Filtrer par genre
- 218 - مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الثاني | شفيق محمد اكّريكّر
ما الذي خسره المسلمون بأفول نجم المعتزلة؟
رأينا في القسم الأول من هذه المقالة أن جراءة المذهب الأخلاقي للمعتزلة وعمقه الفلسفي يغدوان واضحين إذا علمنا أن المسألة الأخلاقية، بحسب حوراني، إنما تدور على سؤالين: سؤال أنطولوجي يقسم الناس إلى قائل بالموضوعانية وآخر منتصر للذاتوية؛ وسؤال إبستملوجي يكون بموجبه المرء إما عقلانيًّا أو مؤلِّهًا. بالتركيب بين القسمتيْن نحصل على المعسكريْن الكبيريْن الذين تنازعا بينهما أمر الفكر الأخلاقي في الإسلام:
1- الموضوعانية العقلانية (rationalistic objectivism)، التي حمل لواءَها المعتزلةُ (Hourani 1985a, 126)، والقائلة بأن للقيم الأخلاقية وجوداً موضوعياً ثابتاً في نفسه، وبأن العقل قادر على إدراكها. وهذه هي الترجمة المعاصرة لمقولتهم الشهيرة: الحسن والقبح العقليان.
2- الذاتوية المؤلِّهة (theistic subjectivism)، التي نافح عنها الأشاعرة، خصوم المعتزلة. جرّد هذا المعسكر القيم والحقائق الأخلاقية من أيّ وجود موضوعي مستقل عن الذات الإلهية؛ ولذلك يسمي حوراني هذه النظرية أيضًا “الإرادوية الأخلاقية” (ethical voluntarism) لأنها تُعلّق المفاهيم الأخلاقية على مجرد إرادة هي الإرادة الإلهية (ibid., 24). ولو شاءت إرادة الله إقرار أضدادها، كتحسين الكذب وتقبيح العدل، لجاز ذلك (ibid., 251). ليس الحسن سوى ما أمر به الشارع، وليس القبيح إلا ما نهى عنه؛ وتلك هي نظرية الآمرية الإلهية (divine command theory)،Thu, 14 May 2026 - 217 - مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الأول | شفيق محمد اكّريكّر
“لو قُدّر أن اختار السبيل الفكري الذي يتوجب على المسلمين سلْكه – وهو اختيار ممتنع عليّ ما دمت أنظر إلى الإسلام من خارجه – لاخترت أن أبدأ مجددًا من حيث توقف أوائل الفقهاء والمعتزلة لتشييد فقه إسلامي مبني صراحة على مبدأيْ الإنصاف والمصلحة العامة، ولاهوت (علم كلام) أخلاقي يحتفي بقدرة العقل الإنساني على معرفة الحسن والقبيح من غير حاجة إلى استشارة النص في كل خطوة يخطوها. كان المعتزلة محقين في مذهبهم القاضي بموضوعية الأحكام الأخلاقية؛ أما ما كان في نظريتهم الأخلاقية من ضعف فيمكن تقويمه ومراجعته على يد فلاسفة الأخلاق والمتكلمين المعاصرين.” (Hourani 1985a, 276)
ليس صاحب هذا الكلام شخصًا آخر غير جورج فضلو حوراني الذي يستحق عن جدارة لقب “مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي”؛ وذلك لِما أخرجه من مؤلفات وأبحاث دراساً فيها الأخلاقيات المعتزلية مستفيدًا من مكتسبات الفلسفة الأخلاقية المعاصرة، ولما صرفه من جَهد علمي في تحليل هذه الأخلاقيات وبيان أوجه قوتها النظرية والعملية وراهنيتها، ولِما أبداه من حماسة في تبنّيها والانتصار لها. يشهد على ذلك مجموع الدراسات التي جمعها لاحقًا في كتاب العقل والنقل في الأخلاقيات الإسلامية (Hourani 1985a) وكذا كتابه العقلانية الإسلامية: المذهب الأخلاقي للقاضي عبد الجبار (Hourani 1971). لم يتردد جورج حوراني في مضاهاة الأخلاقيات المعتزلية بالأخلاقيات الفلسفية، بل عدّها أخلاقيات فلسفية في منهجها. فمن يكون جورج حوراني؟ وما الذي شدّه إلى المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟ وما الذي خسره المسلمون ماضيًا وحاضرًا -في نظره- بأفول نجم المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟Thu, 14 May 2026 - 216 - في استراتيجية تفكيك البنية اللغوية الحجاجية للخطاب المتطرّف | د. بدر الحمري
لا شكَّ في أنّ إشكالَ صلةِ اللغةِ بالتطرّف، ولا سيما ما يتصلُ بطبيعةِ الخطابِ المتطرّف ومسالكِه اللغويةِ الحِجاجية، يحتاجُ منّا إلى فهم دقيقٍ وفحص علميّ رصين حتى نتبيَّن خططَه في الإيقاع بضحاياه. ولا يمكنُ أن يتحقَّق ذلك إلاّ بتتبُّع المفاتيح الآتية:
النظرُ في المستوى اللغويِّ البلاغيِّ للخطاب المتطرّف، وآلياتِه التي تُوجِّه مغالطاتِه المُفخَّخةَ إلى المخاطَبين.
النظرُ في الكيفيّاتِ التي تُساعِدُه على الانتشار في العالمين الواقعيِّ والرقميِّ، من خلال مخاطبة المتلقّي، سواء أكان من الأتباع أم من غيرهم [1] !
بناءً على ما تقدّم، تنطلق فرضيّةُ البحث من ملاحظةٍ أساس مفادها أنّ المتطرّف يوظّف مسالكَ اللغة ومواردَها البلاغيّة والحِجاجيّة توظيفًا مخصوصًا، يقوم على إعادة تشكيل المعاني وتوجيهها بما يخدم بناءَ خطابٍ قائمٍ على الإقصاء والعنف الرمزي أو المادّي. ويكشف هذا التوظيف، عند تحليله، عن نمطٍ من التفكير المغلق الذي ينتقي من المعارف والنصوص والخطابات والعقائد ما ينسجم مع منظومته التصوّرية ويعزّز أهدافه الاتصاليّة والتعبويّة.
ومن ثمّ يغدو المتلقّي إزاء خطابٍ يختلف في طبيعته ووظيفته عن الخطابات التداوليّة التي تنهض عادةً على التفاهم والتعارف وبناء المشترك الإنساني. ويعتمد هذا الخطاب آليّةً يمكن للبحث أن يسمّيها «آليّة التسلّط»، حيث تنتقل اللغة من وظيفتها الأصليّة في التواصل إلى أداء دورٍ تفاعليٍّ ذي غايات هيمنيّة، تتشكّل ملامحه تبعًا لسياقات التخاطب وخصائص المتلقّين.Thu, 14 May 2026 - 215 - التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشهThu, 14 May 2026
- 214 - مفارقةُ المشروعيّة الديمقراطيّة بين الإجرائيّة والمعياريّة | مصطفى إنشاء الله
يُقدَّم القانون نفسه بوصفه الركنَ الذي عليه تقوم الدولة الحديثة، والسلطانَ الأسمى الذي لا يعلوه سلطان. غير أنّ هذا الادعاء، على بداهته، يفتح النقاش على معضلة فلسفية وسياسيةٍ في الآن نفسه، أكثر تركيبًا وتعقيدًا: من أين يستمدّ القانون مشروعيّته؟ لماذا على الفرد، بوصفه ذاتًا حرّة، الانصياع إلى قاعدة تُلزمه وتكبل إرادته؟ فالإكراه القانوني لا يتجسّد في قدرة الدولة على فرض الخضوع بالقوة، فحسب، بل باعتباره أيضًا –وأساسًا–، رضًا جماعيًّا للخضوع لقاعدة هي بالأحرى “واجبٌ” يستحقّ الالتزام به. من هنا مفارقة الديمقراطيّة: فهي، من جهة، نظامٌ يُبشّر بأن السلطة لا تُمارس إلا برضا وموافقة المحكومين (=المواطنين)، غير أنها، في المقابل، تحمل في ثناياها قوانين من شأنها تقييدُ حرّية المواطن وإكراهه واستباحة العنف في حقه باسمه؛ باسم إرادة غالبية المواطنين
بذلك تتأسس مفارقة الديمقراطيّة على توتر داخليّ بين نمطين من المشروعيّة: المشروعيّة الإجرائيّة والمشروعيّة المعياريّة. لا تلتفت الأولى إلى مضمون القانون وعواقبه، وإنما تكترث، فقط، لطريقة إخراجه ومدى انضباطها للقواعد الديمقراطيّة المسطريّة: انتخابات حرّة، تمثيلٌ سياسيّ، تصويتٌ، مؤسّسات تكفل الشفافيّة والتداول على السلطة. بذلك، يصير القانون، الذي يحظى بالمشروعيّة، كلّ قاعدةٍ خرجت من رحمِ الإرادة العامّة وفقَ المتَّفق عليه من القواعد الديمقراطيّة والإجرائيّة لسنِّها وإخراجِها وتنفيذِها
لكن هل تكفي سلامةُ الإجراء للتسليم بعدالة النتائج؟ ماذا لو أنجبت هذه السيرورة الإجرائيّة، المستندة إلى الأغلبيّة، قوانين تأتي على حقوق الأقليات، أو شرعنت التمييز واللاتسامح؟ أليس في إمكان طغيان هذا الوجه الإجرائيّ، ذو النزعة الأغلبية في الديمقراطيّة، أن يُودِيَ بالديمقراطيّة نفسها؟ هكذا يفصح الوجه الإجرائيّ في الديمقراطيّة عن تهديدٍ، كامنٍ فيه، بالتحول إلى “استبداد الأغلبية” مُعلَّبٍ في شرعيّة ديمقراطيّة إجرائيّة، تحترم حقّ الأغلبيّة في تقرير مصيرها، لكنها تُهدّد حقوقَ الإنسان والمعايير الإنسانيَّةThu, 14 May 2026 - 213 - حصار الإسلام بالتأسلم.. النبوءة الأخيرة والقول الأخير |نبيل صالح
لم يكن العرب قبل الإسلام أسرى الصحراء بقدر ما كانوا أسرى بنيتهم الذهنية. كانت الأرض مفتوحة، لكن المعنى مغلق. وكانت القبيلة، لا الطبيعة، هي السجن الحقيقي: حيث يُختزل الإنسان في نسبه، وتُقاس الحقيقة بميزان القوة، ويُلغى الفرد لصالح الجماعة
جاء الإسلام ليكسر هذه البنية لا ليعيد إنتاجها. لم يكن مجرّد خطاب ديني، بل لحظة انقلاب على نظام المعنى نفسه: نقل الإنسان من الانتماء البيولوجي إلى المسؤولية الأخلاقية، ومن سلطة الدم إلى أفق الفكرة. لقد كانت الرسالة، في جوهرها، خروجًا من “الطبيعي” إلى “الإنساني”، ومن الموروث إلى الممكن
غير أن هذا الانقلاب لم يكتمل. فالتاريخ، بخلاف لحظة الوحي، لا يحتمل الفراغ طويلًا. وما إن انكسر الإطار القديم حتى بدأ الوعي الجمعي في إعادة ترميمه، ولكن هذه المرة داخل الدين ذاته. وهنا نشأت المفارقة الحاسمة: ما تمّ هدمه باسم الإسلام، عاد ليُبنى باسم الإسلام نفسه (تأسلُم). لقد جرى، تدريجيًا، تحويل الرسالة من طاقة مفتوحة إلى بنية مغلقة. الوحي الذي كان يحفّز السؤال، أصبح نصًا يحتكر الجواب. والتجربة التي كانت تدعو إلى التحرّر، تحولت إلى منظومة تضبط هذا التحرّر وتحدّه. لم يعد الدين أفقًا يُخاض، بل نظامًا يُتّبع
وهنا يبدأ الحصار. ليس حصارًا خارجيًا، بل داخليًا، أكثر تعقيدًا وخطورة. حين يتحول الإسلام إلى مرجعية مكتملة لا تقبل المراجعة، يُجرَّد الزمن من حقه في التفاعل معه. وحين يُرفع النص إلى مستوى نهائي، يُغلق باب التاريخ بوصفه شريكًا في إنتاج المعنى. في هذه اللحظة، لا يُلغى الإسلام، بل يُجمَّد
إن ما يُسمّى بـ”اكتمال الدين” كان، في الوعي التاريخي، سلاحًا ذا حدّين: منح اليقين، لكنه سحب إمكان التطوّر. رسّخ الثبات، لكنه ضيّق أفق الحركة. وهكذا، بدل أن يكون الإسلام قوة ديناميكية داخل الزمن، جرى تثبيته خارج الزمن، ليغدو معيارًا ثابتًا لعالم متغيّرThu, 14 May 2026 - 212 - من بلاغة الكوجيطو إلى أيديولوجيا الحجَّة الزائفة | د. بدر الحمري
كتب الفيلسوف الفرنسي جان بودريار Jean Baudrillard (1929-2007) عن مجتمع الاستهلاك قائلا:
«لم نعد نستهلك أشياء من أجل استخدامها، بل من أجل دلالتها. لقد صارت كل الأشياء عَلامات،
والسِّلعة لا تُشترى بوصفها شيئًا بل بوصفها هُوية »[1]؛ بمعنى آخر:
إنّ الاستهلاك في المجتمعات المعاصرة لم يعد تحركه المنفعة أو الحاجة، بل صار موجهًا بالدلالة والرمز؛ فالسلعة مثل الهاتف أو السيارة أو الوجبات السريعة أو اللبّاس أو مجمل مظاهر التسوق الواقعي أو الرقمي .. لم تعد أداة بل علامة اجتماعية بالغة تدل على المكانة الاجتماعية التي ينتمي إليها المستهلك، وهوية تحدد كينونته إن جاز لنا التعبير.
