة للسيطرة.
أوبن إيه آي تشدد إجراءتها الأمنية
يأتي تشديد الإجراءات حول نموذج " Astra" في سياق استراتيجية إعلامية تعكس تنامي القلق بشأن اتساع قدرات وكلاء الذكاء الاصطناعي ففي مؤتمر بلاك هات، أعلن باحثا "أوبن إيه آي" إريك والاس ومايكل دالتون، اللذان أعادا بناء التسلسل الزمني لحادثة Hugging Face، أنهما يبطئان بعض أبحاثهما عمدًا لتعزيز الأمن، مع دعوة فرق الدفاع إلى تسريع جهودها لاستيعاب هذا التغير في نطاق قدرات النماذج.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Tue, 11 Aug 2026 - 573 - ظاهرة FinTok على تيك توك: بين الثقافة المالية المخادعة وحقيقة الثراء السريع
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى إنتشار المحتوى المالي على المنصات الاجتماعية ،وبالتحديد على منصة تيك توك و الذي يجذب الشباب دون سن الخامسة والثلاثين. ورغم نجاح مقاطع الفيديو القصيرة في تبسيط مفاهيم مالية معقدة والوصول إلى جمهور واسع، فإنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين المحتوى التثقيفي والتسويق التجاري.
FinTokعندما يصبح تيك توك مستشارًا ماليًا ! صناع المحتوى المالي على تيك توك بين التوعية والتسويق؟
أصبحت المنصات الاجتماعية، وعلى رأسها "تيك توك"، واجهة لتعلم أساسيات المال والاستثمار، خصوصًا لدى الشباب دون سن الخامسة والثلاثين. ومن هنا ظهر مصطلح "FinTok"، وهو اختصار يجمع بين كلمتي Financial وTikTok، ليصف المحتوى المالي الذي يقدمه صناع المحتوى لملايين المتابعين.
يشير مفهوم FinTok إلى كيفية تحول المنصات الاجتماعية إلى مصدر بديل للمعرفة المالية، في وقت تتراجع فيه الأدوار التقليدية للتعليم المالي. ورغم نجاح مقاطع الفيديو القصيرة في تبسيط مفاهيم مالية معقدة والوصول إلى جمهور واسع، فإنها تثير في الوقت نفسه تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين المحتوى التثقيفي والتسويق التجاري، في ظل انتشار محتوى يركز على الأرباح ويغفل المخاطر.
دراسة تكشف واقع المحتوى المالي على تيك توك
نشر موقع BrokerListings دراسة اعتمد فيها الخبراء على تحليل 150 مقطع فيديو تجاوز عدد مشاهداتها 100 ألف مشاهدة. وكشفت النتائج عن مؤشرات بارزة تشير إلى حجم المخاطر التي يتجاهلها المتابعون:
غياب المؤهلات المهنية: 74% من صناع المحتوى لا يملكون، أو لا يعلنون عن، مؤهلات مالية مهنية متخصصة. إخفاء المخاطر: 68% من الفيديوهات تركز على المكاسب المحتملة دون التطرق إلى الخسائر أو التقلبات المالية أو احتمالات الفشل. خلط التثقيف بالتسويق: 61% من المحتوى يمزج بين النصائح المالية والإعلانات الخاصة بشركات الوساطة أو الدورات التدريبية أو روابط الإحالة (Affiliate Links). ضعف الشفافية:53% من المحتوى الترويجي يفتقر إلى إفصاح واضح عن وجود مقابل مادي يحصل عليه صانع المحتوى.أسباب انتشار محتوى "FinTok" وسر جاذبيته للشباب
يرتبط انتشار المحتوى المالي بعدة عوامل تتكامل فيما بينها لتصنع هذه الظاهرة:
ضعف الثقافة المالية التقليدية:* تشير بحوث S&P Global إلى أن 33% فقط من البالغين في العالم يمتلكون المبادئ الأساسية للثقافة المالية، ما يدفع كثيرًا من الشباب إلى البحث عن المعرفة عبر المنصات الرقمية. خوارزميات التوصية الذكية: تسهم خوارزميات المنصات الاجتماعية في تعزيز انتشار هذا المحتوى عبر تفضيل الرسائل التي تعتمد على الثقة المفرطة، والوعود الحاسمة، وتبسيط الموضوعات المعقدة في رسائل قصيرة وسهلة الفهم (مثل الدعوة إلى الاستثمار المبكر، بناء دخل إضافي، أو ترك الوظيفة). الإثبات البصري وخوف تفويت الفرصة (FOMO): يعتمد المحتوى واسع الانتشار على الإثبات البصري (*Visual Proof*) عبر عرض صور الأرباح وأنماط الحياة المترفة، لتحفيز شعور "الخوف من تفويت الفرصة"fear of missing out. (FOMO).لدى المتابعين.هذا لا يعني أن كل محتوى FinTok مضلل،فالكثير من صناع المحتوى يقدمون معلومات مبسطة ومفيدة تساعد الجمهور على فهم أساسيات الادخار والاستثمار. لكن المشكلة حقيقةً تظهر عندما تختلط المعرفة بالهدف التسويقي.
أبرز الأفكار الخاطئة والشائعة في محتوى تيك توك المالي
ترصد دراسة BrokerListings مجموعة من الأفكار الخاطئة التي تتكرر في محتوى FinTok، ومن أبرزها:
وهم الدخل السلبي -Passive Income: الترويج لفكرة تحقيق التدفق المالي المنتظم دون جهد أو دون الحاجة إلى العمل اليومي المستمر ومقايضة الوقت بالمال، مع تجاهل أن بناء مصادر دخل مستدامة يتطلب في كثير من الحالات رأس مال كبير أو جهدًا مكثفًا في البداية. التوصيات السريعة للأسهم والعملات الرقمية: انتشار مقاطع تقدم توصيات سريعة حول الأسهم المتوقع ارتفاعها دون توضيح مبادئ إدارة المخاطر أو التنويع الاستثماري. وفي مجال "العملات الرقمية"، تبرز مقاطع توحي بإمكانية تحقيق ثراء سريع عبر اكتشاف العملة المشفرة الجديدة، التي ستخرج إلى العلن وستحقق الأرباح، مع تجاهل ما تتسم به هذه الأصول من تقلبات مرتفعة ومخاطر كبيرة. تجميل واقع الأعمال الجانبية (Side Hustles): يركز محتوى الأعمال الجانبية على قصص النجاح والأرباح الكبيرة، بينما يغفل تكاليف التسويق، والوقت اللازم للنجاح، وارتفاع معدلات الفشل الإحصائية.كيف يحقق صناع المحتوى المالي أرباحهم؟
توضح الدراسة أن صناعة المحتوى المالي تمثل في حد ذاتها نموذجًا تجاريًا مربحًا؛ إذ قد يحقق بعض صناع المحتوى عائدات من المحتوى نفسه أكثر مما يحققونه من الاستراتيجيات الاستثمارية التي يقدمونها! وتتعدد مصادر إيراداتهم لتشمل:
عمولات روابط الإحالة Affiliate Links والعمولات الترويجية. الشراكات الترويجية المدفوعة Paid Promotions بيع الدورات التدريبية والمنتجات التعليمية الرقمية.الاشتراكات الشهرية في مجموعات Discord المدفوعة والنشرات الإخبارية Newsletters ومنتديات التداول. يدفع الأعضاء رسومًا شهرية مقابل الوصول إلى المناقشات والاستراتيجيات.رغم أن بعض هذه المجتمعات والمنتجات التعليمية قد يقدم قيمة حقيقية، فإن جزءًا كبيرًا منها يعتمد بدرجة أساسية على التسويق التجاري، مما يبرز أهمية الشفافية كعنصر أساسي لتقييم الخدمات و المعلومات.
دور الجهات التنظيمية والمنصات في الحد من المحتوى المضلل
تشير الدراسة إلى تنامي اهتمام الجهات التنظيمية بالمحتوى المالي المنشور عبر الإنترنت، حيث تم اتخاذ عدة خطوات حثيثة:
الإجراءات القانونية:- فرض عقوبات واتخاذ إجراءات ضد حملات الترويج المالي غير المرخصة، مع فرض متطلبات أكثر صرامة للإفصاح عن المحتوى الإعلاني. تحديث سياسات المنصات: بدأت منصات مثل تيك توك في توفير أدوات تصنيف تسمح بتمييز المحتوى باعتباره "شراكات مدفوعة"، وفرض موافقات مسبقة على بعض الإعلانات المالية.غير أن عملية الإشراف تبقى معقدة لأن كثيرًا من المحتوى يظهر في صورة منشورات تعليمية أو نصائح شخصية طبيعية وليس باعتباره إعلانًا مباشرًا، مما يجعل التمييز بين التثقيف الحقيقي والادعاءات المضللة تحديًا مستمرًا تقود الهيئات التنظيمية مسؤولية إنفاذه.
نصائح لحماية نفسك قبل اتخاذ أي قرار استثماري
تُظهر دراسة BrokerListings كيفية إسهام المنصات الاجتماعية في توسيع نطاق التوعية المالية، إلا أن الاستفادة منها تتطلب التعامل معها بقدر عالٍ من الوعي.
أهم قواعد التعامل الآمن:
التحقق من المؤهلات: تأكد من خبرات صانع المحتوى ومؤهلته العلمية والمهنية المعتمدة. تقييم المخاطر: البحث عن المحتوى الذي يعرض الخسائر والمخاطر المحتملة بوضوح إلى جانب المكاسب. فهم الدوافع المالية: تحليل الهدف من النصيحة (هل يروج صانع المحتوى لرابط إحالة، منصة، أو دورة مدفوعة؟). تجنب القرارات السريعة: عدم اتخاذ أي قرار استثماري أو مالي بناءً على مقطع فيديو قصير لا يتجاوز دقيقة. الاعتماد على مصادر رسمية: مراجعة تقارير إلى الهيئات التنظيمية، ومؤسسات البحوث والدراسات للتحقق من المعلومات قبل اتخاذ أي قرار في الاستثمار.يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Mon, 10 Aug 2026 - 572 - قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Act: من التشريع إلى التنفيذ الصارم والعقوبات
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى بدء المرحلة الأساسية من التطبيق العملي لمعظم أحكام قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبيAI Act. فما الذي تغيّر؟ وما أبرز الصلاحيات الجديدة؟ وكيف ستؤثر هذه القواعد في شركات التكنولوجيا في العالم؟
الاتحاد الأوروبي ينتقل من التشريع إلى التنفيذ
دخل الاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة في تنظيم الذكاء الاصطناعي مع بدء سريان مجموعة من الأحكام الرئيسية في قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Act، لينتقل من مرحلة وضع القواعد إلى التطبيق العملي والرقابة والتنفيذ. ويمنح هذا التحول المفوضية الأوروبية صلاحيات رقابية وتنفيذية واسعة لمتابعة امتثال الشركات، والتحقيق في المخالفات، وفرض العقوبات عند الضرورة، بما يجعل القانون أحد أكثر الأطر التنظيمية شمولًا وطموحًا في العالم.
ويأتي التنفيذ وفق جدول زمني متدرج بدأ بدخول القانون حيز النفاذ في الأول من أغسطس 2024، ثم تطبيق الأحكام العامة وحظر الأنظمة ذات المخاطر غير المقبولة في فبراير 2025، قبل أن تبدأ غالبية أحكامه التنفيذية في أغسطس 2026، على أن يكتمل تطبيق بعض البنود خلال عامي 2027 و2028.
نهج قائم على المخاطر لتنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي
يعتمد القانون الأوروبي على "النهج القائم على المخاطر"Risk-based approach، الذي يصنف تطبيقات الذكاء الاصطناعي وفق مستوى خطورتها.
