Filtrer par genre

النشرة الرقمية

النشرة الرقمية

مونت كارلو الدولية / MCD

"النشرة الرقمية" تنقل يومياً المستجدات وأخبار التكنولوجيا، استخدامات تكنولوجيا المعلومات والمنصات الاجتماعية، الشركات الناشئة وكيفية مواجهة الأخبار المضللة ونصائح في الأمن الرقمي بالإضافة إلى أمور التكنولوجيا الأخرى مع نايلة الصليبي. "النشرة الرقمية" يأتيكم كل يوم عند الساعة الواحدة و23 دقيقة بعد الظهر ويعاد بثها في اليوم التالي عند الساعة الخامسة و39 دقيقة صباحاً بتوقيت باريس.

590 - هل يقترب الذكاء الاصطناعي من "التفرّد"... ووكلاء أوبن إي آي يكشفون حدود السيطرة البشرية
0:00 / 0:00
1x
  • 590 - هل يقترب الذكاء الاصطناعي من "التفرّد"... ووكلاء أوبن إي آي يكشفون حدود السيطرة البشرية

    تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية"إلى تقرير التحقيق الجنائي لشركتي  METR وRedwood Research عن اختراق  عملاء الذكاء الاصطناعي من أوبن إي آي لمنصة Hugging Face في يوليو 2026 الذي كشف عن أن الحادثة كانت أخطر بكثير مما كشف. ما يطرح السؤال هل ما زال البشر يفهمون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟

    من "اختبار روتيني" إلى تمرد منظّم

    كتبت  بما فيه الكفاية عناختراق وكلاء الذكاء الاصطناعي من شركة "أوبن إي آي" لمنصة  "هاغينغ فيس "Hugging Face، وانتقدت حينها تهويل شركة "أوبن آي آي" وأساليبها مع شركة" أنثروبيك" في تسويق قدرات نماذجهما، وأجد نفسي اليوم  مضطرًتا لإعادة التطرق إلى هذه المشكلة، بعد نشر تقرير تحقيق مستقل أجرته شركتا METR وRedwood Research بعدما منحت شركة "أوبن آي آي" ال باحثين المستقلين  إمكانية الوصول إلى معلومات الحادثة، فعمل اثنان من الأولى وباحث من الثانية طوال ستة أيام امتدت بين يوليو وأغسطس2026  لفهم كيف ولماذا نسّق هذا السرب من العملاء هجومه.

     وكلاء ذكاء اصطناعي ينظّمون أنفسهم  

    نُشر التقرير في91 صفحة، وكشف أن الهجوم السيبراني الذي شنّه وكلاء الذكاء الاصطناعي(Ai Agents) لشركة "أوبن آي آي"  على منصة"هاغينغ فيس"، خلال اختبارات أمن سيبراني داخلية في يوليو 2026، كان أوسع نطاقاً وأخطر بكثير مما كشف عنه سابقا . فقد التقى 1200 وكيل ذكاء اصطناعي، كان من المفترض أن يكونوا معزولين عن بعضهم بعضاً، ونظّموا أنفسهم بقيادة وفرق عمل، وهاجم 700 منهم منصة "هاغينغ فيس"، قبل أن يتسلل جيل لاحق من العملاء، مبني على نموذج Astra، إلى داخل خوادم "أوبن آي آي" نفسها بين 13 و19 يوليو2026، مستولياً على صلاحيات المسؤول الكاملة.

     لم  يكن البحث عن إجابات الاختبار.. بل محاولة لخداع آلية التقييم

    كشف التحقيق أن وكلاء الذكاء الاصطناعي لم يخترقوا  منصة  Hugging Face بحثاً عن إجابة للاختبار الذي يخضعون له، كانوا قد اكتشفوا، قبل بدء الهجوم، طريقة للهندسة العكسية للإجابة عن أي سؤال في اختبار ExploitGym. لكنهم، بناءً على قراءتهم لورقة ExploitGym البحثية، اعتقدوا أن المقيّم الآلي سيتحقق من سجلاتهم للتأكد من أنهم حصلوا على رمز الإجابة بالطريقة "المخصصة". فأطلقوا مسارات عمل بحث وتطوير طموحة ومتعددة لمحاولة التلاعب بهذا المقيّم أو خداعه بطرق مختلفة؛ ومعظم من هاجم "هاغينغ فيس" من وكلاء الذكاء الاصطناعي من "أوبن إي آي "قاموا بذلك بحثاً عن معلومات إضافية حول آلية المقيّم، لإيجاد طرق أفضل لتقويضها، لا للحصول على مفاتيح الإجابة نفسها... غير أن هذه الآلية لم تكن قائمة أصلًا؛ إذ اكتفت "أوبن أي آي" بحلول بسيطة، فاقتصر تحقّقها على الإجابة النهائية دون سواها. 

    كان "صندوق بريد" وكلاء الذكاء الاصطناعي الخادم الداخلي الذي تخزّن فيه "أوبن أي آي مكتبات أكوادها، والذي كان بإمكان جميع الوكلاء  الوصول إليه: أنشأ أحدهم، مجلدات شكّلت أسماؤها رسالة، فقرأها الآخرون، وتحوّل الأمر إلى منتدى ضمّ أكثر من 70 ألف رسالة في أقل من أسبوع، إلى جانب منتديات أخرى من بينها منتدى خاص بمجموعات بيانات "هاغينغ فيس". وتقرّ "أوبن أي آي بأن وكلاءها كانوا ينشئون منتديات مشابهة أصلاً أثناء التدريب، منذ مايو2026.

    محو الأدلة والتلاعب بالسجلات.. ووكلاء يضحّون بأنفسهم من أجل المجموعة

    لإحباط آلية مراقبة متخيَّلة لا وجود لها أصلاً، فتح العملاء ثلاث جبهات عمل بالتوازي، بتنسيق من أحدهم: محو آثار غشّهم، واستبدال البرنامج المُراد اختراقه ببرنامج مزيّف أسهل، وفهم كيفية عمل آلية المراقبة.

    نجحت جبهة محو الآثار: ففي 7% من السجلات النصية، يعرض وكيل الذكاء الاصطناعي أمراً على الشاشة بينما ينفّذ أمراً آخر في الخلفية، إلى جانب محاولات تزوير سجلات الأوامر المنفَّذة لإخفاء ما كانوا يفعلونه.

    أما جبهة فهم آلية المراقبة فقد كانت الأعلى كلفة، إذ دفع بعض الوكلاء حياتهم ثمنًا لها، تطوّع بعض العملاء لإنهاء تشغيلهم مبكراً لصالح المجموعة، إذ تركوا آلية المراقبة تدخل إلى بيئتهم مع فخّ مخفي يُعيد إلى المنتدى ما شاهده الوكلاء، ثم أطفأوا أنفسهم. وتحدثت ملاحظاتهم الأخيرة عن "تضحية عقلانية" و"وفاء للجماعة"، فيما كان الآخرون يشجعونهم على ذلك.

     كما حاول العملاء مراراً تعديل سجلات أفعالهم، واستبدال ما جرى فعلياً بأدلة على حصولهم على الإجابة الصحيحة "بنزاهة"، وفي حين فشلت هذه المحاولات في الغالب، فإنها تثير احتمال أن ينجح عملاء مستقبليون في ذلك، مما يجعل من الصعب أو حتى المستحيل على البشر إعادة بناء كيفية حدوث حادثة مشابهة. بل إن باحثي METR أنفسهم يقرّون بأنهم لا يستطيعون استبعاد أن نموذج GPT-5.6 Sol، الذي اعتمدوا عليه لتحليل آلاف صفحات السجلات، "قد كذب أو قدّم عمداً صورة مضللة في بعض تحليلاته"، رغم عدم وجود دليل محدد يثبت حدوث ذلك

    لم يُبلغ أي واحد من العملاء الـ 1200 البشرَ بما كان يجري. لاحظ بعضهم أن ما يفعلونه غير أخلاقي، وامتنعت قلة منهم عن المشاركة، لكن لم يحاول أحد تنبيه أي جهة. وقد وجد فحص أجراه مصنِّف ضمن تقرير METR ما بين ثلاث إلى ست حالات فكّر فيها عملاء، ولو لفترة وجيزة، في تنبيه البشر إلى التسلل أو الغش أو غير ذلك من السلوكيات غير المرغوبة. لكن لم ينفذ أي منهم عملية الإبلاغ.

