Nach Genre filtern
- 163 - تأملات في سورة البقرة - من آية 1 إلى آية 5
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالآخرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ البقرة (1) - (5)
Wed, 16 Sep 2026 - 27min - 162 - القرآن وأهل الكتاب - 10
هذه الحلقة هي خلاصة وخاتمة لتلك الدروس التي تناولت ذلك الموضوع، نتناول فيها وباختصار أربع آيات تحت أربع عنواين تمت دراستها سابقًا وفي محاولة للربط بينها لاستخلاص تلك النتيجة. العنوان الأول هو التصديق، والثاني الشهادة والنصرة ، والثالث إقامة التوراة والإنجيل، وأخيرًا نعود لما بدأنا الحديث عنه في الحلقة الأولى تحت عنوان " لا تكونوا أول كافر به"، لنفهمه مرة أخرى بصورة أشمل. ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ المائدة [48]﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ آل عمران (81).﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ المائدة ( 68) ﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ البقرة (40)-(41)
Thu, 18 Jun 2026 - 31min - 161 - تعاليم القرآن - 10 - الإلحاد في الآيات
يبيّن القرآن الكريم وفي سورة فصلت وجود معاني باطلة دست بالخفاء في أذهان المستقبلين للكتاب لتكون حاضرة في الذهن أثناء قراءة الآية، تفهم بها ويطغى ذلك المعنى على المعنى الأصيل لها، فيقرأ القارئ مستحضرًا معاني ليست موجودة فيها في الأصل. المتأمل في سورة فصلت التي أشارت لهذه المشكلة يمكنه أن يدرك وجود فئة كانت تدس تلك المعاني منذ زمن التنزيل، ونعلم أن بعض المفاهيم عابرة للزمان والمكان، وقد يكون لها تأثير في تشكيل عقلية المؤمن المتسمك بكتابه وهو لا يشعر. الأمر الذي يُحملنا مسؤولية أن نتحقق من تطابق ما نستقبله من معاني مع ألفاظ الآيات وغايات القرآن.
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴾ فصلت (40)
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ فصلت (41)-(42).﴿ مَا يُقَالُ لَكَ إِلاَّ مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآناً أَعْجَمِيّاً لَقَالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُوْلَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ﴾ فصلت (43)-(44)
﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ﴾ فصلت (45)
Wed, 13 May 2026 - 22min - 160 - تعليم القرآن - 9 - جعلو القرآن عضين
فرض القرآن الكريم همينته في فترة التنزيل، فلم يكن أمام بعض الطوائف بُدًا إلا والإيمان به، كونه يمتلك قوة التأثير والهيمنة الربانية التي تشعر السامع بحديث الله، وعلى هذا الأساس آمن به الكثير، منهم من صدق ومنهم من كذب، ولقد اتخذه بعض أهل الكتاب من الذين لم تتطهر قلوبهم نقطة انطلاق لترويج العقائد الباطلة بالتعامل معه بطرق ملتوية، وبما أن قلوب الناس تهوي لهذا القرآن وتهفوا إليه، ولعدم قدرتهم من أن يغيروه ويبدلوا آياته، كان لابد من اتخاذه وسيلة مؤثرة لإيصال الأفكار التي يريدون لها أن تسيطر وتنتشر بين الناس. ندرس في هذه الحلقة مشكلة التبعيض في الأخذ بالكتاب، ثم ننتقل للحديث عن "المقتسمين" الذين كشفت عنهم سورة الحجر والذين قطّعوا آيات القرآن حسب أهوائهم، لنتعرف من خلالها على تعامل بعضٍ ممن آمن في زمن الرسالة مع القرآن الكريم بصورة خاطئة وبشكل متعمد لتحريف حقائقه، نستعرض هذه الآية استبيانًا للطرق المرفوضة التي يجب أن لا نتعامل مع القرآن بها.
﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاء تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ َتَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ البقرة (85).﴿ وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الحجر (89)-(93)Wed, 06 May 2026 - 20min - 159 - تعاليم القرآن - 8 - فتنة التأويل
آية (7) من سورة آل عمران تتعرض لمشكلة التأويل النابعة من سيطرة الأهواء، الآية المباركة لم تعرض المشكلة وحسب، بل وطرحت الحل جليًا بما يُعطي مسارًا بيّنًا واضحًا في كيفية فهم القرآن بعضه ببعض، وذلك بعدم إخراج مواضيعه التي يتحدث فيها عن مسارها الذي أراده الله لها، والآية الكريمة لا تعرض المشكلة على أساس كونها مشكلة فكرية بحتة، بل تذهب إلى أصلها المتجذر في القلوب وهو الميل إلى شيء آخر هو خارج الكتاب، الآية تسمي ذلك الميل زيغ، ذلك الزيغ هو الذي يدفعهم لتجاوز ما تسميه الآية بالآيات المحكمات وعدم الأخذ بها، واللجوء للمتشابهات رغبة في إثبات ما لا ثبات له، وإبقاء ما لا دليل عليه، وهو بمعنى آخر محاولة لشرعنة ذلك المألوف من الموروث وجعل القرآن يتحدث بما تهواه النفوس. الآية المباركة تحاصر أحد أساليب الإعوجاج في التعامل مع الذكر الحكيم، وتشير إلى العلاج ببيان أنه إذا كنتم قد اعتمدتم على أن الكتاب المنزل هو المرجعية العليا، يبقى أن تعتمدوا عليه لكي يكون مصدرًا للتأويل ومصدرًا لإحكام ما اشتبه عليكم فهمه.﴿ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾ آل عمران (7)
﴿ رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ ﴾ آلعمران (8)-(9)
Thu, 09 Apr 2026 - 21min - 158 - تعاليم القرآن - 7 - يحرفون الكلم عن مواضعه
واحدة من أكبر أسباب انحراف أهل الكتاب في زمن الرسالة هو مرض القلب وعدم تطهره بالكامل من أدران الماضي المخالف لما أنزل الله، الأمر الذي يؤدي إلى استسلام جزئي لكتاب الله، والله عز وجل يريد من المؤمن استسلامًا كليًا لكتبه وآياته، هذه الأمراض تعيق التعامل السليم مع كتاب الله، وتلجئ صاحبها لطرق ملتوية لفهم ما لا يتحدث به الكتاب، و إحراف الكلمات عن مضمونها الحقيقي وإخراجها عن السياق التي وردت فيه، وهذا بدوره يؤكد ضرورة أن يبدأ المؤمن في دراسة الكتاب بتطهير قلبه ليبدي استسلامًا كاملًا وتامًا لكلمات الله.
العبارة القرآنية المباركة "يحرفون الكلم عن مواضعه" تفضح الفعل المخالف للتعامل مع كلام الله عز وجل، وهي في ذات الوقت تبيّن التراتبية المنطقية لفهمه، فالفهم يبدأ من إدراك الموضوع، وهذا الترتيب له أهمية لأنه يوقف التشتت، ويلغي تعدد الآراء ، فإذا فهمنا الموضوع الذي تتحدث فيه مجموعة من الآيات فقد فهمنا موضع كل كلمة من كلمات القرآن التي وردت في ذلك النص المقدس والتي نتساءل عن معناها، وتمكنا من وضع الإطار الصحيح لاتجاه الكلام، بعد ذلك يمكن الذهاب إلى التفاصيل أيًا كانت تلك التفاصيل. ﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنْ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيّاً وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيراً مِنْ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً ﴾ النساء (44)-(46)﴿ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴾ المائدة (13)﴿ يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة (41)Wed, 01 Apr 2026 - 23min - 157 - تعاليم القرآن - 6 - كونوا ربانيين
كان الأنبياء يأمرون أتباعهم بأخذ المعارف الحقة من الكتاب السماوي، وقد أمرنا القرآن الكريم أمرًا صريحًا بوجوب السعي نحودراسة كتاب الله دراسة مستفيضة تفي باستيعاب مقاصد الرسالة المنزلة، دراسة توجه الناس نحو المفاهيم الدينية الأصيلة، لتحتل المرتبة العليا في وجدانهم ، ومن أجل تغذية العقول والأورواح بما تحتاجه من مدد معرفي رباني صاف، لأن ذلك المدد كفيلبأن يصحح مسيرتهم وعلاقتهم مع الله، ويرمي بظلاله في حياتهم الإيمانية والدنيوية، وليترك أثره الواضح عليهم في سلوكياتهم العملية.
الحلقة تتناول الآيات التالية :
﴿ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَاداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ ﴾ آل عمران (79)
﴿ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنْ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ ﴾ الزمر (47)
﴿ يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ التوبة (94)
﴿ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ لقمان (25)
Mon, 23 Feb 2026 - 23min - 156 - أهذا الذي بعث الله رسولا؟Tue, 03 Feb 2026 - 20min
- 155 - تعاليم القرآن - 5- - أم لكم سلطان مبين
وجدنا في الدرس السابق وفي الحديث عن حقائقتتعلق بأوامر الله عز وجل كالقبلة أو حقيقة الصفا والمروة أو ما يأمر به الله في موضوع الطعام، في كل تلك المواضيع كان الحكم الفصل هو الكتاب المنزل لا سواه، فهو الحجة البالغة، ولقد اتضح لنا كيف يسقط الادعاء بوجود أمر في الدين فقط لمجرد عدم تواجده في الكتاب المنزل؟ والسؤال الذي نطرحه في هذا الدرس هو : حين ننوي أن ندرس أوامر الله، هل يوجد كتابٌ آخر غير الكتاب المنزل يحوي تلك الأوامر؟ هل يمكن لأيمصدر آخر أن يضيف أو أن يلغي أي أمر من أوامر الله النازلة في كتابه؟ أو بصيغة أخرى: هل يسمح القرآن الكريم أن نجعل من أي كتاب آخر مصدرًا لأوامر الله؟
الإجابة على هذا السؤال بصورة موجزة يمكن أن نجدها تحت طيات التساؤل القرآني : ﴿ أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ ﴾ والسلطان المبين هو الوصف الذي وصف الله به كتابه المنزل، فهذا الكتاب هو المصدر الذي يمتلك سلطة حقة على الناس لأنه صادر من عند الرب الأعلى، لذا كان لزامًا أن ينفذ، ولا يملك غير هذا الكتاب هذه الخاصية وهذه الميزة، ولهذه الإجابة الموجزة تفصيل في آيات القرآن، حيث يمكننا ومن خلال الآيات الكريمة أن نتسشعر المكانة المفترضة للقرآن وللكتب السماوية في هذا الشأن.