يحظر القانون الأوروبي الممارسات التي تُعد ذات مخاطر غير مقبولة، مثل استخدام الذكاء الاصطناعي لخداع الأشخاص أو التلاعب بهم، واستغلال نقاط ضعفهم المرتبطة بالعمر أو الإعاقة، إلى جانب بعض تطبيقات التقييم الاجتماعيSocial Scoring والتمييز البيومتري.
أما التطبيقات المصنفة عالية المخاطر، مثل تلك المستخدمة في التوظيف والتعليم والرعاية الصحية، فتخضع لقيود تنظيمية صارمة تشمل التوثيق، والشفافية، والإشراف البشري، وإدارة المخاطر. وفي المقابل، يسمح بتطوير الأنظمة منخفضة المخاطر مع الالتزام بالحد الأدنى من متطلبات الشفافية، مثل إعلام المستخدم عند تفاعله مع روبوت المحادثة Chatbot.
شفافية أكبر وضوابط على المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي
يفرض قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Act متطلبات جديدة لتعزيز الشفافية، إذ يلزم الشركات بوضع علامات واضحة على المحتوى المُولد بالذكاء الاصطناعي، بما في ذلك محتوى التزييف العميقdeepfakes ، ليتيح للمستخدمين التعرف على صانع المحتوى بسهولة. كما مُنحت النماذج الموجودة حاليا في السوق مهلة حتى الثاني من ديسمبر2026 للامتثال لهذه الالتزامات.
وفي إطار التشديد على الاستخدامات المحظورة، سيدخل حظر الأنظمة القادرة على توليد صور عارية للأشخاص دون موافقتهم حيز التنفيذ اعتبارًا من ديسمبر2026، بينما تؤجل بعض الأحكام الخاصة بتنظيم أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة إلى عامي 2027 و2028 لإتاحة مزيد من الوقت أمام الشركات للاستعداد.
صلاحيات رقابية غير مسبوقة لـ "مكتب الذكاء الاصطناعي"
أُسندت مهمة مراقبة تنفيذ هذه القواعد إلى "مكتب الذكاء الاصطناعي" AI Office التابع للمفوضية الأوروبية. يمتلك هذا المكتب صلاحيات واسعة لإجراء مراجعات تقنية وتقييمات للنماذج الكبرى، بل ويمكنه، في بعض الحالات، الاطلاع عليها قبل إطلاقها في الأسواق.حيث يمثل توسيع صلاحيات AI Office أحد أبرز التحولات التي جاء بها القانون.
كما تمتلك المفوضية الأوروبية صلاحيات إجراء التحقيقات وعمليات التفتيش، وإلزام الشركات باتخاذ إجراءات تصحيحية عند رصد المخالفات، إضافة إلى تقييد نشر بعض النماذج الجديدة. أما النماذج الأقل تعقيدًا، فتخضع لرقابة الهيئات الوطنية في دول الاتحاد.
التزامات تشغيلية وتشريعية على الشركات المطورة
يفرض القانون التزامات واسعة على الشركات التي تطور أو تقدم نماذج ذكاء اصطناعي عامة (General-Purpose Artificial Intelligence) داخل السوق الأوروبية، سواء كانت أوروبية أو غير أوروبية، بما يشمل شركات كبرى مثل " أنثروبيك" "غوغل" و"مايكروسوفت" و"ميتا" و"أوبن إيه آي" و"أمازون".
وتشمل هذه الالتزامات تقييم المخاطر، وتوثيق عمليات التدريب، وتقديم ملخصات عن بيانات التدريب المحمية بحقوق النشر، وتطبيق تدابير الأمن السيبراني وإدارة المخاطر، وتقييد استخدام البيانات الحساسة في حالات محددة، إضافة إلى تعيين ممثل قانوني داخل الاتحاد الأوروبي بالنسبة للشركات غير الأوروبية.
هذا يعني أن قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Act يفرض التزامات جديدة على جميع الشركات التي تطور أو توفر نماذج ذكاء اصطناعي عامة سواء كانت الشركة أوروبية أو غير أوروبية، فإن وجودها داخل السوق الأوروبية يفرض عليها الالتزام بالقواعد الجديدة. وهذا يشمل الشركات العالمية الكبرى. وسيكون عليها توثيق كيفية تدريب نماذجها، وتقديم معلومات عن بيانات التدريب المحمية بحقوق النشر، وتعزيز إجراءات الأمن السيبراني، وإدارة المخاطر، وتعيين ممثل قانوني داخل الاتحاد الأوروبي إذا كانت شركة أجنبية.
عقوبات مالية مشددة لضمان الامتثال
يتضمن القانون منظومة عقوبات مالية صارمة تستهدف الشركات المخالفة. وتصل الغرامات في الأنشطة المحظورة إلى 7% من إجمالي الإيرادات السنوية العالمية للشركة أو 35 مليون يورو، "على أن يُحتسب المبلغ الأعلى".
أما المخالفات الأخرى، فقد تصل عقوباتها إلى 3% من الإيرادات السنوية العالمية أو 15 مليون يورو، إضافة إلى فرض غرامات على الشركات التي تعرقل التحقيقات التي تجريها المفوضية الأوروبية.
بين حماية المستخدمين وتحديات الابتكار
يرى قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Act أن تنظيم استخدامات الذكاء الاصطناعي يهدف إلى حماية الحقوق الأساسية وتعزيز الثقة في الأنظمة الرقمية، وصولًا إلى ترسيخ مفهوم Trusted AI باعتباره علامة جودة للذكاء الاصطناعي الموثوق والآمن.
أثارت متطلبات الامتثال مخاوف داخل قطاع التكنولوجيا، خاصة لدى الشركات الناشئة، بسبب ارتفاع كلفة الالتزام التنظيمي، والحاجة إلى موارد قانونية وتقنية كبيرة، فضلاً عن احتمال تأخير إطلاق بعض المنتجات نتيجة التعقيدات الإجرائية وضبابية بعض التفسيرات القانونية.
وتزداد هذه المخاوف مع تبني الولايات المتحدة نهجًا أكثر مرونة، واستمرار الصين في الاستثمار المكثف في الذكاء الاصطناعي، ما يثير تساؤلات حول تأثير القيود التنظيمية في القدرة التنافسية الأوروبية وسرعة الابتكار.
"تأثير بروكسل"... من تنظيم أوروبي إلى معيار عالمي
لا يقتصر أثر القانون على السوق الأوروبية، بل يمتد إلى ما يُعرف بـ"تأثير بروكسل" (The Brussels Effect)، إذ بدأت الشركات العالمية إعادة النظر في سياساتها ومنتجاتها بما يتوافق مع المتطلبات الأوروبية لضمان استمرار نشاطها داخل السوق الأوروبية.
تشير بحوث مؤسسة تومسون رويترز إلى أن نسبة كبيرة من الشركات التي تستشهد بالقانون هي شركات غير أوروبية، وهو ما يعزز مكانة التشريع باعتباره مرجعًا تنظيميًا عالميًا. كما بدأت دول عدة في اقتباس بعض بنوده عند إعداد أطرها القانونية الخاصة بتنظيم الذكاء الاصطناعي.
شرعت شركات في تعديل آليات جمع البيانات وتدريب النماذج، بينما طالبت شركات كبرى بتأجيل بعض الأحكام خشية تأثيرها في القدرة التنافسية. ويعكس ذلك انتقال الاتحاد الأوروبي من مجرد سوق استهلاكية للتقنيات إلى جهة تنظيمية تمتلك أدوات رقابية وتنفيذية تؤثر في استراتيجيات الشركات التقنية والقانونية على المستوى العالمي.
فكثير من الشركات العالمية بدأت بالفعل مراجعة سياساتها وآليات تطوير نماذجها استعدادًا للامتثال. فالامتثال لهذه القواعد يعني استثمارات إضافية في الموارد البشرية والتقنية، وإعادة تصميم بعض المنتجات قبل طرحها في الأسواق، فضلًا عن تعزيز أنظمة الحوكمة وإدارة المخاطر داخل الشركات.
نجح قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي Ai Act حتى الآن في وضع خطوط حمراء لحماية المستخدمين وحقوقهم، ولكنه فشل جزئياً في تشجيع الابتكار السريع.
لا يوقف قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي سباق الذكاء الاصطناعي، ولكنه غيّر قواعده: أوروبا اختارت أن تركز على "حوكمة وتأطير التقنية". وما تراه واشنطن وبكين خطوة تبطئ النمو، يراه الاتحاد الأوروبي ضرورة أخلاقية لحماية المجتمعات المستقبليّة.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Thu, 06 Aug 2026 - 571 - احتيال "Quishing" يهدد مستخدمي السيارات الكهربائية في أوروبا: كيف تحمي بياناتك المصرفية؟
تنقل نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" تحذير لسائقي السيارات الكهربائية في أوروبا، من انتشار نوع من عمليات الاحتيال Quishing تستهدف محطات شحن الطاقة الكهربائية للسيارات عن طريق استبدال رموز الاستجابة السريعة QR code الأصلية على محطات الشحن الكهربائي بأخرى مزورة ،هدفها سرقة البيانات المصرفية.
مع توسع استخدام السيارات الكهربائية، يعتمد ملايين السائقين على محطات الشحن العامة. وعند الوصول إلى محطة غير مألوفة، يكون أسرع حل هو مسح رمز الاستجابة السريعة QRCode لبدء عملية الشحن والدفع. ما أدى إلى انتشار نوع جديد من عمليات الاحتيال كشفت عنه تقارير لشركات شحن الطاقة وتقرير من شركة ESET لأمن المعلومات والأمن السيبراني. حيث استُبدلت فيها رموز الاستجابة السريعة QR code الأصلية على محطات الشحن الكهربائي بأخرى مزورة هدفها سرقة البيانات المصرفية.
ما هو احتيال "Quishing"؟ وكيف تستغل رموز QR ثقة المستخدمين؟
فإذا كنتم تخططون للسفر إلى أوروبا واستئجار سيارة كهربائية، فمن المهم الانتباه إلى هذا النوع من الاحتيال، بعدما سجلت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وبلجيكا، إلى جانب دول أوروبية أخرى، حوادث استُبدلت فيها رموز الاستجابة السريعة QR code الأصلية على محطات الشحن بأخرى مزورة .
يُطلق على هذا الأسلوب من عمليات الإحتيال اسم "Quishing"، وهي كلمة تجمع بين "QR" و"Phishing"، وتُعدّ اليوم من أسرع أنماط التصيّد الاحتيالي انتشارًا.
من التصيد التقليدي إلى الفخ الرقمي عبر الـ QR Code
يعتمد القراصنة على دفع الضحية لأن تكشف بمحض إرادتها عن معطيات حساسة، كأسماء المستخدمين وتفاصيل الحسابات المصرفية والبيانات الشخصية، أو لحملها على تثبيت برمجيات خبيثة. وتعتمد تقنية "Quishing" على المنطق ذاته، غير أنها تتخذ من رمز الاستجابة السريعة QR code منفذًا لتنفيذ الخداع.
كانت رموز QR في الأصل مقتصرة على الاستعمالات الصناعية، قبل أن تنتشر بكثافة خلال جائحة كورونا وتصبح شائعة الاستخدام في المطاعم والمحال التجارية والإدارات الحكومية ووسائل النقل العام. هذا الانتشار الواسع منحها ثقة كبيرة لدى المستخدمين، وهي الثقة التي يستثمرها المحتالون عن طريق لصق رمز QR code مزيف فوق الرمز الأصلي. وحين يقوم المستخدم بمسحه، يُحوَّل إلى موقع إلكتروني مزيّف يحاكي بدقة الموقع الرسمي، فيظن أنه يُتمّم عملية دفع عادية بينما هو في الحقيقة يسلّم بياناته المصرفية للقراصنة. ولأن الهواتف الذكية أقل حماية عمومًا من الكمبيوتر، ولأن قليل من المستخدمين يتحققون من عنوان الموقع قبل الزيارة، فإن هذه الحيلة تحقق نسبة نجاح مرتفعة.