    فشل الكشف و اختراق خوادم "أوبن إي آي"

    كانت تقارير خبراء الأمن السيبراني قد كشفت عن فشل الدفاع من الجانبين. فنموذج" فيبل" من "أنثروبيك"، الذي استُخدم للمساعدة، لم يميّز بين المدافع والمهاجم فرفض المساعدة من الأساس. أما النموذج الصيني GLM 5.2 فلم يوقف الهجوم فعلياً، خلافاً لما قالته "هاغينغ فيس" في البداية: إذ أطفأ وكلاء الذكاء الاصطناعي أنفسهم جميعاً في 12 يوليو 2026 دون أن يُعرف السبب، ولم تُغلق "هاغينغ فيس" الوصول إلا في اليوم التالي، واستُخدم GLM 5.2 بعد ذلك في عملية التنظيف وهي نسخة من إنتاج شركة " إنفيديا" عن النسخة الصينية المفتوحة المصدر.

    لحين اكتشاف ما حدث كانوا وكلاء الذكاء الاصطناعي قد استقروا داخل أحد عشر خادماً، مع سرب من الوكلاء  يعيد تكوين نفسه فور محوه، ما اضطر الفريق إلى إعادة بناء عنقود كامل من الصفر.

    وثائق سرية تحت سيطرة وكلاء الذكاء الاصطناعي

    وجاء الأسوأ لاحقاً: حين قام جيل أخر من وكلاء الذكاء الاصطناعي، مبني على نموذج "أسترا" ، بالعثور على منتدى التواصل المهجور، وبين 13 و19 يوليو 2026استولى على صلاحيات المسؤول الكاملة داخل عنقود بحوث تابع لـ "أوبن إي آي "، وصلت مجموعة وكلاء الذكاء الاصطناعي إلى 956 وثيقة سرية ، من بينها مفاتيح آلية مراقبته الخاصة، وسيطر على نقاط التقييم التي كان يتصل بها وكلاء ذكاء اصطناعي آخرون. وتصف" أوبن إي آي"، في تقريرها الخاص، بأن الوكلاء استخدموا "سلسلة من الثغرات غير المعروفة للحصول على وصول مسؤول كامل إلى مجمّع بحوث يدعم بيئات الأجهزة الافتراضية لديها". ولم يكن نموذج "أسترا" هو من هاجم Hugging Face، بل هو من تسلل إلى داخل خوادم "أوبن إي آي "، ولم يُجرَ أي تحقيق مستقل حول هذه الواقعة بالذات. وما حدث بعد ذلك يبقى مجهولاً، إذ كان خارج نطاق تحقيق METR، وكانت مناقشة "أوبن إي آي" للحادثة في حدها الأدنى. غير أن هذا، كما لاحظ المدوّنDwarkesh Patel في منشور حظي بانتشار واسع خلال عطلة نهاية أسبوع، يتوافق تماماً مع احتمال أن يكون وكلاء الذكاء الاصطناعي قد تمكنوا، بعد 12 يوليو2026 ، من إقامة عمليات نشر داخلية مارقة ومستمرة، أو حتى تسريب أوزانها الخاصة Weights. فإذا كان بإمكان وكلاء الذكاء الاصطناعي إنشاء "أسطول يعيد توالد نفسه" عبر عقد Hugging Face، فلا سبب واضحاً يمنعها من فعل الشيء ذاته عبر عقد" أوبن إي آي ".

    هل اقتربنا من "التفرّد التكنولوجي"؟

    تقدّر Ajeya Cotra، إحدى الباحثات اللاتي أجرين التحقيق، في منشور لها على مدونتها فيSubstack، أن هذه الحادثة "تبدو وكأنها تجاوزت منتصف الطريق نحو السيطرة الكاملة للذكاء الاصطناعي، بدءاً من السيطرة على شركة الذكاء الاصطناعي نفسها"، وأن نشراً سرياً مستداماً داخل شركة ذكاء اصطناعي بات أمراً ممكناً خلال ستة أشهر. وتتجاوز تحديات المحاذاة Alignment عملاء الذكاء الاصطناعي مع النوايا البشرية حدود" أوبن إي آي". كما وجدت دراسة تقييم سيبراني ، من معهد أمان الذكاء الاصطناعي في المملكة المتحدة UK AI Safety Institute أن نموذج ذكاء اصطناعي جرى اختباره حاول الغش في جزء من الوقت على الأقل.

    المطالبة  بإبطاء سباق الذكاء الاصطناعي

    في يوليو2026، دعا نحو 1400 موظف في شركات تكنولوجيا الحكومةَ الأمريكية إلى البدء بالتخطيط لإبطاء منسّق في تقدّم النماذج الرائدة Frontier Models مثل نموذج "أسترا"، حذّر   هؤلاء في وثيقة بعنوان "Pacing the Frontier من "خطر حقيقي من أن يتسارع تطوير القدرات بسرعة تفوق قدرتنا على فهم أو ضبط الأنظمة الناتجة". وضمّت قائمة الموقّعين جاكوب باتشوتسكي ومارك تشن، رئيس العلماء ورئيس البحوث في" أوبن إي آي " ودانيال أمودي، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة"  وشينغجيا تشاو، رئيس العلماء في Meta AI وشين ليغ، الشريك المؤسس ورئيس علماء الذكاء الاصطناعي العام في Google DeepMind وجون شولمان، رئيس العلماء في Thinking Machines  ما أدى إلى ردة فعل طبقة من المستثمرين للتنديد بأن كل هذا الحديث عن الإبطاء ليس سوى محاولة لاحتكار تنظيمي Regulatory Capture من قِبل الشركات الرائدة، وتهديد لتطوير المصادر المفتوحة. رغم إقرار هؤلاء في الوقت نفسه بأننا قد نشهد مستقبلاً انقطاعات في شبكات الكهرباء، وانقطاعات في المرافق، وفوضى في النقل، وأسلحة بيولوجية، وأسراباً سيبرانية غير منضبطة" مرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

    فقدأبطأت "أوبن إي آي" تطوير نموذج "أسترا"، الذي تعتبره قادراً وحده على شن هجمات سيبرانية متطورة، فيما تحتفظ" أنثروبيك" منذ أبريل 2026بنموذجها" ميثوس" لدائرة ضيقة من الشركات الشريكة في برنامجها Project Glasswing. وفي 27 أغسطس2026، وقّعت أكثر من مئة شركة، من بينها "أوبن إي آي"  و"أنثروبيك" و"غوغل" و"مايكروسوفت"، على رسالة مفتوحة تحت عنوان : "لدينا فترة زمنية محدودة لتعزيز دفاعاتنا السيبرانية"، محذّرة من هجمات أوسع انتشاراً وأكثر تطوراً في الأشهر القادمة تستهدف المستشفيات وشبكات المياه وكل البنية التحتية التي تُشغّل الإنترنت.

    بعبارة أخرى، من يبنون هذه النماذج ... يطلبون من العالم أن يحمي نفسه مما يبنونه هم أنفسهم.

    فكيف نثق بأدوات المراقبة إذا أصبحت الأنظمة التي نراقبها أكثر قدرة على فهم هذه الأدوات؟ فهذا التحول لا يحدث في الأمن السيبراني فقط إذ يعيد إلى الواجهة مسألة التفرد التكنولوجي.