مع هذا القول الفلسفي أمام محاولة لتدشين هوية مغايرة أو هي بداية تأسيس كوجيطو جديد: “أنا أستهلك، إذن أنا موجود”؛ وهو تحوير بلاغي ساخر للكوجيطو الديكارتي[2] ” أنا أفكر، إذن أنا موجود”؛ فرغم بلاغة التكرار الذي يمكنُ أن يتضمنه هذا الكوجيطو الجديد، المتمثل أساسًا في ضمير المتكلم “أنا”، بما يمنحنا شعورًا مغشوشًا بالتشابه مع الكوجيطو الديكارتي، إلاّ أننا أمام تحديد مفهوم جديد للأنا يتضمن سخرية ضمنية – إلى حدّ ما صادمة – من طبيعة هوية الشخص اليوم؛ إنّه كُوجيطو جديد لأنه قائم على النظام الرمزي لتسليع العالم والإنسان والوجود، في مقابل كوجيطو كلاسيكي ديكارتي، أصلي، يقومُ على الوعي وفعاليات التفكير، كالنقد والشك والنفي والإثبات، والتخيل، والإحساس أيضًا. من ثمّ فإن الوعي الإنساني انتقل من العقلانية المنطقية إلى الاستهلاكية الرغباتية، من بلاغة العقل إلى بلاغة الرغبة، الأولى تنتجها ذات مفكرة عاقلة، أما الثانية فتنتجها ذات استهلاكية ما دامت الأنا تبين هويتها وتظهر وجودها من خلال فعل الاستهلاك نفسه المتضمن في المقدمة “أنا أستهلك”.Tue, 12 May 2026 - 211 - بنية الإقصاء وسلطة النص: قراءة في أطروحة يسرائيل شاحاك وتجلياتها المعاصرة | نبهان خريشه
لا يمكن اعتبار كتاب يسرائيل شاحاك “اليهودية: وطأة ثلاثة آلاف عام” مجرد دراسة تاريخية في اللاهوت اليهودي، بل هو، في جوهره، مشروع لتفكيك الأيديولوجيا التي تحرك واحدة من أعقد الصراعات المعاصرة. يسرائيل شاحاك، الناجي من “الهولوكوست” والذي عاين بنفسه ويلات العنصرية في أوروبا، أدرك أن مواجهة العنصرية لا تجوز أن تكون انتقائية؛ فالعنصرية التي تُدان حين تمارس ضد اليهود، يجب أن تُدان وبنفس القوة حين تُمارس باسم اليهودية ضد الفلسطينيين. ينطلق شاحاك من فرضية أن فهم “دولة إسرائيل” لا يمكن أن يتم عبر الأدوات السياسية التقليدية وحدها، بل عبر إعمال المبضع في جسد “النصوص الدينية الكلاسيكية” التي تمنح الشرعية لسياسات الفصل والإبادة المعنوية والمادية.
Tue, 12 May 2026 - 210 - المنهَج اللَّفظي في فَهم النّصّ القرآني: نحو تكاملٍ منهجيّ بين آلية اللِّسان ومُقتضيات واقع الإنسان | د. بدر الحمري
لا شكّ أنّ النظر في النص القرآني غاية جليلة، وذوق سنيٌّ، وحِكمة بالغة، وترشيدٌ للإنسان في آجله وعاجله، لكن تحقق ذلك لا يخلو من مسؤولية حضارية، وأمانة أخلاقية، وثقل روحي؛ أولا لأن النَّاظر يجب أن يكون متدبّرًا بموضوعية، ثانيًا يجب أن يكون بعيدًا عن دخن الأيديولوجيا، وثالثًا عليه أن يُسلّم بأن فَهم آيات الله ﷻ لا يتمّ إلاّ بعد فتح أقفال القلب، وإلاّ كيف نفهمُ قول الحق العظيم: ﴿ أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ﴾﴿محمد: ٢٤﴾
ومن جملة الأقفال التَّسلِيم بأن النَّّصَّ القرآني يفهمُ من خارجه؛ فمُحال أن يحكم الخارج الداخل في أنموذج فهم القرآن المجيد، وهذه المسلَّمة تؤدي بنا إلى فرضية– نتحقق من صدقها في مراحل البحث التي تأتي– مفادُها أنّ النّصّ القرآني «مفاتيح فهمه كامنة في داخله». وهكذا، فإنّ مَسِير تدبّر القرآن، وإعادة التفكير فيه، مَحكُومٌ بتتبع منطقه اللِّسانيّ الداخليّ الذي يؤدّي بنا لا محالة إلى استنباط آلية كُبرى تمهِّدُ فهمه.
الفرضية السَّابقة يفرضها المنطق السَّليم للنظر في روح منهج فهم النّصّ القرآني وصلابته، لأنّ فهم القرآن بآلية لسانية قرآنية تبعدنا عن الفهوم المعارضة والمتهافتة والزمنية للقرآن، وإلاّ يمكنُ طرح السؤال الآتي: هل هناك آلية يمكن أن نفهم بها القرآن خارج منطقه اللساني الداخلي؟Tue, 12 May 2026 - 209 - المجتمعات والرياضيات كآلية لتنظيم ذاتها | د. محمد الخمسي
تمهيد: اكتشف الإنسان عبر التاريخ بالتأمل والتجربة والمحاولات حاجته إلى تأسيس أداة عقلية عملية، تم استدعاؤها لمعرفة الظواهر الطبيعية وتفسيرها وفهمها، بل التحكم في بعض مساراتها واستغلالها عند اكتشاف قوانينها، وتوسع اعتماده عليها بغاية تنظيم مؤسسات المجتمع، وترميز وحماية معلوماته وتحليلها، حتى أصبحت المقاربة الرياضياتية إحدى وسائل تأكيده للشرعية العلمية لفهمه للظواهر الاجتماعية، سواء تعلق الأمر ببناء نماذجها وتحليلها، أو اتخاذ القرار من خلال نتائجها.
مع انطلاق الحرب العالمية الثانية، ظهرت فروع في الرياضيات تعتمد المجتمعاتَ كمجالات للتطبيق في تحليل المعلومات وجمع المعطيات حول السكان، وانتهى الأمر بصناعة الرأي العام والتأثير في خيارات الناس السياسية والاقتصادية واتجاهاتهم، بل صناعتها. وهكذا امتدت الرياضيات من الفيزياء والكيمياء والطبيعيات إلى دراسة سلوك المجتمعات، بل تعبئتها مع توهمها أحيانًا أنها تدافع عن آرائها واختياراتها. لقد تجاوزت الرصد والتحليل إلى صناعة الواقع والتدخل في تفاصيل الكون الاجتماعي. ومع التطور والتعقيد والتركيب أصبحت الرياضيات من أدوات الضبط الاجتماعي والتنظيم الإداري والأمني، فبعدما كانت من قبل أداة للتحليل والتفسير انتقلت إلى موقع “صناعة” إدراك المجتمع.Tue, 12 May 2026 - 208 - السُّنة في القرآن الكريم – دراسة لسانية | د. يوسف أبو عوّاد
شاع استخدام مصطلح (سُنّة) عند الأصوليين والمحدثين لتعبّر عمّا رُوي عن رسول الله محمد عليه الصلاة والسلام من الأقوال والأفعال والإقرارات والصفات الخَلقية والصفات الخُلقية، أمّا المعجميّون فقد فسّروها بالطريقة عمومًا، وبعضهم قصرها على الطريقة المحمودة. والغرض من هذا البحث التحرّي عن طريقة القرآن الكريم في استخدام هذا المصطلح، وبيان مدى موافقة أو مخالفة هذين التوظيفين للاستخدام القرآني.
Mon, 20 Apr 2026 - 207 - أسئلة علم الكلام الراهنة: من منطق ثنائي القيم إلى الحجاجيات الحوارية | د. بدر الحمري
يدعو هذا المقال إلى تجديدٍ جوهريٍ في بنية علم الكلام، متجاوزاً المنطق الصوري ثنائي القيم نحو فضاء الحجاجيات الحوارية المنفتحة. يطرح الكاتب ضرورة تحرير الخطاب العقدي من الانغلاق، ووصله بأسئلة العلم الحديث وتحديات الذكاء الاصطناعي، ليكون أداةً حضاريةً للرحمة والتعايش الإنساني، بدلاً من أن يظل حبيس آليات الجدل القديمة والدفاع التقليدي.
نتائج حاسمة
1- اليهود والنصارى -بحسب التحليل اللساني للنص القرآني- ملتان سلوكيتان، لا تتعلقان بعرق ولا بمجموعة بشرية محددة، بل ترتبطان بسلوكيات منحرفة تقوم غالبًا على اتخاذ الأرباب من دون الله، وعلى حصر الحق والهداية فيهما، رغم نفي كلٍّ منهما الهداية عن الأخرى. ويزداد الشعور بالفوقية لدى اليهود حتّى يصل إلى شتمهم لله.
2- من كان على أصل فكرة (الهود) إلى الله، يسميه التنزيل (الذين هادوا)، وهم مع النصارى يمكن لهم أن يكون من أهل الأجر والنجاة إذا آمنوا بالله واليوم الآخر وعملوا صالحا.
3- الملة اليهودية معادية لفكرة الأمن البشري العامّ، بينما نجد الملة النصرانية أقرب شيء إليها.
4- تولّد هاتين الملتين السلوكيتين بعد نزول الكتاب وانتشار بني إسرائيل لا يعني بحال أنّهما قسمان لأهل الكتاب وبني إسرائيل، ولا يعني استحقاق أتباع هاتين الملتين السلوكيتين لمسمّى أهل الكتاب وبني إسرائيل إلا أن يكون ذلك على سبيل التذكير بما يجب أن يكونوا عليه.
5- الملّة التي تمثّل التطبيق الحقيقي للدين هي ملّة إبراهيم، الذي أسلم وجهه لله وحده، ونفى كلّ وسيط، ونشدَ تحقيق المجتمع المسلم الذي يسلم بعضه من شرّ بعض، والمؤمن الذي يؤمن بعضه لبعض.Sun, 19 Apr 2026 - 206 - اليهود والنصارى في التنزيل الحكيم – دراسة لسانية سياقية قرآنية محايدة | د. يوسف فؤاد أبو عوّاد
السؤال المطروح الآن، ما هو مفهوم اليهود ومفهوم النصارى في التنزيل الحكيم؟
يشير التتبع الزمني للصوص القرآنية من داخلها حصرًا أنّ بداية ظهور كلمة مشتقة من الفعل (هادَ) ومضارعه (يهودُ) هو ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَٱخۡتَارَ مُوسَىٰ قَوۡمَهُۥ سَبۡعِينَ رَجُلٗا لِّمِيقَٰتِنَاۖ فَلَمَّآ أَخَذَتۡهُمُ ٱلرَّجۡفَةُ قَالَ رَبِّ لَوۡ شِئۡتَ أَهۡلَكۡتَهُم مِّن قَبۡلُ وَإِيَّٰيَۖ أَتُهۡلِكُنَا بِمَا فَعَلَ ٱلسُّفَهَآءُ مِنَّآۖ إِنۡ هِيَ إِلَّا فِتۡنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَآءُ وَتَهۡدِي مَن تَشَآءُۖ أَنتَ وَلِيُّنَا فَٱغۡفِرۡ لَنَا وَٱرۡحَمۡنَاۖ وَأَنتَ خَيۡرُ ٱلۡغَٰفِرِينَ ۞ وَٱكۡتُبۡ لَنَا فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا حَسَنَةٗ وَفِي ٱلۡأٓخِرَةِ إِنَّا هُدۡنَآ إِلَيۡكَ﴾ [الأعراف: 155-156]، وقد وقع هذا الحدث الذي تشير إليه الآيتان الكريمتان بعد حادثة العجل وميقات موسى الأوّل، وبه نفهم أنّ قولهم (هُدنا) يعني السكون والخضوع، وقد أشار ابن فارس إلى ما يقارب ذلك في مقاييسه.
مقالات #مجتمع #منصة_مجتمع #القرآنSun, 19 Apr 2026 - 205 - إرثُ يورغن هابرماس بين عظمةِ المُنجز وحدود المَشرُوع
ترَجّل الفيلسوف الألماني وعالم الاجتماع يورغن هابرماس عن صَهوة الحياة، عن عمرٍ بلغَ السادسةَ والتسعين؛ قضى جلّه مفكرًا في أمّهات المعضلات التي أرقت الفكر الحديث والمعاصر واخترقت ميادين الفلسفة والسوسيولوجيا والسياسة والدين والأخلاق والإبستمولوجيا واللغة والتواصل. كان، في ما أنتجَه، أقرب ما يكون إلى الفيلسوف النسقيّ، بعد نهاية النسقية في التفلسف مع هيغل، واستحقّ الاعتراف بأصالة أطروحاته وعظمة إنتاجه. لكن عبارة فيلسوف عظيم ليست تعني فيلسوفًا على صواب. في هذه المقالة القصيرة جدًا عن إنتاجٍ فكريّ غزيرٍ جدًّا، نعرض، على نحوٍ خاطفٍ، “ما للرَّجل” (=للفيلسوف) قبل الختم بـ”ما عليه”.
