Filtrer par genre

مقالات مجتمع

مقالات مجتمع

مجتمع Mujtama

مقالات صوتية لمجموعة من كتاب ومثقفي الوطن العربي في مجالات الثقافة والاجتماع والتاريخ

218 - مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الثاني | شفيق محمد اكّريكّر
0:00 / 0:00
1x
  • 218 - مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الثاني | شفيق محمد اكّريكّر

    ما الذي خسره المسلمون بأفول نجم المعتزلة؟

    رأينا في القسم الأول من هذه المقالة أن جراءة المذهب الأخلاقي للمعتزلة وعمقه الفلسفي يغدوان واضحين إذا علمنا أن المسألة الأخلاقية، بحسب حوراني، إنما تدور على سؤالين: سؤال أنطولوجي يقسم الناس إلى قائل بالموضوعانية وآخر منتصر للذاتوية؛ وسؤال إبستملوجي يكون بموجبه المرء إما عقلانيًّا أو مؤلِّهًا. بالتركيب بين القسمتيْن نحصل على المعسكريْن الكبيريْن الذين تنازعا بينهما أمر الفكر الأخلاقي في الإسلام:

    1- الموضوعانية العقلانية (rationalistic objectivism)، التي حمل لواءَها المعتزلةُ (Hourani 1985a, 126)، والقائلة بأن للقيم الأخلاقية وجوداً موضوعياً ثابتاً في نفسه، وبأن العقل قادر على إدراكها. وهذه هي الترجمة المعاصرة لمقولتهم الشهيرة: الحسن والقبح العقليان.

    2- الذاتوية المؤلِّهة (theistic subjectivism)، التي نافح عنها الأشاعرة، خصوم المعتزلة. جرّد هذا المعسكر القيم والحقائق الأخلاقية من أيّ وجود موضوعي مستقل عن الذات الإلهية؛ ولذلك يسمي حوراني هذه النظرية أيضًا “الإرادوية الأخلاقية” (ethical voluntarism) لأنها تُعلّق المفاهيم الأخلاقية على مجرد إرادة هي الإرادة الإلهية (ibid., 24). ولو شاءت إرادة الله إقرار أضدادها، كتحسين الكذب وتقبيح العدل، لجاز ذلك (ibid., 251). ليس الحسن سوى ما أمر به الشارع، وليس القبيح إلا ما نهى عنه؛ وتلك هي نظرية الآمرية الإلهية (divine command theory)،

    Thu, 14 May 2026
  • 217 - مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي: جورج حوراني (1913-1984) -الجزء الأول | شفيق محمد اكّريكّر

    “لو قُدّر أن اختار السبيل الفكري الذي يتوجب على المسلمين سلْكه – وهو اختيار ممتنع عليّ ما دمت أنظر إلى الإسلام من خارجه – لاخترت أن أبدأ مجددًا من حيث توقف أوائل الفقهاء والمعتزلة لتشييد فقه إسلامي مبني صراحة على مبدأيْ الإنصاف والمصلحة العامة، ولاهوت (علم كلام) أخلاقي يحتفي بقدرة العقل الإنساني على معرفة الحسن والقبيح من غير حاجة إلى استشارة النص في كل خطوة يخطوها. كان المعتزلة محقين في مذهبهم القاضي بموضوعية الأحكام الأخلاقية؛ أما ما كان في نظريتهم الأخلاقية من ضعف فيمكن تقويمه ومراجعته على يد فلاسفة الأخلاق والمتكلمين المعاصرين.” (Hourani 1985a, 276)

    ليس صاحب هذا الكلام شخصًا آخر غير جورج فضلو حوراني الذي يستحق عن جدارة لقب “مُعتزليُّ أكسفورد المسيحي”؛ وذلك لِما أخرجه من مؤلفات وأبحاث دراساً فيها الأخلاقيات المعتزلية مستفيدًا من مكتسبات الفلسفة الأخلاقية المعاصرة، ولما صرفه من جَهد علمي في تحليل هذه الأخلاقيات وبيان أوجه قوتها النظرية والعملية وراهنيتها، ولِما أبداه من حماسة في تبنّيها والانتصار لها. يشهد على ذلك مجموع الدراسات التي جمعها لاحقًا في كتاب العقل والنقل في الأخلاقيات الإسلامية (Hourani 1985a) وكذا كتابه العقلانية الإسلامية: المذهب الأخلاقي للقاضي عبد الجبار (Hourani 1971). لم يتردد جورج حوراني في مضاهاة الأخلاقيات المعتزلية بالأخلاقيات الفلسفية، بل عدّها أخلاقيات فلسفية في منهجها. فمن يكون جورج حوراني؟ وما الذي شدّه إلى المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟ وما الذي خسره المسلمون ماضيًا وحاضرًا -في نظره- بأفول نجم المذهب الأخلاقي للمعتزلة؟

    Thu, 14 May 2026
  • 216 - في استراتيجية تفكيك البنية اللغوية الحجاجية للخطاب المتطرّف | د. بدر الحمري

    لا شكَّ في أنّ إشكالَ صلةِ اللغةِ بالتطرّف، ولا سيما ما يتصلُ بطبيعةِ الخطابِ المتطرّف ومسالكِه اللغويةِ الحِجاجية، يحتاجُ منّا إلى فهم دقيقٍ وفحص علميّ رصين حتى نتبيَّن خططَه في الإيقاع بضحاياه. ولا يمكنُ أن يتحقَّق ذلك إلاّ بتتبُّع المفاتيح الآتية:

    النظرُ في المستوى اللغويِّ البلاغيِّ للخطاب المتطرّف، وآلياتِه التي تُوجِّه مغالطاتِه المُفخَّخةَ إلى المخاطَبين.
    النظرُ في الكيفيّاتِ التي تُساعِدُه على الانتشار في العالمين الواقعيِّ والرقميِّ، من خلال مخاطبة المتلقّي، سواء أكان من الأتباع أم من غيرهم [1] !