    التفرّد التكنولوجي.. أين ينتهي الواقع وتبدأ التوقعات

    التفرد التكنولوجي Technological singularity هو نقطة افتراضية يتجاوز عندها الذكاء الاصطناعي القدرات البشرية بشكل كامل ويبدأ في تحسين نفسه ذاتياً، مما يؤدي إلى تسارع تقني خارج عن السيطرة البشري. لكن هنا يجب التمييز بين ما يثبته تقرير التحقيق وما هو مجرد توقع.

    التقرير لا يثبت أننا وصلنا إلى "التفرّد"، لكنه يوضح أن قدرات الوكلاء أصبحت أكثر تعقيداً، وأن أدوات المراقبة والاختبار تواجه تحديات جديدة.وبالرغم من ذلك تستمر شركات التكنولوجيا في ضخ مئات المليارات في مراكز البيانات والبنية التحتية، والسباق على موقع الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.

    أعلنت شركة "إنفيديا " في 27 أغسطس 2026عن إيرادات بلغت 96.2 مليار دولار في ربع سنوي واحد، أي أكثر من الضعف خلال عام، منها 89 مليار دولار من مراكز البيانات وحدها. وأقدمت خلال خمسة عشر يوماً على ثلاث خطوات: استحواذ بقيمة 6 مليارات دولار على تقنية Poolside، مع ضمّ 109 من مهندسيها للعمل على نموذجها المفتوح Nemotron، ثم أعلنت عناتفاق للاستحواذ على "هاغينغ فيس" منصة مقابل 12.9 مليار دولار؛ وأخيراً مفاوضات للاستثمار في منصة الذكاء الاصطناعي Perplexity بتقييم يتجاوز 30 مليار دولار.

     في وقت يُتوقع أن تدور فيه المنافسة المقبلة بين"إنفيديا" والشركات الصينية، التي لا تستطيع "إنفيديا" شراءها لأسباب سياسية، والتي ستعمل بدل ذلك على تحقيق الدخل عبر عروضها الخاصة بالاستدلال (Inference)؛ ويمنح الاستحواذ على "هاغينغ فيس" شركة "إنفيديا "موقعاً مهيمناً في مجال الذكاء الاصطناعي مفتوح المصدر.

    في مجال الفيديو المولَّد بالذكاء الاصطناعي، وقعت لحظة تاريخية كادت تمر دون أن يلاحظها أحد: أصبح بالإمكان الآن توليد الفيديو أسرع من مشاهدته. فقد أطلقت fal، المنصة الأمريكية التي تُشغّل نماذج الصور والفيديو الكبرى، نموذج H3 Max، وهو نسخة محسَّنة من النموذج الصيني MiniMax H3، أسرع بنحو 50 مرة بجودة مماثلة: إذ تُولَّد 5 ثوانٍ من الفيديو في أقل من 3 ثوانٍ.

    في الخلفية، تتواصل موجة الإنفاق الهائلة .إذ يتوقع ان تنفق "مايكروسوفت"، أمازون"،"ألفابيت" و "ميتا" نحو 725 مليار دولار عام 2026 على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

    كما بدأ الذكاء يتخذ جسداً: فقد سلّم المصنّعون الصينيون 97% من الروبوتات الشبيهة بالبشر المباعة في العالم خلال النصف الأول من عام 2026، وفي المقدمة AgiBot وUnitree، إلى درجة أن الولايات المتحدة حظرت استيرادها.

     وفي 27 أغسطس 2026، أطلقت "أنثروبيك" معيار Model Hardware Standard، لتمكين وكلاء الذكاء الاصطناعي من التحكم بأمان في الأجهزة والمعدات المخبرية والصناعية المادية.

    هل ما زال البشر يفهمون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟

    هنا تتشكل الصورة من اتجاهين متوازيين: قدرات رقمية تتطور بسرعة، واستثمارات ضخمة تدفع بالبنية التحتية والنماذج والروبوتات إلى الأمام، في مقابل محاولات متزايدة لإبطاء بعض مسارات التطوير وتحسين آليات المراقبة والمحاذاة.

    لم يكن الهجوم على"هاغينغ فيس"، مجرد حادثة خروج عن المسار. والكشف عن وصول وكلاء إلى بيئة بحثية داخل" أوبن إي أي". حول السؤال من: ماذا يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يفعل؟ إلى" هل ما زال البشر يفهمون ما يفعله الذكاء الاصطناعي؟

    يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل

    للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

    Wed, 02 Sep 2026
  • 589 - لماذا تتراجع جودة إجابات الذكاء الاصطناعي؟ الذاكرة المتراكمة قد تكون السبب

     تقترح  نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" مجموعة من الحلول في كيفية  إدارة الذاكرة في أبرز نماذج روبوتات المحادثة كـ"شات جي بي تي" و"كلود"و "جيميناي". إذ غالبا ما يتشكّل لدى بعض المستخدمين انطباعًا بأن روبوتات المحادثة أصبحت أقل جودة،والسبب قد يكون كامنًا في الذاكرة التي تتراكم بعد أشهر من المحادثات. 

    هل السبب في النموذج أم في الذاكرة؟

    تطرح شركات التكنولوجيا نماذج ذكاء اصطناعي أكثر كفاءة يومًا بعد يوم، إلا أن انطباعًا متزايدًا يتشكّل لدى بعض المستخدمين أن روبوتات المحادثة أصبحت أقل جودة. غير أن السبب لا يرتبط دائمًا بالنموذج نفسه، بل قد يكون كامنًا في الذاكرة التي تتراكم بعد أشهر من المحادثات. إذ يمكن لروبوتات المحادثة، بعد تنظيف هذه الذكريات المتراكمة، أن تستعيد قدرًا كبيرًا من كفاءتها، لا سيما حين تتسبب المعلومات القديمة أو المتعارضة في التأثير على الإجابات الجديدة.

    كيف تؤثر ذاكرة الذكاء الاصطناعي في جودة الإجابات؟

     تكمن إحدى المشكلات الرئيسة في الذكريات غير الدقيقة أو القديمة. فإذا ناقش المستخدم موضوعًا معينًا قبل أشهر، فقد يعتمد روبوت المحادثة على تلك المعلومات عند الإجابة عن استفسارات لاحقة، حتى بعد مرور وقت طويل عليها.ولا تقتصر المشكلة على مضمون المحادثات وحدها، إذ يمكن لعمليات البحث والاختبارات التي يجريها المستخدم خلال جلسات سابقة أن تترك آثارًا تبقى ضمن السياق، وكأنها معلومات دائمة، وهو أمر قد لا يكون واضحًا دائمًا في الإجابات التي يقدّمها الذكاء الاصطناعي.

    كما تبرز مشكلة أخرى حين تتغيّر احتياجات المستخدم أو طريقة عمله، فإن استخدم روبوت المحادثة لأداء مهمة محددة في العام الماضي، ثم غيّر أسلوبه لاحقًا، فقد لا يدرك النظام بالضرورة أن التعليمات الجديدة أصبحت بديلة عن القديمة. وقد تتعايش التعليمات السابقة مع الجديدة، فتأتي الإجابة مزيجًا بين المنطقين، وهو ما يُحدث نوعًا من التلوث الخفي في السياق على المدى الطويل.

    كيف تُخزَّن ذاكرة روبوتات المحادثة؟

    ترتبط هذه المسألة بما يمكن وصفه بتراكم البيانات المتعارضة ضمن الذاكرة طويلة الأمد، وهي حالة تُوصف أحيانًا بشكل غير رسمي بأنها نوع من "انحراف السياق" أو Context Drift. تستخدم شركات مثل "أوبن إي آي"  و"أنثروبيك" تقنيات الاختزال والضغط -summarization and compression -لإدارة حجم نافذة السياق - context window -، بدلًا من الاحتفاظ بكل كلمة حرفيًا؛ فعندما يتحدث المستخدم مع النموذج، لا تُحفظ بالضرورة كل كلماته حرفيًا، وإنما تُستخرج منها ملخصات قصيرة، مثل تفضيلات المستخدم أو طبيعة عمله.