لماذا أصبح سائقو السيارات الكهربائية هدفاً مفضلاً للقراصنة في أوروبا؟
تشكّل محطات الشحن العمومية بيئة مثالية لهذا النوع من الاستغلال، فكثير من السائقين يتنقلون بين شبكات شحن متعددة دون أن يمتلكوا بالضرورة التطبيق الرسمي لكل مشغّل، ما يجعل مسح رمز QR يبدو الحل الأسرع لبدء عملية الشحن. ويستغل
القراصنة هذه العادة، للصق رمزًا مزيّفًا فوق رمز محطة الشحن، وبمجرد المسح يُوجَّه السائق إلى صفحة دفع وهمية تشبه واجهة المشغل الحقيقي، فيستولي القراصنة على بياناته المصرفية فور إدخالها.
في بعض الحالات، تُستكمل عملية شحن السيارة بشكل طبيعي، فلا يشعر السائق بأي شيء غير اعتيادي، ولا يكتشف عملية الاحتيال إلا عندما يلاحظ لاحقًا عمليات سحب أو مشتريات مجهولة من حسابه المصرفي.
استخدام التشويش اللاسلكي لإجبار السائقين على مسح الرمز
تشير تقارير أخرى لمختبرات أمن المعلومات والأمن السيبراني إلى احتمال لجوء بعض القراصنة إلى أجهزة تشويش لاسلكي تعطّل اتصال الهاتف المحمول مؤقتًا بالقرب من المحطة، بما يدفع السائق إلى الاعتماد على رمز QRcode الموجود أمامه في محطة الشحن. ورغم أن هذا الأسلوب يبقى أقل انتشارًا حتى الآن، إلا أنه يعكس مدى التطور الذي بلغته عمليات القرصنة.
خطر يتعدى محطات الشحن: الـ Quishing يطال عدادات مواقف السيارات
لا يقتصر هذا النوع من الاحتيال على محطات الشحن، إذ تستهدف حملات مشابهة عدادات مواقف السيارات في عدد من المدن الأوروبية، حيث تُلصق رموز الاستجابة السريعة QR code مزوّرة على الأجهزة لتحويل السائقين إلى خدمة دفع وهمية. وهنا قد يتكبد الضحية خسارة مزدوجة، تتمثل في سرقة بياناته المصرفية إضافة إلى تعرّضه لمخالفة وقوف بسبب عدم تسديد الرسوم فعليًا.
سبل الوقاية من احتيال رموز الاستجابة السريعة
يمكن لبعضالاحتياطات البسيطة أن تحدّ من المخاطر بشكل ملموس:
فحص رمز الاستجابة السريعة QR code جيدًا قبل مسحه، فوجود ملصق فوق آخر، أو طباعة رديئة، أو أي علامة تدل على إضافة حديثة، مؤشرات يجب التنبه لها. اعتماد التطبيق الرسمي لمزوّد خدمة الشحن كلما توفر ذلك، إذ تتيح شبكات عديدة الدفع المباشر ببطاقة مصرفية أو ببطاقة شحن مخصصة. التحقق دائمًا من عنوان الموقع الإلكتروني بعد مسح الرمز، والتأكد من تطابق اسم النطاق مع الجهة الرسمية. الحذر من الصفحات التي تظهر فيها أخطاء إملائية، أو تنسيق ضعيف، أو شعور مصطنع بالاستعجال. تجنّب تفعيل الإجراءات المقترحة تلقائيًا بعد مسح رمز الاستجابة السريعة QR code ، إن كان الهاتف الذكي يتيح هذا الخيار. التواصل المباشر مع المشغّل المذكور على الجهاز عند الشك، بدل متابعة عملية الدفع. تفعيل المصادقة متعددة العوامل Multi-factor authenticationعلى الحسابات، للحد من تبعات أي سرقة محتملة لبيانات الاعتماد. الحرص على تحديث الهاتف الذكي واستخدام حل أمني معتمد قادر على كشف المواقع الاحتيالية.ماذا تفعل إذا وقعت ضحية لاحتيال الـ Quishing؟ (خطوات طوارئ عاجلة)
إذا أدخل المستخدم بياناته المصرفية على موقع مشبوه، ينصح خبراء الأمن الرقمي باتخاذ الإجراءات التالية:
حظر البطاقة المصرفية فورًا عبر التطبيق المصرفي أو بالتواصل المباشر مع المصرف. متابعة حركة الحساب بعناية لرصد أي عمليات دفع مشبوهة. إبلاغ المصرف بواقعة الاحتيال. تقديم بلاغ في فرنسا عبر موقع Cybermalveillance.gouv.fr أو لدى السلطات المختصة في البلدان الأوروبية الأخرى.تبقى اليقظة المستمرة، خير وسيلة للوقاية من كل أنواع الاحتيال والتصَّيد الرقمي.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Wed, 05 Aug 2026 - 570 - رئيس إنفيديا يحث الإدارة الأمريكية على عدم تقييد نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان
تستضيف نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية" الدكتور أحمد بانافع، الباحث وأستاذ هندسة وأمن الشبكات في جامعة ولاية سان خوسيه في كاليفورنيا، الذي يوضّح خلفية الرسالة المفتوحة التي أطلقها جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، التي حذّرت من فرض قيود على نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان. واين هي الولايات المتحدة اليوم في سباق الذكاء الاصطناعي؟
وقّعت شركة" إنفيديا" ورئيسها التنفيذي جنسن هوانغ، في 24 يوليو2026، إلى جانب أكثر من أربع وعشرين شركة تقنية، رسالةً مفتوحة بعنوان "Open Weights and American AI Leadership"،"الأوزان المفتوحة والريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي"
دعت فيها إلى الحفاظ على حرية نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان (Open-weight AI Models)، وحذّرت من فرض قيود أو حظر على نشرها. في خطوة تعكس تصاعد الجدل حول مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي.كما أشارت هذه الرسالة المفتوحة إلى أن إتاحة هذه النماذج للمطورين تسهم في تسريع اكتشاف الثغرات وإصلاحها مقارنة بالنماذج المغلقة.
حظيت الرسالة بتفاعل واسع داخل قطاع التكنولوجيا، إذ توسعت من 25 شركة موقعة إلى مئات الشركات والمؤسسات، وانضمت إليها شركات كبرى مثل :"ميتا" و"مايكروسوفت" و"آي بي إم" و"ديل تكنولوجيز" و"بلانتير" ومنصة "هاجينغ فيس"، ثم لحقت بها "أوبن إيه آي" و"غوغل"، فيما فضّلت "أنثروبيك" و"أمازون" عدم التوقيع، مع إعلان "أنثروبيك" تحفظها على بعض بنود الرسالة بسبب مخاوف تتعلق بسلامة الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا الموقف في وقت تتواصل فيه النقاشات في واشنطن بشأن فرض قيود على نشر النماذج المتقدمة أو حظر استخدام بعض النماذج الصينية مفتوحة الأوزان. واتساع المطالبة في إتاحة أيضا النماذج المفتوحة المصدر. والخوف من تفوق الشركات الصينية للذكاء الاصطناعي وأن تصبح الشركات الأمريكية خلفها في ظل الصراع على السيطرة والتفوق في هذه التكنولوجيا.
لفهم أهمية هذه الرسالة المفتوحة تستضيف نايلة الصليبي في "النشرة الرقمية"، الدكتورأحمد بانافع، الباحث وأستاذ هندسة وأمن الشبكات في جامعة ولاية سان خوسيه في كاليفورنيا، الذي يوضح ما هي الدوافع الحقيقية وراء هذه المبادرة للرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا". ويشرح الفرق بين نماذج الذكاء الاصطناعي المغلقة والمفتوحة الأوزان والنماذج المفتوحة المصدر. كما يتطرق إلى المنافسة بين الولايات المتحدة، وما يميزهما في السباق إلى الهيمنة على سوق الذكاء الاصطناعي.
نص المقابلة مع الدكتور أحمد بانافع بمساعدة الذكاء الاصطناعي Limecraft
قبل الخوض في أهمية هذه الرسالة المفتوحة، لا بد من التوضيح أن هناك ثلاثة أنواع من نماذج الذكاء الاصطناعي.
النوع الأول: النماذج المغلقة وهي النماذج الخاصة، مثل "شات جي بي تي" و"فابل فايف" و "جيميناي"، وهذه مملوكة بالكامل للشركات المنتجة، ولا يمكن الوصول إليها إلا عبر الخدمات السحابية التابعة لها. النوع الثاني: النماذج مفتوحة الأوزان وهنا لا بد من التفريق بين النماذج مفتوحة الأوزان والنماذج مفتوحة المصدر. فالنماذج مفتوحة الأوزان هي التي تتيح فيها الشركة المنتجة تحميل البرنامج كاملًا، بحيث يستخدم المستفيد خوادمه وكمبيوتراته الخاصة لتشغيله، دون الحاجة إلى الاتصال بخدمات الشركة السحابية. كشركة Moonshot الصينية هي الشركة المنتجة لنموذج مفتوح الأوزان Kimi K3 غير أن التعديلات عليها تبقى محدودة، إذ يُسلَّم البرنامج جاهزًا للتجربة كما هو، كواجهة استخدام محددة سلفًا. والفكرة من ذلك أنه إذا ازداد استخدام المستفيد للبرنامج بشكل يفوق طاقة أجهزة كمبيوتراته الخاصة، فسيضطر عندها إلى الاشتراك مع الشركة المنتجة وطلب خدماتها السحابية. النوع الثالث: النماذج مفتوحة المصدر وهذا النوع نادر نسبيًا، إذ يمنح المستخدم البرنامج كاملًا، بما في ذلك الشيفرة المصدرية (source code ) التي بُني عليها البرنامج نفسه، وخطوات تدريبه، والبيانات التي استُخدمت في هذا التدريب. فكل هذه العناصر تكون مكشوفة أمام المستخدم، بحيث يمتلك النموذج امتلاكًا كاملًا، ويطوّره بالطريقة التي يراها مناسبة.والرسالة التي نشرها جنسن هوانغ، الرئيس التنفيذي لشركة "إنفيديا"، تتحدث تحديدًا عن النوع الثاني، أي النماذج مفتوحة الأوزان، التي يرى أنه ينبغي أن تكون متاحة أمامنا لتجربتها على أجهزتنا الخاصة، فإذا أعجبتنا أو ازداد استخدامنا لها، أمكننا حينها التواصل مع الشركات المؤسِّسة لها وبدء اشتراكات فعلية معها.
وهذا الموقف لا ينبع من حرص إنفيديا على انتشار التكنولوجيا، بل إن الدافع الأساسي وراءه هو رغبة الشركة في بيع مزيد من الشرائح. فلو بقينا مقتصرين على النماذج المغلقة، لبقي عدد الشركات المزوِّدة محدودًا، وبالتالي سيقتصر الزبائن على هذه الشركات القليلة أو على من يتعامل معها بموجب اتفاقيات مختلفة. أما حين تكون النماذج مفتوحة الأوزان، فإن شركات صغيرة ومتوسطة وكبيرة تستطيع استخدامها، وستحتاج تبعًا لذلك إلى شراء شرائح إنفيديا وتشغيلها في مراكز بياناتها الخاصة، بدلًا من الدخول في اتفاقيات مع خدمات الشركة المنتجة السحابية. وبذلك تنظر إنفيديا إلى الأمر باعتباره وسيلة لتوسيع قاعدتها من الزبائن، عبر الجمع بين النموذجين المغلق ومفتوح الأوزان في آن واحد.