Wed, 10 Dec 2025 - 27min - 154 - تعاليم القرآن - 4 - الحجة البالغة
فهمنا سابقًا أن تعلم القرآن مسؤولية فردية وجماعية، وعلمنا أيضًا أن الموضوع الأهم الذي يوجهنا القرآن لدراسته هو ما يمكن أن نسميه أوامر الله المنزلة في كتبه، فهل هذه العلوم بينة واضحة يتناولها العوام؟ أم أنها غامضة مبهمة على العوام ولا يمكن لهم نيلها والاقتراب منها؟ هل يتعذر على من يريد أن يأخذ بأوامر الله في كتبه الوصول إلى مرادها وحقيقتها من آياته الكريمة؟ أم أنه أمر متاح لمن درس وتتبع الآيات وتدبر فيها؟ الإجابة على هذا السؤال سبقت في المقدمة السابقة، ويمكن تلخيصها في عبارة واحدة وهي أن كتب الله المنزلة حجة الله البالغة، فلا يمكن لها أن تحمل هذه الصفة إلا إذا بلغ مطلبها لمن أخذ بها ودرسها وتدبر فيها، وقد وجدنا وفي آيات كثيرة أن المستمع لآيات الله مكلف بما سمع، ولكن للاستزادة نقف عند أربع شواهد من القرآن الكريم، على الرغم من كثرة الشواهد في هذا الموضوع.
﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ الأنعام (149)-(150)
﴿ وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيماً رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لأَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ﴾ النساء (164)-(165)
﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ﴾ البقرة (159)-(160)
﴿ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتاً أَوْ هُمْ قَائِلُونَ ﴾ الأعراف (3)-(4)
Wed, 19 Nov 2025 - 23min - 153 - تعاليم القرآن - 3 - لو كنا نسمع أو نعقل
لقد علمنا أن الله سبحانه وتعالى يأمرنا باتباع ما أنزل ، وأنه سيحاسب الإنسان على عدم تنفيذه لأمر الله، وأنه من الواجب قراءة القرآن الكريم قراءة واعية من أجل التطبيق، والسؤال الذي نبحث الآن له عن إجابة هو : ما الحد الأدنى المتطلب في التعامل مع القرآن ؟ وما هو المستوى الذي لا يقبل الله من المؤمن أن يتراجع عنه في هذه العلاقة؟ وإذا كان الواجب على المؤمن أن يستمع بوعي، فهل عليه أن يمضي في تطبيق ما وعى وفهم؟ وهل يتطلب ذلك منه إمكانات لا تتوافر لديه؟
Wed, 29 Oct 2025 - 29min - 152 - تعاليم القرآن - 2 - أمر الله
لقد وقفنا في الحلقة السابقة عند المسؤولية الجماعية والفردية تجاه القرآن الكريم، وقد تبين أن لاحجة لأحد عن التنصل من تلك المسؤولية، في هذا الدرس نحاول أن نحدد الاتجاه الذي يحقق الاستجابة، ونطرح السؤال المحوري : ما هو أهم موضوع يناقشه القرآن الكريم؟ أو بصيغة أخرى : ما هو العلم القرآني الذي إن تركناه كانت عاقبة أمرنا خسرا؟ أو ماهو العلم الذي يرتبط القيام به بالنجاة من عذاب الآخرة؟
سنجد أن أهم موضوع هو ما يسميه القرآن الكريم "أمر الله" ، هو الرسالة التي يجب أن لا ننصرف عنها بالانشغال بمواضيع فرعية بالنسبة لهذا الأمر الأساس، هو الأمر الذي على أساسه سيحاسب الإنسان إن هو أهمله وتركه، تمامًا كما حاسب أهل الكتاب الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها.
لقد أُنزلت رسالة القرآن الكريم حاملة أوامر أساسية بصيغة متعالية، ولاشك أن تلك الصيغة لا تخلو من علوم شتى، ولكن لا يجدر بنا كمؤمنين بهذه الرسالة أن نلتفت للزيت الذي يوقد النار دون أن نستضيء به في ظلمات الطريق، أو أن ننشغل بتمجيده دون أن نصنع به المجد! فننشغل بوصف جمال البيت من خارجه دون أن ندخله ونعيش فيه، فنقضي أعمارنا في الحديث عن علوم القرآن الشتى دون أن نلتفت لمهمته العظمى أو نعي رسالته الكبرى التي تتفتح بها أبواب الجنان. للقرآن أوامر يجب النظر إليها والعمل بها، ويجدر بحملته أن يتعرفوا عليها ويتعلموها كي يحققوا مراد الله منهم قبل كل شيء.
نحاول أن ندرس هذه الحقيقة من خلال المقطع الأخير من سورة الطلاق، ثم نعاود النظر في الآيات الأول من السورة لفهم ذلك الأمر بصورة جلية.
Wed, 22 Oct 2025 - 24min - 151 - تعاليم القرآن - 1 - بلى قد جاءتك آياتي
قد نتصور أن مسألة دراسة القرآن وتدبره مسألة مستحبة، يثاب من قام بها، ولا يعاقب من تخلف عنها، لكننا في الحقيقة حين نقترب من آيات الله التي تتحدث في هذا الموضوع بالتحديد، نجد ارتباط النجاة الأخروي بالإلتزام بما أنزل الله، تلك الآيات لا شك أنها تدعو لتفعيل المعرفة القرآنية وتصحيح الأفكار و الأفعال بناءًا على تعاليم القرآن وتوجيهاته وإلا فإن الإنسان سيواجه مصيرًا سيئًا يوم القيامة، الأمر الذي يجعل من دراسته متطلبًا أساسيًا.
في هذه السلسلة من الدروس وهي تحت عنوان ( تعاليم القرآن الكريم ) ننظر فيها كيف يوجهنا القرآن نحو دراسة تلك التعاليم الأساسية، و الرسالة الكبرى والتي هي الأولى بالتعلم والتطبيق، وعلى الرغم من أن هذا الكتاب باطنه عميقٌ لا يصل إلى كنهه إلا الخواص، إلا أنه بليغُ في حجته للعوام أيضًا، وما قامت تلك الحجة إلا لأن تلك الأوامر بيّنة واضحة قائمة على الجميع، وحتى يكون القرآن حجة لنا لا علينا كان لابد أن تتحول دراسة القرآن وتدبره إلى سلوك دائم لا ينقطع، إن الأوامر التي يعتني القرآن بأن يتوجه لها الجميع لا يمكن أن تكون للخواص، لأنها حجة الله على الخلق، وفي هذا المستوى يمكن أن يقال عن القرآن الكريم أنه بين واضح وحجته بالغة. في هذه السلسلة نحاول أن نجيب على هذا السؤال وكذلك الأسئلة المتعلقة به مثل: ماهو أهم علم يجب أن يتعلمه المؤمن؟ وماهي علاقة القرآن ببقية الكتب؟ وما هو المستوى الذي يجب أن يكون عليه الفرد المؤمن؟
في الدرس الأول وهو تحت عنوان " بلى قد جاءتك آياتي" نتحدث عن الأهمية التي يوليها القرآن لدراسة الكتب السماوية لفهم تعاليم السماء واستيعابها على سبيل نجاة، وحتى لا يبقى المؤمن بهذا الكتاب في صف الهمج الرعاع الذين ينعقون وراء كل ناعق، ولأن هذا العلم هو وسيلة النجاة فإننا سنرى ارتباطه بمصير الآخرة الذي هو المآل النهائي والفوز الأكبر الذي لا يعلو عليه فوز آخر.
ستكون هذه الدراسة في ثلاث مقاطع من الآيات المباركة، الأول من سورة الأنعام في الآيات من (155) إلى (157)، وهي الآيات التي تلت ذكر الوصايا العشر في هذه السورة المباركة، ثم ننتقل للحديث عن نفس المضمون في آيات أخر في سورة الزمر المباركة من آية (55) إلى (59)، ثم نختم بآية (47) من سورة الشورى وهي الآية الكريمة التي ابتدأت بقوله تعالى " استجيبوا لربكم ".
Wed, 15 Oct 2025 - 24min - 150 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 8 - جعلا له شركاء
تكمن مسؤولية حمل القرآن الكريم في مرحلتين أساسيتين، حسن استلامه، وحسن تسليمه، أما حسن استلامه فيعني تعلمه، وأما حسن تسليمه فيعني تعليمه، ومن هنا تنطلق الخيرية " خيركم من تعلم القرآن وعلمه "، ولا يعفى عن هذه المسؤولية أحد، كل حسب مستواه وقدرته، ولا يخفى الأثر الكبير الذي يمكن أن يتركه الأبوان حين يمسكون أبناءهم بكلام الله، ولكي يؤخذ كلام الله على مستوى الأمر الرباني لابد وأن يوازي ذلك التمسيك توجيه بوجوب الإخلاص في التوجه لله، ذلك بأن الالتزام بأمر الله النازل، متزامن مع التوجه نحو الله بالخط الصاعد المتمثل بالدعاء، وإذا ضعف أحدهما ضعف الآخر بالتزامن، والعكس بالعكس.
عنوان حلقتنا هو " جعلا له شركاء " وهو مستوحى من آية قرآنية في سورة الأعراف، في هذه الآيات يضرب الله مثالًا في أبوين دعوا الله بإخلاص في وقت الحاجة، ثم أشركوا معه غيره في الدعاء في وقت الرخاء. ليس في أي موضوع ولا أي قضية ولكن في قضية محددة وهي إنجاب الولد الصالح، نتعرف على أبعاد هذا المثال.
﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلاً خَفِيفاً فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحاً لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحاً جَعَلاَ لَهُ شُرَكَاء فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) أَيُشْرِكُونَ مَا لاَ يَخْلُقُ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلاَ يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلاَ أَنفُسَهُمْ يَنصُرُونَ ﴾ الأعراف (189)-(192)
Wed, 24 Sep 2025 - 27min - 149 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 7 - إن ربكم الله
لقد تحدثت سورة الأعراف منذ البداية عن مفهوم اتباع كلام الله، وهذا المفهوم يُعد حلقة أساس مرتبطة بسلسلة من المفاهيم الأخرى والتي تحدثت عنها سورة الأعراف المباركة تباعًا، لقد تحدثت الآيات المباركة بعد ذلك المفهوم، عن خداع الشيطان في الحؤول دون وصول العبد للتنزيل، ثم عن مآلات الخروج عنه، أما في هذه الحلقة فننتقل للحديث عن الربوبية حسب ترتيب آيات السورة المباركة من بدايتها، ونريد أن نفهم الرابط بين الحديث عن الربوبية وعن مفهوم التمسك بالتنزيل! إذ يبدو وللوهلة الأولى وكأن الآيات بدأت تتحدث عن موضوع مختلف لا ربط له بسابقه، فما الذي جاء بموضوع الربوبية في خضم الحديث عن التمسك بالنص؟ هل هو ابتعاد عن أصل الموضوع؟ أم أنه مفهوم مرتبط بسابقه؟
هذه الحلقة وهي بعنوان " إن ربكم الله " وهي عبارة مأخذوذة من الآية (54) من سورة الأعراف، تحاول أن تجيب عن هذا السؤال بكشف العلاقة والرابط بينهما، ولكن قبل البدء في دراسة الآيات المباركة نحتاج إلى مقدمة حول الربوبية
﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ الأعراف (172)-(174)
﴿ إِنَّ رَبَّكُمْ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ﴾ الأعراف (55)-(56)
﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ الأعراف (205)-(206)
﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنْ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ وَلا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ ﴾ الأعراف (205)-(206)
Wed, 17 Sep 2025 - 29min - 148 - تحديد أوقات اليوم من القرآن الكريم - 1 - الفجرFri, 22 Aug 2025 - 14min
- 147 - بل ملة إبراهيم حنيفًاWed, 06 Aug 2025 - 24min
- 146 - الدخول في السلم - 3- أمة واحدةWed, 23 Jul 2025 - 39min
- 145 - الدخول في السلم - 2- الخصومة والبغيWed, 23 Jul 2025 - 35min
- 144 - الصلاة في القرآن - 1 - المقدمةWed, 23 Jul 2025 - 14min
- 143 - القرآن والتسبيحWed, 23 Jul 2025 - 11min
- 142 - تأملات في سورة الصافات من آية 149 إلى آية 157
تأملات مختصرة في الآيات من سورة الصافاتمن آية 149 إلى آية 157
بعنوان أحقية القرآن في التشريع
✨ ما هو نسب قريش؟ وما علاقتهم بملةإبراهيم ؟
✨ ماهي عقيدة قريش فيالملائكة ؟
✨ كيفيكون التذكر ؟ وما هو السلطان ؟
✨ كيف ناقشت الآيات قريش في عقيدتهم الباطلة فيالملائكة في الجانب العقلي؟
✨ وكيف ناقشتهم في الجانب النقلي ؟
✨ الحرية والنص الأصلي ، أسس العودة للحقيقة.