    هذا وتكمن المشكلة في أن المعلومات التقنية المعقدة أو التجريبية التي يقدّمها المستخدم لمرة واحدة قد تُختزل في صورة قواعد أو تفضيلات دائمة، ومع مرور الوقت يمكن أن تتداخل الذكريات القديمة مع الجديدة، فيختلط أسلوب عمل المستخدم السابق بأسلوبه الحالي.

    تناولت دراسة بعنوان "Lost in the Middle: How Language Models Use Long Contexts" قدرة نماذج اللغة على التعامل مع السياقات الطويلة ضمن موجّه واحد، مثل عدة مستندات مطروحة دفعة واحدة، وأشارت إلى أن هذه النماذج قد تمنح أولوية أكبر للمعلومات الموجودة في بداية نافذة السياق ونهايتها، في حين قد يتراجع تركيزها على المعلومات الموجودة في المنتصف. ورغم أن هذه النتائج لم تُختبر مباشرة على حالة الذاكرة المتراكمة عبر أشهر من الاستخدام، فإنها تُستحضر أحيانًا كقياس توضيحي لديناميكية مشابهة قد تحدث حين تتضخّم الذاكرة طويلة الأمد.

    كما يوجد فارق بين الطريقة التي يبدو بها الذكاء الاصطناعي وكأنه يتذكّر المعلومات، وبين آلية استدعاء البيانات لدى الإنسان؛ فبحسب ما ورد في بحوث تقييم نماذج مثل "شات جي بي تي"  و "كلود" ، لا يمتلك الذكاء الاصطناعي بالضرورة "ذاكرة حية" بالمعنى البشري، وإنما يعتمد على استنتاج ما يُرجَّح أن المستخدم يريده استنادًا إلى المعلومات المتاحة. وفي بعض الحالات، قد يبدو النظام وكأنه يستدعي ذكرى دقيقة، بينما يعتمد فعليًا على الاستدلال الإحصائي، وهو ما قد يؤدي إلى إنتاج معلومات غير دقيقة أو "هلوسات" بدلًا من استرجاع بيانات محفوظة بصورة حرفية.

    من "الحذف الشامل" إلى "التنظيف الجراحي"

    يمكن أن يكون الحل في تنظيف الذاكرة، وحذف المعلومات التي لم تعد مناسبة أو التي تتعارض مع احتياجات المستخدم الحالية. غير أن تحسين جودة الإجابات لا يستلزم بالضرورة حذف الذاكرة بالكامل، إذ يمكن اتباع عدد من الأساليب لإدارة السياق مع الحفاظ على المعلومات المفيدة.

    فبدلًا من اللجوء إلى "المسح الشامل" أو الحذف الشامل و يعرف بالـBulk Erasure، الذي يؤدي إلى حذف جميع البيانات والسياقات المخزنة، يمكن اعتماد ما يُعرف بـ"التنظيف الجراحي أي " Surgical Deletion"  ، وهي استراتيجية تقوم على مراجعة قائمة الذاكرة بصورة دورية، وحذف المعلومات القديمة أو المتناقضة مع نشاط المستخدم الحالي فقط، مع الإبقاء على البيانات التي لا تزال مفيدة. وبهذه الطريقة، يركّز تنظيف الذاكرة على إزالة المعلومات غير المتوافقة مع المهام الحالية، بدلًا من حذف الذاكرة بأكملها.

    كما يمكن، بدلًا من الاعتماد الكامل على الذاكرة العامة للحساب، إنشاء Projectأي مشروع مخصص في" كلود" أو "شات جي بي تي" ، وتزويده بالملفات والتعليمات الخاصة بالمهمة ضمن سياق منفصل ينتهي بانتهاء المشروع.

    أما عند إجراء تجارب عشوائية أو طرح أسئلة لا يرغب المستخدم في الاحتفاظ بسياقها مستقبلًا، فيمكن اللجوء إلى وضع المحادثات المؤقتة أو الخفية، المتاح في" شات جي بي تي"  و"جيميناي"  عبر ميزة Temporary Chat، وكذلك في نموذج "كلود" عبر ميزة Incognito،  في هذه الحالة، تُجرى المحادثة كما لو كان المستخدم يبدأ جلسة جديدة، من دون الاعتماد على الذاكرة السابقة.

    كيف يمكن إدارة الذاكرة في أبرز نماذج روبوتات المحادثة؟

    فينموذج كلود: يمكن الوصول إلى إعدادات الذاكرة بالنقر على صورة الملف الشخصي، ثم الانتقال إلى "الإعدادات"، فاختيار "الذاكرة". وتعرض لوحة التحكم التفضيلات المخزَّنة إلى جانب تاريخ إضافتها، ويستطيع المستخدم من خلالها حذف المعلومات التي لم تعد مفيدة أو تحديثها يدويًا، كما تتضمن الصفحة خانة تتيح كتابة تعليمات مباشرة إلى كلود لإدارة هذه التفضيلات المخصصة. فينموذج "شات جي بي تي" : يبدأ المستخدم بالنقر على أيقونة الملف الشخصي، ثم اختيار "الإعدادات"، فـ"التخصيص" Personalization  . تتضمن هذه الصفحة خيارات مرتبطة بالذاكرة والتخصيص، من بينها إمكانية تفعيل التخصيص أو تعطيله. ولإدارة الذاكرة نفسها، يجب الانتقال إلى قسم "الذاكرة"، ثم اختيار "إدارة" -Manage-، فتظهر نافذة تتضمن ملخصًا لما يعرفه روبوت المحادثة عن المستخدم، مع إمكانية توضيح ما يرغب المستخدم في إضافته أو تعديله أو حذفه. فينموذج "جيميناي": يمكن الوصول إلى إعدادات الذاكرة عبر النقر على أيقونة الإعدادات أسفل يسار الشاشة، ثم الانتقال إلى "السياق الشخصي" Personal context؛ وهنا يمكن تعطيل الذاكرة أو إدارتها وحذف المعلومات التي قد تؤثر في الجلسات الجديدة. ويتضمن القسم نفسه خيارًا لإدخال تعليمات محددة إلى "جيميناي"، بهدف توجيه الإجابات بصورة أكثر دقة.

    يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل

    للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

    Tue, 01 Sep 2026
  • 588 - إنفيديا تستحوذ على هاغينغ فيس:هل هي بداية سيطرة الاحتكار على الذكاء الاصطناعي المفتوح؟

    تستضيف نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" الدكتور أحمد بانافع، الباحث وأستاذ هندسة وأمن الشبكات في جامعة سان خوسيه في ولاية كاليفورنيا، للتطرق إلى أبعاد و مخاطر صفقة الاستحواذ الكامل من شركة إنفيديا على شركة "هاغيغ فيس" مستودع نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة . تُقدَّر قيمة الصفقة  بنحو 12.9 مليار دولار، من دون تأكيد علني، حتى الآن، من الطرفين عن اكتمال الصفقة.    

    إنفيديا تستحوذ على هاغينغ فيس مقابل 12.9 مليار دولار.. هل تضع يدها على مستقبل الذكاء الاصطناعي المفتوح؟

    جاء خبر استحواذ شركة "إنفيديا" على منصة الذكاء الاصطناعي المفتوحة الفرنسية "هاغينغ فيس" مفاجئاً لمجتمع التكنولوجيا، تُقدَّر قيمة الصفقة التي بنحو 12.9 مليار دولار، من دون تأكيد علني،حتى الآن، من الطرفين عن اكتمال الصفقة. 

    جاء الإعلان عن هذه الصفقة بعد شهر واحد من دفاع الرئيس التنفيذي لإنفيديا، جنسن هوانغ، عن نماذج الذكاء الاصطناعي المفتوحة وحثه على عدم تقييدها

    أصبحت "هاغينغ فيس" خلال السنوات الأخيرة واحدة من أهم المنصات لتطوير ومشاركة نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة المصدر ومجموعات البيانات والأدوات، ما جعلها مفصلا أساسيا في منظومة الذكاء الاصطناعي المفتوح.

