Filtra per genere

الشيخ الشعراوي

الشيخ الشعراوي

Sheikh Shaarawi

الإمام الشيخ محمد متولي الشعراوي يعد من أبرز علماء الأمة الإسلامية في القرن العشرين وأحد أعلام التفسير والدعوة. ولد عام 1911 في محافظة الدقهلية بمصر، وبدأ رحلته مع العلم في الأزهر الشريف، حيث برزت موهبته وقدرته على الإلقاء وفهم النصوص الدينية. عُرف بتفسيره المميز للقرآن الكريم، والذي كان بأسلوب بسيط وواضح يصل إلى قلوب الناس بمختلف مستوياتهم العلمية.

كان الشيخ الشعراوي نموذجًا للعالم الشامل، حيث لم يكن فقط مفسرًا للقرآن، بل كان أيضًا واعظًا قوي الحجة، خطيبًا مؤثرًا، ومعلمًا يزرع القيم الإيمانية في النفوس. اشتهر بأسلوبه التفسيري الذي يعتمد على الشرح المبسط للآيات القرآنية مع ربطها بواقع الحياة اليومية، مما جعل تفسيره يناسب الجميع، سواء المتخصصين في العلم الشرعي أو عامة الناس. كان يعمد إلى تقديم المفاهيم الصعبة بطريقة ميسرة، مع أمثلة واقعية تجعل الفهم قريبًا من الأذهان.

أحد أبرز إنجازاته هو تقديم أول تفسير شفوي متكامل للقرآن الكريم عبر البرامج الإذاعية والتلفزيونية، وهو تفسير جمع بين روح العصر وأصالة التراث. اعتمد على الاستفادة من تفاسير كبار العلماء مثل الرازي، والطبري، والقرطبي، وابن كثير، لكنه استطاع أن يعيد تقديم هذه العلوم بشكل سهل ومبسط، ليصبح العلم الشرعي قريبًا من كل مسلم مهما كان مستواه العلمي أو الثقافي.

كان الشيخ الشعراوي يتمتع بقدرة فريدة على إيصال الرسائل الإيمانية بأسلوب مؤثر، يلامس القلوب ويثير المشاعر. لم يكن تفسيره مجرد شرح للألفاظ والمعاني، بل كان يدعو إلى التدبر والتفكر في آيات الله، مشددًا على أهمية الأخلاق، والتقوى، والإيمان في حياة المسلم. كما حرص على الرد على الشبهات التي تواجه الإسلام بأسلوب عقلاني ومقنع، مما أكسبه احترام الجميع، سواء من المسلمين أو غير المسلمين.

ترك الشيخ الشعراوي إرثًا عظيمًا يتمثل في تفسيره الكامل للقرآن، إلى جانب العديد من الكتب والمحاضرات والدروس المسجلة التي لا تزال تُذاع وتُقرأ حتى يومنا هذا. كان أيضًا رمزًا للوطنية، حيث دافع عن القضايا الإسلامية والعربية، وشدد دائمًا على وحدة الأمة الإسلامية وضرورة التكاتف لمواجهة التحديات.

وفاة الشيخ الشعراوي في 17 يونيو 1998 كانت لحظة فارقة في تاريخ الدعوة الإسلامية، حيث فقد العالم الإسلامي علمًا من أعلامه ورمزًا من رموزه الكبرى. ومع ذلك، فإن إرثه العلمي والدعوي لا يزال حيًا، يُلهم الملايين ويضيء طريق الباحثين عن المعرفة والهدى.

49 - الشيخ الشعراوي (19) - تفاصيل واحداث معجزة الإسراء والمعراج
0:00 / 0:00
1x
  • 49 - الشيخ الشعراوي (19) - تفاصيل واحداث معجزة الإسراء والمعراج

    في هذه الحلقة يتناول الشيخ محمد متولي الشعراوي تفاصيل وأحداث معجزة الإسراء والمعراج التي أكرم الله بها النبي ﷺ، موضحًا كيف كانت رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم رحلة المعراج إلى السماوات العلا. يشرح الشيخ دلالات هذه المعجزة العظيمة، وكيف جاءت تثبيتًا لقلب النبي بعد ما لاقاه من أذى المشركين، خاصة بعد أحداث الطائف وما تعرض له هناك من عناد وتكذيب.

    كما يستعرض الشيخ ما رآه النبي ﷺ في السماوات من آيات الله، ولقاءاته بالأنبياء، وفرض الصلاة على المسلمين، مبينًا الحكمة من هذه الرحلة الربانية وما تحمله من معانٍ إيمانية عظيمة. ويربط الشعراوي بين تفاصيل المعجزة وبين قدرة الله المطلقة، مؤكدًا أن ما قد يراه البشر مستحيلًا هو عند الله أمر يسير، وأن الإيمان الحقيقي يقوم على التسليم بقدرة الله وعظمته.