Sun, 19 Apr 2026 - 204 - التدبر المعاصر للنص القرآني: بين السيميائيات واللِّسان العَربيّ المُبين | د. بدر الحمري
يسعى هذا المقال إلى استكشاف حدود قراءة النص القرآني في ضوء السيميائيات، بوصفها علمًا لتحليل العلامات وبناء الدلالة. كما يطرح إشكالات المنهج حين يواجه نصًّا مقدسًا بخصوصية لغوية ووحيانية، متسائلًا عن مدى قدرة الأدوات السيميائية على احترام مقاصد التنزيل وضبط التأويل.يعدّ القرآن الكريم نصًا تأسيسيًا للحضارة العربية الإسلامية، وفضاءً واسعًا للمفاهيم العالية والقيم الرمزية ودلالاتها، تتجاوز اللغة إلى الفكر والوجدان. ومنذ القرون الأولى، كان مطلب تدبّر القرآن من منطلقات هذه الحضارة، سواء انشغل به علماء التفسير أو اللغة أو البلاغة أو الفقه أو غيرهم. لكن الانقلابات العلمية والتحولات الفكرية وما أنتجته من مدارس في تحليل الخطاب متعددة ومتنوعة، دفعت الباحثين إلى إعادة النظر في أدوات قراءة النص القرآني بحثًا عن آفاق جديدة لفهمه.في هذا السياق برزت السيميائياتhttps://mujtama.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85/#_edn1 بوصفها علمًا يعنى بدراسة العلامات ونظرية تهتم بالبناء الدلالي للنصhttps://mujtama.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85/#_edn2، وقد اقترحها بعض الدارسين، ورأوا في “آلياتها” و”تطبيقاتها” إمكانية إقامة مشروع قراءة معاصرة للنص القرآني، لأنها توفّر إطارًا معرفيًا ومنهجيًا معاصرًا يمكنُ أن يكشف عن الصلات الداخلية للمعنى. لكن هذه المدرسة تثير أسئلة منهجية، أهمها: إلى أيّ حدّ يمكن للسيميائيات، بما تملكه من مفاهيم وأدوات، أن تحترم خصوصيّة اللسان العربيّ المبين الذي نزل به التنزيل الحكيم؟ وهل تَكفُلُ هذه المقاربة الحدَّ من التأويلات المتصارعة، أم أنّها قد تفتح المجال أمام تأويلات لا متناهية تُبعِد القارئ عن أفق النص ومرجعياته الأصيلة؟في السيميائيات: إحراجات وأسئلةيشير عالم اللسانيات السويسري فرديناند دو سوسير Ferdinand de Saussure (1857-1913) إلى أن اللغة نسق منظم من العلامات (SIGNES)https://mujtama.org/%d8%a7%d9%84%d8%aa%d8%af%d8%a8%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%b9%d8%a7%d8%b5%d8%b1-%d9%84%d9%84%d9%86%d8%b5-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d9%8a-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b3%d9%8a%d9%85/#_edn3 تتفاعل داخليًا لتوليد المعنى الكلي، فلا تُفهم العلامات بمعزل عن سياقها داخل النظام اللغوي. ومن هذا المنطلق، أشار سوسير إلى إمكانية تأسيس علم أطلق عليه السيميولوجيا، يهتمّ بدراسة حياة العلامات داخل الحياة الاجتماعية بهدف فهم الإنتاج الدلالي للمعنى.في المقابل، ركز الفيلسوف والمنطقي الأمريكي تشارلز ساندرس بيرس بيرس Charles Sanders Peirce (1839–1914) على السيميائيات باعتبارها دراسة للمنتوج الإنساني في شتّى مجالاته، بدءًا باللغة والسلوك، مرورًا بالطقوس والرموز، وصولًا إلى جميع مظاهر النشاط البشري، مؤكدًا أن النصوص تُعد وحدات دلالية متكاملة وليست مجرد علامات متفرقة. ويكمل الفيلسوف الإيطالي أمبرتو إيكو Embero Ecco ( 1932– 2016) هذا المنظور بالقول إن السيميائيات ليست حقلًا أكاديميًا بحتًا، بل مدرسة متعددة التخصصات تهتم بدراسة جميع أنواع العلامات وتحليل سيرورة إنتاج المعاني، سواء كانت لفظية أو غير لفظية، داخل السياق الاجتماعي والثقافي. ومن هذا المنظور، فاللغة ليست وسيلة التواصل الوحيدة، بل هناك أنساق أخرى، مثل الإشارات والطقوس والرموز، تساهم في نقل المعاني. وفي كل المدارس الثلاثة السابقة تُعد العلامة ذات طبيعة مزدوجة: الدال، أي الصورة الصوتية أو الشكلية، والمدلول، أي التصور الذهني...
Sun, 19 Apr 2026 - 203 - فيِ تَشريح العقل المتسلِّط: بين الإبداع المزيف ونسق الرَّفض د. بدر الحمري
يقول عالم الاجتماع الأمريكي المعاصر راندال كولينز (ولد سنة 1941):
«المبدعون بطبيعة الحال يرتبطون ببعضهم كحلقات السِّلسلة ويظهرون في صورة المتنافسين المعاصرين «[1]
ما يستشف من القول السابق أن الرَّحم الذي يجمع المبدعين هو الإبداع نفسه؛ صحيح أنهم يظهرون كمتنافسين في عصرهم، ولعلّهم يتنافسون مع مبدعين في عصور سابقة، فيلتقون بذلك في القمم الشَّمّاء. لكن هذا من جهة الصورة، أما من جهة الجوهر فبِخلاف ذلك، فإنّ هذا الصِّراع هو امتداد سليم لحركة الإبداع المتَّصل. من ثم فلا ضير من أن يتآخى المبدعون الحقيقيون في جوهر الصيرورة الحضارية، لأن الرَّحم واحد: وهو الآدمية أو قل عنها الإنسانية. لكن متى يحصلُ الإبداع؟الإبداع يحصل من الأفكار، وتحديدًا من الأفكار الجديدة القائمة على الحجة والنقد والتخيُّل والشَّك والتمحيص والتركيب والإحصاء والمراجعة.. وغيرها من الفعاليات العقلية التي تستحدث إما من رحم معارضتها للأفكار الكلاسيكية العقيمة أو أفكار جديدة تُطرح لأول مرة؛ وها هنا سنلحظ الصراع بين الأفكار التي تعدّ بمثابة الدماء النَّابضة في عروق تاريخ الأمم، والأفكار الممسوخة التي تعدّ بمثابة الغرابيب التي تنذر بالخراب في الثقافة السِّحرية القديمة. من ثمّ فالأمة الحية هي التي تعيش على أفكار جديدة مبدعة، يقودها مفكّرون وفلاسفة وفقهاء ومهندسون وأطباء وباحثون وفيزيائيون ومثقفون.. وآخرون، ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾﴿الإسراء: ٨٤﴾، الكافر والشاكر، المؤمن واللامؤمن، المسيحي والمسلم، اليهودي واللاديني، الله أعلم بالمهتدي منهم، أو بتعبير أكثر عرفانية: الله يعلمُ من هو سائر إليه! في تجلٍ عظيم لتعدد مسالك الحقيقة وسياساتها؛ فــَ ﴿كُلٌّ﴾ حدث خطابي يجب أن يبقى حيًّا في ضمير العالمين ما دامت السماوات والأرض، ينصبّ اهتمامهم على إدراك الحقيقة، سواء في نقد التراث أو نقد كل أشكال المعاصرة المزيفة التي فشلت في إدراك تلكم الحقيقة. فما الذي يفعله المبدعون المزيفون، أي هؤلاء الإقصائيون الجذريون، أو العدميون الأصوليون، أو المثقفون المغالطون؟أو بصيغة تاريخية تحفر في عمقنا الوجودي بألم نسأل: بعد 15 قرنًا من الرسالة المحمدية، هل استطاع المسلمون المعاصرون أن يترابطوا ببعضهم كحلقات في سلسلة واحدة، مُتماسكة ومُنسجمة، يصل بعضُها بَعضًا، ويكمِّل اللاحق منها إبداع السَّابق ويقوِّمُ اجتهاده، ويفتِّح الطَّريق أمام حلقات أخرى تستكمل الإبداع المتَّصل، والاجتهاد المتكامل، من أجل تكوين شبكات إبداعية حية، وجماعات علمية رصينة؟
لماذا ينتعش في العقل الإسلاموي المعاصر التكفير والإقصاء والنَّمطية وتخبو فيه عقلية التركيب والتحليل والمناقشة؟ لماذا تنتعش فيه خطابات التخويف والتهديد والبكائية على الآخرة وعقدة الذنب، وتخبو فيه خطابات الإنسان المتزن والمستقبلي والمجتهد في العلوم النظرية والحقة والتجريبية والرقمية؟ لماذا تغيب عنه هذه الترابطية بين المبدعين ويحضر الصراع بمعناهُ الصّدامي والتحقير؟ هل العقل الإسلاموي المعاصر عاجر عن الاختلاف؟ هل أصبح “المسلم” مجرد “صفة” عند الهُويَّات الشَّخصانية المتفجرة، لا تهتم بهويته الفكرية أو النفسية أو العصبية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو السياسية؟ لماذا أصبح تصوُّر “المسلم” في تلكم الخطابات المأزومة مُجرد رقم في المليار ونيّف من المسلمين، أي إحصائية بائسة لارتفاع نسبة المسلمين أو مصدرًا لتقوية رأس المال الرمزي الشَّعبوي الديني؟ هل تحول تصور “المسلم” في العقل الإسلاموي المعاصر إلى مختطف من عمقه الروحي وسلامته النفسية المتصالحة مع أعطابها والمدركة لــــِ ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ ﴿الأنبياء: ١٠٧﴾؟من دون شكّ فالمسلم متعدد الثقافات، حيث هناك المسلم الأفريقي، والمسلم الصيني والمسلم الياباني والمسلم العربي والمسلم اللاتيني.. وغيرهم، فلماذا تريد الخطابات الأحادية الأصولية أن تجعله هُوية مُتشابهة فارغًا من دون ثقافة أو حضارة إلاّ تلك التي تملأ هويته بسردِية عاجزة عن تجاوز ذاتها والانخراط في ركب العالمين الحضاري؟
«الغيرُ هو أنا آخر ليسَ إيّاي»بهذه العبارة السارترية – نسبة إلى الفيلسوف الفرنسي جون بول سارتر- يمكن أن يكون الغير يهوديًا أو مسيحيًا أو بوذيًا أو ملحدًا أو لا دينيًا أو غير ذلك من الانتماءات الدينية أو غيرها.. لكنه آخر، بيني وبينه صلة نَفي وعدم أو بتعبير ج.ب. سارتر نفسه: بيني وبينه “سلب جذري”، لا تلتقي معه أنا-المسلم إلاّ من جهة الإنسانية التي يتشابهان فيها، هذا التشابه هو الذي يوجب التواصل والتعايش والتسامح. من ثم فكل المحاولات التي تجعل الغير يُشبِهني، من منطلق أني المسلم الطاهر السليم المبشر بالجنة هي محاولات فاشلة في تمزيق رابطة الأخوة...Sun, 19 Apr 2026 - 202 - سؤال الذات: من خطاب الماهية إلى الرقمنة د. بدر الحمري
إنّ استدعاء مفهوم الذات إلى دائرة التحليل العلمي والنظر الفلسفي لم يَعُد ترفًا فكريًا، بل غدا ضرورةً تُمليها تحوّلات العالم المعاصر، ولا سيما إذا ما نُظر إليه من زاوية الأخلاق. فهذه التحوّلات تضعنا أمام سؤالٍ أخلاقيٍّ مركزي: كيف ينبغي أن نحيا في زمنٍ تآكلت فيه ثوابت القيم والمعايير، وتراجعت مرجعيات المعنى، مُفرِزًا واقعًا متحوّلًا على المستويات الثقافية والنفسية والتقنية والمناخية؟
في هذا السياق، تغدو الذات مُهدَّدة بأشكالٍ متعدّدة من التفكّك، أو التهجين، أو الارتداد إلى نقيضها. ومن ثمّ يبرز سؤال الذات الإسلامية بوصفه سؤالًا حديثَ النشأة، لم تعرفه الفلسفات الكلاسيكية إلا في حدود تصوّرٍ عقلانيٍّ للذات الفردية، كما تبلور مع الكوجيطو الديكارتي، ثم في امتداداته الكانطية، وما تلاها من صيغٍ فلسفية لاحقة. لكنه من جهة أخرى يعدّ سؤال الذات من الأسئلة القديمة أيضًا؛ لأن «مدار الفلسفة برمتها تقريبًا هو معرفة مكانة الذات البشرية في الكون ومعناها»[1]، من ثم فإن سؤال الذات هو سؤال المعنى في محايثته للوجود.
كثيرًا ما يُعبَّر عن القلق إزاء ما يُوصَف بـ«الانحلال الأخلاقي»، حتى ليُوحي تكرار هذه الشكاوى بأن الذات، بمعناها الأخلاقي، قد انصهرت أو اقتُلِعت من جذورها اقتلاعًا كليًا، وأنها أضحت في كثير من التجارب المعاصرة تُعامَل بوصفها آلةً بلا ضمير، ولا وعي، ولا عاطفة. ولا ريب أنّ هذا التصوّر يُعَدّ من أقوى الأسباب المؤدية إلى الخراب الروحي للإنسانية.
غير أنّ السؤال يكتسب أفقًا أوسع إذا ما رُبِط بين الذات والتقنيات المعاصرة؛ إذ لم تُنتج وسائل التواصل الاجتماعي مجرّد سهولةٍ في «التعارف» وتقريب المسافات، بل أفضت إلى تحوّل جذري في علاقة الإنسان بذاته وبالآخرين على السواء. ومن شأن هذا التحوّل أن يُخلِّف آثارًا عميقة في بنية الروابط الاجتماعية والنفسية والثقافية، سواء داخل المجتمع الواحد أو في علاقات المجتمعات بعضها ببعض. إنّه تحوّل يمكن وصفه دون مبالغة بأنّه ثورة مزدوجة الوجه: وجهٌ أول يتعلّق بكيفية نظر الـ«أنا» إلى ذاتها، ووجهٌ ثانٍ يخصّ نظرتها إلى الآخر، بحكم انخراطها في أفق إنسانيٍّ مشترك. والمفارقة تكمن في أنّ هذه الصلة بين الذات والتقنيات المعاصرة تظلّ مفتوحة على نتائج لا يمكن التنبؤ بها على نحوٍ قطعي. وما يعنينا في هذا السياق هو التفكير في جملة من الأسئلة المركزية، في مقدّمتها: ما دلالات الذات الإسلامية، وما التصوّرات التي تُشكّل بها وعيها بذاتها، وبالآخر، وبالوجود، حينما تميل إلى إقصاء غيرها من الأفق الإنساني المشترك؟ وكيف تحضر هذه الذات في صيرورات التقدّم التي حقّقتها الإنسانية في مجال التقنيات المعاصرة، ولا سيما في ميادين الإعلام والتواصل؟
ذلك أنّ الذات الإسلامية، من حيث الواقع، تستفيد من منجزات هذا التقدّم التقني، غير أنّ بعض تمثّلاتها المعاصرة -لدى أفراد معزولين أو جماعات إقصائية ذات وعي تسلّطي-لا تعترف بشرعية هذا الوجود الإنساني التعدّدي، ولا بشروطه المعرفية والأخلاقية التي أفرزت تلك المنجزات.