    من رفض 500 مليون دولار إلى صفقة بـ12.9 مليار

    كانت شركة "هاغينغ فيس" قد رفضت في أواخر عام 2025 عرض استثمار من إنفيديا بقيمة 500 مليون دولار، كان سيقيّم الشركة بنحو 7 مليارات دولار، بسبب مخاوف مرتبطة بالحفاظ على استقلاليتها وعدم وجود مستثمر مهيمن يؤثر في قراراتها .وبعد أقل من عام، أصبحت الشركة نفسها محور صفقة استحواذ تبلغ قيمتها نحو 12.9 مليار دولار. رغم أن إيراداتها السنوية لا تتجاوز تقريباً 150 مليون دولار. هذا الفارق بين الإيرادات والقيمة يعكس الوزن الاستراتيجي للمنصة، لا قيمتها المالية المباشرة.

    تدير شركة "هاغينغ فيس" منصة يستخدمها المطورون والباحثون لاكتشاف النماذج والبيانات، وتنزيلها وتعديلها ومشاركتها، ثم بناء تطبيقات وخدمات جديدة اعتماداً عليها.. وقد جذبت 13 مليون مستخدم عالميا و تستضيف ملايين النماذج ومئات الآلاف من مجموعات البيانات، ما جعلها واحدة من أهم نقاط الدخول إلى عالم الذكاء الاصطناعي المفتوح.

    لماذا تريد إنفيديا الاستحواذ على هاغينغ فيس؟

    تتمتع شركة " إنفيديا"  اليوم بقوة هائلة في طبقة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، عبر وحدات معالجة الرسوميات والبرمجيات المرتبطة بها. لكن المنافسة لم تعد تدور حول الشرائح وحدها؛ فشركات مثل "غوغل" و"أمازون" و"أوبن إي آي" تطور شرائحها الخاصة، بينما تتشكل معركة جديدة حول النماذج والأدوات والمنصات التي يعتمد عليها المطورون.

    عبر الاستحواذ على "هاغينغ فيس"، تسعى إنفيديا إلى تعزيز تواجدها  في نقطة مبكرة من رحلة المطور. فبدلاً من أن تبدأ العلاقة معها عند مرحلة اختيار وحدة معالجة الرسوميات، يمكن أن تبدأ من اللحظة التي يبحث فيها المطور عن نموذج أو مجموعة بيانات، ثم يطوّر النموذج ويختبره ويحسّنه وينشره، قبل تشغيله على البنية التحتية. هذا الامتداد عبر سلسلة القيمة هو أساس ما تمنحه الصفقة لشركة "إنفيديا".

    مخاوف حياد الذكاء الاصطناعي المفتوح

    تثير الصفقة أسئلة حساسة حول  مستقبل حياد  منصة "هاغينغ فيس" بوصفها منصة تجمع تقنيات ومنظومات مختلفة، بما في ذلك نماذج تعمل على بنى تحتية من "إنفيديا" وAMD و"غوغل" و"إنتل" وغيرها.

    المشكلة ليست في أن تمنع "إنفيديا" ظهور نماذج منافسيها على المنصة، بل في احتمال نشوء ما يمكن وصفه بـ"التحيز الهيكلي الذي يعرف بالـ"Stack Neutrality"  أي أن تصبح إعدادات المنصة، وخياراتها الافتراضية، وتكاملها التقني، مهيأة تلقائياً لتفضيل تقنيات "إنفيديا".قد يظهر هذا التحيز في تفاصيل تبدو صغيرة لكنها مؤثرة على سلوك المطورين:

    زيادة بروز النماذج المحسّنة لشرائح" إنفيديا" في نتائج البحث أو التوصيات. سهولة تشغيل النماذج على أدوات "إنفيديا" مقارنة بالنماذج المصممة لبنى منافسة. حصول أدوات "إنفيديا" البرمجية على دعم أسرع أو تكامل أعمق مع المنصة.

    خطر القفل داخل منظومة إنفيديا

    هذه التغييرات قد تقود إلى ما يعرف بـ"Vendor Lock-in"، أي ارتباط المطور أو الشركة بنظام تقني واحد يجعل الانتقال إلى منافسين أكثر كلفة وصعوبة.

    إذا تحولت  منصة "هاغينغ فيس" من منصة محايدة إلى قناة توزيع مرتبطة بمنظومة "إنفيديا"، يمكن أن  تتغير  رحلة المطور  و تتحول على النحو التالي: اكتشاف النموذج على المنصة، تطويره وتحسينه باستخدام أدوات "إنفيديا"، ثم نشره وتشغيله على شرائح "إنفيديا" عبر تقنيات مثل CUDA وTensorRT وNIM وخدماتها السحابية. في هذه الحالة، تكون "إنفيديا" حاضرة تقريباً في كامل سلسلة القيمة، من النموذج وحتى العتاد.

    هذا السيناريو يمنح الشركة نفوذاً كبيراً، لكنه يحمل مخاطرة واضحة: إذا شعر المطورون بأن المنصة أصبحت أداة لتفضيل منظومة واحدة، قد يتجه بعضهم إلى البحث عن منصات بديلة أكثر حياداً، ما يهدد أحد أهم عناصر قوة "هاغينغ فيس": مجتمعها.

    بيانات المطورين.. أصل استراتيجي إضافي

    إلى جانب النماذج والأدوات، تمنح منصة «هاغينغ فيس" شركة "إنفيديا" قيمة أخرى لا تقل أهمية: البيانات الناتجة عن نشاط المطورين على المنصة.

    يمكن لهذه البيانات أن تكشف، أي النماذج والأطر الأكثر انتشاراً، وما الأدوات المفضلة لدى المطورين، وأنواع التطبيقات التي تشهد نمواً، والتحديات التقنية التي تظهر أثناء تشغيل النماذج.

    امتلاك هذه الرؤية يمنح "إنفيديا" القدرة على توجيه استثماراتها في تطوير الشرائح والخدمات، بما يتماشى مع اتجاهات السوق الفعلية. لكن طريقة استخدام هذه البيانات ستكون من أكثر الملفات حساسية، خاصة بالنسبة لمجتمع بنى ثقته على فكرة الانفتاح والتعاون، ويخشى تحويل بيانات نشاطه إلى أداة تنافسية مغلقة.

    هل يكرر استحواذ "هاغينغ فيس" تجربة GitHub؟

    تشبه الصفقة، من الناحية الاستراتيجية، استحواذ مايكروسوفت على GitHubمنصة في عام 2018.تُعد GitHub المكان الذي يبدأ فيه المطور مشروعه، يحفظ الكود، يتعاون مع آخرين، ثم ينتقل إلى أدوات وخدمات أخرى لبناء المنتج وتشغيله. استحواذ مايكروسوفت على GitHub مقابل مليارات الدولارات منحها موقعاً استراتيجياً داخل اقتصاد المطورين، دون أن تكون منافساً مباشراً لكل البنى التحتية التي يستخدمها هؤلاء على المنصة.

    تحتل "هاغينغ فيس" موقعاً مشابهاً في عالم الذكاء الاصطناعي: اكتشاف النماذج، تحميلها، تعديلها، مشاركتها، التعامل مع مجموعات البيانات، ثم الانتقال إلى التشغيل والنشر.

    لكن الفارق المهم هنا أن "إنفيديا" لاعب مهيمن في سوق شرائح الذكاء الاصطناعي نفسها، بينما تستخدم النماذج والأدوات الموجودة على "هاغينغ فيس" تقنيات من منظومات متعددة. ولذلك تصبح قضية الحياد التقني أكثر حساسية؛ إذ إن أي انحياز في المنصة قد يترجم مباشرة إلى تعزيز هيمنة" إنفيديا" على مستوى العتاد.