    Sat, 07 Mar 2026
  • 48 - الشيخ الشعراوي (18) - الحكمة من الإبتلاء: ستتغير نظرتك تماما

    في هذه الحلقة من سلسلة الشيخ محمد متولي الشعراوي بعنوان “الحكمة من الابتلاء: ستتغير نظرتك تمامًا”، يأخذنا الإمام إلى فهم عميق لمعنى الابتلاء في حياة الإنسان، بعيدًا عن النظرة السطحية التي تربطه بالعقوبة أو الغضب الإلهي. يوضح أن الابتلاء سنة كونية ماضية على الجميع، وأنه ليس دليل إهانة، بل قد يكون علامة اصطفاء ورفع درجات، مستشهدًا بابتلاء الأنبياء والصالحين، وكيف كان البلاء طريقهم للتمكين لا للهزيمة.

    يفكك الشيخ فكرة أن الخير دائمًا في العطاء والمنع دائمًا شر، ويبين أن المنع قد يكون عين العطاء، وأن الألم قد يحمل في داخله رحمة خفية لا يدركها الإنسان إلا بعد حين. كما يشرح الفرق بين ابتلاء الاختبار وابتلاء العقوبة، وكيف يميز المؤمن بينهما من خلال علاقته بالله، وصبره، ومراجعته لنفسه.

    الحلقة تضع المشاهد أمام مراجعة حقيقية لمفهوم الرضا والصبر، وتعيد تعريف النجاح والخسارة بمنظور إيماني مختلف، لتخرج في النهاية برؤية جديدة تجعلك ترى كل ما يمر بك من ضيق أو فقد أو تأخر على أنه جزء من ترتيب إلهي أدق مما تتخيل.

    Sat, 21 Feb 2026
  • 47 - الشيخ الشعراوي (17) - لا تذل نفسك لأحد توكل على الله ولا تخف وسترى المعجزات في حياتك

    الخطبة بتؤكد إن أصل الذل في حياة الإنسان هو تعلقه بغير الله، وإن أول طريق العزة الحقيقية إنك تفوض أمرك لله وحده، لأن اللي يتوكل على بشر هيذل، واللي يتوكل على مال أو منصب هيخاف، أما اللي يتوكل على الله فلا يذل ولا يخاف، لأن الله هو المالك الحقيقي للأسباب كلها.

    الشيخ الشعراوي يوضح إن الخوف سببه إنك شايف الناس أقوى منك، أو شايف الأسباب أكبر منك، لكن الإيمان يعكس المعادلة، لأن المؤمن شايف رب الأسباب، ووقتها الأسباب نفسها تضعف. ويضرب معنى إنك ما تمدش إيدك لغير الله، ولا تبيع كرامتك عشان رزق، لأن الرزق مكتوب، واللي كتبه ربنا مش محتاج منك ذل ولا نفاق.

    وبيشرح الشيخ إن التوكل مش كسل ولا ترك للأسباب، لكن هو إنك تعمل اللي عليك وتسيب النتيجة على الله، من غير قلق ولا هلع ولا خوف من بكرة. ولما القلب يطمئن، ربنا يفتح أبواب ما كانتش في الحسبان، وتحصل معجزات في حياة الإنسان مش بالمعنى الخارق، لكن في التيسير، والفرج، وتغير القلوب، وانقلاب الأحوال فجأة.

    وفي النهاية الرسالة واضحة: اعرف مقامك عند الله، وما تصغّرش نفسك قدام حد، وما تخافش من بشر، لأن اللي مع الله لا يُهزم، واللي يعتمد عليه ربنا يكفيه ويغنيه ويعزه، ولو بعد حين.

    Fri, 06 Feb 2026
  • 46 - الشيخ الشعراوي (16) - قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز

    يبدأ الشيخ الشعراوي بتصوير الجو النفسي والاجتماعي لهذا الابتلاء، حيث كان يوسف عليه السلام شاباً جميلاً، غريباً عن بلده، يعيش في بيت عزيز مصر الذي تبناه ورعاه، ومع ذلك لم ينجُ من الفتنة. يشرح الشيخ بأسلوبه المعهود أن القرآن لم يذكر اسم امرأة العزيز، لأن العبرة بالقضية لا بالشخصيات، ويركّز على قول الله تعالى: "وراودته التي هو في بيتها عن نفسه"، شارحاً كيف أن الفتنة جاءت من جهة السيدة، التي كانت صاحبة سلطة وجمال ومكانة، ومع ذلك رفض يوسف عليه السلام الوقوع في الحرام، وقال كلمته الخالدة: "معاذ الله".

    يُفصّل الشعراوي بلاغياً في معنى "وراودته"، موضحاً الفرق بين المراودة والإغراء المباشر، ومبيناً كيف أن القرآن أبدع في تصوير تصاعد الفتنة من دعوة إلى محاولة، ثم إلى التهديد والوعيد. ويركز على مشهد تمزيق القميص من دبر، وكيف أن هذه اللمحة الدقيقة كانت دليلاً على صدق يوسف، وهو ما فهمه العزيز نفسه لحظة المواجهة.