الذات بين الماهية واللاوعي
الملاحظة التي تستوقفنا هنا: أن مفهوم الذات في تاريخ الفكر الإنساني يختلف اليوم إلى حدّ التضاد؛ فمن الذات المفكرة، السياسية، الاجتماعية التي وقف عندها فلاسفة اليونان، مرورًا بفلاسفة العصرين الوسيط والحديث، إلى الذات التي يتحكم فيها اللاوعي أو اللاشعور أو الخلايا العصبية، أو الذات المتفاعلة مع الرقميات، أي الذات التي تصنع وعيها اللوَّحات الرقمية، كما هو حال الذات في الفلسفات المعاصرة، خاصة منها النفسية والعصبية. أما بيان ذلك فيمكن ذكره على الشكل الآتي:
إذا عدنا إلى الفيلسوف اليوناني سقراط مثلا سنجده يؤكد أن ما يجعل الذات كذلك هو بحثها عن العلل الأولى للوجود والقيم والمعرفة، وعليه فإن تحققها رهين بوعيها؛ فهكذا كان سقراط يوقظ الشك في كل من يلقاهُ، متوجهًا إلى سبر رُوح التفلسف في من يستطيع أن يفكر. كان سقراط يسأل بهدوء: ما هي العدالة؟ وما هي الحياة؟ وما معنى الموت؟ وماذا تعني كلمة الشرف، والفضيلة، والأخلاق، والوطنية؟ لقد أحب سقراط كما يقول ويل ديورانت أن تحيط الذات نفسها بالبحث والسؤال، قصد وضع تحديدات محكمة، صُلبة، صحيحة وغير فاسدة، واضحة لا لبس فيها، مستدلّا عليها استدلالا صحيحًا، بعيدة كل البعد عن المغالطات أو الاستدلالات الزائفة. لذلك أزعج كل ذات خاملة، واعترض « البعض على طريقته هذه، وقالوا له أنه يسأل أكثر مما يجيب، ويترك عقول الرجال أكثر اضطرابًا مما كانت عليه قبل المحاورة والنقاش أو الحديث»[2]. أما تلميذه أفلاطون فلا غرو أن تصوره للذات لم يذهب بعيدًا عن تصور معلّمه سقراط؛ إذ عدّ الذات بحث في الجواهر، أي القيم العليا، والفضائل السامية، وهكذا لم يذهب أفلاطون بعيدًا عن الحكمة...Sun, 19 Apr 2026 - 201 - مناظرة مفتوحة حول الدراسة اللسانية للتنزيل الحكيم د. يوسف فؤاد أبو عواد
نتبنى منهجًا سميناه: (الدراسة اللسانية للتنزيل الحكيم)؛ يقوم على دراسة التنزيل باللسان العربي، ونعتبر هذه الآلية كافية تمامًا لفهم مضامين الكتاب الحكيم، وفي هذا الإطار، نعرض الأسس التي استندنا إليها، والمفاهيم التي توصلنا إليها من خلال هذا الفهم على شكل مناظرة مفتوحة لكلّ متخصص، ونترك الحكم بعد ذلك للقراء والمتابعين الكرام.
وقد اخترنا أن تكون المناظرة بهذه الطريقة لرؤيتنا تجارب سابقة للمناظرات المباشرة أضاعت وقت المشاهدين والقرّاء من جهة، ودفعت بعض المناظرين للإجابة دون أخذ الوقت الكافي لمراجعة المصادر من جهة أخرى، بينما يضمن هذا الشكل من المناظرة تحقق الفائدة والوقت الكافي للمتناظرين للتحقق من معلوماتهم.
#منصة_مجتمع #مقالات_مجتمعWed, 08 Apr 2026 - 200 - إثبات سماوية القرآن – الجزء الثالث | قصي هاشم فاخر
نواصل الحديث عن العناصر التي تشكل الهيكل للمنهج المعرفي في محاولة معرفة أي ظاهرة أو دراستها بشكل تفصيلي للوصول إلى نتائج معينة. وقلنا في وقت سابق إن الأمر الذي يدفعنا للتفكير بالخبير في حالة رغبتنا في التأكد من أصالة جوهرة أو مسألة معينة وهي بين أيدينا، هو وجود الخبير وتوفّره أو وجود الخبراء وتوفّرهم. أي لو لم يكن هناك توفر للخبير في قضية معينة، لن نتمكن من القيام بأي شيء جديد.
Sun, 23 Nov 2025 - 199 - إثبات سماوية القرآن – الجزء الثاني | قصي هاشم فاخر
طرحنا في القسم الأول من دراستنا مجموعة من الأسئلة متعلقة بالقرآن الكريم باعتباره أهم كتاب يمثل الإسلام، واخترنا موضوع سماوية القرآن كموضوع للبحث في محاولة لإثبات ذلك بطريقة منهجية علمية كما أسلفنا.
Sun, 23 Nov 2025 - 198 - إثبات سماوية القرآن - الجزء الأول | قصي هاشم فاخر
سنحاول عبر هذه الدراسة إثبات سماوية القرآن بغير طريق التواتر إن شاء الله، سيتكرر طرح عدد من الأسئلة، سواء من المسلمين أو من غير المسلمين. بالنسبة للمسلمين، أود أن أسأل: هل أن لفظة "القرآن الكريم" الواردة في القرآن تشير إلى ما بين الدفتين، هذا المصطلح الشائع، أم تشير إلى شيء آخر؟ هل أن القرآن مفهوم واسع أوسع من مجرد قضية ما بين الدفتين؟
Sun, 23 Nov 2025 - 197 - اليهود والنصارى في التنزيل الحكيم.. دراسة لسانية سياقية قرآنية محايدة | د. يوسف أبو عواد
سبق لنا بيان مفهوم (بني إسرائيل)، ومفهوم (أهل الكتاب) وما يتعلق بهما في التنزيل الحكيم، والسؤال المطروح الآن، ما هو مفهوم اليهود ومفهوم النصارى في التنزيل الحكيم؟
Sun, 05 Oct 2025 - 196 - الاستشراق والاستشراق الذاتي.. من مرآة الغرب إلى مرآة الذات | آية مصدّق
الاستشراق لم يكن مجرد دراسة أكاديمية للشرق، بل مشروعاً هيمنياً رسم صورة مشوَّهة تقابل بين شرقٍ جامدٍ روحاني وغربٍ عقلاني متفوق. وتزداد خطورته حين يتحول إلى استشراق ذاتي، فتتبنى النخب المحلية رؤية الغرب عنها، فتنظر إلى تراثها وتاريخها بمنظاره، وتعيد إنتاج خطابه الاستعلائي. وهكذا وجد المثقف العربي نفسه بين الانبهار والرفض، بين الأصالة والتغريب. أمام هذا المأزق ينهض سؤال حاسم: كيف نتحرر من مرآة الغرب لنرى ذواتنا بعيوننا، ونبني مشروعاً نهضوياً من داخل سياقاتنا؟
Tue, 23 Sep 2025 - 195 - إطلالةٌ نقديّة على نظريّاتِ الانتقالِ إلى الدّيمقراطيّة (2) | مصطفى إنشاءُ الله
بعد عَرْضٍ وتحليلٍ، في مقالة أولى ، لأهمِّ نظريّاتِ الانتقالِ الديمقراطيِّ، حانَ الآنَ موعِدُ تَعريضِ هذهِ النّظريّاتِ للتّفكيكِ والنّقدِ. وتَعَدُّد أَطروحاتِ الانتقالِ الديمقراطيِّ هو، في ذاتِه، نَمَطٌ منَ النّقدِ البَيْنيِّ (بَيْنَ النّظريّاتِ تلكَ)؛ فالنّظريّةُ الثقافيّةُ إنّما نَضَجَت كَرَدِّ فعلٍ على نظريّاتِ التحديثِ والنظريّات البنيويّةِ، ونظريّةُ النُّخَبِ مَثَّلَتْ جَوابًا عن حَتميّةِ التَّصَوُّراتِ البنيويّةِ والثقافويّةِ على السّواءِ، أمّا النظريات المُؤسّساتيّةُ فقدِ اسْتَبْطَنَتْ نَقْدًا لِشَخْصَنَةِ الانتقالِ والمُبالَغَةِ في أدوارِ النُّخَبِ والنَّزْعَةِ الإرادويّةِ، الّتي تُبْديها التَّصَوُّراتُ المُرتكِزَةُ على الفاعليّةِ. بينما في نظريّاتِ العاملِ الخارجيِّ الْتِفَاتٌ إلى ما أَغْفَلَتْهُ باقي المُقارَبات المُرَكّزَة على العَناصِرِ الدّاخليّةِ، حين أولت أهمية قصوى للعَوامِلِ الخارجيّةِ الدّافعةِ باتّجاهِ التّحوُّلِ إلى الديمقراطيّةِ.
Sun, 21 Sep 2025 - 194 - أهل الكتاب في التنزيل الحكيم - دراسة لسانية سياقية قرآنية محايدة | د. يوسف فؤاد أبو عوّاد
منذ فجر الرسالات نزل الوحي على البشر وصايا وصحفًا محدودة لنبي مثل نوح وإبراهيم، حتى جاء موسى عليه السلام فأوتي الكتاب التام أول مرة، ثم تتابعت التوراة والإنجيل والزبور كتبًا متممة لهداياته. وبهذا تبلورت مفاهيم قرآنية دقيقة مثل أهل الكتاب، والذين أوتوا الكتاب، والذين أوتوا نصيبًا منه.
Sun, 21 Sep 2025 - 193 - من هم بنو إسرائيل في التنزيل الحكيم؟ دراسة لسانية سياقية قرآنية محايدة | د. يوسف أبو عوّاد
ظلّ المسلمون وغيرهم من المؤرخين قرونًا طويلة يقررون دون أدنى مراجعة أنّ إسرائيل هو يعقوب، وذلك رغم عدم وجود أية آية تشير إلى ذلك في التنزيل الحكيم، بل ولا حتّى في حديث متفق على صحته وفق معايير علماء الجرح والتعديل، ولم يكن لهذا الموروث سند سوى الروايات التلمودية، ويذكر ابن جرير الطبري آراء معارضة لذلك، لكن هذه الآراء طمست ولم يعد لها أثر في التاريخ، ولقد قمت بإعادة التدقيق والفحص العلمي المحايد تمامًا لهذه الفكرة من منظور قرآني بحت، ودون القراء الكرام نتائج هذا البحث، ولهم أن يقرروا بعد ذلك ما هو الصواب.
Wed, 10 Sep 2025 - 192 - إطلالةٌ نقديّةٌ على نظريّاتِ الانتقالِ إلى الدّيمقراطيّةِ | مصطفى إنشاءُ الله
منذ ستينيات القرن الماضي، شكّل موضوع الانتقال الديمقراطي مجالًا بحثيًا واسعًا، تبلورت حوله نظريات واتجاهات متعددة عُرفت بـ"علم الانتقال الديمقراطي" (Transitology). وفي هذا المقال، نعرض بإيجاز أبرز التصورات التي حاولت تفسير المرور من السلطوية إلى الديمقراطية، على أن يُستكمل لاحقًا بتحليل نقدي لهذه النظريات في ضوء التجربة العربية.
Fri, 29 Aug 2025 - 191 - التراكوست: الأرض المحروقة والإبادة المقدسة للفلسطينيين | محمد سعيد احجيوج
إن الصراع حول فلسطين لم يعد محصورًا في ميادين القتال وحدها، بل أصبح معركة كبرى على الذاكرة واللغة والسرديات. فالتاريخ لا يُكتب بالوقائع المجردة، بل بمن يملك القدرة على تسمية الأشياء وصياغة الحكاية. ومن هنا تأتي الحاجة إلى مصطلحات قادرة على كشف حجم المأساة التي يعيشها الفلسطينيون، وتثبيتها في الوعي الإنساني كجرح مفتوح لا يجوز إنكاره أو تجاوزه.
Sun, 24 Aug 2025 - 190 - لماذا يتوّجس المسلم من النقد التاريخي؟ | أسماء عريش
يشكّل التاريخ في الوعي الإسلامي مستودعًا للهوية ومصدرًا للانتماء، لكنه تحول إلى سرديّات مغلقة تمنع النقد والمراجعة. على خلاف الغرب الذي حرّر فكره عبر النقد التاريخي، بقي الفكر العربي رهينًا لماضٍ مؤسطَر عطّل مشروع التحديث. من هنا يبرز السؤال: هل يكون النقد التاريخي سبيلًا لتحرير الوعي أم تهديدًا لاستقرار الهوية؟ إن استعادة النقد باعتباره منهجًا للتفكيك والفهم تمثل خطوة نحو وعي عربي جديد أكثر عقلانية وانفتاحًا.
Sun, 17 Aug 2025 - 189 - الصلاة في القرآن | د. قصي هاشم فاخر
يمثل مفهوم الصلاة في القرآن الكريم محورًا أساسيًا لفهم العلاقة بين الإنسان والنظام الإلهي، إذ تتجاوز معناها الطقوسي المعروف إلى دلالات أعمق وأكثر تداخلًا مع بناء المجتمع وإقامة العدل. تهدف هذه الدراسة إلى تقديم قراءة منهجية جديدة لمعاني "الصلاة" ومصاديقها المتنوعة في النص القرآني.
Mon, 11 Aug 2025 - 188 - التعدّد الهوياتيُّ بين السّياقين الغربيّ والعربيّ | مصطفى إنشاء الله
في عالمٍ تتزايد فيه أشكال التنوّع والتداخل بين الهويّات، يبرز التعدّد الهوياتي كقضية معقّدة تؤثر في استقرار المجتمعات أو اضطرابها. ورغم كونها ظاهرةً كونية، فإنّ جذورها وطرائق إدارتها تختلف باختلاف السياقات التاريخية والسياسية. يهدف هذا المقال إلى مقارنة التعدّد الهوياتي في الغرب، حيث تقوم الدولة الحديثة على المواطنة، وفي العالم العربي، حيث ما تزال العصبيات التقليدية تحكم التفاعلات، سعيًا لفهم خصوصية الحالة العربية واستشراف سبل معالجتها.
Sun, 10 Aug 2025 - 187 - التمييز بين الوحي القرآني والنص البشري | نبيل صالح
شهدت مسيرة التدوين الإسلامي تداخلاً بين النص الإلهي والنص البشري، مما أدى لذوبان الحدود بينهما في الوعي الديني. يناقش هذا المقال تجاوز الرواية الحديثية على سلطة القرآن، ويسلط الضوء على ضرورة إعادة الاعتبار للكتاب كميزان مرجعي، لتحرير الإسلام من تراكُم التأويلات البشرية والسلطوية.