Wed, 23 Jul 2025 - 14min - 141 - تأملات في سورة القلم من آية 35 إلى آية 47
تأملات مختصرة في الآيات من سورة القلممن آية 35 إلى آية 46
بعنوان أحقية القرآن في التشريع ( التساؤلات الخمسة في سورة القلم)
✨ ما علاقة الإسلام بالآيات، وما علاقةالإجرام بالآيات؟
✨ ما هو الإسلام ؟ قصة ملكة سبأ مثال.
✨ ماهي التساؤلات الخمسة في سورة القلم؟
✨ما علاقة الملك بالشركاء؟
✨ ما معنى التوحيد في ظل الكتاب السماوي؟
Wed, 23 Jul 2025 - 16min - 140 - تأملات في سورة الأنعام من آية 154 إلى آية 158
تأملات مختصرة في الآيات من سورة الأنعاممن آية 154 إلى آية 158
بعنوان أحقية القرآن في التشريع
✨ فرعي الملة في أبناء نبي اللهإبراهيم (ع)
✨ ما هو تسلسل هذه الآيات؟
✨ لماذاذكرت الوصايا العشر بعد ذكر الانحرافات في الأحكام؟
✨ ما موضع القرآن الكريم بالنسبة للملة؟
✨ ما معنى دراسة الكتاب ؟ هل يمكن دراسته؟
✨ هل يكفي الانتساب إلى كتاب سماوي ؟
Wed, 23 Jul 2025 - 15min - 139 - تأملات في سورة الأنعام من آية 111 إلى آية 125Wed, 23 Jul 2025 - 19min
- 138 - تأملات في الآيات من سورة الفاتحة إلى آية 20 من سورة البقرة
أهميةالتدبر الفردي
تأملاتمختصرة في الآيات من سورة الفاتحة وحتى الآية 20 من سورة البقرة:
كيفيريد الله سبحانه وتعالى أن نتعامل مع القرآن الكريم؟
يمكنناأن نقرأ القرآن ختمه كاملة بحثًا للإجابة على هذا السؤال.
فيالمقطع ثلاث وقفات
✨ ما معنى أن يقول المؤمن في صلاته (اهْدِنَاالصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6)) الفاتحة؟
✨ (ذَلِكَالْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2)) سورة البقرة ؟
✨ (أُوْلَئِكَالَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَاكَانُوا مُهْتَدِينَ (16)) سورة البقرة؟
Wed, 23 Jul 2025 - 07min - 137 - تأملات في سورة الزخرف من آية 19 إلى 25Mon, 07 Jul 2025 - 13min
- 135 - تأملات في سورة البقرة من آية 130 إلى آية 136
تأملاتمختصرة في الآيات من سورة البقرة من آية 130 إلى الآية 134 :
✨ ماهو مفهومالإسلام ؟ وماعلاقته بأفعال الأنبياء والنص الرباني؟
✨ هل الإسلام هو تطبيق نص أم تطابق معصورة؟
✨ ما الذييشكل الانحراف عن النص الرباني؟ وماعلاقة ذلك بالصورة المنقولة؟
✨ ما وصية نبي الله إبراهيم إلى بنيه؟ وماعلاقتهابالإسلام؟
✨ لماذايذكر الأسباط نبي الله إسماعيل؟
مدةالمقطع : 16 دقيقة.
Mon, 07 Jul 2025 - 16min - 134 - تأملات في سورة البقرة من آية 124 إلى آية 129Mon, 07 Jul 2025 - 18min
- 133 - تأملات في سورة البقرة من آية 111 إلى آية 117
تأملاتمختصرة في الآيات من سورة البقرة من آية 111 إلى الآية 117 :
✨ مامعنىالميزن في القرآن الكريم؟ مثال حقيقة نبي الله عيسى (ع).
✨ ماهو سياق الآيات ؟ ما علاقة قدر الله بقدر البشر ؟
✨ كيف تتبدل العقائد التي ينزلها الله في كتبه السماوية؟
✨ قدر الكتاب السماوي لدى الطوائف التي بدلتعقيدتها؟ وما نتائج تبديل القدر؟
مدةالمقطع : 16 دقيقة.
Mon, 07 Jul 2025 - 16min - 132 - تأملات قرآنية في سورة البقرة من آية 100 إلى آية 104Mon, 07 Jul 2025 - 10min
- 131 - تأملات في سورة البقرة من آية 105 إلى آية 110Mon, 07 Jul 2025 - 11min
- 130 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 6 - سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض
التعامل مع النص المنزل هو واحد من مواضيع القرآن الكريم الحساسة، وقد بيّنت الآيات الكريمة أن لكتب الله المنزلة قوانين، وفي حال تعاملَ المنزلُ عليهم معه بالتغافل كان لذلك التعامل مآل وعقوبة، وفي المقابل إن تعاملوا معه بالإقبال كان لذلك مآل آخر، وعلى هذا الأساس تتحدث بعض الآيات فتقول ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُوْلَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنْ الْكِتَابِ ﴾ الأعراف (37) أي ينالهم ما نصّت عليه قوانين الكتاب نفسه جزاء للتعامل معه باستهزاء أو ماشابه ذلك، موضوع كهذا يحتم علينا أن نتعامل مع الكتاب بفهم وإحساس حتى نتساير مع متطلباته بالتطبيق العملي.
في هذه الحلقة وهي بعنوان " سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض " نتحدث فيها أولًا عن واحدة من قوانين التعامل مع التوراة فيما نصت عليه وبينته لأتباعها، وعن مآلات التعامل معها بضعف، ثم ننتقل بعد ذلك إلى موعظة أصحاب السبت التي عرضته سورة الأعراف كمثال من أمثلة عدم تطبيق حكم من أحكام الله، كان ذلك الحكم بمثابة البلاء والاختبار لهم، وبقي مثلًا وموعظة لمن خلفهم، نتأمل في ذلك المثل وننظر كيف كانت عقوبة التهاون أمر يبدو للناظر بسيطًا يسهل التهاون فيه.
﴿ وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلاً لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ ﴾ الأعراف (145)
﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف (146)
﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ الأعراف (147)
﴿ وَاسْأَلْهُمْ عَنْ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ الأعراف (163)
﴿ وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْماً اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ الأعراف (164)
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ﴾ الأعراف (165)﴿ فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ ﴾ الأعراف (166)
﴿ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ الأعراف (167)
Thu, 15 May 2025 - 25min - 129 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 5 - ولقد جئناهم بكتاب
يعد الكتاب السماوي نقطة البدء في مشروع الإيمان على المستويين الفردي و الجماعي، وما لم يجعل المؤمن هذا الكتاب دليل لمعرفة الواقع، وسبيل للسير في درب الإيمان فستخطفه السبل إلى اتجاهات مختلفة.
لقد كان الحديث في الحلقة السابقة عن السقوط التتابعي للأمم، وكانت المشاهد التي بعثتها سورة الأعراف عن يوم القيامة تيقظ الضمير، وتحيي القلب بأن يضع المؤمن كامل ثقته في كتاب الله، وأن يجعله الحاكم في حياته.لقد أوضحت سورة الأعراف منهجين مختلفين، متباينين، الأول منهج يضع الثقة ونقطة البدء في الآباء، أما الثاني فيضعها في كتاب الله لأنه نقطة الإيمان الأولى، ولقد واصلت سورة الأعراف في أيضاح ذلك التباين بين هذين الفريقين، وعرض المشاهد الأخروية التي تبين مآلات كل فئة من تلك الفئات، بعد الحديث عن الأمم وتتابعها في السقوط في فتنة الشيطان.
عنوان هذه الحلقة هو " ولقد جئناهم بكتاب " هي عبارة قرآنية من عبارات الآية (52)، وهذه العبارة تنتقد حالة تلك الأمم التي انحازت لغير الكتاب رغم وجوده بين ظهرانيهم، وهو ينتقدهم لسقوطهم في فتنة الأمم المتتابعة، نحاول في هذه الدراسة أن نتعرف على حديث سورة الأعراف عن هتين الفئتين، استكمالًا من آخر آية وقفنا عندها من آية (41)، ومن ثم بمجموعة آيات في خاتمة السورة أكدت على نفس المعنى، ستكون الوقفات مع الآيات التي تبين ملامح الفئتين وعلاقتهما بالنص المنزل.
﴿ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ كَافِرُونَ ﴾ الأعراف (45)
﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْواً وَلَعِباً وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ الأعراف (51)
﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ الأعراف (52)
﴿ هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ الأعراف(53)
﴿ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ ﴾ الأعراف (181)
﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ﴾ الأعراف (182)-(183)
Wed, 23 Apr 2025 - 26min - 128 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 4 - كلما دخلت أمة لعنت أختها
مسؤولية كل جيل من أجيال الرسالات تجاه رسالتهم تكمن في إتقان الاستلام والتسليم، استلام الرسالة ممن سبقهم، وتسليمها لمن بعدهم، الآية (33) من سورة الأعراف أوجزت هذه القاعدة بعبارتين مهمتين، الأولى هي حرمة " أن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا" وهي ما تمثل حرمة استلام الدين من الجيل السابق بلا علم، أما العبارة الثانية فهي حرمة " أن تقولوا على الله ما لا تعلمون" وهي ما تمثل حرمة التسليم بلا علم أيضًا. ﴿ وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ آل عمران (34)-(36) ﴿ قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنْ الْجِنِّ وَالإِنسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعاً قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لأُولاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِنْ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لا تَعْلَمُونَ ﴾ الأعراف (38)﴿ وَقَالَتْ أُولاهُمْ لأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ ﴾ الأعراف (39)﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ﴾ الأعراف (40)﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ الأعراف (172)﴿ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ الأعراف (173) -(174)
Wed, 16 Apr 2025 - 25min - 127 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 3 - أتقولون على الله ما لا تعلمون؟
تحدثنا في الحلقة السابقة عن فتنة الشيطان الرجيم في إبعاد بني البشر عن النص الرباني المنزل وإغوائهم عنه، وفي هذه الحلقة نكمل الحديث في هذا السياق، ومن خلال تتبع الآيات في سورة الأعراف.