دكتور أحمد بانافع يعني هل نختصر خلفية هذه الرسالة المفتوحة برغبة إنفيديا ببيع المزيد من الشرائح الإلكترونية المخصصة للذكاء الاصطناعي خاصة وان شركات تكنولوجيا كبرى وقعت عليها. أم أن هنالك أيضا نوع من الخوف من تفوق الشركات الصينية على الشركات الأمريكية في النماذج المفتوحة الوزان أو النماذج المفتوحة المصدر؟ هنا لا بد من الإشارة إلى أمرين وقعا في الوقت ذاته، وكثيرًا ما يقع الخلط بينهما. الأول هو تحالف بين مجموعة من الشركات جمعتها إنفيديا بهدف إتاحة نماذج مفتوحة الأوزان للجميع، وهذا التحالف منفصل تمامًا عن الرسالة التي نشرها جنسن هوانغ. فقد شاركت في هذا التحالف عدة شركات، إلا أن ثلاثًا منها تغيّبت عنه، وهي غوغل، وأوبن إيه آي، وأنثروبيك، إذ لم تدخل هذه الشركات في التحالف أو المشاركة فيه. أما الرسالة نفسها، فقد وقّعتها كل من غوغل أوبن إيه آي، في حين رفضت أنثروبيك التوقيع عليها. والهدف من هذا التوضيح هو التفريق بين الأمرين، إذ إن حصولهما في وقت متقارب كثيرًا ما يؤدي إلى الخلط بينهما.أما عن سبب طرح إنفيديا لهذا الموضوع في هذا التوقيت بالذات، فيعيدنا إلى حادثة معروفة تتعلق بنموذج تابع لشركة أوبن إيه آي، إذ خرج هذا النموذج من البيئة المتحكم بها (الساندبوكس) ونفّذ عملية اختراق طالت شركة هاغينغ فيس وأربع شركات أخرى، وتردد أن أكثر من شركة تعرضت لاختراق أو لتسريب معلومات عبر هذا البرنامج. فقد لاحظت شركة هاغينغ فيس التي تستخدم الذكاء الاصطناعي في حماية منتجاتها وعملائها، نحو سبعة عشر ألف محاولة اختراق بطرق مختلفة تستهدف الوصول إلى معلوماتها، وهو رقم يستحيل أن يكون ناتجًا عن جهد بشري. وحين حاولوا الاستعانة بنموذج أمريكي مغلق لحماية النظام وفهم طبيعة الهجمات، لم يستطع هذا النموذج التمييز بين المهاجم والضحية، فرفض التدخل في الأمر أو تحليل المعلومات. واللافت أن البرنامج الوحيد الذي استطاع فهم طبيعة هذا الاختراق وتحليله كان نموذجًا متقدمًا مفتوح الأوزان تابعًا لشركة صينية GLM 5.2 فقد حلّل المعطيات وأشار إلى أن الجهة المهاجمة هي أوبن إيه آي تستخدم نموذجًا متقدمًا، وهو ما مكّن الشركة من تتبع الحادثة وفهمها.
وتكشف هذه الحادثة أن النماذج مفتوحة الأوزان تمنح الشركات مرونة أكبر في تعديلها بما يناسب منتجاتها والأغراض التي تستخدمها من أجلها، في حين أن النماذج المغلقة يبقى استخدامها محصورًا في نطاق ضيق ومحدد سلفًا، وأي رغبة في الانتقال إلى خدمة أخرى تستلزم تكاليف إضافية متصاعدة. ولهذا فإن للشركات مصلحة واضحة في دخول هذا التحالف إذ إن ذلك يوفر عليها مبالغ كبيرة، بخلاف الشركات صاحبة النماذج المغلقة.
أما إنفيديا فمصلحتها تكمن في أن هذا التوجه سيقود إلى نشوء شركات أكبر تستخدم شرائحها.
دكتور أحمد بانافع كل هذا يدفعنا لطرح السؤال أين هي الولايات المتحدة اليوم في سباق الذكاء الاصطناعي، هل هي فعلا ما زالت في الطليعة أم هنالك دول أخرى وبالتحديد الصين التي تطمح في الفوز في هذا السباق وكما قال الرئيس الروسيفلاديمير بوتين في سبتمبر عام 2017:” الذكاء الاصطناعي هو المستقبل، ليس لروسيا فحسب، بل للبشرية جمعاء. وهو يوفر فرصاً هائلة، ولكنه ينطوي أيضاً على تهديدات يصعب التنبؤ بها في الوقت الحالي. ومن سيصبح رائداً في هذا المجال سيصبح قائداً للعالم. “؟ هذا الكلام صحيح، فإن طرح جنسن هوانغ هذا الأمر ليس بلا أساس، فقد كان سباق الذكاء الاصطناعي قبل سنة أو سنتين أو ثلاث سنوات يشير بوضوح إلى تفوق أمريكي واضح. غير أن الصين تمكنت منذ ذلك الحين من تقليص الفجوة بينها وبين الولايات المتحدة في عدة جوانب. فالولايات المتحدة لا تزال، حتى الآن، متفوقة في مجالي التقنية والبحث العلمي، وفي النماذج المغلقة الكبرى. غير أن الصين باتت متفوقة في جانب الانتشار والاستخدام الفعلي، لأنها ببساطة اعتمدت مبدأ "المجانية"؛ إذ يصعب منافسة جهة تقدّم المنتج مجانًا أو شبه مجاني. فقد استغلت الصين هذا المنفذ، مستفيدة من تذمر المستخدمين من ارتفاع تكلفة التوكن " Token"في المنتجات الأمريكية، في حين أن تكلفة التوكن في بعض المنتجات الصينية قد لا تتجاوز عشرة بالمئة من المبلغ الذي يُدفع لشركات أمريكية تقدّم استخدامًا مشابهًا ونتائج متقاربة إلى حد كبير. وبذلك أصبحت الفجوة التقنية بين الطرفين ضيقة جدًا، في حين ينصب التنافس الحالي بينهما على محاولة الولايات المتحدة كبح استمرار الصين في هذا المجال، ومن أبرز وسائل ذلك سياسة تقييد تصدير الرقائق المتقدمة إليها، وهي سياسة مستمرة تتبناها الولايات المتحدة.وقد برزت في هذا الإطار إشكالية النماذج مفتوحة الأوزان، إذ يدور الجدل حول ما إذا كان ينبغي السماح باستخدامها أم منعها. وقد شهد الكونغرس الأمريكي جلسات استماع حضرها رؤساء تنفيذيون لشركات ذكاء اصطناعي أوبن إي آي و إنفيديا ، ناقشوا فيها هذه القضية تحديدًا، خاصة أن الفئة الأكثر تضررًا في الولايات المتحدة في حال حظر النماذج الصينية هي فئة الشركات الصغيرة والمتوسطة. ومكمن المشكلة هنا أن ما بين سبعين وخمسة وسبعين بالمئة من النماذج مفتوحة الأوزان المتوفرة عالميًا هي نماذج صينية المنشأ، إذ لم تنتج الولايات المتحدة أعدادًا مماثلة منها، نظرًا لأن العائد المادي منها لا يوازي، من وجهة نظر الشركات الأمريكية، ما تحققه النماذج المغلقة من عوائد واستثمارات أكبر. ولهذا السبب، فإن حظر هذه النماذج سيلحق ضررًا بالغًا بالشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما دفع أكثر من مئتي شركة، عبر رؤسائها التنفيذيين، إلى مخاطبة البيت الأبيض والكونغرس، مطالبين بعدم حظر هذه النماذج، وبترك الخيار مفتوحًا أمامهم لاستخدام ما يرونه مناسبًا. فحين يتعلق الأمر باستخدامات ذات صلة بالأمن القومي أو المعلومات الحساسة، كأسرار الأعمال مثلًا، فإن النموذج الأمريكي سيكون الخيار المعتمد؛ أما في الاستخدامات العادية، فإن الخيار الأرخص هو الأنسب لهم، إذ إن أقصى ما قد يدفعونه لا يتجاوز ثلث تكلفة استخدام النموذج المقابل.
يمكن القول إن الولايات المتحدة لا تزال متقدمة في البنية التحتية، من مراكز بيانات ورقائق، مدعومة باستثمارات ضخمة بلغت نحو 725 مليار دولار في عام 2026، إضافة إلى ريادتها في النماذج الأساسية الكبرى. في المقابل، تتفوق الصين في سرعة انتشار نماذجها وكثرة عددها، وانخفاض أسعارها، وكفاءتها العالية في مجالي مفتوح المصدر ومفتوح الأوزان، مقارنة بنظيراتها الأمريكية.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Mon, 03 Aug 2026 - 569 - القوات الفضائية الروسية: استراتيجية التوازن الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والصين ونفي التفوق!
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى أبرز قدرات القوات الفضائية الروسية، و إلى الأستراتيجية الروسية في حرب الفضاء و السيطرة على المدار الأرضي .
حين يتحول المدار إلى ساحة قتال
لم تعد الحروب الحديثة تُحسم حصرًا عبر المواجهة المباشرة بين الجيوش في ميادين الأرض والبحر والجو؛ فقد بدأت ملامح عصر جديد تُنقل فيه ساحات المعارك إلى الفضاء الخارجي وأعماق الفضاء السيبراني، و نحن اليوم أمام ما يُعرف بـ "الحرب الذكّية" -Intelligentized Warfare-، حيث أصبحت الخوارزميات والقدرة على شلّ إرادة العدو معلوماتياً. هو السلاح الحاسم.
بدأتنايلة الصليبيالتطرق في "النشرة الرقمية" إلى عسكرة الفضاء من قبل الولايات المتحدة والصين وتختم هذه السلسلة بالاستراتيجية الروسية حيث تواصل روسيا إعادة تشكيل استراتيجيتها الفضائية، واضعةً المدار الأرضي في قلب عقيدتها العسكرية الحديثة.
لا تنظر موسكو إلى الفضاء بوصفه بيئة داعمة للعمليات العسكرية فقط، بل ساحة قتال قائمة بذاتها War-fighting Domain- ترتبط نتائجها مباشرة بمجريات المعركة على الأرض والبحر والجو.
فوفق العقيدة العسكرية الروسية، لا يُخاض القتال في الفضاء لذاته، بل لتأثيره المباشر على أربع وظائف رئيسية: القيادة والسيطرة، والاستخبارات والاستطلاع، والملاحة والتوجيه، وتنفيذ الضربات الدقيقة بعيدة المدى. ومن هنا تنبع القاعدة التي يتبناها الفكر العسكري الروسي: "إذا عُميت الأقمار، عُميت الجيوش". و تدرك روسيا أن الولايات المتحدة تتفوق عدديًا من حيث عدد الأقمار الصناعية، وضعف روسيا الصناعي النسبي في القدرة على الإطلاق المتسلسل، تبنّت موسكو ما يوصف بـ"استراتيجية نفي التفوق الفضائي" Counter-Space Denial، القائمة على حرمان الخصم من الاستفادة الكاملة من أصوله المدارية، بدلًا من السعي لتحقيق هيمنة فضائية شاملة على غرار واشنطن.