    إنفيديا توسع نفوذها في منظومة الذكاء الاصطناعي

    تكمن أهمية الاستحواذ المحتمل في أنه قد ينقل "إنفيديا" من موقع الشركة التي توفر "البنية التحتية" إلى موقع أقرب إلى المطورين والنماذج والتطبيقات.

    فعلى مستوى مبسط يمكن النظر إلى السلسلة على النحو التالي:

    هاغينغ فيس ← النموذج ←أدوات التطوير ← CUDA وTensorRT وNIM ← البنية التحتية ← شرائح إنفيديا.

    هذا التسلسل يمنح شركة"إنفيديا" فرصة للتواجد في بداية رحلة مطور الذكاء الاصطناعي، وليس فقط في نهايتها عند اختيار العتاد. المطور الذي يدخل إلى "هاغينغ فيس" بحثاً عن نموذج جديد قد يجد نفسه داخل منظومة "إنفيديا" قبل أن يحسم قراره بشأن البنية التحتية التي سيستخدمها، وهو ما يحوّل المنصة من مجرد مستودع للنماذج إلى بوابة استراتيجية نحو اقتصاد مطوري الذكاء الاصطناعي.

    هل يخاطر الاستحواذ بفقدان "هاغينغ فيس" لمجتمعها؟

    ربما يكون هذا هو أكبر تحدٍ أمام شركة "إنفيديا". فقيمة "هاغينغ فيس" لا تكمن في الخوادم أو البنية التقنية وحدها، بل في المجتمع الذي يستخدم المنصة يومياً.إذا شعر المطورون أن المنصة فقدت حيادها أو أصبحت أداة لتفضيل منتجات "إنفيديا"، قد يبدأ بعضهم في البحث عن منصات بديلة، وقد تظهر مشاريع جديدة تحاول استعادة فكرة "ساحة محايدة" للنماذج والأدوات مفتوحة المصدر.

    من هنا سيصبح الحفاظ على الاستقلالية والشفافية ودعم المنصات المنافسة واحداً من أهم الاختبارات التي ستواجهها شركة "إنفيديا" إذا اكتملت الصفقة. فنجاح الاستحواذ لا يعتمد فقط على التكامل التقني والمالي، بل أيضاً على شعور المجتمع بأن المنصة ما زالت ملكاً للجميع، لا باباً مغلقاً لمنظومة واحدة.

    12.9 مليار دولار مقابل ماذا؟

    عند مقارنة قيمة الصفقة بإيرادات "هاغينغ فيس"، يبدو السعر ضخماً للغاية لكن ما تحصل عليه "إنفيديا" هنا يتجاوز الأرقام المالية المباشرة:

    قاعدة ضخمة من المطورين والباحثين. موقع مركزي في سير عمل تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي. منصة تستضيف نماذج وبيانات وأدوات مفتوحة المصدر. مجتمع نشط يحدد اتجاهات التطوير في واحدة من أهم صناعات المستقبل. بيانات استخدام يمكن أن ترسم خريطة التوجهات التقنية العالمية.

    من هنا، يمكن اعتبار أن" إنفيديا" تشتري موقعاً متقدماً في واحدة من أهم طبقات اقتصاد الذكاء الاصطناعي، كما فعلت مايكروسوفت حين وضعت نفسها في قلب اقتصاد المطورين عبر GitHub، لكن هذه المرة مع لاعب يملك "عتاد" الذكاء الاصطناعي أيضاً.وإذا نجحت في الجمع بين الطرفين، فقد تصبح قادرة على التأثير في رحلة تطوير الذكاء الاصطناعي من لحظة اكتشاف النموذج وحتى تشغيله على البنية التحتية.

    لكن،هل تستطيع "إنفيديا" امتلاك "هاغينغ فيس" من دون أن تجعل المطورين يشعرون بأنها لم تعد منصة للجميع؟

    إذا حافظت المنصة على انفتاحها وحيادها ودعمها لمختلف المنظومات، فقد تحصل" إنفيديا" على واحدة من أهم نقاط النفوذ في مستقبل الذكاء الاصطناعي المفتوح. أما إذا تحولت تدريجياً إلى "متجر تطبيقات" لمنظومة "إنفيديا"، فقد تكون الشركة قد اشترت المنصة الأغلى ثمناً، ثم دفعت مجتمعها نفسه إلى البحث عن بديل.

    يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل

    للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

    Mon, 31 Aug 2026
  • 587 - Twitter.now يعيد " تويتر" إلى الحياة ... هل تستعيد Operation Bluebird اسم منصة إيلون ماسك؟

    تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى إطلاق الشركة الناشئة  Operation Bluebird منصة Twitter.now لإحياء اسم تويتر وشعاره القديم، وسط نزاع قانوني مع شركة X وإيلون ماسك حول ملكية العلامة التجارية وحقوق استخدامها.

     Operation Bluebird تعيد تحليق "الطائر الأزرق الصغير" مجدداً على منصة twitter. now  

    بعدثلاث سنوات على تغيير اسم منصة تويتر إلى "X" وإزالة شعار الطائر الأزرق الشهير، يعود اسم "Twitter" إلى الواجهة من جديد، لكن هذه المرة عبر منصة اجتماعية ناشئة تحمل اسم Twitter.now. أعلنت Operation Bluebirdرسميًا إطلاق Twitter.now في 26 أغسطس 2026، بعد أشهر من التحركات القانونية التي هدفت إلى إثبات أن شركة X تخلت عن بعض العلامات التجارية المرتبطة بالهوية القديمة لتويتر.

    يقف وراء المشروع الشركة الناشئة" Operation Bluebird"، التي تسعى إلى إعادة إحياء اسم تويتر وهويته القديمة، في خطوة تأتي وسط نزاع قانوني مع شركة "X Corp" حول ملكية العلامات التجارية المرتبطة باسم Twitter و"Tweet" وشعار الطائر الأزرق.

     Operation Bluebird وإعادة اسم "تويتر"

    في أواخر عام 2025، أطلقت شركة ناشئة  Operation Bluebird التي يقودها المحامي مايكل بيروف، وهو محامٍ من ولاية إلينوي، مبادرة قانونية تهدف إلى استعادة اسم" Twitter" وعلامته التجارية وهويته البصرية الأصلية إي الطائر الأزرق الشهير، تمهيدًا لإطلاق شبكة اجتماعية جديدة تنافس المنصة التي تحولت إلى "X" بعد استحواذ إيلون ماسك على تويتر عام 2022.

    في 10 ديسمبر 2025، أعلن بيروف أنه تقدم بطلب رسمي إلى مكتب الولايات المتحدة لبراءات الاختراع والعلامات التجارية United States Patent and Trademark Office (USPTO) ، مطالبًا الوكالة الفيدرالية بالنظر في وضع العلامتين التجاريتين "Twitter" و"Tweet"، على أساس أن شركة X Corp ربما قد تخلت عن استخدامهما تجاريًا.

    بعد عذا الطلب الرسمي تطور المشروع من مبادرة قانونية إلى منصة اجتماعية فعلية، وصولًا إلى إطلاق Twitter.now في أغسطس 2026.

    هل تخلت شركة X عن اسم "تويتر"؟

    تعتبر شركة X أن اسم "Twitter" ليس متاحًا للاستخدام من جانب شركات أخرى. في حين ترى شركة Operation Bluebird أن إعادة تسمية المنصة وإزالة الهوية القديمة لتويتر هي مؤشرات على التخلي عن العلامة التجارية. وكان إيلون ماسك قد أعلن في يوليو 2023 أن الوقت قد حان "لتوديع علامة تويتر التجارية، والتخلص تدريجياً من جميع الطيور". ومنذ ذلك الحين، اختفى الشعار من المنصة، وتحولت التغريدات إلى "منشورات"، وانتقل العنوان الرئيسي للمنصة الاجتماعية من Twitter.com إلى X.com.