    ثم يعلّق الشيخ على قول الله: "إنه من كيدكن إن كيدكن عظيم"، موضحاً أن هذه شهادة جاءت على لسان العزيز، وليست من الله، وأنها تعكس اندهاشه من مكر النساء في هذا الموقف.

    الشيخ الشعراوي لا يكتفي بسرد القصة، بل يغوص في معاني الطهر، ومقام العفة، ويبرز كيف أن يوسف عليه السلام كان في ذروة الإغراء، لكنه اختار السجن على أن يخون أمانته مع العزيز أو يرضى بمعصية الله. ويعلّق على قوله: "رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه"، مشيراً إلى أن هذا يدل على وعي يوسف بأن البيئة أصبحت ضاغطة لدرجة أن النجاة منها لا تكون إلا بالهروب إلى السجن!

    Wed, 30 Jul 2025
  • 45 - الشيخ الشعراوي (15) - كيف تتوكل على الله ولا تخاف من المستقبل

    الشيخ الشعراوي يوضح أن التوكل على الله هو حالة إيمانية تجعل العبد يعيش مطمئنًا، لا يخاف من المستقبل ولا يقلق من تقلبات الدنيا، لأنه يعلم أن كل شيء بيد الله وحده. كان يبين أن التوكل ليس مجرد كلمات تقال، بل هو يقين في القلب بأن الله هو المدبر والمتحكم في كل الأمور، وأن ما يختاره لعبده هو الخير، حتى لو لم يدرك ذلك في اللحظة الحالية.

    الشعراوي كان يشير إلى أن التوكل لا يعني التواكل، فالعبد مطالب بأن يعمل ويبذل جهده، ولكن قلبه لا يكون متعلقًا بالأسباب، بل يكون معلقًا بالله. كان يقول إن المؤمن يجب أن يأخذ بالأسباب التي وضعها الله في الكون، سواء في الرزق أو العمل أو الصحة، لكنه في النهاية يعلم أن النتائج بيد الله. فمثلاً، الإنسان الذي يسعى لكسب الرزق عليه أن يعمل بجد، لكنه لا يقلق إن تأخرت النتيجة، لأنه يعلم أن الله هو الرزاق، وأنه سيعطيه ما كتب له في الوقت المناسب.

    كان الشيخ يذكر دائمًا أن من أعظم أسباب عدم الخوف من المستقبل هو الثقة في الله، فالعبد الذي يؤمن بأن الله أرحم به من نفسه، وأنه يدبر له الأمر بحكمة، لا يخاف مما سيأتي. كان يستشهد بقول الله تعالى: *"وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا"* (الطلاق: 3)، ليبين أن الله كافٍ لعباده الذين يعتمدون عليه بصدق.

    من النقاط التي كان الشيخ يركز عليها هي التسليم لأمر الله والرضا بالقضاء. المؤمن الذي يفهم أن ما يصيبه هو لحكمة إلهية لا يخاف من الغد، لأنه يعلم أن الله لن يضيع تعبه، ولن يتركه دون عناية. كان يقول إن القلق من المستقبل يأتي من ضعف الإيمان، لأن الإنسان إذا كان واثقًا بأن الله هو المدبر فلن يخاف مما سيحدث غدًا.

    الشعراوي كان يشدد أيضًا على أهمية الدعاء كوسيلة لتعزيز التوكل، فالمؤمن الذي يتوجه إلى الله دائمًا بالدعاء، ويسأله الخير في مستقبله، يطمئن قلبه لأنه يعلم أن الله يسمعه ولن يخذله. كان يقول إن الدعاء هو سلاح المؤمن في مواجهة المجهول، لأنه يربطه بالله ويجعله مطمئنًا مهما تغيرت الظروف.

    كما كان يوضح أن التوكل الحقيقي يظهر في الأفعال، فالمؤمن الذي يتوكل على الله لا يعيش في قلق مستمر، بل يعيش في راحة نفسية، ويتعامل مع الحياة بروح مطمئنة، لأنه يعلم أن كل شيء مقدر بميزان إلهي دقيق. كان يضرب مثالًا بالطيور التي تسعى كل يوم للرزق دون أن تحمل هم الغد، لأن الله هو الذي يرزقها، فالمؤمن يجب أن يكون قلبه كذلك، يعمل ويسعى لكنه لا يحمل هم المستقبل.

    كان الشيخ يختم حديثه بأن التوكل على الله هو مفتاح السعادة والراحة النفسية، لأن الإنسان إذا أيقن أن كل شيء بيد الله، فلن يخاف من المجهول، ولن يعيش في دوامة القلق والتوتر، بل سيمضي في حياته مطمئنًا، متأكدًا أن الله لا يضيع عباده أبدًا.

    Thu, 06 Mar 2025
Mostra altri episodi