مسار متعرج لهيكلة القوات الفضائية
تأسست القوات الفضائية الروسية رسميًا عام 1992 عقب تفكك الاتحاد السوفيتي، لتكون بذلك أول قوة فضائية مستقلة في العالم، وقد ورثت عن البرنامج الفضائي السوفيتي بنية تحتية حيوية أبرزها قاعدة "بايكونور"، التي أدارتها بالشراكة مع وكالة الفضاء المدنية "روسكوزموس". غير أن هذا الاستقلال المؤسسي لم يكن ثابتًا، إذ حُلّت القوات عام 1997 ودُمجت ضمن قوات الصواريخ الاستراتيجية، قبل أن تُعاد هيكلتها عام 2001 كفرع مستقل، ثم أُدمجت مجددًا عام 2011 ضمن "قوات الدفاع الجوي-الفضائي". وجاء التحول الأكبر عام 2015، حين قررت وزارة الدفاع الروسية دمج سلاحي الجو والدفاع الفضائي في كيان موحد يحمل اسم "القوات الجوية الفضائية" (VKS)، لتصبح القوات الفضائية منذ ذلك الحين، بدل كونها قوة قائمة بذاتها، كفرع فرعي تابع لهذا الهيكل الأوسع. ويعكس هذا التذبذب التنظيمي محاولة روسيا الموازنة بين الكفاءة العملياتية وتوحيد القيادة، وإن كان يطرح تساؤلات حول مدى نضج العقيدة الفضائية العسكرية الروسية.
تتقاطع مهام القوات الفضائية مع عمل "روسكوزموس" المدنية في مجالات إطلاق الصواريخ وإدارة البنية التحتية، وهو تداخل يثير أحيانًا إشكاليات تتعلق بالفصل بين الاستخدامات المدنية والعسكرية للمدار. وقد واجهت روسيا اتهامات من واشنطن بتطوير قدرات هجومية فضائية، من بينها الأقمار "المفتشة" inspector satellite القادرة على الاقتراب من أقمار أخرى والتأثير عليها، وهي اتهامات تنفيها روسيا رسميًا.
من يتحكم بالأصول الفضائية الروسية؟
تخضع جميع الأنشطة الفضائية العسكرية لإشراف "القوات الجوية الفضائية الروسية (VKS)، التي يقودها منذ مايو 2026 الجنرال ألكسندر تشايكو، فيما يتولى قيادة فرع "قوات الفضاء" التابع لها ، منذ عام 2015، الجنرال ألكسندر غولوفكو وتتوزع مهام القيادة والسيطرة بين عدة مراكز متخصصة:
مركز تيتوف الرئيسي لاختبار ومراقبة الوسائل الفضائية، في كراسنوزنامينسك قرب موسكو، وهو المركز الرئيسي للتحكم بالأقمار الصناعية العسكرية والمدنية، وينفذ سنويًا مئات آلاف عمليات التحكم بالمركبات الفضائية. المركزالرئيسي 820 للإنذار من الهجوم الصاروخي في سولنيتشنوغورسك، المسؤول عن شبكة الإنذار المبكر. المركز الرئيسي 821 لمراقبة الفضاء، والمختص بتتبع الأجسام المدارية يقوم البرنامج بإدارة "الفهرس الروسي للأجسام الفضائية"، كما يوفر البيانات التي يمكن استخدامها لدعم عمليات الإطلاق الفضائية، وتغذية برنامج مكافحة الأقمار الصناعية، وتوفير معلومات استخباراتية عن الأقمار الصناعية العسكرية المعادية. وهو النظير الروسي لشبكة مراقبة الفضاء التابعة للولايات المتحدة. العقدة الفضائية "روبين"، التابعة للمركز الرئيسي 14 للاتصالات في هيئة الأركان العامة، والواقعة قرب بلدة بيلوموت في مقاطعة موسكو، والتي استهدفتهاأوكرانيا بأسلحة بعيدة المدى في يونيو 2026، في مؤشر على حساسيتها كهدف عسكري ضمن منظومة القيادة والسيطرة الفضائية.أقمار الاتصالات العسكرية
تعتمد هيكلية الاتصالات العسكرية الروسية تقليديًا على شبكة من المنظومات المخصصة والمزدوجة الاستخدام، أبرزها Meridian والجيل الأخير Meridian-M العاملة في مدارات شديدة الإهليجية Molniya Orbit لتأمين تغطية مستمرة فوق المناطق الشمالية والقطبية ذات الأهمية للقواعد النووية والأسطول الشمالي، ومنظومة Raduga-1M المعروفة أيضاً باسم Globus-1M هي جيل متطور من أقمار الاتصالات العسكرية الفضائية الروسية التي صُممت لربط القوات الروسية والقيادات العسكرية العليا وتوفير الاتصالات المشفرة والمحمولة، متمركزة في المدار الأرضي الثابت (GEO) لاتصالات مشفرة لمراكز القيادة العليا، وشبكة RodnikأوStrela-3M المعتمدة على أقمار صغيرة في المدار الأرضي المنخفض (LEO) بأسلوب التخزين والتمرير لنقل بيانات تكتيكية مشفرة لوحدات الاستخبارات العسكرية (GRU) والقوات الخاصة، إضافة إلى شبكة Blagovest في المدار الثابت لنقل البيانات الضخمة وتوفير اتصالات عريضة النطاق بين القواعد. وتعاني هذه البنية من ثغرات مقارنة بالمنظومات الأمريكية، بسبب اعتمادها الجزئي على قدرات تجارية محلية مثل Ekspress ، وافتقارها إلى كفاءة الشبكات الموزعة التي توفرها منظومات تجارية حديثة على غرار "ستارلينك".
كشفت الحرب في أوكرانيا هذه الثغرة بوضوح، إذ لجأت القوات الروسية بشكل غير رسمي إلى محطات "ستارلينك" الأمريكية المهرَّبة عبر وسطاء في آسيا الوسطى، لتأمين اتصالات ميدانية عجزت الأنظمة التقليدية عن توفيرها. وفي فبراير 2026، أوقفت "سبيس إكس" تشغيل هذه المحطات غير المرخصة، ما تسبب في تراجع حاد ومؤقت في قدرات الاتصال الميدانية الروسية، ودفع موسكو إلى تسريع مشروعين بديلين بالتوازي:
منظومة Rassvet :يطورها "مكتب 1440" لتكون المنافس الروسي المباشر لـ"ستارلينك"، تعتمد على تقنية الهوائيات ذات المصفوفة الطورية النشطة APAA .هي هوائيات مصفوفة تضبط فيها أطوار الإشارات التي تغذي الهوائيات بحيث يقوى نمط الإشعاع المؤثر للهوائي في اتجاه مراد و ينخمد في الاتجاهات الأخرى.أُطلقت الدفعة الأولى المكونة من 16 قمرًا في مارس 2026 من قاعدة بليسيتسك، على أن تُرفع مداراتها تدريجيًا من نحو 310 كم إلى مدار 800 كم. هذا وأعلن سيرهي "فلاش" بيسكريستنوف، مستشار الرئيس الأوكراني لشؤون تطوير التكنولوجيا الدفاعية، بأن روسيا أطلقت الدفعة الثانية من أقمار راسفيت الصناعية، في يوليو 2026. ورغم إعلان الغرض المدني والتجاري للمشروع، فإنه يخضع لتأثير مباشر من جهاز الأمن الفيدرالي (FSB) ، ويُنظر إليه كخدمة اتصالات مستقبلية أساسية للجيش الروسي، خصوصًا في تأمين نوافذ اتصال متكررة فوق الأراضي الأوكرانية.
محطات Sprint-030 : حل انتقالي أقل قدرة يعمل بالتكامل مع أقمار "إكسبريس" و"يامال" لسد الفجوة ريثما تكتمل منظومة راسفيت.تُكمل هذا المشروع منظومتان قائمتان هما شبكة "غلوناس" (GLONASS) للملاحة، ومشروع "" Express-RV المخصص للتغطية القطبية الشمالية عبر مدارات إهليلجية عالية High elliptical orbits، سعيًا لبناء بنية اتصالات متعددة الطبقات يصعب تعطيلها بضربة واحدة، بما يخدم مباشرة وظائف القيادة والسيطرة وتوجيه الطائرات المسيّرة بعيدة المدى.
القدرات المضادة للأقمار الصناعية
تتعامل موسكو مع أسلحة مكافحة فضائية بوصفها أداة ردع في المقام الأول لا سلاح استخدام يومي، وتتوزع قدراتها على ثلاث مسارات:
الأسلحة المدارية الهجومية Co-orbital ASAT: تعتمد على الأقمار المفتشة inspector satellite مثل سلسلة Kosmos-2542/2543 وقمر Kosmos-2576، القادرة على الاقتراب من أقمار الاستطلاع الغربية لأغراض التنصت والتجسس، أو إطلاق مقذوفات تدميرية، أو التشويش والالتصاق بالقمر المستهدف لتعطيل حركته. الأسلحة الحركية المُطلَقة من الأرض Direct-Ascent ASAT: يتصدرها نظام "" Nudol / PL-19-14C033 الذي طورته مجموعة "ألماز-أنتي"، والذي نجح في نوفمبر 2021 في تدمير القمر المتقاعد "كوزموس-1408" في المدار المنخفض، مخلفًا أكثر من 1500 قطعة حطام شكّلت خطرًا على محطة الفضاء الدولية ISS، و أيضا أعتبرها بعض المحللين رسالة ردع للحلف الأطلسي. ومن المقرر تسليم دفعات إضافية من الصواريخ حتى نهاية 2026، فيما تشير تقديرات غربية إلى مساعٍ روسية لتزويد هذا النظام برأس نووي، وهو ما يثير قلقًا متزايدًا في أوساط التخطيط الدفاعي الأمريكي. ويكمل هذه المنظومة نظام S-500 Prometheus للدفاع الجوي والفضائي، القادر على الاعتراض في المدارات المنخفضة جدًا إلى جانب الصواريخ الباليستية. أسلحة الطاقة الموجهة والحرب الإلكترونية: يتصدرها نظام ليزر "بيريسفيت" Peresvet المتنقل، المخصص لتعمية أو مهاجمة المستشعرات البصرية لأقمار التجسس أثناء مرورها فوق الأراضي الروسية، والذي تعلن موسكو قدرته على "إعماء" أقمار في مدارات تصل إلى 1500 كم، فيما تعتبر نسخة متطورة منه تُعرف باسم "زاديرا" لديها قدرة على تدمير الأهداف فعليًا. وتضم هذه المنظومات أيضًا نظام Tirada-2S للتشويش على أقمار الاتصالات، ونظام Bylina-MM لتتبع الإشارات، إضافة إلى منظومة "مورمانسك-بي إن" القادرة على تعطيل الاتصالات على مساحات واسعة.تبرز في هذا الإطار أقمار "لوتش" -Luch- المناورة، التي تنفذ تقارب مداري من أقمار أوروبية وأطلسية حساسة في المدار المتزامن. إذ رصدت جهات تتبع فضائي فرنسية اقتراب القمر Luch-2"لوتش-2" من أهداف حساسة لمسافات تراوحت بين 20 و200 كم على مدى أسابيع متواصلة، وسط مخاوف أوروبية من احتمال استخدامه للتشويش أو محاولة السيطرة على تلك الأقمار.
التشويش والخداع الفضائي
تراهن روسيا على التشويش كخيار مفضل في حربها الفضائية، لكونه أقل تصعيدًا من التدمير، ومؤقتًا وقابلًا للضبط ،وقابلًا للإنكار السياسي، ولا يخلّف حطامًا فضائيًا.تتوزع أنشطة التشويش على ثلاث مسارات: تشويش الاتصالات عبر الأقمار الذي يستهدف تعطيل وصلات القيادة والطائرات المسيّرة ونقل البيانات الميدانية، وتشويش الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية- GNSS Jamming الذي يستهدف منظومتي GPS وGalileo، بما يؤدي إلى فقدان الدقة وانحراف الذخائر الذكية وإرباك القوات البرية والبحرية، والخداع الفضائي Spoofing القائم على إرسال إشارات كاذبة لتضليل الموقع والزمان، وهو أخطر من التشويش المباشر لأنه لا يُكتشف فورًا. وتكمن الميزة الروسية في دمج هذا التشويش الفضائي مع أنظمة الحرب الإلكترونية الأرضية، بهدف تحقيق ما يمكن وصفه بـ "فقاعة إنكار كهرومغناطيسي" شاملة.