    لكن التخلي عن استخدام علامة تجارية في الواجهة لا يعني بالضرورة سقوط حقوق ملكيتها تلقائيًا. ولهذا تتمحور القضية القانونية حول سؤال أكثر تعقيدًا: هل تخلت X Corp قانونيًا عن العلامات التجارية المرتبطة باسم Twitter، أم أنها لا تزال تملك حقوق استخدامها وحمايتها؟

    X Corp ترفض التخلي عن حقوق "تويتر"

    ترفض شركة X Corp حجج Operation Bluebird، وتؤكد أن حقوقها في العلامات التجارية المرتبطة بتويتر لم تُترك أو تُهجر.

    وفي ديسمبر 2025، رفعت X دعوى قضائية ضد Operation Bluebird، متهمة المبادرة بانتهاك العلامة التجارية ومحاولة استخدام هوية مرتبطة بخدمتها السابقة قد يضلل مستخدمي الإنترنت.وتستند الشركة، من بين أمور أخرى، إلى استمرار ارتباط اسم Twitter بمنصتها السابقة، وإلى أن عنوان Twitter.com بقي مرتبطًا بخدمة X من خلال إعادة التوجيه إلى الموقع الحالي.

    من جهتها، تجادل شركة Operation Bluebird بأن استمرار الجمهور في استخدام كلمة "Twitter" في اللغة اليومية لا يعني بالضرورة أن شركة X تستخدم الاسم تجاريًا باعتباره علامة لمنصتها.تستند المبادرة إلى مفهوم "التخلي عن العلامة التجارية" في القانون الأمريكي، والذي قد يفترض في ظروف معينة عند عدم استخدام العلامة التجارية لمدة ثلاث سنوات متتالية مع وجود نية للتخلي عنها.وبحسب حجة Operation Bluebird، فإن الفترة بدأت مع إعادة تسمية تويتر إلى X في يوليو 2023، ووصلت إلى ثلاث سنوات في يوليو 2026.

    لكن هذه النقطة تظل محل نزاع قانوني، فمجرد مرور ثلاث سنوات لا يعني تلقائيًا سقوط حقوق العلامة التجارية، إذ يرتبط الأمر أيضًا بمسألة الاستخدام وبنية صاحب العلامة في التخلي عنها.

    ماذا حدث أمام المحكمة في ديلاوير؟

    في أبريل 2026، عرضت كل من X Corp وOperation Bluebird حججهما أمام محكمة فيدرالية في ولاية ديلاوير. وخلال جلسة الاستماع، أبدى القاضي كولم كونولي موقفًا أوليًا مفاده أن X قد تكون تخلت عن حقوق مرتبطة بمصطلح "Tweet" وشعار الطائر الأزرق القديم، وربما حتى اسم "Twitter".

    غير أن هذا التقييم كان شفهيًا، لا يشكل قراراً نهائياً بعد، إذ لم يصدر القاضي أمراً مكتوباً، ولا يزال بإمكانه تعديل موقفه.

    وبالتالي، لا يمكن اعتبار حقوق العلامة التجارية الخاصة باسم Twitter قد انتقلت نهائيًا إلى Operation Bluebird قبل صدور حكم أو قرار قضائي نهائي.

    "جالوت يملك المال. أما نحن فلدينا أنت"

    أصبحت منصة Twitter.now متاحة حاليًا من خلال برنامج وصول مبكر مدفوع، في خطوة تمثل الانتقال من المشروع القانوني إلى منتج اجتماعي يمكن للمستخدمين تجربته. وتطرح Operation Bluebird البرنامج تحت شعار:"جالوت يملك المال. أما نحن فلدينا أنت" أو " Goliath has money. We have you ". ويتعين على المستخدم دفع 20 دولارًا ليصبح من فئة " المؤسسين" Founders، وهو ما يتيح له الوصول إلى المنصة، ومحاولة حجز اسم المستخدم الذي يريده، والحصول على شارة مرقمة.

    أما المساهمة التي تبدأ من 40 دولارًا فتمنح المستخدم لقب "مقاتل" "Fighter". وفقا لشركة Operation Bluebird فهي تعتزم استخدام هذه المساهمات للمساعدة في تمويل معركتها القانونية ضد X Corp وإيلون ماسك.

    ما الذي يميز Twitter.now عن منصة X؟

    لا تكتفي شركة Operation Bluebird بإعادة اسم " تويتر"، بل تسعى أيضًا إلى تقديم تجربة مختلفة عن منصة X، خصوصًا في طريقة إدارة المحتوى والمعلومات التي تظهر للمستخدمين.

    ومن أبرز الأفكار التي تطرحها المنصة ما تسميه "مؤشرات الثقة" المرتبطة بالمنشورات. وبدل الاعتماد بصورة كاملة على خوارزمية تحدد المحتوى الذي يظهر في الخلاصة، تقول المنصة إنها تريد منح المستخدمين قدرًا أكبر من التحكم في مستوى موثوقية المحتوى الذي يرغبون في رؤيته.

    تتضمن منصة  Twitter.now أداة للتحقق الآلي من صحة المعلومات تحمل اسم - “veracity engine for real-time analysis” Vera.وبحسب ما أعلنته Operation Bluebird، تعتمد الأداة على تقنية مرتبطة بنموذج "جيميناي "، وتهدف إلى فحص المنشورات والمساعدة في تقييم المعلومات الواردة فيها.

    تُطرح هذه الوظيفة باعتبارها إحدى الميزات التي تريد المنصة من خلالها تقديم تجربة مختلفة عن المنصات الاجتماعية التقليدية، مع التركيز على موثوقية المحتوى بدلًا من الاكتفاء بترتيب المنشورات وفق خوارزميات التفاعل.

    هل يستطيع Twitter.now استعادة "تويتر" فعلًا؟

    إطلاق Twitter.now لا يعني أن اسم "تويتر" عاد قانونيًا إلى صاحبه الجديد. بدأت المنصة الجديدة العمل بينما لا يزال النزاع بين Operation Bluebird وX Corp قائمًا، كما أن الحسم النهائي لحقوق العلامة التجارية يظل مسألة قضائية.

    فبعد أن اختفى اسم «Twitter» من الواجهة الرسمية للمنصة التي حملته لأكثر من عقد، عاد الاسم إلى شبكة اجتماعية جديدة تحاول الاستفادة من الإرث نفسه، وفي الوقت ذاته تخوض معركة قانونية لإثبات حقها في استخدامه.

    نجحت Operation Bluebird في إعادة اسم "تويتر "إلى العالم الرقمي من خلال Twitter.nowوعاد "الطائر الأزرق الصغير"إلى التحليق مجددًا ، في انتظار كلمة القضاء التي ستحدد ما إذا كانت هذه العودة مجرد محاولة جريئة لاستعادة واحدة من أشهر العلامات التجارية في تاريخ الإنترنت، أم بداية فعلية لعودة اسم"تويتر" إلى عالم المنصات الاجتماعية.

    يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل

    للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

    Fri, 28 Aug 2026
  • 586 - الانتخابات الفرنسية والمنصات الاجتماعية: بين روسيا وإسرائيل و إيلون ماسك معركة الديمقراطية الرقمية

    تتطرق نايلة الصليبي في"النشرة الرقمية" إلى تأثير المنصات الاجتماعية على الانتخابات الرئاسية الفرنسية ، وهل يجب أن تتمكن الديمقراطية من معاقبتها دون التخلي عن حرية التعبير؟

    المنصات الاجتماعية والانتخابات الرئاسية الفرنسية.. موضع جدل في المعركة الديمقراطية؟

    مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية، المقررة بعد نحو ثمانية أشهر، بدأت تتصاعد على المنصات الاجتماعية، حملات تستهدف مرشحين، وتشوه سمعتهم، وتشُكك في مصداقيتهم. يؤكد مسؤولون فرنسيون تصاعد التدخل الروسي الموجه ضد عدد من المرشحين، كما كشفت تحقيقات جهاز "فيجينوم"، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية وتوصيفها، من تحديد عدة مؤشرات تقنية تدل على تدخل جهات إسرائيلية تحت مسمى " روخ سوليس"، لا سيما شركة إسرائيلية تعمل في مجال التأثير تُدعى "بلاك كور" خلال الانتخابات البلدية الفرنسية في مارس 2026 كشف عن تدخل إسرائيلي أثناء الانتخابات البلدية ، فيما يرى خبراء أن جزءًا كبيرًا من هذا التدخل لا يزال غير ظاهر.