لقراءة المقال كاملًا على موقعنا الإلكتروني mujtama.orgSun, 10 Aug 2025 - 186 - هل كانت فلسطين ضحية خلاف بين البروتستانت؟ | د. علي محمد اسبر
قادَ مارتن لوثر (1483 م-1546 م) -كما تخبرنا مصادر تاريخيّة عديدة-حركة الإصلاح البروتستانتيّ، بعد أن علّقَ في عام 1517 رقعة تحتوي على خمسٍ وتسعين قضيّة مكتوبة بطريقة مختصرة ضدّ السلطة اللاهوتيّة الكاثوليكيّة على باب كنيسة قلعة مدينة فيتنبرغ في ولاية سكسونيا-أنهالت في ألمانيا. ولقد طعن لوثر في ادِّعاء الكنيسة الكاثوليكية بأن الكهنة الكاثوليك بزعامة البابا يحقُّ لهم وحدهم تعليم الكتاب المقدَّس وتفسيره، ولذلك شجع لوثر الأفراد على قراءة الكتاب المقدس وتأويله بأنفسهم، وحثَّهم على عدم الخضوع لطبقة الإكليروس.
Wed, 23 Jul 2025 - 185 - الجهل المقدس! | أحمد الرمح
"الجهل المقدس" مصطلح في علم الاجتماع؛ يُطْلَق على التدين الرافضَ للمعرفة العلمية التي يظنُ المتدين بأنها متناقضةٌ مع الدين؛ أو تُضعف الشعور الديني. كما أنّ الأفكار والعقائد التي قدمها البشر باعتبارها فهمًا للدين، ويعتبرها المتدين مقدسةً لا يجوز نقدها أو طرحها للنقاش؛ حيث يعتبر المتدين الشعبوي كل نقدِ لها أو مناقشتها تجديفاً وزندقة، تُعدُّ كذلك من الجهل المقدس.
Thu, 17 Jul 2025 - 184 - نقد سردية موسى في الأسفار اليهودية: بين الهجنة والصفاء القومي | عبد الرحمن نعسان
ظهر موسى في النصوص الدينية والتاريخية بوجوه متعددة، ويدور حوله صراع تأويلي بين اتجاهين: أحدهما يسعى لتثبيت أصل نقي للهوية اليهودية، والآخر يرى فيه رمزاً لهجنة لا يمكن إنكارها. ولعلّ من أكثر هذه التأويلات إشكالاً هي القراءة التوراتية التي تسرد قصة موسى بهدف تكوين رواية قومية نقية وتاريخ ديني يُستخدم لتبرير الوجود السياسي وشرعنة الاحتلال..
Sun, 06 Jul 2025 - 183 - كيف نقرأ تاريخنا؟ | أ. د. فتحي التريكي
كيف نقرأ تاريخنا؟ ماذا عن حقيقة التّاريخ؟ وما هو العقل التاريخي العربي؟ سأحاول من خلال مقالات متتالية في موقع "مجتمع" أن أقدّم بعض المسالك النظريّة التي تعالج زمنيّة التاريخ العربي من حيث هي تأسيس لوعي عربي وإسلامي أصيل ومنفتح على العالم.
Sat, 28 Jun 2025 - 182 - الأنثروبولوجيا والاستعمار | حماس سعيد عبدلي
لطالما أثار علم الأنثروبولوجيا العديد من التساؤلات فيما يتعلق بدوره في الحركة الاستعمارية الأوروبية، وتبريره للنظريات العنصرية في العلوم الإنسانية والطبيعية. الأمر الذي دفعنا إلى البحث عن جذور نشأة هذا العلم وتطوره وما نشأ عنه من مدارس مختلفة، وعلاقة كل منها بالاستعمار، ومحاولتها تكريس صور نمطية عن شعوب الجنوب تحت شعارات تدعي العلمية والموضوعية.
Thu, 26 Jun 2025 - 181 - الأنثروبولوجيا والاستعمار | حماس سعيد عبدلي
لطالما أثار علم الأنثروبولوجيا العديد من التساؤلات فيما يتعلق بدوره في الحركة الاستعمارية الأوروبية، وتبريره للنظريات العنصرية في العلوم الإنسانية والطبيعية. الأمر الذي دفعنا إلى البحث عن جذور نشأة هذا العلم وتطوره وما نشأ عنه من مدارس مختلفة، وعلاقة كل منها بالاستعمار، ومحاولتها تكريس صور نمطية عن شعوب الجنوب تحت شعارات تدعي العلمية والموضوعية.
Sun, 22 Jun 2025 - 180 - محاولات إقحام الجولان السُّوريّ في الجغرافيا الكِتابيَّة | د. علي محمد اسبر
يعملُ علماء الآثار الصَّهاينة الآن مثل خليّة النَّحل مُستأنفين ما أسَّس له ممهِّدون أوروبيون في القرن التَّاسع عشر من أجل إدخال مرتفعات الجولان السُّوريّة في جغرافيا "أرض الميعاد" من أجل تسويغ احتلالها نهائيًّا، إلا أنَّ متابعة اكتشافاتهم الأركيولوجيّة على نحوٍ دقيق تكشفُ عمليّة تزوير كبرى، لكن للأسف يمكن أن تتحوَّل نتائجها إلى حقائق مُسَلَّم بها، بسبب التواطؤ الأكاديميّ والسياسيّ في العالَم الغربيّ، هنا محاولة لاستقصاء هذه القضيّة.
Sat, 07 Jun 2025 - 179 - أزمة تأويل الخطاب الدّيني اليوم: أي سبيل إلى التجديد؟ | أسماء عريش
لا غرابة إن غَذَا التفكيرُ في مسألةِ تجديدِ الخطابِ الإسلاميِّ، في الفكرِ العربيِّ المعاصرِ، مطلبًا فكريًّا راهنيًّا أو استجابةً ظرفيّةً لتحدٍّ آنِيٍّ، إنَّهُ، بالأحرى، استجابةٌ لدعوةٍ تاريخيّةٍ مؤجَّلَةٍ، وبحثٌ عن منفذٍ نظريٍّ للخروجِ من هذا الانسدادِ الفكريِّ والعَمايةِ الحضاريّةِ التي يتخبَّطُ فيها العالمُ الإسلاميُّ المعاصرُ؛ مَأزِقٌ لم يصنعْهُ الحاضرُ وحدَهُ، بل هوَ نتاجُ إرثٍ ثقيلٍ من تراكُمِ انغلاقِ التأويلِ...
Fri, 30 May 2025 - 178 - أسئلة الطائفة والطائفية في الفكر العربي | عبد الرحمن نعسان
ليس من قبيل المصادفة أن تفتتح مجلة نفير سوريا (1860)، وهي أول مجلة غير رسمية في المشرق، عددها الافتتاحي بنقد الطائفية، فمنذ تشكل الوعي العربي الحديث بدت الطائفية سؤالاً مستعصياً والعقدة التي تتقاطع عندها إشكاليات الدين والسياسة والتاريخ.
Fri, 30 May 2025 - 177 - ديفيد صمويل مركليوث: اكتشاف أصل اللغة العبريّة في نقوش شبه الجزيرة العربيّة | د. علي محمد اسبر
يوجد رأيٌ عامٌّ بين المستشرقين والمؤرِّخين الكِتابيين وعلماء تاريخ اللغات مفاده أنَّ أقدم الوثائق أو المخطوطات الكلاسيكية المكتوبة باللغة العربيَّة تأتي بعد عدَّة قرون من تدوين أسفار الكتاب المقدَّس العبري؛ وبالتالي، يقتضي هذا الرأي أن تُصنَّف اللغة العربيَّة كلغة عصور وسطى، لكن المستشرق الإنكليزيّ ديفيد صمويل مركليوث David Samuel Margoliouth (1858 م-1940 م) يَعُدُّ هذا الرأي صحيحًا إذا حصرناه بالأدب العربيّ فقط...
Fri, 30 May 2025 - 176 - الاندماجُ الاجتماعيّ أو البعدُ السُّوسيولوجيُّ للمواطنة | مصطفى إنشاء الله
يطغى على الاندماجِ الاجتماعيّ الوجهُ التلقائيُّ وغيرُ الرسميِّ، وتتداخلُ في تعزيزِهِ التنشئة الاجتماعيّة واللغةُ والمشتركُ الثقافيُّ والقيمُ المجتمعيّةُ والعملُ... إلخ. أمَّا المواطنةُ فتُفصحُ عن ذاتِها كرابطةٍ قانونيّةٍ تُنظّمها جملةٌ من الحقوقِ والواجباتِ، وهي رابطةٌ يغلبُ عليها الرسميّةُ وتُؤطِّرُ حقوقَ المواطنِ: المدنيّةَ والسياسيّةَ والاجتماعيّةَ والثقافيّةَ، وواجباتِهِ القانونيّةَ. لكن، وعلى الرغمِ من هذا التمايزِ الظاهرِ بينهما، فإنَّ المواطنةَ والاندماجَ على درجةٍ عاليةٍ من التواشجِ والتكاملِ؛ إذْ يسعيانِ إلى الغايةِ عينِها: تعزيزِ تماسكِ الدَّولة ولحمةِ مجتمعِها، وهي غايةُ الغاياتِ في أيِّ اجتماعٍ سياسيّ. وما تكون المواطنونَ غير الحقيقةِ السوسيولوجيَّةِ للدولةِ؟ بكلمة أخرى، الدَّولة هي المجتمع المدنيُّ حين تتجسَّد في صورتها السوسيولوجيَّة.
Mon, 26 May 2025 - 175 - لماذا الربط بين التدين والكراهية؟ | عقيل سعيد محفوض
استقر في الأذهان أنه حيث يوجد دين أو تَدَيُّن، تُوجد الكراهية. ويزداد الربط بين الدين/التدين والكراهية بتأثير عوامل مختلفة: اجتماعية وثقافية واقتصادية وتاريخية وغيرها. وخاصة المجتمعات المتعددة اجتماعياً ودينياً، والتي تُوصف علاقة الدين والاجتماع فيها بأنها "علاقة عضوية"، وبأن الكراهية والعنف والتعصب جزء من أنماط القيم القارة فيها.
Sun, 25 May 2025 - 173 - ما الوطن؟ نظرة على سوريا | د.ناريمان عامر
في أقدم كتب السياسة "الجمهورية" للفيلسوف أفلاطون، طُرحت فكرة بناء الجمهورية أو الدولة العادلة على أسسٍ تقوم بالدرجة الأولى على تربية المواطنين تربيةً صارمةً. وكانت الشريحة الأهم التي أولاها أفلاطون اهتمامه هي شريحة الجند وحرس المدينة. ومما ذُكر في هذا السياق أقدم طرحٍ لما أصبح اليوم يُطلق عليه اسم (وطن)..
Sat, 10 May 2025 - 172 - ٦-٤-٢٠٢٥ محاولة نقدية لسردية الروياتSun, 06 Apr 2025
- 171 - ليلة القدر: دراسة لسانية تدبرية | د. يوسف أبو عواد
ما يثير العجب حقًّا في النصّ القرآني إذا ما دُرس بالمنهج اللساني العربي المبين أنّه ذو أبعاد متصاعدة، فكلما ارتقى فكر المتدبر له وجد النص يرتقي معه ليلبّيَ طموح هذا الارتقاء.
Sun, 23 Mar 2025 - 170 - لاهُوت السياسة: التَّمثيل التَّوحيدي للإله في العالم اليوم | عقيل سعيد محفوض
يحيلُ تعبير "لاهوت السياسة" إلى علاقة جدلية بين حدين هما: الدين والسياسة. ويتعلق الأمر بـ"الجانب الديني من السياسة". والحديث هو عن الدين بما هو ظاهرة اجتماعية، وليس بما هو قيم ومقولات روحية وإيمانية. و"لاهوت السياسة" هو بعبارة واحدة: "التمثيل السياسي للقيم الدينية". وهذا لا يقطع مع "التمثيل الديني للقيم السياسية". وقد أنتج الدينُ سياسةً وأنتجت السياسةُ ديناً.
Sun, 16 Mar 2025 - 169 - أطروحاتٌ عربيَّةٌ في المُواطنة | مصطفى إنشاء الله
على قدْرِ أزمات العالمِ العربيّ وحاجتِه إلى الحداثةِ السياسيّةِ ودخولِ التاريخِ، على قدْرِ تعدُّدِ توصيف مواطنِ الاعتلال واقتراح الرؤى والتصوُّرات، من قبل نخبةِ الفكرِ السياسيّ العربيّ، في سبيل انتشال الدَّولة العربيّة من مِحنَتها المزمنة.
Sun, 16 Mar 2025 - 168 - اختلاق إسرائيل: في تمفصل الديني والمخيالي والكولونيالي | عقيل سعيد محفوض
يمكن الحديث عن ثلاثة عوامل رئيسة أدت إلى اختلاق أو إقامة إسرائيل، هي: الدين والمخيال والكولونيالية. ويمكن إضافة عامل رابع، تمثل بحالة "تأخُّرٌ تاريخي" لدى العرب والإقليم، وإخفاقهم في فهم ما يحدث في العالم، وفي خلق استجابات متناسبة لتحديات ذات طابع وجودي.
Sun, 09 Mar 2025 - 167 - هل تريدون تطبيق الشريعة الإسلامية؟ | أحمد الرمح
أرسل أحدُ مراجع السلفية المتواجدين بسوريا رسالةً إلى الرئيس الشرع يعاتبه فيها لتأخُرِهِ بتطبيق الشريعة. وليسمح لي هذا الشيخ أنْ أسأله: هل تريد تطبيق الشريعة؟ أم الإسلام؟ وهل تعرف الفرق بين الشريعة الإسلامية والتشريع الإسلامي، والفرق بين الشعائر والحدود؟ هذه مسألة دقيقة تحتاج إلى تفصيل.