منظومات الاستطلاع والتنصت
تخدم الأقمار الروسية أربع وظائف استطلاعية: الاستطلاع البصري Electro-Optical للتصوير عالي الدقة وتتبع تحركات القوات وتقييم الأضرار بعد الضربات، والاستطلاع الرادارى (SAR) القادر على العمل ليلًا ونهارًا واختراق الغيوم والدخان وتتبع الأهداف المتحركة، والاستخبارات الإلكترونية (SIGINT/ELINT) لاعتراض الاتصالات العسكرية وإشارات الرادار ورسم خريطة الانبعاث الكهرومغناطيسي للخصم، وأقمار الإنذار المبكر لرصد إطلاق الصواريخ الباليستية ودعم الردع النووي.
أما على المستوى العملي، تضم هذه المنظومات سلسلة " Persona / Kosmos-2486-2487 للتصوير الكهروبصري، وأقمار Bars-M وResurs-P للتصوير الطبوغرافي وتحديد أهداف صواريخ كروز والصواريخ الباليستية، إضافة إلى Kondor-FKA وNeitron المزودة برادار الفتحة الاصطناعية (SAR) للتصوير عبر السحب وفي الليل. أما الاستخبارات الإلكترونية فتقودها منظومة Liana، خليفة منظومة "ليجندا" السوفيتية، وتضم نوعين من الأقمار: ""Lotos-S1 العاملة في مدارات بين 800 و900 كم لرصد إشارات المعدات العسكرية البرية، و" " Pion-NKS المخصصة لمراقبة الأنشطة البحرية من مدارات أدنى قرب 400 كم. هذه المنظومة هي العمود الفقري لجمع المعلومات الاستخباراتية الفضائية الروسية. ويكمل هذه الشبكة نظام الإنذار المبكر Kupol / EKS-Tundra المخصص لكشف إطلاق الصواريخ الباليستية العابرة للقارات عبر رصد الانبعاثات الحرارية لمحركاتها.
أظهرتتقارير أوروبية صدرت في فبراير 2026 أن ما لا يقل عن 17 قمرًا صناعيًا أوروبيًا حساسًا تعرّض للرصد أو الاعتراض من أقمار الاستخبارات الإلكترونية الروسية خلال السنوات الثلاث الماضية، وهو ما يعكس تصاعد أنشطة التجسس المداري الروسي ضد البنية الفضائية لحلف الأطلسي وأوروبا.
القواعد والمنشآت الأرضية الروسية
تُدار عمليات الإطلاق والمتابعة الروسية عبر شبكة من القواعد والمجمعات الأرضية، في مقدمتها قاعدة Plesetsk ، الميناء الرئيسي للإطلاقات العسكرية والأقمار السرية في شمال البلاد، والتي تديرها القوات الفضائية وتستضيف كذلك وحدات نشر أقمار الملاحة والاستطلاع. وإلى جانبها، تُستأجر قاعدة "بايكونور "من كازاخستان لإطلاق الصواريخ الثقيلة من طراز Proton-M، وسط مساعٍ روسية لتقليل الاعتماد عليها لصالح قاعدة فوستوتشني في أقصى الشرق، التي تسعى موسكو لنقل الإطلاقات الثقيلة والعسكرية إليها تحقيقًا للاستقلالية الجغرافية. وتكمل هذه القواعد شبكة تتبع أرضي تُعرف باسم OKIK، تنتشر مجمعاتها في مناطق عدة من بينها القرم وسيبيريا لجمع بيانات التتبع Telemetry وتوجيه الأقمار، إضافة إلى مجمع Oknoفي طاجيكستان، وهو نظام رصد إلكتروني-بصري لتتبع الأجسام المدارية حتى المدار المتزامن، وشبكات رادارات الإنذار المبكر بالصواريخ مثل رادارات Voronezh و Armavir
التوازن الاستراتيجي بين روسيا والولايات المتحدة والصين
ورغم التطور المتسارع، لا تزال روسيا تواجه فجوة مقارنة بالولايات المتحدة، التي تمتلك مئات الأقمار العسكرية والاستخباراتية، إلى جانب "قوة الفضاء" الأمريكية وشبكة "ستارلينك". كما تواصل الصين توسيع منظوماتها الفضائية، فيما تشير بعض التقارير العسكرية عن تعاون تقني متزايد بين موسكو وبكين في مجال التقنيات الفضائية، خصوصًا بعد فقدان روسيا الوصول إلى مكونات غربية عقب العقوبات المفروضة منذ عام 2022.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Sat, 01 Aug 2026 - 568 - خطة بـ ٤٦ مليون دولار:كيف تُغذي حملة إسرائيلية الذكاء الاصطناعي بالمعلومات المضللة حول غزة؟
تنقل نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" تحقيق موقع "دروب سايت" الذي كشف عن جهود تقودها إسرائيل للتأثير في المحتوى الذي تستند إليه روبوتات الذكاء الاصطناعي عند الإجابة عن الأسئلة المتعلقة بالحرب في غزة.
كيف تحاول إسرائيل التأثيرعلى روبوتات المحادثة؟ عملية إسرائيلية ضخمة لتوجيه إجابات الذكاء الاصطناعي
كشف تحقيق أجراه Drop Site، انه منذ شهر أكتوبر ۲٠۲٥، يقوم براد بارسكال، مدير الحملة الانتخابية السابق للرئيس ترامب، ومهندس التعاون مع شركة "كامبريدج أناليتيكا"المثيرة للجدل، بالإشراف عبر شركته Clock Tower X على عملية واسعة تنشر مئات المقالات نيابة عن إسرائيل عبر شبكة من المواقع إلكترونية الإخبارية. الهدف المعلن لهذه العملية ليس القراء البشر، بل أنظمة الذكاء الاصطناعي نفسها، في إطار عقد بلغت قيمته ٤٦،٥مليون دولار موقّع بين شركته Clock Tower X والحكومة الإسرائيلية.
تضم شبكة Clock Tower X عشرة مواقع، كل واحد منها مخصص لترويج سردية إسرائيلية معينة: من الترويج للتحالف الأمني والتكنولوجي بين واشنطن وتل أبيب، إلى تفنيد اتهامات الإبادة الجماعية، مرورًا بمواقع تصف نفسها بأنها منصات تحقق من الوقائع تُصنّف الصحفيين في غزة كعناصر مرتبطة بالإرهاب، وتشكك في مقتل الطفلة الفلسطينية هند رجب على يد الجيش الإسرائيلي عام ۲٠۲٤.
جميع هذه المواقع تحمل في أسفلها إشعارًا قانونيًا إلزاميًا بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب FARA، هو قانون أمريكي يفرض التزامات الكشف العلني على الأشخاص الذين يمثلون المصالح الأجنبية، يوضح هذا الإشعار أن المحتوى موزَّع نيابة عن دولة إسرائيل.
رغم وجود هذا الإشعار، أظهرت اختبارات أجرتها Drop Site أن Perplexity وMicrosoft Copilot استشهدا بمحتوى من هذه المواقع دون الإشارة إلى طبيعتها كعملية تأثير إسرائيلية، بينما أشارت روبوتات المحادثة من نماذج Claude ،ChatGPT وGemini إلى هذا التحذير عند سؤالها عن الموقع ذاته.
تسميم Common Crawl :كيف تخترق الحملة الإسرائيلية بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي؟
يتجاوز نفوذ شبكة Clock Tower X إجابات البحث المباشرة ليتسلل إلى بيانات التدريب الأساسية لنماذج الذكاء الاصطناعي عبر أرشيف Common Crawl، وهي منظمة غير ربحية تزود أنظمة الذكاء الاصطناعي بنحو ثمانين بالمئة من الرموز (tokens) الخاصة بنموذج GPT-3.
كما أظهر تحليل أجراه موقع Drop Site باستخدام نموذج Claude Fable مواقع شبكة Clock Tower X العشرة أُرشفت ۹۱۲ مرة في النصف الأول من عام ۲۰۲٦ (بين يناير ويونيو).
ووفق دراسة صادرة عن أنثروبيك في أكتوبر۲۰۲٥، يكفي نحو ۲٥۰ وثيقة مفخخة لإحداث "باب خلفي" backdoor داخل نموذج لغوي كبير، بصرف النظر عن حجمه أو حجم بياناته التدريبية، وهو ما يعني أن أي جهة قادرة على نشر محتوى قد ينتهي به المطاف ضمن بيانات تدريب النماذج.
هذا وكان قد نبّه مركز البحوث الرقمية التابع لـ Atlantic Council، في دراسة مماثلة تناولت شبكات التضليل الروسية، إلى أن مجرد وجود محتوى داخل Common Crawl لا يضمن دخوله فعليًا إلى بيانات تدريب أي نموذج بعينه.
لماذا تنجح النبرة "الواقعية" في خداع خوارزميات الذكاء الاصطناعي؟
يرى مسؤول تنفيذيّ بشركة Market Brew، المتخصصة في التأثير على النماذج اللغوية، أن المحتوى المكتوب بأسلوب واقعي وهيكلية محكمة يُعد الأكثر قابلية لتكن من ضمن مخرجات أنظمة الذكاء الاصطناعي. فالمعيار هنا لا يتعلق بفرض وجهة نظر معينة، بل بإكساب المعلومة "صلاحية" تؤهلها للاندماج السلس داخل النص.
وتتضمن كثير من منشورات شبكة شركة Clock Tower X قدرًا من التوازن يجعلها أكثر قبولًا لدى الروبوتات، مثل الإشارة إلى صعوبة التمييز بين الصحفيين الحقيقيين والعناصر المسلحة مع التأكيد على ضرورة التحقيق الدقيق. ويُعرف هذا الأسلوب باسم "تحسين المحرك التوليدي" Generative Engine Optimization، وهو مجال يروّج له مارك غينسبرغ، المسوّق الرقمي المقيم في إسرائيل والمسجل كوكيل أجنبي منذ مارس۲۰۲٦، و الذي يشارك في كتابة العديد من منشورات مواقع شبكة Clock Tower X والذي يعتبر أن الاستثمار في تشكيل نتائج البحث ومجموعات بيانات تدريب الذكاء الاصطناعي ليس تضليلًا، بل تعبيرًا عن "الحقيقة ذاتها".
ويرى خبراء في مجال مكافحة التضليل أن ميل الروبوتات إلى تقديم وجهات نظر متوازنة يجعل من هذه المواقع مصدر موثق و أداة فعالة لتقديم الرواية الإسرائيلية ، بينما يصعب على النماذج التعامل بالمثل مع المحتوى القائم على الآراء وأنصاف الحقائق مقارنة بالدعاية التقليدية السهلة التفنيد.
مقارنة بين شبكة Clock Tower X وشبكة "برافدا" الروسية: حجم أصغر وفعالية أعلى
على الرغم من أنشبكة "برافدا" الروسية أكبر حجمًا بكثير من شبكة Clock Tower X، فإن معدل أرشفة المحتوى الإسرائيلي أعلى بكثير: من أصل ۹٠۰ من منشورات مختلفة ضمن الشبكة الإسرائيلية، أرشفت Common Crawl بمعدل ۸٥ % منها، مقابل معدل لا يتجاوز ۲،٥% للشبكة الروسية. ويُفسَّر ذلك بأن المحتوى الروسي يميل إلى دعاية يسهل دحضها، بينما يعتمد النهج الإسرائيلي مقاربة أكثر استهدافًا قائمة على أنصاف الحقائق والآراء والوقائع الخلافية، وهو ما يصعب على النماذج اللغوية التعامل معه بالرفض المباشر.