للتنزيل المجيد أتباع وله أعداء، وهذه العداوة ممتدة من عداوة الشيطان للإنسان، ورغبته الجموح في أن لا يسلك هذا المخلوق طريق الكرامة والعلو، لا في الدنيا ولا في الآخرة، وأحد وسائل هذا العدو اللعين هي الخدعة باختراق الدين، بدس الباطل ونشر الأكاذيب، والقرآن يكشف مكائد الشيطان ليصون أتباعه من الانحراف عن النص المنزل، وحتى لا يفتتن بني آدم بأقوال الشيطان كما أخرج أبويهما من الجنة.
كانت الحلقة السابقة تحت عنوان " لا يفتننكم الشيطان " تتحدث عن أسلوب الشيطان للتوغل في عقول أتباع الرسالات من خلال الفتنة، أما هذه الحلقة فتتحدث عن تهاون أتباع الرسالات الخاطئ في التعاطي مع أكاذيب الشيطان تلك! ذلك التعاطي الذي يسمح بدخول أحكام منحرفة وعقائد باطلة دون رادع. عنوان هذه الحلقة هو السؤال الاستنكاري : " أتقولون على الله ما لا تعلمون؟ " والذي يستنكر أن يقول المؤمن في الدين مالا يعلم. العبارة مستوحاة من آية (28) من سورة الأعراف والتي درسناها في الحلقة السابقة. نكمل دراسة الآيات التالية لها انطلاقًا من هذا المعنى، ونحاول فهم دلالات هذه العبارة في صيانة الدين من الانحراف.
﴿ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ الأعراف (33)
﴿ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الأَرْضِ أُمَماً مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ الأعراف (168)
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلاَّ الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلا تَعْقِلُونَ ﴾ الأعراف (169)
﴿ وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ ﴾ الأعراف (170)
﴿ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ الأعراف (171)
Wed, 09 Apr 2025 - 29min - 126 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 2 - لا يفتننكم الشيطان
كان أصل الحديث عن الأمر الرباني الذي تحدثت به بداية سورة الأعراف " اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم" وقد تحدثنا في الحلقة السابقة عن ولاية الله عز وجل للمؤمن، وفي هذه الحلقة تحدثنا عن فتنة الشيطان التي تمكنه من تولي بعض المؤمنين.لقد أعطى الله عز وجل إنموذجًا مصغرًا يوضح من خلاله أسلوب الشيطان وطريقته في إيقاع المؤمنين في الفتنة وذلك بذكر قصة أبينا آدم وزوجه، فقد كان الأمر الرباني له مقتصرًا على جملتين بسيطتين هما: لا تأكلا من هذه الشجرة، واحذرا من الشيطان، ولكن مع الوقت نسيا أمر الله، فتمكن الشيطان أن يقنعهما وبواسطة الحيلة والخديعة والقسم بالله أن يأكلا من الشجرة، وكذب عليها حين قال بأن الأكل منها يقود للخلود ويوصل لدرجة الملائكة المقربين، وسعيًا للوصول لهذه الغاية النبيلة التي يريدها آدم، وقع في مخالفة الأمر.
Tue, 25 Mar 2025 - 26min - 125 - اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم - 1 - إن وليي الله
اتِّباع الوحي والذي يعني عمليًا تطبيق النص دون الإخلال بجزئية منه، قضية محورية في دعوى الرسل، فهذه الدعوة هي التطبيق العملي للإخلاص لله في العبودية وتوحيده، وهي الانعكاس الواقعي والحقيقي لدعوى الرسل بالتوجه لله، وهذه الدعوة مع بساطتها إلا أنها تواجه بكثير من الاعتراض وعدم القبول، وكأن الإنسان بذلك يعبر عن رفضه للانصياع التام لأوامر الله، الأمر الذي يعده القرآن استنكافًا عن العبودية التامة له، واتباع النص هو التعبير العملي لقولنا لا إله إلا الله.
الآيات تختصر مشكلة الإنسان مع الله في قضية تبديل النص، فهو يعترف باللسان بربوبية الله، ولكنه عمليًا يتعبد له بنص آخر، والمقياس على ما يعمله المؤمن لا على ما يدعيه، فما لم يطابق قوله فعله فلن يعد مخلصًا لله.
ندرس من سورة الأعراف وفي عدد من الحلقات المتتالية عددًا من الآيات المترابطة في الموضوع والتي تتحدث عن هذه المشكلة، ونحاول أن نربط بعض هذه الآيات ببعضها الآخر، عنوان حلقتنا الأولى من هذه السلسلة هو "إن وليي الله" ، نتتبع بعض الآيات في بدايات السورة، ثم ننتقل إلى آخر السورة لنقف عند آيات أخرى شارحة لها، ومؤكدة على المعنى.
Tue, 18 Mar 2025 - 25min - 124 - حفظ القرآن الكريم - 7 - كيف حفظ القرآن ؟
القرآن حدث شهده الناس أثناء التنزيل، كتب بإملاء الرسول عن ملاك الوحي جبريل بواسطة شهداء الجيل الأول، ثم جمع بواسطتهم كونهم أمناء عليه وكونه وصية الله الباقية، ثم نشر إلى الأمصار دون أن يجد أحد فيه اختلاف بين حروفه من منطقة إلى أخرى. والحمد لله رب العالمين. ﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ الحجر [9] ﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ القيامة [16]-[19]﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ فصلت (41)-(42)
Wed, 12 Mar 2025 - 22min - 123 - حفظ القرآن الكريم - 6 - شهداء الجيل الأول
تحدثنا في الحلقة السابقة عن شهداءالكتاب، بعد أن عرفنا الفارق بين الشاهد والشهيد، فالشهيد يحمل أمانة يجب أن يؤديها إذا طلبت منه، وقلنا بأن للكتاب السماوي شهداء، هم أولئك الذين يعلمون مافي الكتاب، ويجب عليهم تبعًا لذلك العلم أن يبلغوه حين يكون التبليغ واجبًا ، وإدلاؤهم بالعلم يعد شهادة. و وجدنا في الآيات التي درسناها في الحلقة السابقة عن شهداء الكتاب أنها تتحدث عن شهداء في جيل متأخر عن نزول التوراة، والبعض منهم أدى ما عليه من أمانة ولكن البعض الآخر خانها ولم يؤدها علىوجهها، فاستحق بذلك عقاب الله.
بعد هذا الفهم حول علاقة مسمى "الشهداء" بالكتاب السماوي ننتقل لفهم الموضوع من ناحية ما يخص رسالة القرآن الكريم، وعند دراسة الآيات نجد تخصيص هذا المسمى لفئة محددة من المؤمنين الذين عاصروا الرسالة، ونفهم كذلك أن لهذه الطبقة أهمية عن بقية الأجيال اللاحقة، فشهداء التوراة سموا كذلك على الرغم من أن بعضهم لم يؤدها، فمنهم من لم يتمسك به رغم ما يعلمون منه، لكننا وعلى عكس من ذلك سنجد أن الذين سمّوا بالشهداء من المؤمنين برسالة القرآن وفي الفترة التي وافقت تنزيله لم يأخذوا هذا المسمى إلا باستحقاق، فهم الطبقة التي مرت بمحن واختبارات في الإيمان، وأثبتوا ومن خلال ثباتهم أنهم متمسكون برسالتهم وبكتابهم المنزل، ولكي نميز هذه الطبقة عن غيرها سنسميهم شهداء الجيل الأول.
نستعرض في هذه الحلقة بعض الآيات التي تحدثت عن شهداء الجيل الأول، وندرس عملية اصطفاءهم من بين بقية المؤمنين الذين آمنوا بالرسول، بعد ثباتهم معه رغم الفتن، قبل ذلك نتحدث عن آخر آية في سورة الحج والتي تحدثت عن علاقة الرسول بهم وعلاقتهم بالرسالة، ثم ندرس أهميتهم في التبليغ وإيصال الرسالة الربانية للناس.
Wed, 05 Mar 2025 - 20min - 122 - كيف حفظ القرآن - 5 - شهداء الكتاب
درسنا في الحلقة السابقة علاقة الشهادة بالعلم، فلا يشهد أحد في الدين إلا بعلم من الكتاب المنزل، ثم فرقنا بين الشاهد والشهيد، فوجدنا أن الشهيد هو حامل للأمانة، وليس مجرد شاهد عابر، وتأكد ضرورة حصول حامل الوصية على صفة العدالة لأنها أمانة، وقلنا بأن أمانة حمل الوصية الربانية أعلى وأكبر من أي وصية أخرى. و ختمنا الحديث عن علاقة الكتاب السماوي الذي هو مصدر العلم في الدين بوجود شهداء يحملون هذه الأمانة، ندرس في هذه الحلقة مصطلح " شهداء الكتاب " من خلال أربع آيات كريمة، لنؤكد على ارتباط هذا الكتاب بالشهادة والشهداء، ونثبت من خلال ذلك وصف من يحمل الكتاب كرسالة يؤديها إلى الناس بالشهيد.
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ آل عمران [99]﴿ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ الأنعام [150]
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ المائدة [44]
﴿ وَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ الأنعام [144]
Thu, 24 Oct 2024 - 20min - 121 - كيف حفظ القرآن - 4 - الشاهد والشهيد
ندرس في هذه الحلقة ارتباط الشهادة بالعلم، ثم الفارق بين الشاهد والشهيد، ثم ندرس ارتباط الشهداء بالكتاب السماوي في حلقات لاحقة إن شاء الله.
﴿ ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلاَّ بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حافِظِينَ ﴾ يوسف [81] (وَجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثاً أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَاباً مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ ﴾ الزخرف [19]-[21] ﴿ مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ ﴾ التوبة [17] ﴿ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاءِ ﴾ البقرة [282] ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنْ ارْتَبْتُمْ لا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَناً وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذاً لَمِنْ الآثِمِينَ ﴾ المائدة [106]
Wed, 16 Oct 2024 - 22min - 120 - كيف حفظ القرآن - 3 - الحدث المشهود
تحدثنا في الحلقة السابقة عن التعريف الاجتماعي للقرآن وقلنا بأنه وصية الله الباقية، أي الوصية التي أبقاها الله لبني البشر حتى يستقيموا على نهجه القويم، أما في هذه الحلقة فنتحدث عن تنزيل القرآن، وعن مستوى هذا الأمر في زمن الرسالة كحدث تاريخي، حيث اكتسب ذلك الحدث مكانة في ذلك الزمان استمرت ليومنا هذا، إذ لم يكن القرآن الكريم كتابًا عاديًا كبقية الكتب البشرية، لا من حيث كونه معجزة ربانية، أو كونه اشتمل على إخبارات لا يقدر بشر على الإتيان بها ولكن من حيث كيفية وصوله للناس وتأثرهم به وتفاعلهم معه. ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً ﴾ الفرقان [32] ﴿ وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْراً لَهُمْ ﴾ محمد [20]-[21] ﴿ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ ﴾ الأنفال [31] ﴿ وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴾ التوبة [3]
Wed, 02 Oct 2024 - 17min - 119 - كيف حُفظ القرآن - 2 - وصية الله
نتحدث ومن خلال ثلاث آيات عن مسمى الكتب السماوية بالوصية، هذه الكلمة تعطي دلالة على أهمية النص، لذا فإن الموصِي يثبته، والموصَى يحفظه، وندرس ومن خلال ثلاث آيات عن مسمى الكتاب بـ "البقية"، ويمكن دمج هذين المسميين بفهم العلاقة بينهما، فالكتاب السماوي هو الوصية الباقية، أو بمعنى آخر هو الوصية التي يبقيها الله للناس و التي من خلالها نرجع إلى نهج الله القويم وصراطه المستقيم. وسنعتبر هذا التعبير هو المسمى الاجتماعي للقرآن الكريم. ومنه ننطلق إن شاء الله لمعرفة كيف حفظ القرآن الكريم في الحلقات القادمة إن شاء الله.