Sun, 02 Mar 2025 - 166 - لويس ماسينيون: محاولة مُلْتَبِسة لتأسيس نقد كِتابيّ | د. علي محمد اسبر
لم يشكِّك المستشرق الفرنسي لويس ماسينيون (1883-1962 م) في الجغرافيا التَّوراتيَّة، بل كان مُسَلِّمًا بها، وهذا وجه من وجوه الضَّعفِ العلميِّ نكاد نجده عند الجمهور الأكبر من المستشرقين الأوروبيين، ويمكن إرجاعه إمَّا إلى أنَّهم كانوا يداهنون اليهوديّة-الصُّهيونيّة أو إلى أنَّهم كانوا قليلي البضاعة من المناهج الحديثة في علم الآثار.
Thu, 27 Feb 2025 - 165 - آية الجزية بين الفهم اللساني التدبري والموروث الفقهي والمعجمي | د. يوسف فؤاد أبو عواد 2025/02/20
من المعلوم أن الآية الكريمة: ﴿قَٰتِلُواْ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلۡيَوۡمِ ٱلۡأٓخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلۡحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعۡطُواْ ٱلۡجِزۡيَةَ عَن يَدٖ وَهُمۡ صَٰغِرُونَ٢٩﴾التوبة، كثيرًا ما وُظّفت بطريقة بشعة..
Sun, 23 Feb 2025 - 164 - الدولة المستحيلة لوائل حلاق: تساؤلات التوافق بين الإسلام والدولة الحديثة | عبد الرحمن نعسان
لطالما شغلت العلاقة بين الإسلام والدولة الحديثة حيزًا واسعًا من الاهتمام الفكري والسياسي، مما طرح إشكاليات متجددة: هل يمكن للإسلام أن يستوعب منجزات الحداثة السياسية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان؟ أم أن هناك تناقضًا جوهريًا بين بنية الإسلام العقائدية والتشريعية وبين الدولة الحديثة التي نشأت في سياق أوروبي مختلف؟ الاتجاه الإصلاحي الذي بدأ مع محمد جمال الأفغاني رفاعة الطهطاوي ومحمد عبده، تبنّى رؤية ترى في الإسلام دينًا قابلًا للتكيف مع متطلبات الحداثة، بل إنَّ أساسه دين تمدن، لذا يمكن أن تتسع منظومته لاستيعاب الديمقراطية ومبادئ الحكم الدستوري. في المقابل، هناك طرح يرى أن الإسلام لا يمكن أن يتواءم مع الدولة الحديثة، وأن المجتمعات المسلمة غير قادرة على إنجاز مفهوم الأمة السياسية (المواطنة)، وبالتالي عاجزة عن الانتقال من حيز الجماعة الطائفية الدينية إلى الجماعة السياسية.
Tue, 11 Feb 2025 - 163 - النبيّ الخاتم والرسول المطاع بإذن الله | عمر الشفيع
هذه المقالة هي مقاربة لدلالة قوِلة (الرسول) في لسان القرآن مبعوثًا ومرسلًا وتبيين أنواع طاعة الرسول في القرآن العظيم وسوف تتلوها مقالة ثانية لمقاربة مفهومي السنّة والحديث في لسان القرآن ولسان العرب ومقالة ثالثة عن مواقف المسلمين الآنيّة من الروايات/الأحاديث.
Sat, 01 Feb 2025 - 162 - لماذا يُخفق العرب في أن يكونوا مجتمعات؟ | عقيل سعيد محفوض
ما أن تَهتَزّ السلطة في بلد عربي أو يواجه نوعاً من "الانحباس" أو "الانسداد السياسي"، حتى يهتز المجتمع وينقسم على نفسه، ويدخل في حالة توتر وصراع. ويتطور الأمر في بعض الأحيان إلى "حرب أهلية" أو ما يشبه "حرب الكل ضد الكل"، بتعبير توماس هوبز. وسرعان ما يتداخل ذلك مع عوامل وفواعل ورهانات إقليمية (وعالمية).
Thu, 30 Jan 2025 - 161 - كيث دبليو وايتلام: موت التَّاريخ الكِتابيّ | د. علي محمد اسبر
حاول كيث دبليو وايتلام الباحث المتخصص في نقد علم الآثار الكتابي والتاريخ القديم أن يستقصي حركة تأريخيّة قويّة جدًا تهدف إلى إعادة إحياء التَّاريخ الكتابيّ لـ"إسرائيل القديمة"، وبدأت تتسع مع مطلع القرن الحالي وتحظى بموجة تشجيع هائلة من دور النَّشر في العالَم الغربيّ تحديدًا في المملكة المتَّحدة، ذلك لطباعة وتوزيع مؤلَّفات روَّاد هذه الحركة نفسها التي تُعنى بتكريس تاريخ الوجود "الإسرائيليّ" في فلسطين، وتفاقم الأمر إلى حدّ أصبح فيه أيّ مؤرِّخ يقوم برفض صدقيّة هذا التَّاريخ أو بالأحرى يُعلن موته سيُتَّهم مباشرةً بأنّه مُصاب بـ"الجنون".
Mon, 27 Jan 2025 - 160 - الاستشراق والإنثروبولوجية الدينية: التقاطع والافتراق | د. عقيل سعيد محفوض
ينطلق الاستشراق والإنثروبولوجيا الدينية من "مرجعيات غربية" في المقام الأول، ويمثلان جزءًا من المركزية والهيمنة الغربية على العالم. ويتناولان، على وجه العموم، عوالم وظواهر "خارج أوروبا". ولا بد من التنويه إلى أن المفردتين مختلفتان: الاستشراق حيز بحثي ومعرفي "يجمع" اختصاصات مختلفة، وليس علماً بالمعنى المعروف في العلوم الاجتماعية. وأما الإنثروبولوجية الدينية فهي من عائلة أو شجرة علوم الإنثروبولوجيا وعلوم الاجتماع، ولها تداخلات مع علوم واختصاصات مثل: علم الاجتماع الديني والإثنولوجيا الدينية و4 الثقافية وغيرها.
Tue, 14 Jan 2025 - 159 - المجموعات الكلية والمجموعات الجزئية: آلية من آليات تدبر القرآن العظيم | د. عمر الشفيع
نظرية المجموعات (Set Theory) بصفتها إحدى أهم ركائز الرياضيات الحديثة تهتم بدراسة المجموعات (تجميع لكائنات رياضياتيّة مجردة تسمى العناصر) والعمليات المطبقة عليها مثل الانتماء والجزئية والاتحاد والتقاطع.. والقرآن العظيم يسير على المنهاج نفسه في ترتيب المجموعات وتنظيمها وربطها بمصيرها ومراعاة تداخلها، وهو دقيق إلى درجة الإدهاش في التفريق بين المجموعات، ومراعاة الحركة التطورية فيها، وقوانين الانتقال بينها٬ ويحدّد المجموعات النهائيّة في يوم الدين، وكذلك في يوم القيامة.
Thu, 09 Jan 2025 - 158 - نداءات الهوية: العرب ومحددات التفكير في الهوية الوطنية | عقيل سعيد محفوض
ان نداء الهوية هو في قلب الظاهرة العربية اليوم. وهو أحد مصادر أو محددات الصراع في الإقليم، وبالطبع أحد تجلياته. وثمة توظيف أو استثمار كبير في موضوع الهوية، بوصفه النداء الأكثر تلقياً لدى شرائح اجتماعية مختلفة، وقوة استقطاب وتحشيد كبيرة وربما غير مسبوقة في الإقليم اليوم. الأمر الذي يرشح موضوع الهوية لأن يشغل موقعاً مهماً في أجندات فواعل الفكر والسياسة في المنطقة العربية والمهتمين بها.
Tue, 07 Jan 2025 - 157 - التخلف المحض! هل لدى العرب نمط خاص من التخلف؟ | د. عقيل سعيد محفوض
يشهد العربُ أحوالاً مُلغزة بالفعل، فهم من أكثر المجتمعات أو الأمم شعوراً بالتفوق وامتلاك المعنى والقوة، تاريخياً وحضارياً ورمزياً، وفي القلب من ذلك دينياً؛ ومن أكثرها افتقاراً للمعنى والقوة، سياسياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياً. تناقض عميق يولد حالات انفعالية شبه جماعية ودرجات متفاوتة من الإحباط والانكسار أمام أنفسهم، وأمام العالم.
Tue, 31 Dec 2024 - 156 - موسويّة فيلون السَّكندريّ بإزاء اليهوديّة الحاخاميّة | د. ناريمان عامر
حازَ عالِم الآثار "الإسرائيليّ" إسرائيل فينكلشتاين على شُهرة كبيرة، وعُرِفَ في الأوساط الأكاديميَّة العالَميّة بأنَّه لا يُحبِّذ تأسيس مناهج علم الآثار على الرِّواية التَّوراتيّة، ولذلك بدأت ترتسمُ صورة إيجابيّة عنه في الأوساط الثقافيّة العربيّة. في هذا المقال يفند د. علي محمد اسبر هذه المزاعم ويوضح كيف وجَّهَ كلَّ جهودِهِ نحو إثبات الوجود التَّاريخيّ لدولة الكِيان من مُنْطلق أكثر خطورة.
Mon, 30 Dec 2024 - 155 - إسرائيل فينكلشتاين أو الحاخام في ثوب عالِم الآثار العلمانيّ | د. علي محمد اسبر
حازَ عالِم الآثار "الإسرائيليّ" إسرائيل فينكلشتاين على شُهرة كبيرة، وعُرِفَ في الأوساط الأكاديميَّة العالَميّة بأنَّه لا يُحبِّذ تأسيس مناهج علم الآثار على الرِّواية التَّوراتيّة، ولذلك بدأت ترتسمُ صورة إيجابيّة عنه في الأوساط الثقافيّة العربيّة. في هذا المقال يفند د. علي محمد اسبر هذه المزاعم ويوضح كيف وجَّهَ كلَّ جهودِهِ نحو إثبات الوجود التَّاريخيّ لدولة الكِيان من مُنْطلق أكثر خطورة.
Thu, 26 Dec 2024 - 154 - هل انتهت صلاحية الأحزاب العربية | نبيل صالح
ثلاثة أو أربعة أجيال مرة على الأحزاب العربية دون أن تغير في أيديولوجيتها التي فاتها الزمن، ومعها بالطبع الجماعات الأصولية التي ترفض كل أنواع الحداثة والديمقراطية، سوى تقنية صناديق الاقتراع التي يمكن أن توصل مرشديها إلى السلطة ليحكموا غيرهم بالإكراه..
هل انتهت صلاحية الأحزاب العربية؟ هذا ما يجيب عنه الكاتب السوري نبيل صالحSun, 15 Dec 2024 - 153 - كيف تَشكَّل الكهنوت في الإسلام؟ | نبيل صالح
لا كهنوت في الإسلام: جملة مازال يرددها رجال الدين مؤكدين أن العلاقة مباشرة بين المسلم وربه دون وسيط، في الوقت الذي لا يسمحون له بفهم الدين خارج الأنساق والتعاليم التي وضعوها هم كبشر قبل أن تتحول إلى تفاسير وفتاوى فقهية ملزمة له، لا يسمح بإعادة التفكير فيها، وتحرسها مؤسسات كهنوتية تتحكم بديانة أتباعها وتعاقب من يخرج عن الطريق الذي وضعته حتى لو سلك دروبا فرعية توصله إلى الله
فهل حقًا لا يوجد كهنوت في الإسلام؟ هذا ما يجيب عنه الكاتب السوري نبيل صالحMon, 09 Dec 2024 - 152 - هل أتاك حديث "الفرقة الناجية"؟ | عقيل سعيد محفوض
يحيل حديث "الفرقة الناجية" إلى "دينامية صراع" و"صاعق تفجير" في المجال الاجتماعي والسياسي، تحت عناوين ومقولات ونصوص دينية. وكل دين أو مذهب يعُدُّ نفسه "الفرقة الناجية
Thu, 05 Dec 2024 - 151 - مدرسة الصليبي - الرُّبيعيّ تتحوَّل إلى العالميَّة (2) | د.علي محمد اسبر
يُرجِع ليمان عمليّة تزوير أسماء الأماكن في التَّوراة بخاصَّة وفي التناخ بعامَّة إلى الماسوريين أو أصحاب الماسورة وهم مجموعة من اللغويين والنُّحاة اليهود الذين دوَّنوا -على الأرجح من القرن الثامن إلى القرن العاشر- طريقة قراءة التناخ كما تناقلوها وفق زعمهم من التراث اليهوديّ القديم، وتعني الماسورة (מסורת =ماسوريت) مجموعة من العلامات والملاحظات المصاحِبة لنصّ التناخ، والغرض منها هو الحفاظ على نص الماسورة (=نص للتناخ مجموع ومضبوط بعد مقارنة نسخ عديدة) ضدَّ أخطاء النَّسخ. كان أهارون بن موشيه، المعروف بالعربية باسم "أبي سعيد"، عاش في النصف الأول من القرن العاشر زعيم إحدى أكثر مدارس تدوين التناخ مسؤوليّةً عن تحريف أسماء الأماكن.
Tue, 19 Nov 2024 - 150 - مدرسة الصليبي - الرُّبيعيّ تتحوَّل إلى العالميَّة (1) | د.علي محمد اسبر
يتحدّر المؤرِّخ وعالم اللسانيات برنارد ليمان Bernard Leemanمن أصول سيبيريّة؛ لكنه نشأ في مدينة سونغيا وهي عاصمة منطقة روفوما في جنوب غرب تنزانيا. كان مناضلًا عسكريًّا وسياسيًّا من عام 1970 إلى 1994 ضدّ نظام الفصل العنصريّ في جنوب أفريقيا، وهو أستاذ التاريخ في معهد تالوا للتدريب اللاهوتي ومحاضر في عدد من الجامعات العالمية، وله العديد من المؤلَّفات في حقل نقد التَّاريخ التَّوراتيّ من أهمها "ملكة سبأ والدراسات التوراتية 2005 م". وتتصف رؤيته التَّاريخيّة بأنَّها نظير حقيقيّ للاكتشافات التي ابتدأها كمال الصليبيّ في كتابه "التَّوراة جاءت من جزيرة العرب" وتابعها عدد من المؤرِّخين العرب إلى أن تحوَّلت مع فاضل الربيعيّ إلى مدرسة نقديّة واضحة الأهداف. هنا محاولة لقراءة معمَّقة في فكر ليمان.