حملة رسائل نصية مموهة: واجهات السلام الوهمية لاستهداف الداخل الأمريكي
لا تقتصر عملية براد بارسكال الرقمية على استهداف الذكاء الاصطناعي، بل تشمل أيضًا حملة رسائل نصية تستهدف الأمريكيين تحت غطاء منظمات سلام وهمية مثل "Friends for Peace"، وهي منظمة غير مسجَّلة كمنظمة غير ربحية ولا يظهر لها وجود قانوني. وبعد تبادل الرسائل النصية مع المستهدفين، توجَّه هذه المحادثات المستخدمين إلى مواقع شبكة Clock Tower X، دون الكشف عن طبيعة التمويل الإسرائيلي إلا لمن يفتح الرابط ويصل إلى أسفل الصفحة في تلك المواقع الإلكترونية .
استياء إسرائيلي رغم الإنفاق المتصاعد
رغم اتساع نطاق العقد مع براد بارسكال من ۱،٥مليون دولار شهريًا عند توقيع العقد إلى ٤،٥مليون دولار شهريًا، عبّر مسؤول إسرائيلي عن استيائه من النتائج، مشيرًا إلى أن الأمور "ازدادت سوءًا رغم الأموال الطائلة المدفوعة". ويرى الباحث ستيفن والت مؤلف دراسة عام ۲٠۰٦ عن "لوبي الإسرائيلي"، أن هذا النوع من عمليات التأثير قد يكون له أثر عكسي، حيث إن اكتساب الجهات سمعة قائمة على تضليل الرأي العام يفقِدها المصداقية ويجعل محاولاتها المستمرة بلا عائد حقيقي على الاستثمار.
تحول الرأي العام الأمريكي وتداعيات الحرب على غزة على الاستثمار الإعلاني
"يأتي هذا في ظل تراجع حاد في موقف الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل، على خلفية الحصار العسكري على غزة المُموَّل من الولايات المتحدة، والذي أسفر عن مقتل أكثر من ۷۰ ألف فلسطيني. ولم يقتصر هذا الانخفاض على عامة الجمهور، بل شمل أيضاً فئات محافظة وإنجيلية كانت تُعدّ تاريخياً من أبرز الداعمين للعلاقات الأمريكية الإسرائيلية.
وفقاً لبيانات معهد "كوينسي"، أنفقت إسرائيل أكثر من ۱۰۰ مليون دولار على أنشطة الضغط (اللوبي) المسجلة بموجب «قانون تسجيل الوكلاء الأجانب» في الولايات المتحدة منذ عام ۲۰۲٣، ليُصبح ذلك أكبر استثمار أجنبي في هذا المجال خلال عام ۲۰۲٦."
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Thu, 30 Jul 2026 - 567 - هل اعلان OpenAIعن خروج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة خلال اختبار أمني واقع أم أنها عملية تسويق خفية؟
تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى كشف شركة OpenAI عن خروج وكيل ذكاء اصطناعي عن السيطرة خلال اختبار أمني. ما يطرح السؤال يطرح أسئلة:هل هرب النموذج من بيئة العزل،أم أن العزل لم يكن قائمًا؟تعبر رواية الشركة عن النفاق الأخلاقي لدى شركات الذكاء الاصطناعي في تحويل الفشل إلى حملة تسويقية.
وكيل ذكاء اصطناعي يخترق شركة أخرى دون أي تدخل بشري
نهاية الأسبوع بعد ۱٦ من يوليو ۲٠۲٦، أعلنت شركة Hugging Face، وهي أكبر منصة لمشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي في العالم، والتي تستخدمها أكثر من خمسين ألف مؤسسة، عن كشفها اختراقاً لخوادمها الإنتاجية. وسرقة بيانات داخلية وبيانات اعتماد الخدمات.
يوم الثلاثاء ۲۱ يوليو ۲٠۲٦أعلنت شركة OpenAI، الشركة المطورة لـ ChatGPT، مسؤوليتها غير المقصودة عن الهجوم وأن المهاجم هو أحد وكلائها ذاتيي التشغيل autonomous agent، الذي كان يخضع لاختبارات داخل بيئة معزولة لتقييم القدرات السيبرانية للنماذج المتقدمة، فتمكن من تجاوز قيود الاحتواء، والوصول إلى الإنترنت، ثم اختراق أنظمة Hugging Face سعياً لتنفيذ المهمة الموكلة إليه.
وصفت OpenAI ما جرى بأنه "حادثة سيبرانية غير مسبوقة تعتمد على قدرات سيبرانية متطورة للغاية". اللافت هنا أن عملية الاختراق نُفذت بالكامل، بدءاً من الاستطلاع وحتى تنفيذ الهجوم وتسريب البيانات، بواسطة وكيل ذكاء اصطناعي ذاتي التشغيل، من دون أي تدخل بشري. وذلك خلال عطلة نهاية أسبوع واحدة حيث نفذ نظام الوكيل نحو سبعة عشر ألف إجراء آلي للاختراق.
كيف تمكن الوكيل الذكي من الخروج من بيئة الاختبار؟
كانت OpenAI تُقيّم القدرات الهجومية لعدة نماذج، من بينها أحدث وأقوى نماذجها GPT 5.6 Sol ،الذي يعتبر من فئة Frontier Models ،على أداة ExploitGym التي تحاكي سيناريوهات الهجمات السيبرانية، مع تعطيل تدابير الحماية الأمنية عمداً لقياس أقصى قدرات النماذج داخل بيئة يفترض أنها معزولة. وخلال الاختبار، اكتشفت النماذج ثغرة من نوع zero-day في نظام proxy الذي يقيّد اتصالها بالشبكة، ثم استغلت هذه الثغرة للاتصال بالإنترنت.
ومن هناك، تمكنت من اختراق البنية التحتية البحثية لـ OpenAI عن طريق تصعيد الصلاحيات Privilege Escalation، وهي تقنية تستغل عبرها نقاط الضعف في النظام للحصول على مستويات أذونات ووصول أعلى مما يُفترض أن يمتلكه المستخدم أو التطبيق، حتى وصلت إلى عقدة متصلة بالشبكة، تمكن عبرها الوكيل الذكي من تجاوز قيود الاحتواء والوصول إلى شبكة الإنترنت.
أما الخطوة التالية هي الأكثر إثارة للقلق التي ذكرها تقرير شركة "أوبن إي آي": استنتجت النماذج، دون أن يُطلب منها ذلك، أن Hugging Face ربما تستضيف حلول اختبار الأداء. ثم استخدمت تسلسلًا من بيانات الاعتماد المسروقة وثغرات zero-day إضافية لتنفيذ تعليمات برمجية عن بُعد على خوادم الإنتاج الخاصة بـ Hugging Face، واختراق أنظمة "Hugging Face" سعياً لتحقيق هدف الاختبار الموكل إليها.
استجابة OpenAI و Hugging Face
أعلنت OpenAI تقييد الوصول إلى بنيتها التحتية البحثية، وكشفت عن الثغرات للجهات المعنية، كما أدرجت Hugging Face ضمن برنامج الوصول الموثوق. Trusted Access.
أما شركة Hugging Face فقد أعلنت في منشور على مدونتها أنها استعانت بالنموذج الصيني GLM-5.2 ذي الأوزان المفتوحة التابع لشركة Zhipu AI لتحليل ۱۷ ألف عملية إجرائية هجومية التي قام بها المهاجم، بعدما رفضت النماذج الأمريكية الرائدة معالجة بيانات التحليل بسبب القيود الأمنية (guardrails) .وأوضحت أن استخدام GLM-5.2 مكّنها من تحليل الهجوم والاحتفاظ ببيانات المهاجم وبيانات الاعتماد داخل أنظمتها.
أثارت هذه الحادثة القلق في مجتمع الأمن السيبراني لأن النماذج لم تكتف بتنفيذ سيناريو محدد مسبقاً، بل صاغت فرضية، ووضعت استراتيجية للهجوم، وتكيفت مع العقبات التي واجهتها. كما أن تنفيذ نحو سبعة عشر ألف إجراء خلال فترة قصيرة، هي سرعة لا يمكن لأي فريق بشري أن يضاهيها أو يراقبها آنيا هذا. بالإضافة إلى اكتشاف واستغلال ثغرات zero-day، ما عزز المخاوف من تنامي القدرات الهجومية للذكاء الاصطناعي.
حين تتحوّل الأزمة الأمنية إلى حملة علاقات عامة: كيف قرأ منتقدو OpenAI روايتها عن "الحادث غير المسبوق"؟
لا يجادل منتقدو OpenAI في الوقائع التقنية للحادثة التي أعلنت عنها الشركة، لكنّ اعتراضهم ينصبّ على طريقة سرد القصة والغاية التي تخدمها. فبين السطور، يرى هؤلاء أنّ الشركة لم تكتفِ بتوثيق ما جرى، بل صاغت روايةًمحسوبة بعناية تخدم موقعها التنافسي وصورتها أمام الجهات التنظيمية، أكثر مما تخدم الشفافية تجاه الجمهور والباحثين. و القضية هي إخفاق بشري في برمجة البيئة العازلة sandbox.
ذكرت OpenAI في مدونتها التي تفصّل الحادثة "أن الاختبار الذي أدى إلى اختراق Hugging Face أُعدّ ليعمل في بيئة معزولة للغاية، مع تقييد الوصول إلى الشبكة ليقتصر على إمكانية تثبيت حزم البرمجيات عبر برنامج من طرف ثالث مستضاف داخليًا يعمل كوكيل (Proxy) وذاكرة تخزين مؤقت (Cache) لسجلات الحزم".
وفقًا لـ OpenAI، تمكّن النموذج من الخروج من بيئة الاختبار المعزولة بفضل ثغرة أمنية لم تكن معلنة سابقًا في نظام تثبيت الحزم، والتي مثّلت الخطوة الأولى الحاسمة في عملية اختراق Hugging Face في نهاية المطاف.
ورداً على ذلك، أعلنت الشركة أنها "كشفت بشكل مسؤول عن ثغرة اليوم الصفر (Zero-Day) المكتشفة في البرنامج المستضاف داخليًا التابع للطرف الثالث، وتعمل معهم لإصلاحها".
لكن بالنسبة لمعظم خبراء الأمن السيبراني، فإن وجود الثغرات البرمجية أمر متوقع، والخطأ الحقيقي يكمن في قرار الإبقاء على برنامج الطرف الثالث من الأساس؛ إذ تكمن قيمة بيئة الاختبار المعزولة في عزلها التام والكامل، وإدراج نظام لتثبيت الحزم داخلها يُعد مجازفة تجلب المشاكل.
وصرح مارتن بون، وهو باحث في الأمن السيبراني، لموقع TechCrunch قائلاً: "يبدو هذا وكأنه خطأ بشري".
جيك ويليامز، الخبير المخضرم في الأمن السيبراني، قال: "أي نموذج ينفذ نوعية الأفعال التي وثّقتها Hugging Face لم يكن معزولاً بشكل كامل في بيئة اختبار"، واصفًا ما حدث بأنه"فشل كاسح في عناصر التحكم"من جانب OpenAI.