    بناءً على ما تقدّم، تنطلق فرضيّةُ البحث من ملاحظةٍ أساس مفادها أنّ المتطرّف يوظّف مسالكَ اللغة ومواردَها البلاغيّة والحِجاجيّة توظيفًا مخصوصًا، يقوم على إعادة تشكيل المعاني وتوجيهها بما يخدم بناءَ خطابٍ قائمٍ على الإقصاء والعنف الرمزي أو المادّي. ويكشف هذا التوظيف، عند تحليله، عن نمطٍ من التفكير المغلق الذي ينتقي من المعارف والنصوص والخطابات والعقائد ما ينسجم مع منظومته التصوّرية ويعزّز أهدافه الاتصاليّة والتعبويّة.

    ومن ثمّ يغدو المتلقّي إزاء خطابٍ يختلف في طبيعته ووظيفته عن الخطابات التداوليّة التي تنهض عادةً على التفاهم والتعارف وبناء المشترك الإنساني. ويعتمد هذا الخطاب آليّةً يمكن للبحث أن يسمّيها «آليّة التسلّط»، حيث تنتقل اللغة من وظيفتها الأصليّة في التواصل إلى أداء دورٍ تفاعليٍّ ذي غايات هيمنيّة، تتشكّل ملامحه تبعًا لسياقات التخاطب وخصائص المتلقّين.

    Thu, 14 May 2026
  • 215 - التلموديات في الفقه التراثي الإسلامي | نبهان خريشه

    المحاور

    مدخلأسفار اليهود والفقه التراثي الإسلاميأثر التلمود في الأحكام الفقهية الإسلاميةالتقاطع بين التلمود والفقه التراثيالتلموديات في التفسير وفي التراث الفقهيمحاكاة التشريع الإسلامي للتشريع اليهوديتجسيد الذات الإلهيةحَرْفِية أداء الطقوس التعبديةشعب الله المختار مقابل الفرقة الناجية
    Thu, 14 May 2026
  • 214 - مفارقةُ المشروعيّة الديمقراطيّة بين الإجرائيّة والمعياريّة | مصطفى إنشاء الله

    يُقدَّم القانون نفسه بوصفه الركنَ الذي عليه تقوم الدولة الحديثة، والسلطانَ الأسمى الذي لا يعلوه سلطان. غير أنّ هذا الادعاء، على بداهته، يفتح النقاش على معضلة فلسفية وسياسيةٍ في الآن نفسه، أكثر تركيبًا وتعقيدًا: من أين يستمدّ القانون مشروعيّته؟ لماذا على الفرد، بوصفه ذاتًا حرّة، الانصياع إلى قاعدة تُلزمه وتكبل إرادته؟ فالإكراه القانوني لا يتجسّد في قدرة الدولة على فرض الخضوع بالقوة، فحسب، بل باعتباره أيضًا –وأساسًا–، رضًا جماعيًّا للخضوع لقاعدة هي بالأحرى “واجبٌ” يستحقّ الالتزام به.  من هنا مفارقة الديمقراطيّة: فهي، من جهة، نظامٌ يُبشّر بأن السلطة لا تُمارس إلا برضا وموافقة المحكومين (=المواطنين)، غير أنها، في المقابل، تحمل في ثناياها قوانين من شأنها تقييدُ حرّية المواطن وإكراهه واستباحة العنف في حقه باسمه؛ باسم إرادة غالبية المواطنين

    بذلك تتأسس مفارقة الديمقراطيّة على توتر داخليّ بين نمطين من المشروعيّة: المشروعيّة الإجرائيّة والمشروعيّة المعياريّة. لا تلتفت الأولى إلى مضمون القانون وعواقبه، وإنما تكترث، فقط، لطريقة إخراجه ومدى انضباطها للقواعد الديمقراطيّة المسطريّة: انتخابات حرّة، تمثيلٌ سياسيّ، تصويتٌ، مؤسّسات تكفل الشفافيّة والتداول على السلطة. بذلك، يصير القانون، الذي يحظى بالمشروعيّة، كلّ قاعدةٍ خرجت من رحمِ الإرادة العامّة وفقَ المتَّفق عليه من القواعد الديمقراطيّة والإجرائيّة لسنِّها وإخراجِها وتنفيذِها

    لكن هل تكفي سلامةُ الإجراء للتسليم بعدالة النتائج؟ ماذا لو أنجبت هذه السيرورة الإجرائيّة، المستندة إلى الأغلبيّة، قوانين تأتي على حقوق الأقليات، أو شرعنت التمييز واللاتسامح؟ أليس في إمكان طغيان هذا الوجه الإجرائيّ، ذو النزعة الأغلبية في الديمقراطيّة، أن يُودِيَ بالديمقراطيّة نفسها؟ هكذا يفصح الوجه الإجرائيّ في الديمقراطيّة عن تهديدٍ، كامنٍ فيه، بالتحول إلى “استبداد الأغلبية” مُعلَّبٍ في شرعيّة ديمقراطيّة إجرائيّة، تحترم حقّ الأغلبيّة في تقرير مصيرها، لكنها تُهدّد حقوقَ الإنسان والمعايير الإنسانيَّة

    Thu, 14 May 2026
Afficher plus d'épisodes