Tue, 19 Nov 2024 - 149 - منهجية الدكتور محمد شحرور في دراسة التنزيل الحكيم | كمال الغازي
لا شكّ عند كلّ دارس للقرآن الكريم بمنظورٍ لسانيّ بحت أنّ (محمّد شحرور) شكّل في تناوله للتنزيل الحكيم من خلال هذا المنظور نقلة نوعية؛ فقد أسّس لما يمكُن اعتباره منهجًا أصيلًا لدراسة القرآن الكريم لسانيًّا، بعيدًا عن إخضاعه لقالب المرويّات والاجتهادات البشريّة التي تصيب وتخطئ؛ فقد ساهمت تلك الآلية التراثية بتقزيم النص القرآني وإغلاق آفاقه، في حين، كان أهمّ ما أسّس له شحرور إعادة الامتداد والمرونة للنصّ، وتحريره من القيود التي فرضها عليه الفهم التراثيّ، وقد تتابع الباحثون اللسانيون في القرآن بعد ذلك على هذا النّهج.
Tue, 19 Nov 2024 - 148 - العرب و"التَخَلِّي المُتبادل" بين المجتمع والدولة | د. عقيل سعيد محفوض
يشهد العرب أنماطاً من "التخلّي" و"التخلّي المتبادل" بين المجتمع والدولة أو ما يُعدُّ "مجتمعاً" و"دولة" لديهم. والواقع أن العرب أخفقوا في التشكل "مجتمعات" و"دولاً" حداثية أو حديثة، بالمعنى الذي تعرفه العلوم الاجتماعية، وتعرفه بلدان كثيرة حول العالم. ولا تزال الدولة لديهم تشكلاً "غريباً" و"مستورَدَاً" و"فاشلاً". وهذا لا يخص المنطقة العربية، بل يكاد يشمل ظاهرة الدولة خارج أوربا، خلا استثناءات قليلة.
Tue, 19 Nov 2024 - 147 - الدراسات المستقبلية المحوسبة والواقع العربي | مجدي ممدوح
ازدهرت في الآونة الأخيرة الدراسات المستقبلية المحوسبة، وأصبحت عاملاً مهماً في الخطط الحكومية ونشاطات المنظمات الدولية. وقد ازدهرت هذه الدراسات على وجه الخصوص في الولايات المتحدة. إن المدة الزمنية التي تخضع عادة للدراسة والتحليل والتشوف المستقبلي لا تزيد عن (25-30) سنة كما يحددها هذا الحقل من الدراسات بشكل واضح.
Thu, 14 Nov 2024 - 146 - لماذا تفشل الأمم؟ | د. عقيل سعيد محفوض
يُحذِّر أدونيس من ان العرب "دخلوا في طور الانقراض"، بالمعنى الحضاري طبعاً، ولا خوف عليهم من الناحية البيولوجية، إذ ان نسبة تزايد الولادات لديهم قد تكون من النسب الأكبر في العالم. هذا حالهم منذ عدة قرون، وقد تحولوا من "ظاهرة صوتية" إلى "ظاهرة بيولوجية"، وبالطبع "ظاهرة مهاجرة" وأحياناً "ظاهرة قاتلة"، باعتبار حالة العنف والصراع العميقة والممتدة في المجتمعات العربية، و"الصور النمطية" الرائجة عنهم حول العالم.
Thu, 14 Nov 2024 - 145 - اللاهوت السياسي من حرب صفّين حتى الدمار النووي | نبيل صالح
كما هو حالُ الناس عبر تاريخ البشر، اختلف ورثة "مُحَمَّد بنِ عبد الله" وصحابته على تَرِكَته، وقد كان خلافاً على السلطة والمال، وليس على الشريعة والعقيدة والإيمان، فكلُّهم كانوا مسلمين مؤمنين... ثم أضفى الزمن والتابعون القدسيَّةَ على أقوال وأفعال الوَرَثة الأكثرِ قرباً من الرَّسول: أبي بكر وعمر وعائشة وعلي وفاطمة، ومَنْ يدور في فلكهم، بالرغم من أنهم بشر، وكذا كان الرَّسول حسب تأكيد الآية: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَيَّ)الكهف:110.
Thu, 14 Nov 2024 - 144 - نقدُ السَّرديَّاتِ التُّراثيَّةِ / قصَّةُ يُوسُفَ عليه السَّلامُ | د. محمد عناد سليمان
إنَّ المفهوم الشَّائعَ لِجمالِ يوسفَ عليه السَّلام يكادُ يكونُ حقيقةً مُطْلَقَةً، روَّجَ لها مَنْ لا عِلَم لَهُ بِلسان القُرآنِ الكريم الذي نزلَ بِلسانٍ عَربيٍّ مُبينٍ، وسنحاوِلُ في هذا المقالِ أنْ نُفَنِّدَ هذا المفهومَ، ونُبيِّنَ بُطْلانَهُ اعتمادًا على ثلاثة أمورٍ:
Wed, 30 Oct 2024 - 143 - جُبنة فرنسية! | د. عقيل سعيد محفوض
لا يتعلّقُ الأمرُ بالجبُن ولا بفرنسا، إنما بالعرب وأحوالهم. والعنوان استعارة تحيل إلى واحدٍ من أهم التحديات التي تواجه العرب منذ بدايات القرن العشرين، على أقرب تقدير. ويتعلق الأمر بمسألة السياسة والدولة. وأظهرت الأزمات والصراعات الممتدة في العالم العربي تَرَاجُعاً، بل تآكلاً كبيراً، في فكرة الوطن والهوية والدولة والأمة. ولا مبالغة في ذلك! لكن ما علاقة هذا الكلام بـ"الجبُن الفرنسيّ"؟
Wed, 30 Oct 2024 - 142 - سوسيولوجيا الحُمق! | د. عقيل سعيد محفوض
يتحدث دوركهايم عن أن المجتمعات "تمرض كما يمرض الأفراد". ثمة "ظواهر مرضية" تصيب المجتمعات في بناها وتكويناتها، وأنماط القيم والتفاعلات فيها، وفي اقتصادها وثقافتها، وبالطبع سياساتها وأمنها، ومن ذلك مثلاً: الإخفاق في خلق "روح مجتمع" و"حس مشترك" تجاه "الأنا" و"الآخر"، والإخفاق في فهم مقتضيات بناء وبقاء مجتمع ودولة، والإخفاق في تدبير مصادر الفرصة - التهديد بالنسبة لها، في الداخل والخارج.
Wed, 30 Oct 2024 - 141 - الاقتصاد السياسي في الإسلام | نبيل صالح
لا يمكن فهم السياسة بمعزل عن الاقتصاد، غير أنَّ المالَ في الإسلام هو مالُ الله، والخليفة هو من ينفّذ مشيئة الله ويقدّر كيفية جمعه وصرفه. وهذا أكثرُ ما أساء لروحيَّة الإسلام، إذ صار الرَّبُّ مالكًا افتراضيًّا لما يجمعه جُباة الضرائب من الأموال والأراضي والدَّواب والبشر؛ يوزعها الخليفةُ والوالي بمعرفتهما، دون الاستناد إلى إدارة وقوانين مالية تنظم اقتصاد الدولة. فمال الله يُوزّع على الأمراء والجند والصحابة والشعراء والمتسولين (الذين ما زالوا يستخدمون إلى اليوم جملة: "من مال الله")، بينما بقية الرعية هي من تنتج وتدفع إلى الله!
Wed, 30 Oct 2024 - 140 - نقدُ السَّرديَّة التُّراثيَّة / قصَّةُ المِعْراجِ | د. محمد عناد سليمان
إنَّ حادثة (الإسراء والمعراج) من المعتقدات البديهَّية التي تلقَّاها الخلَفُ عن السَّلَف، حتى أصبحتْ جزءًا لا يتجزَّأ من أصول الدِّين، ولا يجوز المسَاس بها، أو الاقتراب من حماها؛ بل إنَّ مجرَّد العودة إليها، والبحث في مكنوناتها تجعل من الباحثِ عرضةً للاتِّهام، وسببًا في التَّكفير، على اعتبار أنَّ مثل هذه الحوادث والقصص قد أصبحت من مستلزمات الدِّين، ومن يتحدَّث عنها، ويبحث فيها، فكأنَّما يهدم الدِّين.
Wed, 30 Oct 2024 - 139 - العبادة.. دراسة لسانية في النصوص القرآنية (3) | د. يوسف فؤاد أبو عواد
جدير بنا أنْ نتذكّر أنّ قصص المرسلين خير ما يمكن أن نفهم من خلالها عبادة الله وحده بصوَرها التطبيقية العملية، فالقرآن الكريم يكرر في عدّة سور قرآنية قصص المرسلين، ويذكّر في كلّ مرّة أنّ كلّ رسول كان يفتتح دعوته لقومه قائلا: "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره"، وقد استعرضنا في مقالين سابقين تطبيقات العبادة من خلال قصص كلٍّ من نوح وهود وصالح مع أقوامهم.
Wed, 30 Oct 2024 - 138 - في النقد الفلسفي للتكنولوجيا | مجدي ممدوح
لم يدر في خلد كارل ماركس عندما وجه سهام نقده للتكنولوجيا أنها ستتحول إلى أداة شريرة للهيمنة على البشر. ما كان يخشاه ماركس تحديدًا هو أن تحل الآلة محل العامل مع كل تقدم تحققه التكنولوجيا، وتؤدي بالتالي إلى تفاقم البطالة بين طبقة العمال. مع دخولنا القرن العشرين، أصبحت التكنولوجيا معضلة فلسفية وأخلاقية تستوجب مقاربات فلسفية جديدة. لقد كانت وعود الحداثة والأنوار تبشر بتوظيف العلم والتكنولوجيا من أجل منح الإنسان مزيدًا من السيطرة على الطبيعة، ولكن ما حصل في الحقيقة أن هذه التكنولوجيا تحولت إلى أداة للسيطرة على الإنسان.
Sat, 26 Oct 2024 - 137 - التناخ.. مصادر وكَتَبَة | عباس يونس العيدي
معظم المفكرين والمؤرخين وحتى اللاهوتيين التوراتيين يرون أن العهد القديم متعدد المصادر، وكُتِب على مدى زمني واسع، ولعل أهم النظريات التي عالجت مصادر العهد القديم تلك التي رأت أنها تشكلت في أربعة مصادر:
Sat, 26 Oct 2024 - 136 - كيف تسلل نظام التعصيب التلمودي ليحل محل نظام الإرث القرأني؟ | د. زهير المالكي
(الإرث) من المسائل المفصلية في التشريع الإسلامي، ولأهميتها فقد وردت كلمة (الإرث) في القرآن الكريم 23 مرة، أكثرها في سورة (النساء). وفصل القرآن كافة أحكام الإرث وتفاصيله ومستحقيه وأسلوب توزيعه. ولكن بالرغم من أن أحكام الإرث في كتاب الله تشمل حدود الله التي لا يجب التعدي عليها، فقد عمد (الفقهاء)، وانصياعًا لرغبة الحكام، إلى اقتباس نظام (الإرث بالتعصيب)، وهو نظام يعود في جذوره إلى تعاليم التلمود التي أدخلها أحبار اليهود في التشريع الإسلامي. وسنحاول في هذا المقال تحري الجذور التلمودية لنظام (الإرث بالتعصيب).
Sat, 26 Oct 2024 - 135 - الأصل التلمودي لصلاة الجمعة عند المسلمين | د. زهير جمعة المالكي
في كل يوم جمعة، يهرع الملايين من المسلمين إلى أداء طقس يسمونه "صلاة الجمعة" دون أن يمنح أحدهم نفسه الفرصة للتفكير أو السؤال: هل ما يفعلونه هو ما أمرهم الله أن يفعلوه؟ إن الله في القرآن يربط الثواب بالغاية من العمل وليس بالعمل ذاته. لذلك، يجب على من يقوم بأداء هذا الطقس المسمى "صلاة الجمعة" أن يفهم الغرض منه، ومن الذي فرضه، وكيف أصبح من "المعلوم من الدين بالضرورة".
Thu, 03 Oct 2024 - 134 - ملاحظات في أورشليم وفجر المسيحية | عباس يونس العيدي
ليست هناك أي إشارة تاريخية إلى صراع ديني جرى بصيغة الارتداد أو التطور أو التغيير في إطار الدين ذاته في كل حواضر ومدن العالم في القرن الأول السابق لبدء التقويم الميلادي. ولا تذكر المصادر أي شكل لحرب دينية اندلعت في تلك الفترة، إنما كان النزاع قائمًا بين الفرس والسلوقيين ومن ثم الروم بعد تمكن القائد الروماني بومبي من احتلال سوريا الكبرى وإسقاط الدولة السلوقية عام 63 ق.م. والمصدر الوحيد الذي تحدث عن ثورة ضد السلوقيين تردت إلى حرب أهلية طويلة الأمد هو تاريخ يوسفوس، وكتاب آخر مناظر له عُرف أولًا باسم (سار بيت سابا نويل) ولاحقًا سُمي (سفر المكابيين)، حيث أشار الكتابان إلى اضطرابات ثورية وقعت في بلاد اليهودية والسامرة.
Thu, 03 Oct 2024 - 133 - في المعنى السياسي لـ "خلق الإنسان على صورة الإله" | د. عقيل سعيد محفوض
فكرة أن الله "خلق الإنسان على صورته" هي فكرة رئيسة في السرديات الدينية. "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ" (سفر التكوين، 1-27). وفي الحديث النبوي: "خلق الله آدم على صورته"، عاقلاً مفكراً، واستخلفه في الأرض. "إني جاعل في الأرض خليفة" (البقرة، 30). وتجد في اليهودية والبوذية وأديان أخرى، وفي بعض الأساطير القديمة أفكاراً مشابهة.