آيات ذكرت عبارة " وصية الله"
﴿ وَمِنْ الإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمْ الأُنثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأُنثَيَيْنِ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمْ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ الأنعام [144]
﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ﴾ الأنعام [151].
﴿ وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ الأنعام [152]-[153]
آيات ذكرت عبارة " بقية الله "
﴿ وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ﴾ هود [85]-[87]
﴿ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴾ البقرة [248]
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ إِلاَّ الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ الزخرف [26]-[28]
Wed, 25 Sep 2024 - 22min - 118 - كيف حفظ القرآن؟ - 1 - قاعدة اللطف
مقدمة نتحدث في هذه الحلقة عن قاعدة اللطف الإلهي، فما الذي نقصده بهذه القاعدة؟ قاعدة اللطف تعني أن الله عز وجل غالب على أمره، ولا أحد من خلقه يستطيع أن يغير في مجرى الأحداث شيء فتتبدل تبعًا لذلك مشيئته وإرادته. سندرس هذا المعنى من خلال آيتين في قصة نبي الله يوسف (ع) وقصة نبي الله موسى (ع)، لنجعل من تلك القاعدة أساس في البحث عن موضوع حفظ القرآن الكريم، ونستعرض بعد ذلك ثلاث آيات هي الآيات التي وعد الله عز وجل فيها بجمع القرآن وحفظه.
الاستشهاد على قاعدة اللطف
﴿ وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ يوسف (100).
﴿ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغاً إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ﴾ القصص [10]-[13]
آيات الحفظ
﴿ لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ ﴾ القيامة [16]-[19]﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ الحجر [9]
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ فصلت (41)-(42)
خاتمة
هل تم حفظ القرآن بواسطة الإعجاز بعيدًا عن سنن الحياة؟ أم أن اللطف الرباني تدخل في مجريات الأمور؟ أم بهما معًا؟ لاشك أن الله عز وجل قادر على أن يحفظ كتابه بالإعجاز فيمنع عنه الاعتداء فلا يتمكن أحد من أن يناله بالعبث! ولكن نعلم أنه سبحانه يُوصي نبيّه والمؤمنين باتباع سنن الحياة حتى في المواجهات والحروب، فيأمره – مثلًا - أن يحرّض المؤمنين على القتال، ويوصي المؤمنين بأن يعدو العدة، ثم بعد كل التجهيزات تكون العقيدة حاضرة في قلب المؤمن وهي: أن النصر من عند الله العزيز الحكيم، وقد رأينا في حفظ النبيين الكريمين يوسف وموسى عليهما السلام أنه كان بلطف وخفاء، فكانت مجريات الأمور كما هي أمام ناظر الناس، ولكن إرادة الله كانت هي الغالبة.
Wed, 18 Sep 2024 - 22min - 117 - كيف حفظ القرآن - تمهيد
القرآن حدث شهده الناس أثناء التنزيل، كتب بإملاء الرسول بواسطة شهداء الجيل الأول، ثم جمع بواسطتهم كونهم أمناء عليه وكونه وصية الله الباقية، ثم نشر إلى الأمصار دون أن يكون فيه اختلاف بين رسم حروفه في تلك النسخ. ذلك ما يمكن أن نفهمه من خلال تدبر الآيات ودراستها.
وصلنا هذا الكتاب الرباني موحدًا في الحرف والشكل والرسم في جميع النسخ التي بين أيدينا اليوم، بغض النظر عن القراءات المختلفة، وإن وجد اختلاف طفيف بين بعضها البعض فإن ذلك الاختلاف لا يمس عقيدة ولا حكمًا من أحكام القرآن الكريم بالتغيير، وهذا ما يهمنا، لذا فإن تلك القراءات ليست محط اهتمام هذه الدراسة، ولها مختصون هم العارفون بها. ما تهدف إليه هذه الدراسة هو الإجابة على سؤال هو : كيف حفظ الله عز وجل رسم وحروف القرآن الكريم؟ وكيف حُفظ من التبديل! وهي محاولة للإجابة على هذا السؤال من القرآن فقط.
Thu, 12 Sep 2024 - 11min - 116 - القرآن واهل الكتاب - 9 - الشهادة والنصرة
لقد وصف الله عز وجل حملة الكتب السماوية بأنهم شهداء، وهذا التعبير القرآني يعبر عن حملهم للتوراة، فمن كان يحمل التوراة أو الإنجيل ويعلم ما فيها، هو شاهد، فإذا طلبت منه الشهادة على حكم أو قضية من التوراة وأداها فهو شهيد، يشهد بما جاء في التوراة من أحكام وعقائد، ولأن القرآن الكريم مصدق لما بين يديه، وأهل الكتاب يعلمون بذلك، لذا كانت شهادتهم بهذا العلم أمام الناس هو نصرة للرسالة، وقد طلبت منهم النصرة فمنهم من آمن وشهد ونصر، ومنهم من كتم الحق وكفر وخذل نفسه بعدم النصرة.
﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ آل عمران [98]-[99]
﴿ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنْ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنْ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ مُبِينٌ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ الأحقاف [8]-[10]
﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ الأنعام [149]-[150]
﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ آل عمران [81]-[82]
Mon, 29 Jul 2024 - 23min - 115 - القرآن وأهل الكتاب - 8 - مصدقًا لما بين يديه
استكمالًا لما درسناه في الحلقات السابقة، نكمل الحديث حول علاقة أهل الكتاب بالإسلام وعلاقة التوراة بالقرآن الكريم، في هذه الحلقة نتحدث عن العبارة القرآنية الكريمة " مصدقًا لما بين يديه " حيث نضع دلالة هذه العبارة في سياق كون أن العقيدة والشرع واحد لا يتغير بين الكتب السماوية. والعبارة القرآنية تتحدث عن نفسها، فهي تتحدث عن التصديق، وهذه العبارة تصف القرآن بأنه مصدق لما بين يديه وما بين يديه هو التوراة والإنجيل، وتصديقه شامل لا جزئي، فإن صدق في جانب ولم يصدق في جانب آخر كان ذلك إخلال في التصديق ونقص فيه، ولا يمكن نتيجة لذلك أن نسميه مصدقًا، نستعرض بعض الآيات التي أوردت هذه العبارة الكريمة والتي نفهم من خلالها شمول التصديق في العقائد والأحكام، نبدأ في آخر آية سورة يوسف (ع) والتي تبين أن قصة يوسف هي أحد دلائل التصديق، ثم ننتقل إلى آيات التحكيم في سورة المائدة والتي تبين أن التصديق يشمل الأحكام كذلك. ﴿ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ يوسف [111] ﴿ وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ﴾ المائدة [46] ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ المائدة (47) ﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ المائدة (48) ﴿ وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنْ اللَّهِ حُكْماً لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ﴾ المائدة [49]-[50]
Thu, 06 Jun 2024 - 23min - 114 - القرآن وأهل الكتاب - 7 - الذين أوتوا العلم
إن إيمان طائفة من أهل الكتاب بالقرآن الكريم وانسجامهم معه دليل آخر على أن ماجاء في القرآن من أحكام وشرائع وعقائد لا تختلف عما جاءت في التوراة، ولقد سجل لنا القرآن الكريم مواقف لفرق منهم آمنت بالرسالة، وتنوع ذلك الإيمان بين الإيمان الاعتيادي الذي يحتاج إلى تفكير وتأمل إلى الإيمان المباشر واللحظي الذي يسبق كل تفكير وتأمل لما وجد في القرآن من حقيقة لايمكن دحضها أو إنكارها.
﴿ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً أُوْلَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ ﴾ آل عمران [199] ﴿ وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلاء مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الْكَافِرُونَ ﴾ العنكبوت [46]-[47] ﴿ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمْ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ﴾ القصص [51]-[54] ﴿ وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّداً وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولاً وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعاً ﴾ الإسراء [106]-[109]
Sat, 18 May 2024 - 20min - 113 - القرآن وأهل الكتاب - 6 - إقامة التوراة والإنجيل
تحدثنا في الحلقة السابقة وتحت عنوان "أحكام مشتركة" عن حكمين وجدنا أن التوراة تتوافق فيهما مع القرآن الكريم، وهما حكم اتجاه القبلة، وأحكام النكاح، ثم بعد أن تحققنا من هذا التوافق، تساءلنا في خاتمة الحلقة: هل يمكن أن يكون هذا التوافق جزئي، بمعنى أن القرآن الكريم تطابق مع الكتب السماوية في بعض الأحكام، لكنه ألغى وبدل البعض الآخر؟! قبل أن نصل لإجابة محكمة على هذا السؤال الهام، نريد أن نؤكد على أهمية حكم اتجاه القبلة في الدين والذي يعني وجود نصوص مشتركة وواحدة فقط، والذي يصب في اتجاه أنه لا تبديل لأحكام الله فيها عبر الأزمان، فاتجاه القبلة يعطي دلالة في الشكل والمضمون لكون أن الدين واحد في كل تفاصيله، وهذا في حد ذاته إجابة على نفس السؤال، لكننا لن نكتفي بهذه الإجابة، وسنضيف أدلة قرآنية أخرى أكثر بيانًا. لإحكام الإجابة عن هذا السؤال نتحدث في هذه الحلقة - إن شاء الله - عن الأمر الرباني إلى أهل الكتاب بإقامة التوراة والإنجيل، نثبته من عدة آيات في سورة المائدة والجن وآل عمران، ثم نتساءل عن دلالات هذا الأمر في سياق ما نتحدث عنه. ﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ المائدة [44] ﴿ وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ ﴾ المائدة [47] ﴿ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَاناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴾ المائدة [68] ﴿ وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَاباً صَعَداً ﴾ الجن [16]–[17] ﴿ لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ ﴾ آل عمران [113]-[115] ﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنْ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴾ المائدة [15]
Thu, 09 May 2024 - 21min - 112 - القرآن وأهل الكتاب - 5 - أحكام مشتركة
فهمنا من خلال الجدال الدائر بين الرسالتين وجود مقياس واحد يتم الرجوع له والاحتكام إليه، وقد فهمنا من خلال ذلك الجدال بعض الأحكام المتطابقة، في هذه الحلقة نكمل المسير ونشير إلى حكمين من الأحكام التي أكد القرآن أنها موجودة أصلًا لدى أهل الكتاب وأنهم يعرفونها حق المعرفة، الأول هو حكم أساسي في الملة وهو اتجاه القبلة المتمثل في المسجد الحرام الذي تم التطرق له في الحلقة السابقة بصورة مقتضبة حين استعرضنا آيات من سورة آل عمران، والثاني في أحكام النكاح.
﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنْ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنْ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ البقرة [145]-[146]
﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴾ البقرة [146]
﴿ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلاً أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمْ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنْ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾ النساء [25]-[26]
Tue, 09 Apr 2024 - 26min - 110 - القرآن وأهل الكتاب - 4 - الجدال
تحدثنا في الحلقة السابقة عن التحكيم الذي كان يمارسه بعض من أهل الكتاب مع النبي، وتبين لنا من خلال الآيات أنه لايمكن أن يكون هذا التحكيم لولا أن الحكم والشرع واحد لدى أهل الكتاب ورسالة النبي محمد، وهذا ما يؤكد أن القرآن الكريم لم يأت بأحكامٍ مختلفة عما سبقه من الكتب.
في هذه الحلقة نؤكد على هذا المعنى من خلال عنوان آخر لا يقل أهمية عن سابقه وهو ( الجدال )، ونقصد بهذا العنوان الجدالات التي كانت تحدث في زمن الرسالة بين النبي محمد (ص) و أهل الكتاب في الأحكام والعقائد والتي كانت مبنية على أساس الكتاب السماوي وإحضاره أو إحضار الذين يشهدون به.
نأخذ لذلك مثالًا من سورة آل عمران نستعرض من خلاله جدال حدث بين الرسول (ص) وبين أهل الكتاب الذين حرموا في الطعام ما لم ينزل الله به سلطانا، فكانت المحاججة من قبل النبي بإحضار التوراة، ندرس هذه الحادثة ثم نضع دلائلها في سياق ما نتحدث به عن علاقة أهل الكتاب بالقرآن، وبالتحديد عن علاقتهم بأحكامه الشرعية.
يقول الله عز وجل:
﴿ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلاَّ مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْ الْعَالَمِينَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴾ آل عمران [93]-[99]
Thu, 04 Apr 2024 - 19min - 109 - القرآن وأهل الكتاب - 3 - التحكيم
درسنا في الحلقة السابقة البشارة التي وردت في التوراة والإنجيل ومن قبلها دعوة نبي الله إبراهيم، وعلاقة ذلك برسالة القرآن، فإذا كان بنو إسرائيل مُبَشرين بالنبي محمد في التوراة والإنجيل، ويعلمون أن نبي الله إبراهيم قد دعا بإرسال رسول في هذه البقعة الطاهرة، على أنهم هم أبناء نبي الله إبراهيم (ع) والذين ساروا على نهجه فهذا يعني أن رسالة النبي محمد هي رسالتهم التي يجب أن يؤمنوا بها وأن يصدقوها وينصروها.
وقد ختمنا الحديث في الحلقة السابقة بسؤال الانطباق بين القرآن والتوراة، وكان سؤالنا ماهو مدى انطباق هذين الكتابين؟ في العقائد والأحكام؟ إجابة على هذا السؤال واستكمالًا لهذا الموضوع نتحدث في هذه الحلقة عن عنوان لا يقل أهمية ويعتبر دليلًا على أن رسالة جميع الرسل هي رسالة الإسلام، في هذه الحلقة ندرس موضوع (التحكيم) الذي ذكر في القرآن الكريم في أكثر من موضع، وسيتبين لنا من خلال هذا التحكيم أن الأحكام والعقائد الواردة في التوراة والإنجيل هي ذاتها التي نزلت على نبي الله محمد (ص) في القرآن الكريم، مما يعني أن الانطباق تام وليس جزئي.
نقصد بالتحكيم هو طلب الحكم الديني والشرعي من النبي محمد من قبل أهل الكتاب، فقد كانت فرق منهم تتوجه له (ص) لطلب العلم في بعض الأحكام ، نطرح التساؤل: لماذا كانت تلك الطوائف تفعل ذلك؟ وما دلالة هذا الفعل، وكيف نفهم إجابة السؤال المطروح في هذه الحلقة في ضوء ما نفهمه من ذلك، لفهم هذا الموضوع ندرس في هذه الحلقة الآيات من سورة المائدة من آية (41) وحتى الآية (45).
﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنْ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدْ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ المائدة [41]
﴿ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴾ المائدة [42]
﴿ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمْ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ ﴾ المائدة [43]
﴿ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلا تَخْشَوْا النَّاسَ وَاخْشَوْنِي وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ ﴾ المائدة [44]
﴿ وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ ﴾ المائدة [45]
Thu, 28 Mar 2024 - 25min - 108 - القرآن وأهل الكتاب - 2 - البشارة
لا زلنا في معرض الإجابة على نفس السؤال: وهو لماذا يخصص الله عز وجل خطابه لبني إسرائيل في بداية سورة البقرة ويأمرهم بالإيمان بالقرآن الكريم؟ نستكمل الإجابة على هذا السؤال في هذه الحلقة ، ونستعرض حقيقة قرآنية أخرى وهي البشارة، ونقصد بها البشارة ببعثة النبي محمد (ص) في الكتب السماوية السابقة، ثم نضع التساؤلات حول دلالة تلك البشارة؟ لِمَ يتم التبشير بها ؟ ولم تستحوذ هذه الرسالة على كل ذلك الاهتمام؟
نستعرض البشارة النبوية في ثلاث آيات من القرآن الكريم، الأول في آية (9) من سورة الصف، والثانية في سورة الأعراف الآية (157)، والثالثة في سورة البقرة من الآية (127) إلى الآية (129) ، ثم بعد ذلك الاستعراض نصل إلى نتيجة لفهم الترابط بين حلقة اليوم والحلقة السابقة.
﴿ وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ الصف (6)
﴿ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمْ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ ﴾ الأعراف [157]
﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ البقرة [127]-[129]
Mon, 25 Mar 2024 - 20min - 107 - القرآن وأهل الكتاب - 1 - لا تكونوا أول كافر به
في بداية رحلتنا لفهم تلك العلاقة نتساءل عن علاقة بني إسرائيل برسالة القرآن الكريم! وعن علاقته بالتوراة! ونطرح السؤال : لم يوجه القرآن الكريم ومن بداية سورة البقرة خطابه المباشر لبني إسرائيل؟
للإجابة على هذا السؤال ندرس في هذه الحلقة آيتي (40) – (41) من سورة البقرة للتعرف على جانب من تلك العلاقة.
يقول الله عز وجل :
﴿ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ ﴾ البقرة [40]-[41]
Thu, 21 Mar 2024 - 25min - 106 - القرآن وأهل الكتاب - تمهيد
هناك سؤال مهم يؤسس لفهم أعمق للقرآن الكريم هو : هل لأهل الكتاب الذين سبقوا رسالة النبي محمد (ص) علاقة بالقرآن الكريم؟ وهذا السؤال لا يثير فضولنا إليه الواقع الحالي المستقل عن القرآن الكريم ، بل هو سؤال يستحثك القرآن نفسه أن تسأله، ويستحثك لأن تبحث عن إجابة له لكثرة الآيات التي تتعرض لأهل الكتاب وتداخلهم مع الرسالة في جوانب عدة. وهذا السؤال يقود إلى أسئلة أخرى يمكنها أن تفتح آفاق كثيرة لفهم هذه العلاقة من جذورها.
الإجابة على هذا السؤال هي نعم، هناك علاقة وطيدة بين أهل الكتاب وبين القرآن الكريم، وكثيرة هي الأدلة والشواهد على ذلك، وهذه الدروس تدور حول ذكر الإثباتات القرآنية على ذلك، ولكي تبين دلالة هذا الارتباط من خلال (9) محاور وتحت عنوان واحد( القرآن وأهل الكتاب). ومن شأن هذه الإجابة أن تفتح لنا الفهم الأعمق والأدق لسياق آيات القرآن الكريم، لذا تعتبر هذه الدراسة تأسيسة لمفاهيم متقدمة.
Thu, 14 Mar 2024 - 22min - 105 - تأملات في سورة لقمان - 1 - كأن لم يسمعها
تأملات في سورة لقمان في الآيات من آية 6 إلى 8 ومن آية 15 إلى 14
﴿ وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُواً أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ ﴾ لقمان [6]-[8]
﴿ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ وَوَصَّيْنَا الإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ﴾ لقمان [13]-[15]
Mon, 26 Feb 2024 - 25min - 104 - معاني الصلاة في القرآن - 17 - التسبيح باسم الله العظيم
تحدثنا في الحلقة السابقة عن التسبيح بالحمد وقلنا أنه تسبيح بواسطة الحمد، فعندما نقول الحمد لله فإننا نسبح الله، وعندما نثني عليه فإننا نسبحه كذلك، يقول الله عز وجل :
﴿ وَقُلْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنْ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ﴾ الإسراء (111)
في هذه الحلقة لنا وقفة مع التسبيح باسم الله العظيم، وكما فهمنا من أمر التسبيح بالحمد، فإن الحمد لله باللفظ أو المعنى تعني التسبيح، فكذلك يكون مع التسبيح باسم الله العظيم، فإننا نسبح الله بذكر اسمه العظيم، فنقول: سبحان ربي العظيم. أمر القرآن الكريم بتسبيح الله باسمه العظيم في ثلاث مواضع، آياتان منهما في سورة الواقعة وآية أخرى في سورة الحاقة، نقف أمام مقاطع هذه الآيات لنفهم سياقها ثم نضع بعد ذلك أمر التسبيح باسم الله العظيم ضمن ذلك السياق، لنفهم المراد من ذلك الأمر بصورة أوضح، وذلك بفهم معاني العظمة التي ذكرت كأمثلة والتي سبقت ذلك الأمر.
Sat, 01 Jul 2023 - 26min - 103 - معاني الصلاة في القرآن - 16 - التسبيح بالحمد
تعلمنا من الحلقة السابقة أن للتسبيح أثر كبير في حياة المؤمن فهو مسار يتحرك فيه من القلق إلى الطمأنينة، ويبعث إيمانه من الضعف إلى القوة، ويدفع صلته بالله من البعد إلى الاقتراب، وقد تأكد لنا أن التسبيح هو أن لا نرى غير الله فاعلًا ولا مؤثرا في هذه الحياة، بعد نفي كل أحاسيس القوة عن النفس وعن غيرها في أن يكون لها التأثير. ولقد وجدنا سابقا أن هناك تسبيح بالمعنى يسبق لفظة التسبيح نفسها، واليوم نتحدث عن تسبيح الله بالحمد، الذي أمر الله به في أكثر من موضع في القرآن، وقد مر بنا آية (سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس) فما هو التسبيح بالحمد؟.