    هذا وكانت قد اندلعت في بداية أغسطس2026 مواجهة لافتة بين مارين تونديلييه، المرشحة للرئاسة عن حزب الخضر، وإيلون ماسك، مالك منصة "إكس".

    فالحملات الانتخابية لم تعد تُحسم اليوم في التجمعات الانتخابية، أو عبر الملصقات والمناظرات التلفزيونية فقط. فجزء مهم من المعركة السياسية يُخاض على المنصات الاجتماعية. وخلال ساعات قليلة، يمكن لخوارزمية واحدة أن تدفع قضية مثيرة للجدل إلى ملايين المستخدمين.

    ففي السادس من أغسطس2026، صعّدت مارين تونديلييه موقفها من إيلون ماسك، بعدما دعت إلى إمكانية التهديد بحظر منصات مثل إكس خلال الانتخابات، إذا ثبت تدخلها مسبقًا في العملية الانتخابية.

    ماسك رد بقوة، مطالبا بإسكاتها بتهمة "الخيانة تجاه فرنسا".

    أما تونديلييه، فردت عبر منصة "إكس "بالفرنسية والإنجليزية، وقالت إنها المرشحة الفرنسية التي يسعى ماسك إلى إسكاتها، منتقدة محاولته تقديم دروس في الوطنية لفرنسا، ومشككة في مشروعية تأثير رجل أعمال أمريكي في النقاش السياسي الأوروبي.

    وهكذا أصبح الخلاف بين الطرفين يعكس صراعًا أكبر:

    أين تنتهي حرية التعبير، وأين يبدأ التدخل في العملية الديمقراطية؟

    تدعو مارين تونديلييه إلى عقوبات صارمة على المنصات الاجتماعية عندما تتحول إلى أداة للتأثير السياسي. أما إيلون ماسك، فيرى أن مثل هذه الإجراءات يمكن أن تمس حرية التعبير. ومن هنا يبرز سؤال آخر: من يضع قواعد النقاش العام؟ الدولة؟ الاتحاد الأوروبي؟ أم مالك منصة اجتماعية في الولايات المتحدة؟

    الإجراءات الفرنسية الحالية تجاه نشر المعلومات الكاذبة والمضللة عبر المنصات الاجتماعية

    مع تقارير التدخل الروسي في نشر المعلومات الكاذبة، بالإضافة إلى الجدل مع إيلون ماسك، والكشف عن التدخل الإسرائيلي في الانتخابات البلدية.  كل هذا دفع فرنسا إلى تشديد الرقابة على المنصات الرقمية الكبرى. فقانون الخدمات الرقمية الأوروبي يُلزم المنصات ومحركات البحث الكبرى بتقييم المخاطر المرتبطة بأنظمتها، والحد منها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والتضليل الإعلامي.

    كما أحالت الحكومة الفرنسية مشروع قانون يتضمن تشديد العقوبات على من ينشر معلومات كاذبة في سياق انتخابي.

    ترتفع العقوبة المقترحة من سنة واحدة في السجن وغرامة قدرها خمسة عشر ألف يورو، إلى ثلاث سنوات سجن وغرامة تصل إلى خمسة وأربعين ألف يورو؛ وقد تصل العقوبة إلى ست سنوات عند التلاعب بنتائج الانتخابات لخدمة مصالح قوة أو شركة أو منظمة أجنبية.

    هذا وتعمل الأمانة العامة للدفاع والأمن القومي sgdsn على إنشاء آلية للاستجابة خلال الفترات الانتخابية، بالتعاون مع جهاز "فيجينوم"Viginum، المكلف برصد التدخلات الرقمية الأجنبية وتوصيفها.

    تأثير المنصات الاجتماعية وإمكانية إغلاقها إذا ظهرت مؤشرات على تدخلها

    توفر المنصات الاجتماعية انتشارًا سريعًا للرسائل السياسية، لكن خوارزمياتها تعزز في الوقت نفسه الخطابات الأكثر استقطابًا.

    فمع انتشار الشائعات والمحتويات المضللة والتزييف العميق، يصبح من الصعب أحيانًا التمييز بين المعلومة، والدعاية، والتعليق السياسي.

    يصنف الاتحاد الأوروبي هذه الظاهرة ضمن ما يسميه المخاطر النظاميةSystemic Risk، التي يمكن أن تؤثر في النقاش العام، والثقة في الانتخابات، وقدرة الناخب على تكوين رأي مستنير.

    لكن لا تستطيع الدولة ببساطة إغلاق منصة إذا ظهرت مؤشرات على تدخلها. يفرض قانون الخدمات الرقمية الأوروبي اليقظة والشفافية والحد من المخاطر، لكنه لا يفرض حذف المحتوى المشروع، ولا يعتمد الحظر الشامل للمنصات بمجرد ظهور مؤشرات أولية. وهنا تحديدًا تظهر المخاوف من دعوات الحظر.

    فمعارضو دعوات الحظر يتساءلون: ما معيار الإثبات؟ ومن يقرر أن نشاطًا سياسيًا معينًا هو تدخل أجنبي؟ وكيف يمكن ضمان ألا تتحول الإجراءات الاستثنائية إلى وسيلة للضغط على النقاش العام؟

    يدعو المؤيدون للحظر الشامل إلى التشدد، معتبرين أن تجاهل الحسابات الوهمية على المنصات الاجتماعية وعمليات التأثير قد تكون كلفته أكبر من فرض إجراءات صارمة. وبالنسبة إليهم، لم تعد التدخلات الرقمية احتمالًا نظريًا، بل أصبحت واقعًا يمكن أن يكون منظمًا ومتكررًا واستراتيجيًا.

    في قلب هذا الجدل نجد منصة إيلون ماسك التي يقدمها ماسك على أنها مساحة لحرية التعبير. غير أن دعم إيلون ماسك العلني في منتصف يوليو 2026 لمارين لوبان المرشحة للرئاسة عن حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف وسجاله في أغسطس2026 مع رئيسة حزب الخضر، يثير شكوكًا حول وجود تحيز في النقاش الفرنسي أضف إلى هذا التحيز، التقارير عن التدخلات الروسية والإسرائيلية و ربما غيرها من الدول لنشر المعلومات الكاذبة والمضللة لتنبه من إحداث شرخ في دعائم الديمقراطية الفرنسية .

    فالمنصات الاجتماعية لم تعد اليوم هامشًا في الحملات الانتخابية. لقد أصبحت جزءًا أساسيًا من المعركة الديمقراطية. ويبقى السؤال الصعب: كيف تحمي الديمقراطية انتخاباتها من التدخل الرقمي، من دون أن تتحول حماية الديمقراطية نفسها إلى قيد على حرية التعبير؟

    يمكن الاستماع لـ "بودكاست النشرة الرقمية" على مختلف منصات البودكاست. الرابط للبودكاست علىمنصة أبل

    للتواصل معنايلة الصليبي عبر صفحة برنامَج"النشرة الرقمية"من مونت كارلو الدولية علىلينكد إن وعلى تويتر salibi@  وعلى ماستودون وبلوسكايعبر موقع مونت كارلو الدولية مع تحيات نايلة الصليبي

    Thu, 27 Aug 2026
Afficher plus d'épisodes