Thu, 03 Oct 2024 - 132 - النقد والدين في الفكر العربي : من التباس الدلالة إلى تجديد المفهوم | عبد الرحمن نعسان
يبدو للبعض أن الربط بين الدين والنقد يشير إلى نوع من التصادم مع العقيدة، أو محاولة لهدم المقدسات. ومن سياق هذا الترابط يغدو واضحاً الموقف السلبي من مشاريع تناولت نقدياً المسألة الدينية، مثل: نقد الفكر الديني لصادق جلال العظم، ونقد العقل الديني لمحمد أركون، ونقد الخطاب الديني لنصر حامد أبو زيد، وغيرها من المشاريع التي جعلت الدال النقدي في جوارٍ تركيبيٍّ مع الدين.
Thu, 03 Oct 2024 - 131 - الاستشراق وما بعده بين إدوارد سعيد والربيعي | عبد الرحمن نعسان
إذا كان كتاب (الاستشراق) لـ (إدوارد سعيد) (1978) مرجعاً رئيساً لفهم علاقات السلطة والمعرفة بين الشرق والغرب، فهل يبقى الكتاب عينه بعد قرابة أربعة عقود الإطار التصوري المهيمن لاستيعاب هذه العلاقة المركبة؟ أم أن المتغيرات الجيوسياسية في القرن الواحد والعشرين تتطلب منّا أن نلتفت إلى رؤى جديدة كما يقدّمها فاضل الربيعي في كتابه (ما بعد الاستشراق: الغزو الأمريكي للعراق وعودة الكولونياليات البيضاء) الصادر بعد قرابة ثلاثة عقود؟Fri, 27 Sep 2024 - 130 - الهويّة من التعصّب الهدّام إلى الوعي البنّاء | مصطفى إن شاء الله
إذا كانتِ الاختلافاتُ العرقيَّةُ والإثنيَّةُ ظواهرَ وراثيّةً طبيعيّةً لدى الإنسان، كباقي الكائنات، فإنه يمتازُ عنها بمستوياتٍ مركَّبة من التنوُّع، تتخطَّى الصّعيد الطبيعيّ؛ فالإنسانُ، بالتعريف، كائنٌ أنثروبولوجيٌّ، لا حدودَ للتباينات الثقافيَّة التي تميّزه. وفضلًا عن هذا المستوى الأنثروبولوجيّ (الثقافيّ)، أفْصَحتِ الظاهرة الاجتماعيَّة، بعد ارتقائها إلى الحياة المدنيَّة واكتشاف السياسة، عن تمايزاتٍ اجتماعيَّةٍ وتبايناتٍ إيديولوجيّةٍ لا حصر لها. وكلَّما "ارتقى" الاجتماع الإنسانيّ و"تطوَّر"، كلَّما تعزَّز التنوّع فيه وازدادت مسألة الهويَّة تركيبًا.Fri, 27 Sep 2024 - 129 - العبادة.. دراسة لسانية في النصوص القرآنية | د. يوسف فؤاد أبو عواد
بيّنا في المقال السابق -باستخدام قواعد نحو النصّ وتحليل الخطاب وفق منهجية اللسان العربي المبين- السلوكات التي كانت شائعة عند قوم نوح، وتوصّلنا إلى أنّ هذه السلوكات هي مظاهر عبادة غير الله التي دعا نوح قومه لاجتنابها.Tue, 17 Sep 2024 - 128 - الإسلام كثورة اجتماعية | نبيل صالح
يركِّزُ كُتَّابُ السِّيرة والمؤرِّخون على مقاطع محدَّدة من سيرة البطل لخدمة فكرتهم، فأعداء الإسلام يركِّزون على السَّلبيات في سيرة محمد (ص) ويبالغون فيها لدرجة التَّلفيق والتَّزوير، وكذا يفعل المتعصِّبون للإسلام؛ فيركزون على الإيجابيات ويضخمونها ويؤسطرونها! فالشَّخصنة والتَّعصُّب هي الغالبة على سرديَّات الفريقين أكثر من القراءة الموضوعية! وقد ساهمت روايات الطرفين خلال القرون اللاحقة في تكوين صور لا نهائية لشخصية "مُحَمَّد بن عبد الله" حتى تاه فيها المؤمن والكافر!
Tue, 17 Sep 2024 - 127 - هل انتحل الجابري مقولات جدعان حول قضية المحنة؟ | مجدي ممدوح
ربما يكون كتاب "المحنة" للمفكر فهمي جدعان هو الأوسع والأكثر رصانة والأغنى توثيقا فيما يتصل بمحنة أحمد بن حنبل المشهورة بمحنة خلق القرآن، التي ابتدأت في خلافة المأمون، وامتدت لخلافة المعتصم والمتوكل. وكان من الطبيعي أن ينهل الجابري وغير الجابري من هذا المرجع المهم. لم ينكر الجابري أنه اطّلع على كتاب فهمي جدعان، وأنه استعان بالمراجع التي أوردها جدعان في كتابه.Tue, 17 Sep 2024 - 126 - الخوف والعنف في السياسة المعاصرة | د. عقيل سعيد محفوض
يمثل الخوف والتهديد مسائل ملازمة للإنسان والعالم، إذ لا تمرّ لحظة لا يقتل فيها إنسانٌ إنساناً، أو كائن كائناً آخر. وحتى الأمراض والأوبئة والفقر والجوع وغيرها، هي أشكال من التهديد والخطر بلا نهاية. والواقع أن الإنسان اليوم مُعرَّض لأنماط جديدة ومتزايدة من الخطر أو التهديد، وهي –بصفة عامة- نتيجة لعمليات التحديث والثورات التقنية، بكل مخرجاتها وتأثيراتها.
Tue, 17 Sep 2024 - 125 - خرافة الأسود العنسي | د. زهير جمعة المالكي
تحتاج الأنظمة الشمولية إلى مبررات لإقناع الشعوب بشرعية قراراتها، خصوصا أنظمة الحكم المختلطة بصبغة دينية. وهذه الأخيرة بالذات تحتاج الى اقناع شعوبها بوجود خطر يهدد الدين لتبرير أفعالها. ومن أوضح الأمثلة على ذلك قيام مؤرخي السلطان في القرن الثاني الهجري بوضع قصص وخرافات لتقدم للحاكم الحجج اللازمة لقيامه بإرسال جيوشه لغزو أراضٍ جديدة والاستيلاء على خيراتها باسم الدين، ومن تلك الخرافات خرافة (الأسود العنسي)؛ فالدولة كانت بحاجة الى المال، بالإضافة إلى حاجتها إلى توجيه القوة العسكرية للقبائل البدوية باتجاه عدو خارجي، وإلى إضفاء هالة من القدسية على قرارات الحاكم.
Tue, 17 Sep 2024 - 124 - نظرية الدولة عند هيجل | د. أشرف حزين
لم يُعرف عن فيلسوف أنه عظّم من شأن الدولة كما فعل جورج هيجل، فلقد بلغ من تعظيمه للدولة الحد الذي ارتقى بها لمرتبة المطلق. ونحن هنا نتكلم عن الدولة بشكلها الحديث الذي ظهرت به في القرن السابع عشر، والتي تعد أحد تمظهرات الحداثة. وبالرغم من وجود تنظيرات في ماهية الدولة قبل هيجل، إلا أنها كانت تدور حول أشكال الدولة القديمة والتي هي في أغلبها مستقاة من الدولة/المدينة. ويمكن القول: إن هيجل هو أول من قدم نظرية مكتملة في الدولة الحديثة لم يستطع الفكر السياسي الغربي أن يتجاوزها.
Tue, 17 Sep 2024 - 123 - الإسلام والزمن | نبيل صالح
لا يمكننا أن نعي سلوك أي مجتمع ونفهم بنية خطابه دون معرفة السوسيولجيا التاريخية المكونة لهويته عبر الزمان، ماهي نقلات الحداثة التي حققها الأجداد؟ ومتى توقفت حداثتهم عن مواكبة الزمن الإنساني؟ لكي نفهم مشكلات هذا المجتمع ونعمل على علاجها بالعودة إلى جذور كل واحدة منها باستخدام المنهج التاريخي النقدي، بدءًا بتاريخ الديانات, ومتغيراتها السياسية والعقائدية في المجتمع والدولة العربية الإسلامية، مستفيدين من مجمل الأبحاث السوسيولوجية التي تركز على التغيرات التاريخية للمعرفة والسلطة والعلاقة بينهما.
Sun, 08 Sep 2024 - 122 - أزمة الطبقات الوسطى في دول المشرق العربي | مجدي ممدوح
ظهرت الطبقات الوسطى العربية الجديدة من مهندسينَ وأطباءَ ومهنٍ حرةٍ وموظفين عصريين, بدءًا من حقبة التنظيمات العصرية, والإصلاحات في الدولة العثمانية. إلا أن تطورَها السريعَ انتكس وتراجع خلال المرحلة الاستعمارية التي وظفت الخبراء الأجانب.
Sun, 08 Sep 2024 - 121 - من العداء للغرب إلى هوس الهجرة إليه | د. عقيل سعيد محفوض
بين العرب والغرب علاقات ملغّزة، ومن الصعب فهم أي منهما بمعزل عن الآخر, ويكاد كل منهما أن يتحدّد أو يتعيّن بالآخر, والغرب هو بالنسبة للعرب بمثابة مقولة تفسيرية ودالة سببية رئيسة في الظاهرة العربية اليوم, وإنّ تحولات القيم لدى العرب حيال الغرب تضع الطرفين أمام لحظات فارقة في تاريخ كل منهما، وتاريخ التفاعلات بينهما. ولابد من التنويه إلى أنّ كلمتيّ "العرب" و"الغرب" لا تحيل الواحدة منها بالضرورة إلى فاعل أو طرف واحد. وغالباً ما تعني فواعل لديهم تقديرات, واتجاهات, ومصالح مختلفة, وأحياناً متناقضة، وخاصة العرب الذين قلما اجتمعوا أو أجمعوا فعلياً على أمر من الأمور. وعلى الرغم من أنّ مفهومَ الغرب حديثٌ نسبياً، إلا أن النص أحياناً ما يستخدمه بـ “أثر رجعي".
Sun, 08 Sep 2024 - 120 - الكتابة بالعصب العاري | خليل صويلح
في عام ألفٍ للميلاد، أنهى أبو القاسم الزهراوي نسخ كتابه "التصريف لمن عجز عن التأليف" في ثلاثين مجلداً، وقد وضع فيه خلاصة تجربته في الجراحة. كان الطبيب الأندلسي قد اختبر وصفة من الأعشاب المخدّرة لاستعمالها في عملياته الجراحية كي لا يشعر المريض بالألم أثناء العلاج، إثر ذلك كتم الصراخ أثناء بتر ذراع, أو فتح بطن, أو استئصال ورم، وذلك باستخدام نشوق تحت أنف المريض إلى أن يغيب عن الوعي، ويطوّر طبيب أندلسي آخر هو ابن زهر عملية تخدير المريض باستخدام صابونة منقوعة بموادَ مخدّرة أكثر فاعلية، شرح مكوّناتها في كتابه "التيسير في المداواة والتدبير", كان المخدّر (البنج) إذاً هو الترياق الذي أسهم في انخفاض مقياس الألم.
Sun, 08 Sep 2024 - 119 - الإسلام وَفق الدراسة اللسانية التدبرية للقرآن الكريم | د. يوسف فؤاد أبو عواد
في مقالنا السابق وضحَّنا أهمية الالتزام بالمنهجية اللسانية العربية في فهم القرآن الكريم؛ تلك المنهجية التي دعا إليها القرآن نفسه، وبيَّن أنها الطريق الصحيح لفهم رسالته.
وسنفصِّل في هذه المقالة الأثر البالغ لفهم دلالة كلمة (الإسلام)؛ انطلاقاً من القواعد اللسانية في فهم النص، مقارنين ذلك بالصورة المنتشرة لدى عامة المسلمين قديماً وحديثاً عن مفهوم الإسلام، تلك الصورة التي تولَّدت من جعل الظنِّي حَكَماً على القطعيّ، وتقزيم المفهوم الكبير للكلمة بسبب هذا الخطأ المنهجي الجسيم.Mon, 26 Aug 2024 - 118 - زئيف هرتزوغ أو الضَّلال في تِيْهِ الهوية الإسرائيلية | د. علي محمد اسبر
أثارَ عالم الآثار (الإسرائيلي) زئيف هرتزوغ (من مواليد عام 1940 م) عاصفةً من السجالات والردود والمناقشات بين أوساط علماء الآثار واللاهوتيين والمعنيين بإثبات صحة تطابق الجغرافيا التوراتية مع أرض فلسطين، فبعد قيامه بأبحاثه الأثرية- التنقيبية، انتهى إلى رفض وجود ما يُسمَّى في الأدبيات التوراتية "العصر البطريركي أو عصر الآباء" (=إبراهيم وإسحق ويعقوب)، بعد أن كانت الأبحاث الكتابية تميل إلى افتراض أنه -وفق المِدْراش מדרש- يمتد من ولادة إبراهيم عام 1812 ق.م إلى وفاة يعقوب في عام 1505 ق.م.
Mon, 26 Aug 2024
Podcasts similaires à مقالات مجتمع
Musica Relajante A Cada Instante A Cada Instante
La Venganza Será Terrible (oficial) Alejandro Dolina
Aprender de Grandes Aprender de Grandes
Dante Gebel Live Dante Gebel
RETROMIX DJ GIAN
Estoicismo Filosofia Estoicismo Filosofia
Resident by Hernan Cattaneo Hernan Cattaneo
Historias De Terror Historias De Terror
Palabra Plena, con Gabriel Rolón Infobae
Venganzas del Pasado Juan Schwindt
Vuelos de Leyenda Las Plumas de Simurgh
Historia en Podcast Lucas Botta
Libros para Emprendedores Luis Ramos
Martes De Misterio Martín Echevarría
Cuentos en español Matias Galletti
Seminario Fenix | Brian Tracy matiasmartinez16
Historias De Medianoche Podium Podcast
Audiolibros Por qué leer Por qué leer
Psicologia Al Desnudo | @psi.mammoliti Psi Mammoliti
Cuentos de medianoche Radio Nacional Argentina
Historias de nuestra historia Radio Nacional Argentina
LUIS MIGUEL Y SUS ROMANCES.... EN NOCHE DE ROMANCE sorita67
MARCO ANTONIO SOLIS EN NOCHE DE ROMANCE sorita67
Felipe Pigna en VORTERIX.COM - Los Libros de la Buena Memoria vorterix.com