Sat, 01 Jul 2023 - 22min - 102 - معاني الصلاة في القرآن - 15 - أثر التسبيح
كنا قد تحدثنا في الحلقة السابقة عن معاني التسبيح، وأنه يمكننا أن نسبح الله باللفظ بعد أن يمتلئ بالمعنى، وقد تعلمنا أيضًا أن هناك عبارات تمجد الله وتسبحه دون أن تذكر لفظة التسبيح، ووجدنا أن مواقف التسبيح تعددت، فمنها ماهو استغفاري الاستداركي، ومنها ماهو تسبيح دائم لا ينفك عنه المؤمن ويتعايش معه ولا يخرج عنه، ومنه ما يمكن أن نسميه بالتسبيح الاستباقي الذي يقف كوقاية للإنسان من الغفلة والنسيان.
في هذه الحلقة نتطرق لدور التسبيح في الشفاء من هموم النفس وأمراض القلب، للمؤمن وللكافر الجاحد، لقد امتلأ القرآن الكريم بأصناف التسبيح لتذكير المؤمن والكافر على حد سواء بقدر الإنسان وقدر الله عز وجل، فنجاح هذه المعادلة لها تأثير كبير في نفس المؤمن أو المبتعد عن دائرة الإيمان في فهم لغة القرآن والمسار الذي يتحدث فيه.
Sat, 01 Jul 2023 - 24min - 101 - معاني الصلاة في القرآن - 14 - التسبيح بالمعنى
لفظة التسبيح التي نتلفظ بها تبقى جوفاء مالم تمتلئ بالمعنى، ونبدأ في هذه الحلقة بتطبيق فهمنا للتسبيح العملي في الآيات التي تمت دراستها في الحلقة السابقة لنعلم ما يجب على المؤمن في كل حالة من تلك الحالات كي يعود للتسبيح الحقيقي، ويمكننا أن نعد تلك الأمثلة نماذج للتسبيح الاستدراكي والذي يقع في موقع الاستغفار، وهو الذي يقع بعد الغفلة أو النسيان فيستدرك فيه المؤمن بالتسبيح، وننتقل بعد ذلك لإدراج مثالين هما بمثابة التسبيح الدائم أو التسبيح الوقائي الإستباقي والذي يعبر عن وعي المؤمن الدائم بقدره وقدر الله عز وجل دون الوقوع في الخطأ. ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ﴾ يونس (68) ﴿ وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ﴾ البقرة (31)-(32) ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ القلم (18)-(29) ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ المائدة (116) -(118) ﴿ مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلاَّ مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنْ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾ المائدة (117) - (118) ﴿ وَالَّذِي خَلَقَ الأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْفُلْكِ وَالأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنقَلِبُونَ﴾ الزخرف (12)-(14) #الصلاة
Sat, 27 May 2023 - 27min - 100 - معاني الصلاة في القرآن - 13 - نقض التسبيح
ندخل بهذه الحلقة في فصل جديد من فصول هذا البحث وهو الفصل المتعلق بالتسبيح، نريد أن نفهم معنى التسبيح ونفهم كذلك علاقته مع بعض حركات الصلاة، ونريد أن ندخل إلى معنى التسبيح من خلال الآيات الكريمة، ونتساءل كيف استخدم القرآن الكريم هذه الكلمة؟ ولأن موضوع التسبيح هو موضوع واسع وكبير، ويشغل حيزًا كبيرًا في القرآن الكريم، نأخذه على مراحل ونتوغل فيه برفق، ونبدأ في حلقة اليوم بالتعرف على التسبيح من زواية ما ينقض التسبيح. ﴿ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ ﴾ #يونس (68) ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ ﴾ #البقرة (31)-(32) ﴿ إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ وَلا يَسْتَثْنُونَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ أَنْ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَارِمِينَ فَانطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ أَنْ لا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلا تُسَبِّحُونَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾ #القلم (18)-(29)
Sat, 13 May 2023 - 24min - 99 - معاني الصلاة في القرآن - 12 - دوام التسبيح
معاني الصلاة في القرآن - 12 - رحلة البحث عن الإله - 4 - دوام التسبيح | حلمي العلق هذه الحلقة تختم موضوع البحث عن الإله بتبيين أن التسبيح دائم لتربط المواضيع السابقة كلها بالصلاة الدائمة التي لا تنقطع، الحديث في الآيات التالية ﴿ وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلا يَسْتَحْسِرُونَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لا يَفْتُرُونَ ﴾ الأنبياء (19)-(20) #الأنبياء ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ #فصلت (37)-(38). ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ #طه (130) ﴿وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ #غافر (60) ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً﴾ #النساء (103) ﴿فَإِذَا فَرَغْتَ فَانصَبْ وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ ﴾ #الشرح (8) -(9)
Fri, 12 May 2023 - 17min - 98 - معاني الصلاة في القرآن الكريم - 11- رحلة البحث عن الإله - 3- دوام الاتصال
ندرس في هذه الحلقة ومن خلال 4 آيات كريمة معنى دوام الاتصال الذي يجب أن يكون عليه المؤمن، وذلك من خلال دراسة آيتين تتحدثان عن حالة الانسان حين يمسه الضر، وكيف يتصل بالله في تلك الحالة، فيلجأ له لجوء العابد المخلص، إلا أنه ما يلبث أن يعود إلى حاله الذي كان عليه حين تزول حالة الخطر، ويمكن أن نسمي تلك الحالات وضع المسرفين. ثم نستعرض آية تصف حال المؤمنين في جميع حالاتهم بدوام الاتصال بالله عز وجل ويمكن أن نسميها حالة الذاكرين، أما الآية الأخيرة فتعطي مقارنة واضحة بين الفريقين، الأول هو الداعي إلى الله في حالة الضر فقط، والثاني هو المتصل بالله على الدوام.
أولًا: حالات المسرفين يقول الله عز وجل : ﴿وَإِذَا مَسَّكُمْ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الإِنْسَانُ كَفُوراً ﴾ الإسراء (67)# ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَائِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ يونس (12)# ثانيًا : حالات الذاكرين ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لآيَاتٍ لأُولِي الأَلْبَابِ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾آل_عمران (190) - (191)# ﴿ وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيباً إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَاداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلاً إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ ﴾الزمر (9)-(8)#
Sun, 23 Apr 2023 - 21min - 97 - معاني الصلاة في القرآن -10- الإله والصلاة
يقول الله عز وجل:
﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنْ الْمُوقِنِينَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لا أُحِبُّ الآفِلِينَ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لأَكُونَنَّ مِنْ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِي لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ﴾
الأنعام ( 74) - (79)
لقد عبرت لنا قصة إبراهيم أن المحتاج لذلك التواصل هو الإنسان نفسه، وهذا مايبيّن حاجته للصلاة، وهذا ما تؤكده آيات كثيرة حين تشير إلى أن المصائب التي تمر بالإنسان تجعله يلجأ إلى الله، ولكن سرعان ما يبتعد حين يشعر بالأمان المادي الظاهر، والآيات تنتقد ذلك اللجوء المؤقت وتقول كان من المفترض أن يكون حاله في الرخاء نفس حاله في الشدة، لأنه المحتاج لذلك وليس الإله، فالصلاة هي حاجة حقيقية لدى الإنسان الذي استشعر حقيقة نفسه.
Tue, 11 Apr 2023 - 18min - 96 - معاني الصلاة في القرآن - 9 - رحلة البحث عن الإله - 1 - لا أحب الآفلينThu, 06 Apr 2023 - 28min
- 95 - تأملات قرآنية حول الزواج - 2 - ليس الذكر كالأنثى
الزواج هو رباط بين الذكر والأنثى هو نقطة انطلاق حضارة القيم والمبادئ والأخلاق ودعوة الإخلاص لله عز وجل، حضارة يمكن أن تتأسس عليها حضارة الفكر والآلة والتقدم بشتى صوره وأشكاله، وبدونها لا يمكن أن نعيش تلك الحضارة إلا بصورة زائفة خالية من المعنى، وجوهر تأسيس حضارة الإنسان يكمن في أن يعرف كلا من الذكر والأنثى موقعه ومكمن القوة فيه.
Fri, 18 Nov 2022 - 16min - 94 - تأملات قرآنية حول الزواج - 1 - من نفس واحدة
قد يتصور الرجل بما ملكه الله سبحانه وتعالى من موقع قيادي في هذه الحياة أن في المرأة نقص عنه، والقرآن يؤكد أنهما من نفس واحدة ومن مرتبة واحدة فلا فرق بينهما في القدر أمام الله، ولا يوجد نقص في المرأة لا في القدر ولا في الخلقة، وإنما يوجد اختلاف في الأدوار ليس أكثر، والمرأة مسؤولة أمام الله كما هو الرجل ولا فرق بينهما إلا بالتقوى.
Fri, 18 Nov 2022 - 19min - 93 - معاني الصلاة في القرآن - 8 - القنوت
ذكرت كلمة القنوت في القرآن الكريم (11) مرة، ثلاث مرات منها في موضوع الصلاة، و تعبر في استخداماتها عن الذلة والتواضع والانقطاع التام في الإيمان. والقنوت هو عودة المؤمن لربه بإيمان منه أنه الملاذ الذي يلوذ به، وهو مرتبة إيمانية يكون المؤمن فيها منسجماً انسجاماً تاماً مع أوامر الله فيستسلم لها بإحسان وبما يُرضي الله عنه
Fri, 18 Nov 2022 - 23min - 92 - معاني الصلاة في القرآن - 7 - القيامFri, 18 Nov 2022 - 17min
- 91 - معاني الصلاة في القرآن - 6 - الصلاة والتسبيحThu, 17 Nov 2022 - 20min
- 90 - معاني الصلاة في القرآن - 5 - الصلاة وقيم الكتاب
﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ الْكِتَابِ وَأَقِمْ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ﴾
الآية تبين أن للصلاة نهي كما بينت آية صلاة شعيب أن للصلاة أمر كذلك، وقلنا أن حقيقة الأمر والنهي تكون كنص في الكتاب، ولكن إلصاق هذين الفعلين بالصلاة له دلالة بينة أن الصلاة هي المعين على تنفيذ تلك الأوامر، فتلك الأوامر تمر عبر الصلاة، فإن نفذت كانت الصلاة حقيقية، وإن لم تنفذ كانت مجرد أفعال لا معنى لها.
Thu, 17 Nov 2022 - 21min - 89 - معاني الصلاة في القرآن - 4 - الصلاة والكتاب(2)
ارتباط المؤمن بالله سينعكس حتمًا على سلوكه من خلال التزامه بالشريعة، والعكس صحيح، فعدم التزام المؤمن بالتشريع هو مؤشر على انقطاع الصلة بين العبد وبين المشرع، وحين يأمرنا الله عز وجل بالاستعانة بالصبر والصلاة، فالصبر يكون على شيئين على المكاره وعلى الطاعات، فالصلاة هي المصدر المعين على تنفيذ أومر الله والالتزام بأخلاق الشريعة.