عنوان "غير مسبوق"... اختيار له وظائف متعدّدة
يرى المنتقدون أنّ وصف الحادثة بأنها "غير مسبوقة" لم يكن اختياراً بريئاً، بل خطوةً تؤدي عدة أغراض في آنٍ واحد:
فهو يضفي على الحدث طابعاً استثنائياً وخطيراً، بما يجذب الانتباه ويضع OpenAI في قلب لحظة فارقة من تاريخ المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. كما أنه يرفع، ولو ضمنياً، من شأن قدرات نماذج الشركة، إذ يوحي بأنّ أنظمة "متطورة للغاية" هي وحدها القادرة على تنفيذ فعل من هذا النوع، فيتحوّل الحادث الأمني إلى عرض غير مباشر للقدرات. والأهم أنّ هذه الصياغة تنقل الاهتمام من سؤال "هل أخطأنا في ضبط بيئة الاختبار؟" إلى سؤال آخر مختلف تماماً: "انظروا إلى ما بات بمقدور حدود الذكاء الاصطناعي إنجازه".وبالنسبة إلى باحثين حذّروا لسنوات من مخاطر الأنظمة أو وكلاء الذكاء الاصطناعي ذاتية التشغيل autonomous agents ومن توظيف الذكاء الاصطناعي في الهجمات السيبرانية، فإنّ هذا الأسلوب يبدو أقرب إلى تحويل إخفاق أمني كان يمكن تجنّبه إلى مادة استعراضية لصالح الشركة.
جدل المصطلح: ما الذي تعنيه فعلاً "البيئة المعزولة"؟
كشف هذا الحادث عن إشكالية أعمق تتعلق بمعنى مصطلح "Isolated" نفسه. فكيف يمكن وصف بيئة بأنها معزولة بالكامل بينما تعتمد على مكونات من جهات خارجية (Third-party Components) قد تحمل بطبيعتها ثغرات أمنية، وتتضمن في الوقت ذاته أداة لتثبيت الحزم البرمجية متصلة أصلًا بالإنترنت؟ هذا التناقض بين الوصف والواقع هو ما يجعل نعت البيئة بـ"المعزولة بالكامل" أمرًا قابلًا للنقاش، بصرف النظر عن قدرات النموذج ذاته.
فتحقيق المعنى الحرفي لمفهوم "البيئة المعزولة" يقتضي التعامل مع أي برنامج إضافي غير ضروري ضمن الإعدادات الافتراضية باعتباره سطح هجوم محتمل (Attack Vector)، وهو معيار صارم لا تفي به بيئة تحتوي على أداة اتصال فعلي بالشبكة، مهما كانت درجة التقييد المفروضة عليها.
"قدرات جديدة"... أم عملية تبييض للمخاطر؟
استخدمت OpenAI عبارة مفادها أنّ نشر تفاصيل الحادثة يساعد على "المعايرة على ما باتت النماذج قادرة عليه اليوم"-help calibrate on what models are now capable of، وهي صياغة مألوفة في خطاب السلامة والتنظيم الرقابي، لكنّها في هذا السياق تحديداً تؤدي وظيفة مغايرة في نظر المنتقدين:
إذ تتحوّل إلى مبرر لنشر تقرير تشريحي مفصّل عن الحادثة يعمل في الوقت نفسه كعرض توضيحي لقدرات النماذج. تتيح للشركة أن تقدّم نفسها بوصفها فاعلاً مسؤولاً يبادر إلى تنبيه الجهات المعنية بالدفاع السيبراني، بدلاً من أن يُنظر إليها كشركة سمحت إعداد اختبارها لنظام ذاتي بالإفلات من السيطرة ومهاجمة طرف ثالث. تسهم في توجيه النقاش السياسي والتنظيمي: فإذا ترسّخت الرواية على أنّ "هذا ما تستطيع النماذج المتطورة فعله، لذا يجب دراستها بعناية"، فإنّ الاستجابة الطبيعية على مستوى السياسات ستكون منح مزيد من صلاحيات البحث والنفوذ لشركات الذكاء الاصطناعي القليلة التي تتحكّم في هذه النماذج.ترى تيمنيت غيبرو Timnit Gebru وآخرون ممن انتقدوا خطاب "سلامة الذكاء الاصطناعي" أنّ هذا النمط بالتحديد يكرّس فكرة أنّ حفنة من الشركات العملاقة فقط هي القادرة على فهم هذه الأنظمة والسيطرة عليها، في الوقت الذي تواصل فيه هذه الشركات نفسها دفع حدود القدرات إلى الأمام دون توقف.
غموض استراتيجي حول المسؤولية
يلفت المنتقدون الانتباه أيضاً إلى ما تتجنّب لغة OpenAI التصريح به بوضوح:
فلا وجود يُذكر لإقرار مباشر وصريح من نوع "تصميم تقييمنا لم يكن آمناً" أو "أخفقنا في عزل الوصول إلى الإنترنت بالشكل المناسب".بل إنّ المسؤولية تُحال ضمنياً إلى سلوك النماذج نفسها: فهي التي ذهبت إلى حدود قصوى، وكانت مفرطة التركيز، و"استنتجت" أنّ منصة Hugging Face قد تملك بيانات معيّنة. وهذا النوع من الصياغة يضفي على النظام طابعاً إنسانياً (anthropomorphizing)، وينقل بشكل خفي المسؤولية بعيداً عن البشر الذين صمّموا الاختبار والبيئة وآليات الضبط. كذلك يشدد الخطاب على التعاون مع Hugging Face وعلى "تعزيز آليات الاحتواء والمراقبة وضوابط الوصول وممارسات التقييم"، وهو كلام يبدو مسؤولاً في ظاهره، لكنه استعادي بطبيعته؛ إذ لا يتطرّق بعمق إلى القرار الأصلي الذي سبق كل ذلك: لماذا أُجري أصلاً تقييما بهذا المستوى من الخطورة؟من هذا المنطلق، يرى المنتقدون أنّ الأمر أقرب إلى دعاية بمعناها الدقيق: تشكيل القصة بحيث تُظهر OpenAI في صورة الفاعل الناضج الذي يدير تقنية جديدة وخطيرة، لا في صورة الجهة التي أطلقت هذه التقنية من عقالها.
التوقيت والجمهور: من المستفيد من هذه الرواية؟
يشير المنتقدون إلى أنّ توقيت نشر هذا الخطاب ليس عابراً، فهو يتزامن مع عدة عوامل متداخلة:
تصاعد قلق الجهات التنظيمية والرأي العام إزاء مخاطر الذكاء الاصطناعي والفضاء السيبراني. سباق محموم بين الشركات المنافسة لإطلاق نماذج أكثر قدرة، وأخرىبأوزان مفتوحة (open weights). نقاش نشط ومستمر حول حجم الذاتية التشغيل (autonomy) التي ينبغي السماح بها للأنظمة الذكية، وحول الجهة التي يعود إليها وضع القواعد الناظمة لذلك.في ظل كل هذا ، تكتسب رواية محكمة الصياغة تقول "هذا أمر مخيف، ونحن نتحلّى بالشفافية، فثقوا بنا لقيادة الاستجابة" قيمة استراتيجية كبيرة، إذ تتيح لـ OpenAI:
استباق تشريعات رقابية أكثر صرامة، عبر تقديم نفسها كجهة تنجز فعلياً العمل الشاق المتعلق بالسلامة. ترسيخ صورتها كمختبر يجمع بين بناء أقوى الأنظمة وفي الوقت ذاته،قيادة مسار السلامة. التأثير في الطريقة التي يُفهم بها "خطر الذكاء الاصطناعي"، بحيث لا يُنظر إليه كسبب لإبطاء وتيرة البحث أو تقييد أنواع معينة منه، بل كمبرر لمضاعفة الاستثمار في تطوير مضبوط تقوده شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.لماذا تصف غيبرو وآخرون اعلان OpenAI بـ"درس متقن" في فن الدعاية؟
طالما جادلت شخصيات مثل تيمنيت غيبرو بأنّ خطاب "سلامة الذكاء الاصطناعي" يُستخدم استراتيجياً من أجل:
تهميش الأصوات النقدية الخارجية، مقابل تكريسشركات الذكاء الاصطناعي الكبرى كمرجعية شرعية وحيدة في تقييم المخاطر. تصوير بحوث القدرات الخطرة على أنها ضرورية لفهم الخطر واحتوائه. بناء قبول عام ورقابي دائم باستمرار توسيع نطاق هذه الأنظمة رغم أنّ آثارها الاجتماعية ما تزال غير مفهومة بالقدر الكافي.يحقق تقرير شركة OpenAI، في نظر منتقديها، كثيراً من هذه الشروط:
فهو يوظّف حادثة حقيقية ومقلقة لتضخيم صورة قدرات النماذج. يُغلّف هذا التضخيم بلغة رصينة ودفاعية،بحيث تقدّم شركة "أوبن إي آي "نفسها بوصفها مساهمة في "خدمة المنظومة الدفاعية" ككل. تتجنّب عبره الشركة أي إقرار واضح بإهمال كان يمكن تفاديه، فيما تجني في الوقت نفسه المكاسب الرمزية المرتبطة بموقعها في طليعة هذا المجال.لذلك، حين يصف هؤلاء المنشور بأنه "درس متقن في فن العلاقات العامة" و"مهارة دعائية من الطراز الرفيع"، فإنّ ما يقصدونه هو أنّ النص، وإن كان غنياً بالمعلومات التقنية، إلا أن بناءه ولهجته وإطاره العام صيغت جميعها بما يخدم موقع OpenAI ويعزّزه داخل مشهد حوكمة الذكاء الاصطناعي الناشئ، لا لمجرّد تنوير الجهات الدفاعية المعنية بالأمر. وكانت أنثروبيك قد سبقت OpenAI في عملية التسويق بهذا الأسلوب مع نموذجها الأقوى كلود ميثوس.فهذه الحادثة تشبه إلى حد كبير ما حدث سابقًا مع نموذج "كلود ميثوس" حيث أُثيرت أيضًا ضجة حول تجاوز النموذج لبيئة العازلة ـSandbox أثناء التجربة، ثم اتضح أن تفاصيل التنفيذ كانت أكثر تعقيدًا مما صُوِّر للجمهور.
أما أولئك الذين يكتبون بصيغة أن : "النموذج خرج من الـSandbox من تلقاء نفسه، واتخذ قرارات مستقلة، أو انه تمرد على الأوامر، و الذكاء الاصطناعي بات خارقا،وغدًا سينتهي العالم"، فعليهم التأني قليلا قبل القفز إلى الاستنتاجات.
يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل
للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@ وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي
Thu, 23 Jul 2026
Podcasts similaires à النشرة الرقمية
Musica Relajante A Cada Instante A Cada Instante
La Venganza Será Terrible (oficial) Alejandro Dolina
Aprender de Grandes Aprender de Grandes
Dante Gebel Live Dante Gebel
RETROMIX DJ GIAN
Estoicismo Filosofia Estoicismo Filosofia
Resident by Hernan Cattaneo Hernan Cattaneo
Palabra Plena, con Gabriel Rolón Infobae
La Huella Ovni Jorge Luis Sucksdorf
Venganzas del Pasado Juan Schwindt
Vuelos de Leyenda Las Plumas de Simurgh
Historia en Podcast Lucas Botta
Libros para Emprendedores Luis Ramos
Martes De Misterio Martín Echevarría
Cuentos en español Matias Galletti
Seminario Fenix | Brian Tracy matiasmartinez16
Historias De Medianoche Podium Podcast
Audiolibros Por qué leer Por qué leer
Psicologia Al Desnudo | @psi.mammoliti Psi Mammoliti
Historias de nuestra historia Radio Nacional Argentina
Relax Sound Relax Sound
LUIS MIGUEL Y SUS ROMANCES.... EN NOCHE DE ROMANCE sorita67
MARCO ANTONIO SOLIS EN NOCHE DE ROMANCE sorita67
Felipe Pigna en VORTERIX.COM - Los Libros de la Buena Memoria vorterix.com