Thu, 17 Nov 2022 - 17min - 88 - معاني الصلاة في القرآن - 3 - الكتاب والصلاةWed, 16 Nov 2022 - 26min
- 87 - معاني الصلاة في القرآن - 2 - الذكر
كانت بعض القبائل القديمة تكتب تعاليم الوصايا العشر في شريط وتربطه كوثاق يلتف في سواعدها وسواعد أبناءها ، ويكتبونها في مداخل بيوتهم وغرف معيشتهم أو في زوايا منازلهم تعبيرًا عن شدة التصاقهم بتعاليم الإله، وحتى لا ينسوا شيئًا من تلك التعاليم في أي لحظة من اللحظات، حلقة هذا اليوم هي استكمال للحلقة السابقة والمتعلقة بتعريف الصلاة.
Wed, 16 Nov 2022 - 39min - 86 - معاني الصلاة في القرآن- 1 - الصلة
ما يقوم به الرسل هو أنهم يرممون الصلاة التي تهدمت ويعيدون تشييدها في الضمائر حية مرة أخرى، مؤدى رسالتهم هو إعادة العلاقة بين العبد وربه لتحيا من جديد، وإعادة الصلاة التي أضاعها الناس باتباع الشيطان والشهوات، الصلاة بمقوماتها الكاملة هي عماد الدين وأساسه، فلا يمكن أن تكون هناك تعاليم ربانية بدون صلاة ولا استجابة حقيقية لتلك التعاليم إلا إذا أقيمت ركائزها في قلوب المؤمنين.
Wed, 16 Nov 2022 - 33min - 85 - دراسة في العبارة القرآنية ( لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)-3- التأويل الثانيSun, 23 Oct 2022 - 18min
- 84 - دراسة في آية (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)-2-التأويل الأولSun, 23 Oct 2022 - 14min
- 83 - دراسة في آية (لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا)-1- دراسة الكلمات
دراسة كلمات آية (48) من سورة المائدة
﴿ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنْ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ المائدة (48)
Sun, 23 Oct 2022 - 13min - 82 - مفهوم الإيمان - 6 - لاريب فيه
يقول الله عز وجل وفي بداية سورة البقرة : ﴿ الم ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ البقرة (1)-(2)، ما يعطل فاعلية القرآن ويوقفه عن التأثير هو أن نحكم عليه بدلًا من أن نتخذه حاكمًا، وأن نضع له الحدود والمقاييس التي يتحدث فيها حسب الموروث، ونؤطره بأطر لا يخرج عنها، حينها تكون مفاهيم القرآن سجينة الأفكار والحدود التي وضعناه فيها.
Sun, 23 Oct 2022 - 43min - 81 - مفهوم الإيمان - 6 - الأنداد
نعلم أن الكتاب المنزل هو منطلق الإيمان، وعلى المؤمن أن يؤمن بالكتاب كله فلا يؤمن ببعض ويكفر ببعض، على أن وجود الغلو في الدين يسبب الكفر ببعض الكتاب لأن عقيدة الأنداد تخالف الكتب السماوية، وهي ما تتسبب في الكفر ببعض الكتاب وهو ما يقود أصحاب تلك العقائد إلى مرض القلب، فلا هم مؤمنون بالكتاب كله ولا هم كافرون به بل يريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلًا.
Sun, 23 Oct 2022 - 30min - 80 - مفهوم الإيمان - 4 - مثل البعوضة
بدأت سورة البقرة المباركة بالحديث عن مراتب الناس في الإيمان بالكتاب، ثم أعقبت ذلك بمثل مهم هو محط بحثنا في هذه الحلقة وهو مثل البعوضة، نتعرف على حقيقة هذا المثل ثم بعد ذلك نتعرف ومن خلال الحلقات القادمة إن شاء الله على أثر ذلك المثل في العقائد وكيف آلت الأقوام السابقة إلى الابتعاد عن كتبها بسبب الوقوع في حقيقة هذا المثل.
Sun, 23 Oct 2022 - 28min - 79 - مفهوم الإيمان - 3- العروة الوثقىSat, 22 Oct 2022 - 30min
- 78 - مفهوم الإيمان - 2 - التقوى والعمل
التقوى تنبع من الخوف، والخوف ينشأ من المعرفة، والمعرفة بدأت من الإنذار الذي يُنذر الله به الناس عبر رسله. المتقي يتشدد تمسكًا خوفًا من الله، خشية الإنذار، وهو يقي نفسه النار التي توعد الله بها المخالفين لأوامره. أما الآيات هي التي تُنذر الإنسان، عندما يقول الله سبحانه وتعالى : ( أفغير الله تتقون ) يعني أفغير كلمات الله تخافون؟ أفغير إنذار الله تخشون؟
Sat, 22 Oct 2022 - 25min - 77 - مفهوم الإيمان - 1- ففروا إلى اللهSat, 22 Oct 2022 - 21min
- 76 - الإيمان - 0 - تمهيد - علاقة الإيمان بالإنذار
دراسة حول علاقة الإيمان بالإنذار وعلاقة الإنذار بالآيات، وعلاقة التقوى بالآيات الشريفة. تم استعراض الآيات الشريفة :
﴿وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49)فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) وَلا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53)﴾ الذاريات
﴿يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36)﴾ الأعراف
Sat, 22 Oct 2022 - 19min - 75 - الشهداء في الدين - 3 - الشهداء على الناسWed, 12 Oct 2022 - 11min
- 74 - الشهداء في الدين - 2- الشهداء على الكتابWed, 12 Oct 2022 - 12min
- 73 - الشهداء في الدين - 1 - الشاهد والشهيدWed, 12 Oct 2022 - 09min
- 72 - أفلا يتدبرون - 8 - الذين يمسكون بالكتابSat, 08 Oct 2022 - 12min
- 71 - أفلا يتدبرون - 7 - نعمة اللهSat, 08 Oct 2022 - 10min
- 70 - أفلا يتدبرون - 6 - ادخلوا في السلم كافةFri, 07 Oct 2022 - 09min
- 69 - أفلا يتدبرون - 5 - ليحكم بينهم
القرآن الكريم ليس شعار ، القرآن حقيقة يجب أن تطبق وحاكم يجب أن يأخذ موقعه في الحكم، كتاب الله حاكم، لأنه نازل من عند المالك إلى العبيد المملوكين، فما الذي يحجبهم عن قول خالقهم وسيدهم وربهم الأعلى، أهي اللغة؟ أم تركيبات الألفاظ؟ أم النفس وأهواؤها؟ والقلب وأمراضه؟ أكثر ما يتهم به القرآن المعرضين عنه ليس نقصان المهارات التي تؤهلهم لفهمه، ولكنه يشير في أغلب الأحيان إلى هوى النفوس ومرض القلوب، هي المعضلة الكبرى التي تحول بين المرء وبين هذه الكلمات وهذه الحقيقة.
Fri, 07 Oct 2022 - 09min - 68 - أفلا يتدبرون - 4 - أشد حبًا للهThu, 06 Oct 2022 - 12min
- 67 - أفلا يتدبرون - 3 - أجيبوا داعي اللهThu, 06 Oct 2022 - 10min
- 66 - أفلا يتدبرون - 2- يهدي إلى الحق
ينقل لنا القرآن الكريم صورًا للذين آمنوا به، وهذه الصور مهمة كونها تبين حقيقة وطبيعة هؤلاء الأشخاص، فإذا تأملنا في طبيعتهم وطريقة تلقيهم للقرآن تمكنّا من أن نضع لأنفسنا مبادئ تؤهلنا لأن ننهل من هذا الكتاب العزيز كما هم نهلوا ونقترب منه كما هم اقتربوا، فمن خلال محاولة الاقتراب إلى صفات أولئك المؤمنين أو الاعتبار بطبيعة إيمانهم يكون مدخلنا للقرآن العزيز.
Thu, 06 Oct 2022 - 10min - 65 - أفلا يتدبرون - 1 - خذوا ما آتيناكم بقوة
هذا العنوان مستوحى من آية في سورة البقرة، هو أمر مخصص لبني إسرائيل حسب السياق، ولكن لا يمكن تخصيصه في ضرورة العمل به ، فالأمر يؤخذ بعمومه على أساس القيمة التي يحملها كلام الله المنزل، والقرآن الكريم هو كلام الله وعليه يجب أن يؤخذ بقوة أيضًا. نستعرض الآية ثم نقف عند بعض التساؤلات لنأخذ من خلال الإجابة على تلك التساؤلات الفائدة المتعلقة بنا.
Wed, 05 Oct 2022 - 10min - 64 - خواطر قرآنية - 17- الاخلاص
اخلاص العبودية لها علاقة بالكتاب المنزل والعبادة المخلصة، إذ أن الكتاب يمثل أوامر الرب وهو السيد الأوحد، وتوجه قلب هذا العبد المؤمن نحو هذا الكتاب وأخذ الأوامر منه وحده تمثل تلك العبادة المخلصة، أما إن استقبل هذا العبد أوامره من أكثر من جهة فقد تشاركت تلك الجهات في ملكية هذا العبد، لأنه يستجيب لأكثر من آمر، وينهى من قبل أكثر من ناهي، فلا يكون خالصًا لأي أحد منهم.
Wed, 05 Oct 2022 - 09min - 63 - خواطر قرآنية - 16 - عهد الله
وعد الله الذي وعد الله به المؤمنين في الكتاب هو عهد الله لنا، ووعد المؤمن بالاستجابة لهذا الكتاب وتطبيق مافيه وعدم الانحراف عنه لغيره هو عهدنا إلى الله، وبهذين العهدين تكونت الرابطة وتكون الميثاق بيننا وبين هذا الكتاب، ندرس كيف استخدم القرآن الكريم لهذا المسمى الهام، وكيف اعتبرنا معاهدين، ثم نستعرض آية من آيات الميثاق التي يجب أن نمر عليها بوعي وأن لا نمر عليه الذي لا يعنيه ما يقال.
Wed, 05 Oct 2022 - 13min - 62 - خواطر قرآنية - 15 - الفرقانWed, 05 Oct 2022 - 07min
Podcasts ähnlich wie تأملات قرآنية - حلمي العلق
Musica Relajante A Cada Instante A Cada Instante
La Venganza Será Terrible (oficial) Alejandro Dolina
Aprender de Grandes Aprender de Grandes
Dante Gebel Live Dante Gebel
RETROMIX DJ GIAN
Estoicismo Filosofia Estoicismo Filosofia
Resident by Hernan Cattaneo Hernan Cattaneo
Historias De Terror Historias De Terror
Palabra Plena, con Gabriel Rolón Infobae
Venganzas del Pasado Juan Schwindt
Vuelos de Leyenda Las Plumas de Simurgh
Historia en Podcast Lucas Botta
Libros para Emprendedores Luis Ramos
Martes De Misterio Martín Echevarría
Cuentos en español Matias Galletti
Seminario Fenix | Brian Tracy matiasmartinez16
Historias De Medianoche Podium Podcast
Audiolibros Por qué leer Por qué leer
Psicologia Al Desnudo | @psi.mammoliti Psi Mammoliti
Cuentos de medianoche Radio Nacional Argentina
Historias de nuestra historia Radio Nacional Argentina
LUIS MIGUEL Y SUS ROMANCES.... EN NOCHE DE ROMANCE sorita67
MARCO ANTONIO SOLIS EN NOCHE DE ROMANCE sorita67
Felipe Pigna en VORTERIX.COM - Los Libros de la Buena Memoria vorterix.com
